حديث توسل الأعرابي والكلام على متنه

٥٩ فقرة، ج ١ ص ٢٧٣

الصفحة ١ من ٢

  1. روى أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن الكرخي عن علي بن محمد بن علي ثنا أحمد بن محمد بن الهيثم الطائي ثنا أبي عن أبيه عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:

    قدم علينا أعرابي بعدما دفنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاثة أيام فرمى نفسه على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وحثا على رأسه من ترابه وقال: يا رسول الله: قلت فسمعنا قولك ووعيت من الله عز وجل ما وعينا عنك وكان فيما أنزل الله تبارك وتعالى عليك: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً) وقد ظلمت نفسي وجيتك لتستغفر لي فنودي من القبر: إنه غفر لك.

    ج ١ ص ٢٧٣
  2. الكلام على متن هذا الحديث

    إن هذا الحديث ألغامه موجودة في متنه فضلاً عن سنده وفيه الطامات ما لا يشك فيه مسلم أنه موضوع مكذوب وذلك من وجوه:

    ١ - نحن نعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما توفي دفن في بيت عائشة أم المؤمنين فإذا كان أعرابي فعل ما فعل على الشكل الذي يرويه الحديث فلا بد أنه دخل بيت عائشة وكيف يدخل عليها دونما استئذان؟ لأن الحديث خلو من ذكر الاستئذان وهب أنه استأذن فكيف تمكنه عائشة رضي الله عنها من أن يفعل ما فعل من الإتماء على القبر وحثو التراب منه على رأسه.

  3. ٢ - ثم إن الحديث مروي عن علي - رضي الله عنه - وهو الذي يروي يعن الأعرابي ما فعل على قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا بد أن يكون قد رآه فلو أنه سمع دون أن يراه فمعنى ذلك أنه سمع من شخص آخر رواية عنه ولكن لم يذكر هذا الشخص الذي سمع منه ما فعل الأعرابي فعدم ذكر الشخص الذي سمع منه يدل على أن علياً رأى بنفسه ما فعل لا سماعاً من غيره إذاً ثبت أن علياً رآى ما فعله الأعرابي وما يفعل على القبر فكيف لم ينهه عن ذلك؟ لأن الرواية لا تشير إلى أن علياً نهاه فعدم النهي عن فعل يفيد الإقرار فكيف يسكت علي - رضي الله عنه - عن فعل الأعرابي ولا ينهاه وهو يعلم عمِل عمَل الجاهلية فهذا لا يعقل صدوره عن علي - رضي الله عنه - ألبته لا سيما وإن أبا صادق الذي يروي الحديث عن علي لم يثبت سماعه من علي - رضي الله عنه -.

    ج ١ ص ٢٧٤
  4. ٣ - ثم إن الحديث يروي عن الأعرابي أنه قال: يا رسول الله: قلت فسمعنا قولك ووعيت من الله ما وعينا عنك فيعلم من هذا أنه سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن يسمع من شخص لا بد أنه رآه واجمتع به ثم إن السماع مع الوعي عنه - صلى الله عليه وسلم - يفيد أنه سمع فوعى وهذه صفات فاهم بصير مما يدل على أن الأعرابي صحابي فذه صفته وهذا شأنه أيعقل أنه يرتمي على قبر الرسول ويحثو من التراب على رأسه وهو يعلم أن هذا من عمل الجاهلية الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  5. ٤ - يقول الأعرابي: ووعيت من الله ما وعينا عنك ولكن العكس هو الصحيح فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يع من الله ما وعاه منه صحابته بل وعى منه صحابته ما وعي منه هو عن الله. ولا شك أن الفاروق ظاهر بين العبارتين ... لأن عبارة الأعرابي أن الصحابة وعوا من رسول الله ما وعوه منه قبل أن يعي رسول الله ما وعاه عن ربه وشتان بين قول الأعرابي الخاطئ وما بين القول الذي كان يجب أن يقوله عربي فصيح فضلاً عن أعرابي من أهل البادية بصرف النظر عن كونه يعرف جيداً أنه ما وعاه رسول الله عن ربه كان قبل أن يتلقاه الصحابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقول الأعرابي

    ج ١ ص ٢٧٥يدل على أن القرآن تلقاه الصحابة عن رسول الله قبل أن يتلقاه رسول الله عن ربه. وهذا لا يقوله مسلم فاضلاً عن صحابي عربي فصيح فاهم بصير ولعله من الدسائس التي يراد منها: أن القرآن من كلام محمد - صلى الله عليه وسلم - والعياذ بالله.

  6. ٥ - ثم قال الأعرابي - فيما يرويه الحديث ... وكان فيما أنزل الله تبارك وتعالى عليك (ولو أنهم ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً) وقد ظلمت نفسي وجئتك لتستغفر لي إن هذه الآية الكريمة تتعلق فيمن يأتيه عليه الصلاة والسلام حال حياته لا بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - نعم حال حياته ليحصل للمستغفر استغفار رسول الله له ولا شك أن استغفاره - صلى الله عليه وسلم - مستجاب فتحصل للمستغفر المغفرة من الله تعالى استغفار رسول الله له أما المجيء إلى قبره - صلى الله عليه وسلم - والسؤال منه أن يستغفر للسائل فهذا محال لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد انقطع عمله بوفاته فلم يعد يتحرك أبداً فضلاً عن أن يحرك لسانه بالاستغفار أو غيره فهو على ضجعته من يوم أن دفن إلى يومنا هذا وإلي يوم القيامة.

  7. أما أن يسمع أو يتكلم أو يصدر عنه أي عمل فلا وقد انقطع عمله نهائياً كما قال هو عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليمات: [إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به وولد صالح يدعو له] ولا شك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشمله هذا الحديث لأنه من بني آدم وقد قضى الله عليه بالموت والتحق بالرفيق الأعلى.

  8. أما الحياة البرزخية فهي حياة لا يعلمها إلا الله تعالى وليس لها أية علاقة في الحياة الدنيا وليس لها بها أية صلة فهي مستقلة نؤمن بها ولا نعلم ماهيتها وإن ما بين الأحياء والأموات حاجز يمنع الاتصال فيما بينهم قطعياً وعلى هذا فيستحيل الاتصال بينهم لا ذاتاً ولا صفات والله سبحانه يقول: (ومن ورائهم برزج إلى يوم يبعثون) (١) والبرزخ معناه: الحاجز الذي يحول دون اتصال هؤلاء بهؤلاء لا سيما وأن الله تعالى يقول: (إنك لا تسمع الموتى) (٢) ويقول

    ج ١ ص ٢٧٦عز وجل: (وما أنت بمسمع من في القبور (١) ) والرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد أن توفاه الله هو من الموتى ومن أهل القبور فثبت أنه لا يسمع دعاء أحد من أهل الدنيا وإن كان هو والأنبياء لا يبلون لن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء كما جاء في الصحيح ولكنهم أجساد بلا أرواح وهم أموات ولا شك فإن الموت شيء وعدم البلى شيء آخر فمن كان ميتاً لا يمكن أن يسمع أحداً من أهل الدنيا فإذا ثبت عدم السماع يثبت عدم الإجابة لأن السمع هو همزة الوصل لحصول الجواب وإذا لم يسمع طلب الاستغفار؟ ثم إذا فهم هذا فأي معنى يبقى من طلب الاستغفار؟ الجواب: لا معنى لطلب الاستغفار أبداً.

    1. (١)/١٠٠/المؤمنون
    2. (٢)/٨٠/ النمل
    3. (١)/٢٢/ فاطر
  9. وما يضير هذا المستغفر إذا توجه إلى الله وتاب من ذنوبه وطلب من الله المغفرة؟ أو اختار أحد الصالحين وكلفه أن يدعو له فلا مانع من ذلك كما طلب عمر من العباس رضي الله عنهما أن يستسقي للمسلمين بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يطلب عمر - رضي الله عنه - من رسول الله بعد وفاته أن يستسقي للمسلمين. ولو كان هذا جائز لفعله عمر - رضي الله عنه - ولكن لم يفعل ذلك لأنه يعلم أن رسول الله التحق بالرفيق الأعلى ولم يعد يستطيع الدعاء وما أشبه ذلك.

  10. ثم ما قولك يا أخي المسلم الكريم أن هذه الآية لم تنزل لهذا الغرض مطلقاً ولا علاقة به ألبتة إنما الآية نزلت في المنافقين الذين كانوا يصدون الناس من متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويتحاكمون إلى الطاغوت وإذا احتاجوا إليه في أمر من الأمور أتوا إليه معتذرين ويحلفون: ما أردنا بذهابنا إلى غيرك إلا مداراة ومصانعة لا اعتقاداً منا بصحة احتكامنا إلى الطاغوت فهؤلاء إذا جاءوا النبي واستغفروا الله من نفاقهم في مجلسه وسألوه أن يعقب على استغفارهم لأنفسهم بأن يستغفر الرسول لهم عندما يجدون الله تواباً رحيماً ولكن لم يجيئوا ولم يستغفروا ولم يستغفر لهم الرسول فيما علاقة هذا ... بواقع الأعرابي الذي جاء رسول الله بعد وفاته وطلب منه وهو ميت أن يستغفر له ... ؟!

  11. نعم لا علاقة بين الموضوعين بل ولا قياس بين الواقعين وتفارقها لاختلافهما وتفارقهما على أن واضعي هذا الحديث ما كان قصدهم إلا التغرير والإفساد والتضليل

    ج ١ ص ٢٧٧فلا يهمهم التوافق بين الواقعين حتى يستقيم القياس بينهما إنما المهم عندهم تشكيك المسلمين بأي ثمن كان ولكن رد الله كيدهم في نحورهم وأخسرهم وقد بحثنا هذا الموضوع قبل صفحات فليرجع إليه من يشاء.

    ٦ - قوله في الحديث ... [فنودي من القبر إنه غفر لك ... ؟؟!!]

  12. إن من وطن نفسه على الكذب لا يهمه إن كذب على الله وعلى رسوله وعلى الناس فالكل عنده على حد سواء لاسيما إن كان مراده التضليل والتشكيك فيستحل كل حرام في سبيل الوصول إلى ما يبتغي ويريد وليس للقيم عنده أقل اعتبار ما دام أنه يسعى لتحقيق ما خططه أو ما خطط له!!؟ وعند هؤلاء قاعدة يعتمدون عليها في كل ما يفعلون ألا وهي: ((الغاية تبرر الوسيلة) ) فكل وسيلة مهما كانت فهي في نظرهم مشروعة!!! إذا كانت تحقق لهم أغراضهم وتوصلهم إلى أهدافهم ومراميهم.

  13. فالزنادقة الذين امتلأت قلوبهم بصديد الحقد على الإسلام والخنق على المسلمين ما كان باستطاعتهم صدهم عن دينهم بالقوة إذ لم يكن ذلك متيسراً لهم فلجأوا إلى الدس والتغالي وبث الأباطيل والترهات بوضع الأحاديث والكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - إيهاماً وتضليلاً وتشكيكاً بدينهم الحق ولعل هذا الحديث من جملة تلك الأحاديث الموضوعة المصنوعة ففي متنه عن سنده من الطامات كشفنا ما قدرنا الله على كشفه آنفاً على أن هذه الفقرة الأخيرة منه من أخطر ما جاء فيه وهي:

    فنودي من القبر: إنه غفر لك!! أي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ناداه من قبره إنه غفر لك وذلك تحريضاً لكل من يقرأ هذا الحديث الموضوع من أهل الغفلة أن يصدقه ويفعل ما فعله الأعرابي لينال البشرى بمغفرة الذنب كما نالها الأعرابي فتتفشى بين أغرار المسلمين هذه الأكاذيب وعلى توالي الأيام يحتج به كحقائق لا ينازع فيها وهذا ما حصل بالفعل فقد جاء بهذا الحديث وأمثاله لا أغرار المسلمين فحسب بل وعقلائهم وخاصة أهل العلم فيهم مع الأسف الشديد اللهم إلا من رحم ربك الذين يجددون للناس في أمر دينهم ويعصهم الله

    ج ١ ص ٢٧٨من الزلل فينصر بهم دينه ويحفظ بهم ما أنزل الله من البينات فيردون الأباطيل ويكشفون الخفايا والأعصبة والأبصار والبصائر ولا يخلو أي عصر منهم والحمد لله.

  14. إن هذه الخاتمة من هذا الحديث أراد بها واضعوه أن يدخلوا في روع المسلمين:

    ١ - أن رسول الله حي في قبره ويسمع كلام من يكلمه ويجيبهم بكلام مسموع من القبر.

  15. ٢ - تكذيب ما جاء في القرآن الذي يثبت أن الأموات لا يسمعون ولا يجيبون.

  16. ٣ - التألي على الله بأنه غفر ذنبه مع أن هذا من المغيبات التي لا يعلمها إلا الله.

  17. على أن هذه الأمور غير خافية المقاصد بل هي ظاهرة بينة ولا تنطلي إلا على الذين سلموا قيادهم للباطل وإننا نرد عليهم بما يلي:

    ١ - إن الله تعالى أخبرنا أن (كل نفس ذائقة الموت) وقد قال عز وجل: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) وقال عز من قائل: (إنك ميت وإنهم ميتون) كل هذا يدلنا على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مات كما مات من قبله ومن بعده والذي ينقطع عن الناس بسبب الموت ينقطع عمله لأنه بشر مثلهم لا يتكلم ولا يسمع وليس من بعد وفاته فداه أبي وأمي ونفسي أي اتصال بالدنيا ولو كان من الممكن الاتصال به لكان خليفته الصديق والأئمة من بعده أولى الناس بذلك فقد حدث من الأمور الجسام ما كان يقتضي الاتصال به واستشارته إذا كان ذلك ممكناً ولكن لم يتصلوا به لعلمهم الأكيد أنه لا يمكن الاتصال به إلى يوم القيامة فكيف ينادي الأعرابي من قبره وهو ميت منقطع العمل والحواس إلى يوم يبعثون؟

  18. ٢ - لقد قرر القرآن أن الأموات لا يسمعون ولا يتكلمون وإنهم في عالم آخر ليس له أي علاقة بعالمنا هذا: (ومن ورائهم برزج إلى يوم يبعثون) .

  19. ٣ - ما دام رسول الله لا يسمع ولا يتكلم ولا يجيب فكيف يجيب الأعرابي من القبر والقبر والبرزخ من عالم الغيب الذي يجب أن نؤمن به دون أن نراه فإن سمع منه صوت أو كلام أو بشارة صار عالم شهادة وهذا لن يكون وسيظل من عالم الغي إلى يوم القيامة فإذا انتفى هذا انتفت بالشارة بالمغفرة فلو كان في المنام لكان فيه نظر فكيف باليقظة؟!!

    ج ١ ص ٢٧٩
  20. فإنه من أكذب الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال - صلى الله عليه وسلم - [من كذب علي يلج النار] ولكن أين الخوف من الله تعالى حتى لا يكذب عليه ولا على رسوله - صلى الله عليه وسلم - اللهم نعوذ بك من الخذلان وسوء المنقلب.

  21. وهكذا ... فقد اتضح لك يا أخي المسلم ما في متن هذا الحديث من الطامات والأباطيل والترهات الكذب والافتراء مما يدلك دلالة واضحة على أن هذا الحديث موضوع ومكذوب ومصنوع هذا من جهة المتن!!! فكيف هذا الحديث موضوع ومكذوب ومصنوع هذا من جهة المتن فكيف إذا أثبت لك أيضاً أن سنده موضوع فلا شك أنك ستزداد يقيناً بعدم صلاحه للاحتجاج به وهذا ما سأحاول إثباته لك وإليك البيان:

    [الكلام على سند هذا الحديث]

  22. ١ - قال في الصارم المنكي: إن هذا خبر منكر موضوع وأثر مختلق مصنوع لا يصلح الاعتماد عليه ولا يحسن المصير إليه وإسناده ظلمات بعضها فوق بعض.

  23. ٢ - الهيثم: جد أحمد بن محمد الهيثم أظنه ابن عدي الطائي فإن يكنه فهو متروك كذاب وإلا فهو مجهول وقد ولد الهيثم بن عدي بالكوفة ونشأ بها وأدرك زمان سلمة بن كهيل فيما قيل ثم انتقل إلى بغداد فسكنها.

    قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: الهيثم بن عدي كوفي ليس بثقة كان يكذب وقال العجلي وأبو داود: كذاب وقال أبو حاتم الرازي والنسائي والدولاب والأزدي: متروك الحديث وقال السعدي: ساقط

    ج ١ ص ٢٨٠قد كشف قناعه. وقال أبو زرعة: ليس بشيء. وقال البخاري: سكتوا عنه أي تركوه. وقال ابن عدي: ما أقل ماله من السند وإنما هو صاحب أخبار وأسماء ونسب وأشعار قال ابن حبان: كان من علماء الناس بالسير وأيام الناس وأخبار العرب إلا أنه روى عن الثقات أشياء كأنها موضوعات يسبق إلى القلب أنه كان يدلسها وقال أبو عبد الله الحاكم: الهيثم بن عدي الطائي حدث عن جماعة من الثقات أحاديث منكرة وقال العباس بن محمد: سمعت بعض أصحابنا يقول: قال: جارية الهيثم: كان مولاي يقوم عامة الليل يصلي فإذا أصبح جلس يكذب .. ! اهـ.

  24. ٣ - أحمد بن محمد بن الهيثم عن أبيه - لا ذكر لهما في ((التقريب) ) ولا ((التهذيب) ) ولا ((اللسان) ) فمن أحتج بهما - أي بأحمد وأبيه محمد - فعليه توثيقهما عن إمام من أئمة التوثيق.

    ٤ - وقال محمد رشيد رضا: أبو صادق، لم يسمع من على - رضي الله عنه - أرأيت يا أخي القارئ المسلم الكريم، سند هذا الحديث ... .. ؟ وكيف تحفه الظلمات والجهالات ... والكذب والانقطاع، وما شابه!؟.

  25. إن حديثاً له هذا المتن ... .. وذاك السند البالي المهلهل ... .. لا تقوم به حجة أو دليل على صحة المدعى ... . وإنك لترى يا أخي، أن الأحاديث التى أوردها ... .. إما أنها مستشهد بها في غير ما مناسبة ... .!! أو أنها معلومة بعلل شتى ... . أقوى ما فيها ... .. الشديد الضعف! ناهيك عن المكذوب والموضوع والمدلس والمنقطع، وما لا أصل له. فيا سبحان الله ... !!! ما بال القوم .. يتمسكون بكل ذي علة من الأحاديث والآثار والأخبار ... .. ؟ ألا يعلمون أن ما يقدمونه من أدلة وبراهين على زعمهم ... .. لا يصح أن يقال أنها كذلك ... .. مادامت - كما رأيت يا أخي - من الضعف والهلهلة ... .. والعلة الكاسحة ما يوجب أن يخجل منها مقدمها، ولا يسمح لنفسه أن يرددها على شفتيه ... خشية أن تنبئ عن جهله ... . أو عن سوء نيته أو عن كليهما معاً ... .. !! وعلى كل حال .. فإن الاحتجاج بهذا الحديث ساقط ... .. لما يحوى من العلل ... .

    ج ١ ص ٢٨١وبقيت دعواهم دعوى مجردة ... . وكلما أتوا بما بقربها على زعمهم ... . زادوها علة وسقوطاً.

  26. وهكذا .. فإن بتكرار انهزامهم الذريع أمام حجج الحق، يزداد هذا الحق قوة وغلبة عليهم ... فإنهم إلى الآن لم يستطيعوا أن يقفوا على أرجلهم ... . حق ولو على أرجل مرتجفة متخاذلة ... بل ما يزالون قاعدين!!! بل مقعدين لا حول لهم ولا قوة على النهوض. وهذا هو حال من يتقوى بالباطل، فلا يزيده إلا ضعفاً وتخاذلاً وانهزاماً. اللهم زدنا بك قوة وثبتنا على صراطك المستقيم. وتعدد روايات هذا الحديث:

    لقد ورد (حديث توسل الأعرابي هذا ... ) في روايات عدة: بعضها بلا إسناد والبعض الآخر بأسانيد مظلمة!!! كما أن ألفاظها، جاءت مختلفة ومضطربة ... مع زيادة ونقصان في جميع ألفاظ متون، وفي جميع رواياته وأسانيده. مما يدل دلالة واضحة صريحة، على أن هذا الحديث في جميع رواياته مختلق موضوع، وخبر مكذوب مصنوع. وأن صنعه الكذب والوضع ظاهرة عليه وإنها بينة جلية واضحة فيه، وضوح الشمس.

  27. وها إنك يا أخي القارئ، اطلعت على الحديث في روايته الأولى لفظاً وسنداً وتعليقاً وتحقيقاً. ولا أخالك إلا مقتنعاً بالنتائج التى تترتب علي وضع مثل هذا الحديث ... ولعلك تتوق إلى تفصيل الروايات الأخرى التى ورد فيها ... على نحو ما تم تفصيله في الرواية الأولى ... .. فأهلا بك يا أخي على صعيد التحقيق والتدقيق ... .. ثم بعد ذلك، نترك لك الحكم على هذه الروايات المتعددة ... فيما إذا كانت تصلح للاحتجاج بها، في خلافنا القائم مع (القوم ... ) هدانا الله وإياهم سواء السبيل.

  28. الرواية الأولى:
  29. وهي الرواية الأولى المتقدمة عن أبى الحسن الكرخي بسنده إلى على بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وحاشاه من نسبه هذه الرواية إليه بعد أن تأكدت يا أخي من كذب نسبتها إليه - رضي الله عنه - وأرضاه.

  30. الرواية الثانية:
  31. أما الرواية الثانية في المشهورة (بحديث العتبي) ويحسن بي يا أخي أن أثبت لك نص هذه الرواية كما وردت في كتاب (الشامل) لأبي منصور الصباغ بلا إسناد ... .!!.

  32. نص رواية حديث العتبي

    [كنت جالساً عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك، فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً)

  33. وقد جئتك مستغفراً لذنبي، مستشفعاً إلى ربي، ثم أنشأ يقول:

    يا خير من دفنت في القاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم

    نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم]

  34. الكلام على متن هذه الرواية

    إن في متن هذه الرواية (حديث العتبي) عللا مشتركة مع الرواية الأولى - رواية أبي الحسن الكرخي، وعللا أخرى مختلفة عنها ... فما توافق منها أحلناك يا أخي على إجابتنا على مثلها فيما سبق من تحقيق الرواية الأولى فأرجع إليها إن أعوزك ذلك. وأما ما أختلف عنها وأضطرب، عالجناه وناقشناه على ضوء الشريعة المطهرة.

  35. ١ - تقول الرواية الأولى: [قدم علينا أعرابي بعدما دفنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاثة أيام، فرمى نفسه فوق القبر وحثا على رأسه من ترابه] .

    بينما تقول (رواية العتبي) : [كنت جالساً عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله ... .]

    فالعتبي هذا. قال عنه المؤرخون أنه توفى سنة / ٢٢٨ / هجرية فهل يمكن أن يحضر حادثة وقعت بعدما دفن الرسول بثلاثة أيام ... .. ؟!! فهب أنه عاش مائة سنة، فيبقى بينه وبين الحادثة انقطاع مائة وعشرين سنة فهل يمكن أن يحضر

    ج ١ ص ٢٨٣واقعة حدثت قبل أن يخلقه الله بمائة وعشر سنين ... ؟!!.

    وهل تصح روايته الواقعة عنه ... .؟

  36. وعلى كل سوف تأتى عند البحث في سند هذا الحديث، على تفصيل تام لترجمة العتبي.

  37. ٢ - إن الرواية الأولى ورواية العتبي تتفقان في إيراد لفظ تلاوة الأعرابي للآية الكريمة: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لو جدوا الله تواباً رحيماً) .

  38. ولقد أجبنا على استدلالهم بهذه الآية الكريمة على جواز التوسل بذوات المخلوقين من أنه في غير محله، وأنه لا قياس بين حياة الرسول وموته، فما يمكن أيفعله في حياته، قد أنقطع بسبب وفاته. فأرجع يا أخي إلى معالجة ذلك فيما ذكرناه وعالجناه في الرواية الأولى، مع العلم أن هذه الآية الكريمة نزلت في بعض المنافقين، لا من أجل التوسل بذات الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

  39. ٣ - أن رواية العتبي ليس فيها أن الأعرابي رمي نفسه فوق القبر، وحثا على رأسه من ترابه كما في الرواية الأولى. فهذا اختلاف في اللفظ واضطراب في وصف الحادثة، فلو كان العتبي حاضراً فيها لوصفها كما وصفت في الرواية الأولى فوقوع هذا الاختلاف، والاضطراب بين الروايتين علة طاعنة ومانعة من صحة الحديث والاحتجاج به.

  40. ٤ - قول الأعرابي في الرواية الأولى: [وقد ظلمت نفسي وجئتك مستغفراً] وقول العتبي أن الأعرابي قال: [وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربي] ولم يقل: [وقد ظلمت نفسي] .