قاعدة [٥] من عجل عبادة قبل وقت الوجوب، ثم جاء وقت الوجوب وقد تغير الحال
١٦ فقرة، ج ١ ص ٧٤
- ج ١ ص ٧٤
من عجَّل عبادة قبل وقت الوجوب، ثمَّ جاء وقت الوجوب وقد تغيَّر الحال؛ بحيث لو فعل المعجَّل في (١) وقت الوجوب؛ لم يجزئه؛ فهل يجزئه (٢) أم لا؟
-
هذا على قسمين:
أحدهما (٣) : أن يتبيَّن الخلل في نفس العبادة؛ بأن يظهرَ وقت الوجوب أنَّ الواجب غير المعجَّل، ولذلك صور:
منها: إذا كفَّر بالصَّوم قبل الحنث، ثمَّ حنث وهو موسر؛ قال صاحب «المغني» : لا يجزئه؛ لأنَّا تبيَّنا أنَّ الواجب غير ما أتى به (٤) .
- ج ١ ص ٧٥
وإطلاق الأكثرين يخالف ذلك؛ لأنَّه كان فرضه في الظَّاهر، فبرئ به وانحلَّت يمينه، بمعنى: أنَّها لم تبق منعقدة بالتَّكفير، فصادف فعل المحلوف عليه ذمَّةً بريئة من الواجب؛ فلم يحصل به الحنث؛ لأنَّ الكفَّارة حلَّته.
-
وقد صرَّح أبو بكر عبد العزيز: بأنَّ (١) الكفَّارة قبل الفعل تحلُّ اليمين المنعقدة، وبعده تُكفِّر أثر المخالفة.
-
ومنها: إذا كفَّر المتمتِّع بالصَّوم، ثمَّ قدر على الهدي وقت وجوبه؛ فصرَّح ابن الزَّاغونيِّ (٢) في «الإقناع» : أنَّه (٣) لا يجزئه الصَّوم.
-
وإطلاق الأكثرين يخالفه، بل وفي كلام بعضهم تصريح به، وربَّما أشعر كلام أحمد بذلك (٤) ؛ لأنَّ صومه صحَّ؛ فبرئت ذمَّتُه (٥) ،
ج ١ ص ٧٦فصادف وقت وجوب الهدي ذمَّةً بريئة من عهدة الواجب.
-
ومنها: إذا عجَّل عن أربع وعشرين من الإبل أربع شياه، ثمَّ نتجت واحدة قبل الحول؛ ففيه وجهان:
أحدهما: لا يجزئه (١) ، ويجب عليه إخراج بنت مخاض.
-
والثَّاني: يجزئه عن العشرين، ويخرج عن الباقي خُمُس بنت مخاض، ولا يقال: إنَّه يجب عليه شاة عن الخَمْس الزَّائدة الَّتي لم يؤدِّ عنها؛ لئلَّا يفضيَ إلى إيجاب خمس شياه عن خمس وعشرين.
-
ومنها: إذا صلَّى الصَّبيُّ في أوَّل الوقت، ثمَّ بلغ؛ ففي (٢) وجوب الإعادة وجهان:
المنصوص: أنَّه يجب.
-
واختار القاضي في «شرح المذهب» خلافه؛ لأنَّه فعل المأمور به في أوَّل الوقت، فصادفه وقت الوجوب وقد فعل المأمور؛ فامتنع تعلُّقُ الوجوب به لذلك.
-
وهذا بخلاف ما إذا حجَّ ثمَّ بلغ؛ فإنَّ حجَّه ليس بمأمور به ولا معاقب على تركه، بخلاف الصَّلاة.
- ج ١ ص ٧٧
والقسم الثَّاني: أن يتبيَّن الخلل في شرط العبادة المعجَّلة؛ فالصَّحيح: أنَّه يجزئه.
- ويتفرَّع عليه مسائل:
-
منها: إذا عجَّل الزَّكاة إلى فقير مسلم، فحال الحول وقد مات، أو ارتدَّ، أو استغنى من غيرها (١) .
-
ومنها: إذا جمع بين الصَّلاتين في وقت أولاهما بتيمُّم، ثمَّ دخل وقت الثَّانية وهو واجد للماء.
-
ومنها: إذا قصر الصَّلاتين في السَّفر في وقت أولاهما، ثمَّ قدِم قبل دخول وقت الثَّانية.