وما يتعلق بها من الأحكام

١١٧ فقرة، ج ٢ ص ٢٥٣

الصفحة ٢ من ٣

  1. أَحدهمَا الْيَمين على فعل مَاض وَالثَّانِي على فعل مُسْتَقْبل

    ج ٢ ص ٢٥٤
  2. فَإِن حلف على فعل مَاض أَنه لم يكن وَقد كَانَ فَذَلِك الْيَمين الْغمُوس

  3. وَهُوَ الَّذِي يَأْثَم بِهِ لما روى الشّعبِيّ عَن ابْن عمر أَن أَعْرَابِيًا أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

  4. فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا الْكَبَائِر قَالَ الْإِشْرَاك بِاللَّه

  5. قَالَ ثمَّ مَاذَا قَالَ عقوق الْوَالِدين

  6. قَالَ ثمَّ مَاذَا قَالَ الْيَمين الْغمُوس قيل لِلشَّعْبِيِّ وَمَا الْيَمين الْغمُوس قَالَ الَّذِي يقتطع بهَا مَال امرىء مُسلم وَهُوَ فِيهَا كَاذِب

  7. وروى ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من حلف على يَمِين وَهُوَ فِيهَا فَاجر

    ج ٢ ص ٢٥٥ليقتطع بهَا مَال امرىء مُسلم لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان

  8. وَسميت الْغمُوس لِأَنَّهَا تغمس من حلف بهَا فِي النَّار

  9. وَأما الْيَمين على الْمُسْتَقْبل فَتَصِح أَيْضا

  10. لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالله لأغزون قُريْشًا

  11. وَالْيَمِين على الْمُسْتَقْبل تَنْقَسِم على خَمْسَة أَقسَام الْقسم الأول يَمِين عقدهَا طَاعَة وَالْمقَام عَلَيْهَا طَاعَة وحلها مَعْصِيّة مثل أَن يحلف ليصلين الصَّلَوَات الْخمس الْوَاجِبَات أَو أَنه لَا يشرب الْخمر أَو أَنه لَا يَزْنِي

  12. وَإِنَّمَا كَانَ عقدهَا طَاعَة وَالْإِقَامَة عَلَيْهَا طَاعَة لِأَنَّهَا قد تَدعُوهُ إِلَى الْمُوَاظبَة على فعل الْوَاجِب وَيخَاف من الْحِنْث فِيهَا الْكَفَّارَة

  13. وحلها مَعْصِيّة لِأَن حلهَا إِنَّمَا يكون بالامتناع من فعل الْوَاجِب أَو بِفعل مَا حرم عَلَيْهِ

  14. الْقسم الثَّانِي يَمِين عقدهَا مَعْصِيّة وَالْإِقَامَة عَلَيْهَا مَعْصِيّة

  15. وحلها طَاعَة مثل أَن يحلف أَن لَا يفعل مَا يجب عَلَيْهِ أَو ليفعلن مَا حرم عَلَيْهِ

  16. الْقسم الثَّالِث يَمِين عقدهَا طَاعَة وَالْإِقَامَة عَلَيْهَا طَاعَة وحلها مَكْرُوه مثل أَن يحلف ليصلين النَّوَافِل أَو ليصومن التَّطَوُّع أَو ليتصدقن بِصَدقَة التَّطَوُّع

  17. الْقسم الرَّابِع يَمِين عقدهَا مَكْرُوه وَالْإِقَامَة عَلَيْهَا مَكْرُوه

  18. وحلها طَاعَة مثل أَن يحلف أَن لَا يُصَلِّي صَلَاة النَّافِلَة أَو لَا يَصُوم صَوْم التَّطَوُّع أَو لَا يتَصَدَّق صَدَقَة التَّطَوُّع

  19. وَإِنَّمَا قُلْنَا عقدهَا وَالْمقَام عَلَيْهَا مَكْرُوه لِأَنَّهُ قد يمْنَع من فعل الْبر خوف الْحِنْث

  20. وَإِنَّمَا كَانَ حلهَا طَاعَة لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليكفر عَن يَمِينه وليأت الَّذِي هُوَ خير

    ج ٢ ص ٢٥٦فَإِن قيل كَيفَ يكون عقدهَا مَكْرُوه وَالْمقَام عَلَيْهَا مَكْرُوه وَقد سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْأَعرَابِي الَّذِي سَأَلَهُ عَن الصَّلَاة

  21. يَقُول هَل عَليّ غَيرهَا فَقَالَ لَا إِلَّا أَن تطوع

  22. فَقَالَ وَالله لَا أَزِيد على ذَلِك وَلَا أنقص مِنْهُ وَلم يُنكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهِ

  23. قُلْنَا يحْتَمل أَنه لما حلف أَن لَا يزِيد وَلَا ينقص تَضَمَّنت يَمِينه مَا هُوَ طَاعَة وَهُوَ ترك النُّقْصَان عَنْهَا

  24. فَلذَلِك لم يُنكر عَلَيْهِ

  25. وَيحْتَمل أَن يكون لِسَانه سبق إِلَى الْيَمين

  26. وَعلمه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلم يُنكره عَلَيْهِ

  27. لِأَنَّهَا لَغْو

  28. وَيحْتَمل أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يُنكر عَلَيْهِ ليدل على أَن ترك التَّطَوُّع جَائِز

  29. وَإِن كَانَت الْيَمين مَكْرُوهَة

  30. وَقد كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يفعل الْمَكْرُوه

  31. كالالتفات فِي الصَّلَاة ليدل على الْجَوَاز

  32. الْقسم الْخَامِس يَمِين عقدهَا مُبَاح وَالْمقَام عَلَيْهَا مُبَاح

  33. وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي حلهَا

  34. وَذَلِكَ مثل أَن يحلف لادخلت هَذِه الدَّار ولاسلكت هَذَا الطَّرِيق وَإِنَّمَا كَانَ عقدهَا وَالْمقَام عَلَيْهَا مُبَاحا لِأَنَّهُ يُبَاح لَهُ ترك دُخُول الدَّار وَترك سلوك الطَّرِيق

  35. وَهل حلهَا أفضل أم الْمقَام عَلَيْهَا فِيهِ وَجْهَان

  36. أَحدهمَا الْمقَام عَلَيْهَا أفضل

  37. لقَوْله تَعَالَى {وَلَا تنقضوا الْأَيْمَان بعد توكيدها}

  38. الثَّانِي حلهَا أفضل

  39. لِأَنَّهُ إِذا أَقَامَ على الْيَمين منع نَفسه من فعل مَا أُبِيح لَهُ

  40. وَالْيَمِين لَا تغير الْمَحْلُوف عَلَيْهِ عَن حكمه