قاعدة [٤] العبادات كلها -سواء كانت بدنية، أو مالية، أو مركبة منهما- لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها

٢٢ فقرة، ج ١ ص ٧٠

  1. العبادات كلُّها -سواء كانت بدنيَّة، أو ماليَّة، أو مركَّبة منهما- لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب وقبل الوجوب، أو قبل شرط الوجوب (١) .

    ج ١ ص ٧٠
  2. ويتفرَّع على ذلك مسائلُ كثيرةٌ (٢) :
  3. فمنها: الطَّهارة سبب وجوبها الحدث، وشرط الوجوب فعل العبادة المشترط لها الطَّهارة؛ فيجوز تقديمها على العبادة؛ ولو بالزَّمن الطَّويل بعد الحدث.

  4. ومنها: الصَّلاة؛ فيجوز تقديم صلاة العصر إلى وقت الظُّهر، والعشاء إلى وقت المغرب؛ لأنَّ الشَّارع جعل الزَّوال سبباً لوجوب الصَّلاتين عند العذر دون عدمه.

  5. ولهذا لو أدرك جزءاً من وقت الزَّوال، ثمَّ طرأ عليه عذر؛ لزمه

    ج ١ ص ٧١قضاء الصَّلاتين على إحدى الرَّوايتين (١) ، ولو زال العذر في آخر وقت العصر؛ لزمه الصَّلاتان بلا خلاف عندنا.

  6. فعلم أنَّ الوقتين قد صارا في حال العذر كالوقت الواحد، لكنَّه وقت جواز بالنِّسبة إلى إحداهما، ووجوبٍ بالنَّسبة إلى الأخرى.

  7. ومنها: صلاة الجمعة؛ فإنَّ (٢) سببها اليوم؛ لأنَّها تضاف إليه، فيجوز فعلها بعد زوال وقت النَّهي من أوَّل اليوم؛ وإن كان الزَّوال هو وقت الوجوب.

  8. ومنها: زكاة المال يجوز تقديمها من أوَّل الحول بعد كمال النِّصاب (٣) .

  9. ومنها: كفَّارات الإحرام إذا احتيج إليها للعذر، فإنَّ العذر سببها؛ فيجوز تقديمها بعد العذر وقبل فعل المحظور.

  10. ومنها: صيام التَّمتُّع (٤) والقِران؛ فإنَّ سببه العمرة السَّابقة للحجِّ في أشهره، فبالشُّروع في إحرام العمرة قد وجد السَّبب؛ فيجوز الصِّيام

    ج ١ ص ٧٢بعده، وإن كان وجوبه متأخِّراً عن ذلك.

  11. فأمَّا الهدي؛ فقد التزمه أبو الخطَّاب في «انتصاره» .

  12. ولنا رواية: أنَّه يجوز ذبحه لمن دخل قبل العشر؛ لمشقَّة حفظه عليه إلى يوم النَّحر.

  13. وعلى المشهور: لا يجوز في غير أيَّام النَّحر؛ لأنَّ الشَّرع خصَّها بالذَّبح.

  14. ومنها: كفَّارة اليمين يجوز تقديمها على الحنث بعد عقد اليمين؛ ماليَّةً كانت أو بدنيَّةً (١) .

  15. ومنها: إخراج كفَّارة القتل أو الصَّيد بعد الجرح وقبل الزُّهوق.

  16. ومنها: النَّذر المطلق (٢) ، نحو: إن شفى الله مريضي فلله عليَّ أن أتصدَّق بكذا؛ فله أن يتصدَّق في الحال، ذكره ابن عقيل في «فنونه» .

  17. ويلتحق بهذه القاعدة:
  18. ما يجوز تقديمه على شرط وجوبه بعد وجود سببه من غير

    ج ١ ص ٧٣العبادات؛ كالإبراء (١) من الدِّية بين الجناية والموت، وأمَّا من القصاص؛ ففيه روايتان (٢) .

  19. وكتوفية المضمون عنه للضَّامن الدَّين بين الضَّمان والأداء، وفيه وجهان.

  20. وكعفو الشَّفيع عن الشُّفعة قبل البيع، وفيه روايتان (٣) ؛ فإنَّ سبب الشُّفعة الملك وشرطها البيع.

  21. وأمَّا إسقاط الورثة حقَّهم من وصيَّة الموروث في مرضه؛ فالمنصوص عن أحمد: أنَّه لا يصحُّ (٤) ،

    وشبَّهه في موضع بالعفو عن الشُّفعة (٥) ؛ فخرَّجَّه الشَّيخ مجد الدِّين في «تعليقه على الهداية» على روايتين.

  22. وكإيتاء المكاتب ربع الكتابة بعد عقدها وقبل كمال الأداء، وهو جائز.