حديث عام الفتق والكلام على متنه
٢٦ فقرة، ج ١ ص ٢٦٧
- ج ١ ص ٢٦٧
١١ - حديث عام الفتق!!
- روى الدارمي في صحيحه عن أبي الجوزاء قال:
-
[قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة رضي الله عنها فقالت: انظروا إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاجعلوه منه كرة إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ففعلوا فمطروا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق] .
-
الكلام على متن هذا الحديث
إن من يتأمل متن هذا الحديث ير الصنعة بادية عليه دونما خفاء رغم ما حاول صانعوه من إفاضة برود الصحة عليه!!! على أن الله تعالى الذي حفظ دينه يمكر بهم حتى يظنوا أنهم قد أغلقوا منافذ كل احتمال بانكشاف أمر وضع هذا الحديث وأنهم قد أحكموا مغالقة ولكن الحقيقة أنهم صاغوه بشكل جعلوه واضح الصنعة بل وكأنهم هم أنفسهم يشيرون إلى نوافذه المفتوحة التي ظنوا أنهم قد أحكموا مغالقها ... (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين)
-
نعم أقول إنهم هم الذين يشيرون إلى مواقع الضعف والوضع في هذا الحديث .. !!!؟ ولو أمعنا النظر لتبين ذلك:
١ - يتقولون على عائشة أنها قالت: [انظروا إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاجعلوا منه كوة إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف] .
-
وما من مسلم إلا ويعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما توفي دفن في بيت عائشة وعائشة بقيت ساكنة فيه فكيف تقول لهم ما قالت أليس معنى هذا أنها تكلفهم
ج ١ ص ٢٦٨أن يهدموا سقف البيت التي تسكنه؟ فهل هذا القول تقوله عائشة فتبقى ساكنة في بيت لا سقف له .. ؟
-
٢ - إنها تقول فيما يزعمون: أن يجعلوا كوة من القبر إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ففعلوا وعلى فرض أن السقف قد أنزلوه فيبقى حاجباً جسده الشريف - صلى الله عليه وسلم - وإن الكوة حسب قول عائشة يجب أن تفتح من القبر لقولها: [انظروا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاجعلوا منه كوة إلى السماء] فهل نبشوا القبر حتى جعلوا منه كوة إلى السماء ... ؟ يقول الحديث: [ ... ففعلوا ... ] قولوا لي بربكم: متى كان هذا؟ من الذي تجرأ على نبش قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يجعلوا منه كوة إلى السماء متى فعلوا؟ في أي زمن وفعل ... .مثل هذا!!!! أيبقى مكتوباً فلا تذكره كتب التاريخ والسير؟!!! دلونا في أي كتاب من كتب التاريخ ذكر هذا الخبر ...
-
٣ - إذا كان كشف قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - مجلبة لنزول المطر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان حياً كان دائماً معرضاً جسمه إلى السماء ككل الناس في غدواته وروحاته وقد قحطوا في عهده - صلى الله عليه وسلم - فلم ينزل الغيث بمجرد كون جسم رسول الله معروضاً للسماء بطبيعة الحال بل بقي القحط مستمراً حتى خرج - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين إلى ظاهرة المدينة فاستسقى لهم أي دعا الله لهم فسقوا فلماذا لم يغثهم الله إلا بالدعاء ... ؟
-
٤ - ولماذا سكتت عائشة عن هذه النصيحة فلعلهم يقولون قالتها في أول القحط ولم تسكت عنها فنقول لماذا لم يعمل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما رأى أول الأمر أن الناس كشفوا القبر فسقوا ولماذا لم يفعل هو ذلك أيضاً بل خرج بالناس إلى خارج المدينة وقال للعباس ادع فدعا واستجاب الله دعاءه فسقوا الغيث.
٥ - بعد أن فتحوا كوة من قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومطروا أما امتلأت الغرفة بالماء فأين سكنت عائشة ... ؟!!
- ج ١ ص ٢٦٩
٦ - لما دخل رجل أعرابي إلى المسجد والرسول قائم على المنبر يخطب الجمعة فشكا الأعرابي القحط فدعا الرسول له وهو على المنبر ثم لما عاد في الجمعة القابلة ودخل المسجد والرسول قائم يخطب على المنبر فطلب الأعرابي أن يدعو الرسول صلى لإمساك المطر عنهم بعد أن تقطعت السبل فدعا الله واستجاب الله دعوته كل ذلك وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محجوب الجسد بسقف المسجد ومع ذلك فقد أغاثهم ولم لم يخرج الرسول ويعرض نفسه للسماء إذ بمجرد ذلك كان يجب أن ترخي السماء بغيث مغيث. ولكن لم يفعل رسول الله ذلك أكان يجهل أن جسده مجلبة للغيث ... ؟
-
٧ - ثم لماذا لم يجعلوا القبر مكشوفاً أبداً ليكون الغيث مواصلاً عند اللزوم فلو كان فتح الكوة من القبر يوجب استدرار الغيث لما حجبوها بالقبة الخضراء إلى يومنا هذا ولجعلوا القبر مكشوفاً إلى يوم القيامة لاسيما وأن الحجاز تغلب على مناخه طبيعة الجفاف وهو أكثر الأقاليم حاجة إلى المطر.
-
٨ - لو كان هذا الخبر صحيحاً كما يزعمون لكانت بلاد الحجاز أو المدينة على الأقل مروجاً وجنات وأنهار من كثرة الأمطار التي تنزل بسبب فتح الكوة من قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
٩ - يقول الحديث: [فمطروا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق]
-
إن الناس في حينه كانوا يملكون الإبل والغنم والبقر والخيل فلماذا تفتقت الإبل ولم تتفتق أيضاً الغنم والبقر والخيل؟ ولعله اكتفى بذكر الجزء ليعبر عن الكل وهذا جائز فمعنى ذلك أن الإبل والغنم والبقر والخيل قد تفتقت من الشحم أيضاً فإذا صح هذا فإن هذا الفتق العام يكون مأساة وكارثة لأن هذا الفتق يؤدي إلى الموت فيكون هذا الغيث غيث عذاب لا غيث رحمة فمتى كان ذلك .. ؟
-
وإنني لواثق تمام الوثوق أن كل ما جاء في هذا الحديث لا أساس له من الصحة وأنه لموضوع المتن ومصنوع صناعة غر لم يستطع أن يصيغه بصيغة مقبولة فمتنه يشير غليه قبل سنده بأنه واه ساقط المعنى ولما ركب
ج ١ ص ٢٧٠صانعه له السند ما كان في سنده أحكم من صناعة متنه فركب له سنداً من أوهي الأسناد وهو يظن أنه أحكم الصنعة وسد المنافذ!!؟ بهذا الحديث وأمثاله يوفق هو وغيره إلى تحويل عقائد المسلمين وإلى ضلالات ولكن خيب الله فألهم وأطاش سهامهم فأوجد في المسلمين رجالاً ينخلون الأحاديث نخلاً وهذا من فضله على هذه الأمة المحمدية بحفظه دينه الذي ارتضى لعباده.
أما هذا الحديث فقد كشف متنه كما تقدم ... أما سنده فإليك ما قال علماء علم الحديث فيه:
[الكلام على سند هذا الحديث]
-
ذكر هذا الحديث الشيخ دحلان في كتابه: ((الدرر السنية في الرد على الوهابية) ) مستشهداً به على صحة التوسل بذوات المخلوقين وخاصة بذات النبي الكريم صلوات وسلامه عليه. ويعزي الدحلان في كتابه ما ذكره في كتابه المشار إليه إلى ما نقله عن السمهودي فقال:
((ذكر العلامة السمهودي في خلاصة الوفا: ((إن من الأدلة على صحة التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته ما رواه الدارمي في صحيحه عن أبي الجوزاء ثم ذكر الحديث) ).
-
وقد رد عليه الشيخ بشير السهسواني الهندي رحمه الله تعالى وأجزل مثوبته في كتابه المسمى صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان)) بما يلي:
١ - إطلاق الصحيح على مسند الدرامي ليس صحيحاً قال المغلطاني: (أن جماعة أطلقوا على مسند الدارمي بكونه صحيحاً فتعقبهم ابن حجر بقوله:
((إني لم أر ذلك في كلام أحد ممن يعتمد عليه كيف ولو أطلق ذلك من لا يعتد به لكان الواقع بخلافه))
-
٢ - قال العراقي: المرسل والمعضل والمنقطع والمقطوع فيه كثير.
- ج ١ ص ٢٧١
٣ - أن في سنده محمد بن الفضل السدوسي أبو النعمان البصري قال الحافظ في التقريب: لقبه ((عارم) ) ثقة ثبت تغير في آخر عمره وقال في الخلاصة: اختلط ((عارم) ) وقال أبو حاتم: من سمع منه قبل سنة /٢٢٠/ فسماعه جيد. وقال البخاري: تغير عارم آخر عمره. وقال أبو داود: أن ((عارماً) ) أنكر سنة /٢١٣/ ثم استحكم به الاختلاط سنة /٢١٦/ ولم يسمع منه أبو داود لتغيره.
-
٤ - إن في سنده: سعيد بن زيد. قال الذهبي: ليس بالقوي وقال الحافظ في التقريب: صدوق له أوهام. وقال في الخلاصة، قال ابن معين وقال أحمد: ليس به بأس وقال النسائي ليس بالقوي. قال الذهبي في الميزان: ضعيف. وقال السعدي: ليس بحجة يضعفون حديثه. قال أحمد ليس به بأس. وكان يحيى بن سعيد لا يستريبه.
-
٥ - أن في سنده: عمر بن مالك المنكري قال الحافظ في التقريب صدوق له أوهام.
-
٦ - أن في سنده أبا الجوزاء أوس بن عبد الله. قال في التقريب أوس ابن عبد الله الربعي البصري وثقوه وقال يحيى بن سعيد: قتل في الجماجم في إسناده نظر ويختلفون فيه وقال أيضاً في الكنى: أبو الجوزاء الربعي أوس تابعي مشهور قال البخاري: في إسناده نظر فقد ثبت أن الحديث ضعيف منقطع.
-
٧ - أن الحديث موقوف فلا يصح حجة عند المحققين.
-
٨ - يعارضه حديث عمر - رضي الله عنه -. (ذكر محمد بن إسحاق في مغازيه عن خالد بن دنيا عن أبي العالية قال:
لما فتحنا ((تستر)) وجدنا في بيت مال الهرمزان سريراً عليه رجل ميت عند رأسه مصحف له فحملنا المصحف إلى عمر - رضي الله عنه - فدعا كعباً فنسخه بالعربية فأنا أول رجل قرأته مثل ما أقرأ القرآن فقلت لأبي العالية ما كان فيه؟ قال: سيرتكم وأموركم ولحون كلامكم وما هو كائن بعد ...
ج ١ ص ٢٧٢قلت: فما صنعتم بالرجل؟ قال: حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبراً متفرقة فلما كان بالليل دفناه وسوينا القبور كلها لنعميه عن الناس فلا ينبشونه قلت وما يرجون منه!
قال: كانت السماء إذا حسبت عنهم أبرزوا السرير فيمطرون فقلت من كنتم تظنون الرجل ... ؟ قال: دانيال قلت منذكم وجدتموه مات؟
قال منذ /٣٠٠/سنة (١) قلت: ما كان قد تغير منه شيء ... ؟ قال: إلا شعيرات من قفاه إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض ولا تأكلها السباع).
- (١)دانيال النبي عليه السلام كان في سبي (نبوخذ نصر) لبني إسرائيل قبل ميلاد عيسى بـ/٦٠٠/سنة وكتابه من أسفار اليهود المعرفة ... (رشيد رضا)
-
فانظر ما في هذه القصة من صنع أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتعمية قبر هذا الرجل لئلا يفتتن به الناس كذا في (تبعيد الشيطان بتقريب إغاثة اللهفان) انتهى رد الشيخ بشير السهسواني.
قلت: لقد رأيت يا أخي هذا الحديث وما فيه من علل سنداً ومتناً فهل ترى أن يصلح أن تنهض به الحجة لأولئك الذين يزعمون جواز التوسل بذوات المخلوقين؟
-
لا ... إن مثل هذا الحديث لا يستطيع أن ينهض بنفسه فضلاً عن أن تنهض به الحجة وهكذا فقد ظلت دعوى القوم ساقطة إلى الآن ولم يستطيعوا لها إثباتاً ... !!! رغم ما أتوا به من حجج على ما يزعمون لأن حججهم التي يتذرعون بها كلها واهية ضعيفة أو موضوعة والصحيح منها: هو حجة عليهم لا لهم فكيف يمكن أن تنتصر دعواهم ويبلغوا فيها مقاصدهم ... ؟!!! هيهات .. هيهات ...