وما يتعلق بها من الأحكام
٩٢ فقرة، ج ٢ ص ٣٤٧
الصفحة ١ من ٣
- ج ٢ ص ٣٤٧
الأَصْل فِي تعلق الحكم بِالشَّهَادَةِ الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع
-
أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} إِلَى قَوْله {وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم} إِلَى قَوْله {علمه الله فليكتب} فَمنع من كتمان الشَّهَادَة
-
فَدلَّ على أَنه إِذا أدّى الشَّهَادَة تعلق الحكم بهَا
-
وَقَوله تَعَالَى {وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة}
-
وَقَوله {وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم} وغيرذلك من الْآيَات
-
وَأما السّنة فَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للحضرمي أَلَك بَيِّنَة
-
وروى ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن الشَّهَادَة فَقَالَ هَل ترى الشَّمْس فَقَالَ نعم
-
قَالَ على مثلهَا فاشهد أَو دع وَغير ذَلِك من الْأَخْبَار
-
وَأما الْإِجْمَاع فَإِنَّهُ لَا خلاف بَين الْأَئِمَّة فِي تعلق الحكم بِالشَّهَادَةِ
-
وَتحمل الشَّهَادَة فرض
-
وَحَاصِله أَنه إِذا دعِي رجل ليتحمل الشَّهَادَة على نِكَاح أَو دين وَجب عَلَيْهِ الْإِجَابَة
-
لقَوْله تَعَالَى {وَلَا يأب الشُّهَدَاء إِذا مَا دعوا} وَقَوله تَعَالَى {وَلَا يضار كَاتب وَلَا شَهِيد} وَقد قرىء بِرَفْع يضار وبنصبه
-
فَمن قَرَأَ بِالرَّفْع
-
فَمَعْنَاه لَا يضر الْكَاتِب والشهيد بِمن يَدعُوهُ فَيمْتَنع من إجَابَته من غير عذر
-
وَقيل لَا يكْتب الْكَاتِب مَا لم يسْتَكْتب
-
وَلَا يشْهد الشَّاهِد مَا لم يشْهد عَلَيْهِ
-
وَمن قَرَأَهَا
ج ٢ ص ٣٤٨بِالنّصب فَمَعْنَاه لَا يضر بالكاتب والشهيد بِأَن يدعوهما للكتابة وَالشَّهَادَة من غير حَاجَة إِلَى ذَلِك
-
فيقطعهما عَن حوائجهما
-
وَهِي فرض على الْكِفَايَة إِذا دعى إِلَى الشَّهَادَة جمَاعَة
-
فَأجَاب شَاهِدَانِ سقط الْفَرْض عَن البَاقِينَ
-
لِأَن الْقَصْد من الشَّهَادَة التَّوَثُّق
-
وَذَلِكَ يحصل بِشَاهِدين
-
فَإِن امْتنع جَمِيعهم من الْإِجَابَة أثموا
-
فَإِن لم يكن فِي مَوضِع إِلَّا شَاهِدَانِ فدعيا إِلَى تحمل الشَّهَادَة
-
تعيّنت عَلَيْهِمَا الْإِجَابَة
-
فَإِن امتنعا أثما
-
لِأَن الْمَقْصُود لَا يحصل إِلَّا بهما
-
وَكَذَلِكَ أَدَاء الشَّهَادَة فرض وَهُوَ إِذا كَانَ مَعَ رجل شَهَادَة لآخر
-
فَدَعَاهُ الْمَشْهُود إِلَى أَدَائِهَا عِنْد الْحَاكِم وَجب عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا عِنْد الْحَاكِم لقَوْله تَعَالَى {وَلَا تكتموا الشَّهَادَة وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه} فَنهى عَن كتمان الشَّهَادَة وتوعد على كتمها
-
فَدلَّ على أَنه يجب إظهارها
-
وَقَوله تَعَالَى {وَلَا يأب الشُّهَدَاء إِذا مَا دعوا} وَهَذَا يعم حَال التَّحَمُّل وَحَال الْأَدَاء
-
فَإِن امْتنع جَمِيع الشُّهُود من الْأَدَاء أثموا
-
وَقد يتَعَيَّن الْأَدَاء على شَاهِدين
-
فَإِن لم يشْهد على الْحق إِلَّا اثْنَان أَو شهد جمَاعَة لكِنهمْ غَابُوا أَو مَاتُوا أَو كَانُوا فساقا إِلَّا اثْنَيْنِ
-
فَإِنَّهُ يتَعَيَّن عَلَيْهِمَا الْأَدَاء إِذا دعيا إِلَيْهِ
-
لِأَن الْمَقْصُود لَا يحصل إِلَّا بهما
-
وَمن تعين عَلَيْهِ فرض تحمل الشَّهَادَة أَو أَدَائِهَا لم يجز لَهُ أَن يَأْخُذ على ذَلِك أُجْرَة
-
لِأَنَّهُ فرض توجه عَلَيْهِ
-
فَلَا يجوز لَهُ أَن يَأْخُذ عَلَيْهِ أُجْرَة كَالصَّلَاةِ
-
وَإِن لم يتَعَيَّن عَلَيْهِ