قاعدة [٣٣] الاستثناء الحكمي؛ هل هو كالاستثناء اللفظي، أم تغتفر فيه الجهالة بخلاف اللفظي؟
١٤ فقرة، ج ١ ص ٢١٥
- ج ١ ص ٢١٥
فيه وجهان، والصَّحيح عند صاحب «المغني» : الصِّحَّة (١) ، وهو قياس المذهب، خلافاً للقاضي.
- ويخرَّج على ذلك مسائل:
-
منها: لو باعه أمة حاملاً بحُرٍّ (٢) ، وقلنا: لا يصحُّ استثناء الحمل لفظاً (٣) ؛ فهل يصحُّ أم لا؟ على وجهين (٤) .
-
ومنها: لو باعه عقاراً تَستحِقُّ (٥) فيه السُّكنى الزَّوجةُ المعتدَّة من
ج ١ ص ٢١٦الوفاة بالحمل؛ فهل يصحُّ أم لا (١) ؟
قال صاحب «المغني» : لا؛ لأنَّ مدَّة الحمل مجهولة، بخلاف مدَّة الأشهر.
وقال الشَّيخ مجد الدِّين في «مسوَّدته على الهداية» : قياس المذهب صحَّة البيع (٢) . وأطلق (٣) .
-
ومنها: بيع الدَّار المؤجرة يصحُّ، وسواء علم المشتري بالإجارة أو لم يعلم، نصَّ عليه أحمد في رواية جعفر بن محمد (٤) .
وقال في رواية الميمونيِّ: ليس له أن يبيعها حتى يبيِّن.
-
فقد يكون مأخذه: اشتراط العلم بالمستثنى من المنافع في العقد.
-
وقيل: لأنَّ البيع المطلق يتناول المنافع، وهي الآن ملك لغيره؛ فيشبه تفريق الصَّفقة، ولكنَّ أحمد إنَّما أوجب بيان ذلك؛ لأنَّ تركه تدليس وتغرير، ولم يتعرَّض للصِّحَّة والبطلان، وسواء علم بمقدار مدَّة
ج ١ ص ٢١٧الإجارة أو لم يعلم (١) ، هذا قياس المذهب.
-
وقد ذكروا أنَّه لو اشترى صبرة من طعام، فبَانَ تحتها دكَّةٌ؛ فإن علم بذلك فلا خيار له، وإلَّا فله الخيار، وعلْمُه بها يفضي إلى دخوله على جهالة مقدار الصَّبُرة، ولو استثنى بلفظه مقدار ذلك لم يصحَّ (٢) .
-
ومنها: لو اشترى أمة مزوَّجة؛ صحَّ، سواء علم بذلك أو لم يعلم، وتقع منافع البضع مستثناة في هذا العقد حكماً.
-
ولو استثناها في العقد لفظاً؛ لم يصحَّ.
-
ومنها: لو اشترى شجراً عليه ثمرٌ، أو أرضاً فيها زرعٌ، أو داراً فيها طعام كثير؛ صحَّ، ووقع بقاء الثَّمر والزَّرع والطَّعام مستثنًى إلى أوان تفريغه على ما جرت به العادة، وذلك مجهول.
-
ولو استثنى بلفظه مثل هذه المدَّة؛ لم يصحَّ.
-
ومنها: لو اشترى أمة أو عبداً مُحرِماً؛ صحَّ، ووقع مدَّة إحرامه
ج ١ ص ٢١٨مستثنًى من البيع، وسواء علم بذلك المشتري أو لم يعلم، نصَّ على ذلك أحمد، مع أنَّ مدَّة الإحرام لا تنضبط، لا سيَّما بالعمرة، فقد يقع الإبطاء في السَّير؛ لعائق أو غيره.
-
لكن قد يقال: إنَّ المسافة معلومة وأفعال النُّسك معلومة؛ فصار كاستثناء ظهر الدَّابَّة إلى بلد معيَّن.