وما يتعلق بها من الأحكام
٩٢ فقرة، ج ٢ ص ٣٤٧
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٢ ص ٣٤٨
فَهَل يجوز لَهُ أَن يَأْخُذ عَلَيْهِ أُجْرَة فِيهِ وَجْهَان
-
أَحدهمَا يجوز لِأَنَّهَا وَثِيقَة بِالْحَقِّ لم تتَعَيَّن عَلَيْهِ
-
فَجَاز لَهُ أَخذ الْأُجْرَة عَلَيْهِ
-
ككتب الْوَثِيقَة
-
وَالثَّانِي لَا يجوز لَهُ ذَلِك
-
لِأَن التُّهْمَة تلْحقهُ بِأخذ الْعِوَض
-
وَلَا تقبل الشَّهَادَة إِلَّا من عدل
-
لقَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} فَدلَّ على أَنه إِذا جَاءَ من لَيْسَ بفاسق لَا يتَبَيَّن
-
وَلقَوْله تَعَالَى {وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم} فَدلَّ على أَن شَهَادَة من لَيْسَ بِعدْل لَا تقبل
-
وَالْعدْل فِي اللُّغَة هُوَ الَّذِي اسْتَوَت أَحْوَاله واعتدلت
-
يُقَال فلَان عديل فلَان
-
إِذا كَانَ مُسَاوِيا لَهُ
-
وَسمي الْعدْل عدلا لِأَنَّهُ يُسَاوِي مثله على الْبَهِيمَة
-
وَأما الْعدْل فِي الشَّرْع فَهُوَ الْعدْل فِي أَحْكَامه وَدينه ومروءته
-
فالعدل فِي الْأَحْكَام أَن يكون بَالغا عَاقِلا حرا
-
وَالْعدْل فِي الدّين أَن يكون مُسلما
ج ٢ ص ٣٤٩مجتنبا للكبائر غير مصر على الصَّغَائِر
-
وَالْعدْل فِي الْمُرُوءَة أَن يجْتَنب الْأُمُور الدنية الَّتِي تسْقط الْمُرُوءَة
-
وَحَاصِله أَنه لَا تقبل شَهَادَة صَاحب كَبِيرَة وَلَا مصر على صَغِيرَة لِأَن المتصف بذلك فَاسق
-
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّه فَاسق لِأَن الْفسق لُغَة الْخُرُوج
-
لهَذَا يُقَال فسقت الرّطبَة إِذا خرجت من قشرها
-
وَالْفِسْق فِي الشَّرْع الْميل عَن الطَّرِيقَة
-
وحد الْكَبِيرَة ارْتِكَاب مَا يُوجب الْحَد
-
ذكره الْبَغَوِيّ
-
وَقيل مَا يلْحق صَاحبهَا وَعِيد شَدِيد بِنَصّ كتاب أَو سنة
-
قَالَه الرَّافِعِيّ
-
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ الْكَبِيرَة مَا أوجبت الْحَد أَو توجه بِسَبَبِهَا إِلَى الْفَاعِل وَعِيد
-
وَالصَّغِيرَة مَا قل فِيهَا الْإِثْم
-
وَمن شُرُوط الْعَدَالَة أَن يكون الْعدْل سليم السريرة مَأْمُونا عِنْد الْغَضَب محافظا على مُرُوءَة مثله
-
فَلَا تقبل شَهَادَة القمام وَهُوَ الَّذِي يجمع القمامة أَي الكناسة ويحملها
-
وَكَذَا الْقيم فِي الحمامات وَمن يلْعَب بالحمام أَي يطيرها لينْظر تقلبها فِي الجو
-
وَكَذَا الْمُغنِي سَوَاء أَتَاهُم أَو أَتَوْهُ
-
وَكَذَا الرقاص كالصوفية الَّذين يسعون إِلَى ولائم الظلمَة والمكاسين ويظهرون التواجد عِنْد رقصهم وتحريك رؤوسهم وتلويح لحاهم الخسيسة كصنع المجانين
-
وَإِذا قرىء الْقُرْآن لَا ينصتون
-
وَإِذا تغنى مزمار الشَّيْطَان صَاح بَعضهم بِبَعْض أَو شاش وأزبد وأرغى وتواجد
-
قَاتلهم الله تَعَالَى
-
مَا أفسقهم وأزهدهم فِي كتاب الله وَمَا أرغبهم فِي مَزَامِير الشَّيْطَان
-
وَمَا أسبقهم إِلَى التفاخر فِي الْبدع وَمَا أشبههم بالشياطين
-
وَكَذَا لَا تقبل شَهَادَة من يَأْكُل فِي الْأَسْوَاق وَمثله لَا يعتاده بِخِلَاف من يَأْكُل قَلِيلا على بَاب دكانه مِمَّن عَادَتهم الْغَدَاء فِي الْأَسْوَاق
-
كالصباغين والسماسرة وَغَيرهم
-
مِمَّن هُوَ فِي مَعْنَاهُ