وما يتعلق بها من الأحكام
٣٧ فقرة، ج ١ ص ١٨٥
- ج ١ ص ١٨٥
الشُّفْعَة: اشتقاقها فِي اللُّغَة على أَقْوَال: أَحدهَا: أَنَّهَا من شفعت الشَّيْء أَي ضممته فَهِيَ ضم نصيب إِلَى نصيب وَمِنْه: شفع الْأَذَان
-
ثَانِيهَا: من الزِّيَادَة وَمِنْه شَاة شَافِع أَي: حَامِل لِأَنَّهَا زَادَت بِوَلَدِهَا
-
ثَالِثهَا: أَنَّهَا من التقوية والإعانة
-
لِأَنَّهُ يتقوى بِمَا يَأْخُذهُ وَمِنْه: الْقُرْآن شَافِع مُشَفع
-
رَابِعهَا: أَنَّهَا مُشْتَقَّة من الشَّفَاعَة
-
لِأَن الشَّفِيع يَأْخُذهَا بلين ورفق
-
فَكَأَنَّهُ مستشفع إِذْ المُشْتَرِي لَيْسَ بظالم
-
وَالشُّفْعَة من أَمر الْإِسْلَام وَلم تكن فِي الْجَاهِلِيَّة
-
وَهِي ثَابِتَة بِالسنةِ وَالْإِجْمَاع
-
أما السّنة: فَمَا روى أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (الشُّفْعَة فِيمَا لم يقسم
-
فَإِذا وَقعت الْحُدُود فَلَا شُفْعَة) وروى البُخَارِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن جَابر بن عبد الله أَنه قَالَ: (إِنَّمَا جعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الشُّفْعَة فِي كل مَا لم يقسم فَإِذا وَقعت الْحُدُود وصرفت الطّرق فَلَا شُفْعَة) وَفِي صَحِيح مُسلم بن الْحجَّاج عَن جَابر قَالَ: (قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالشُّفْعَة فِي كل مُشْتَرك لم يقسم: ربع أَو حَائِط لَا يحل لَهُ أَن يَبِيعهُ حَتَّى يُؤذن شَرِيكه
-
فَإِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك
-
فَإِن بَاعه وَلم يُؤذنهُ فَهُوَ أَحَق بِهِ)
-
وَالرّبع: اسْم للدَّار مَعَ بنائها والحائط اسْم للبستان مَعَ غراسه
-
وَأما الْإِجْمَاع: فقد أجمع الْمُسلمُونَ على ثُبُوت الشُّفْعَة
-
وَالْحكم فِي الشُّفْعَة على
ج ١ ص ١٨٦ثَلَاثَة أضْرب: ضرب تثبت فِيهِ الشُّفْعَة سَوَاء بيع مُفردا أَو مَعَ غَيره
-
وَضرب لَا تثبت فِيهِ الشُّفْعَة بِحَال
-
وَضرب تثبت فِيهِ الشُّفْعَة تبعا لغيره وَلَا تثبت فِيهِ الشُّفْعَة إِذا بيع مُنْفَردا
-
فَأَما الضَّرْب الأول وَهُوَ مَا تثبت فِيهِ الشُّفْعَة مُفردا أَو مَعَ غَيره فَهِيَ العرصات عَرصَة الأَرْض وَالدَّار
-
فَإِذا بَاعَ أحد الشَّرِيكَيْنِ نصِيبه فِيهَا ثَبت لشَرِيكه الشُّفْعَة فِيهِ
-
وَهُوَ قَول عَامَّة الْعلمَاء إِلَّا الْأَصَم
-
فَإِنَّهُ قَالَ: لَا تثبت الشُّفْعَة بِحَال لِأَن فِي ذَلِك إِضْرَارًا بأرباب الْأَمْوَال لِأَن المُشْتَرِي مَتى علم أَنه يُؤْخَذ مِنْهُ لم يرغب فِي الشِّرَاء
-
فَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى الضَّرَر الْبَالِغ
-
وَرُبمَا تقاعد شَرِيكه عَن الشِّرَاء مِنْهُ
-
وَدَلِيلنَا عَلَيْهِ: مَا ذَكرْنَاهُ من الْأَخْبَار
-
وَمَا ذكره الْأَصَم غير صَحِيح لأَنا نشاهد الأشقاص تشترى مَعَ علم المُشْتَرِي بِاسْتِحْقَاق الشُّفْعَة عَلَيْهِ
-
وَأما الضَّرْب الثَّانِي وَهُوَ مَا لَا يثبت فِيهِ الشُّفْعَة بِحَال فَهُوَ كل مَا ينْقل ويحول مثل الطَّعَام وَالثيَاب وَالْعَبِيد
-
فَإِذا بَاعَ أحد الشَّرِيكَيْنِ نصِيبه فِي ذَلِك لم يثبت لشَرِيكه فِيهِ الشُّفْعَة وَبِه قَالَ عَامَّة أهل الْعلم خلافًا لمَالِك
-
فَإِنَّهُ قَالَ: تثبت الشُّفْعَة فِي جَمِيع ذَلِك
-
دليلنا: قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (الشُّفْعَة فِي كل مَا لم يقسم
-
فَإِذا وَقعت الْحُدُود وصرفت الطّرق فَلَا شُفْعَة) وَهَذَا لَا يتَنَاوَل مَا ينْقل
-
وَمَا روى جَابر من قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا شُفْعَة إِلَّا فِي ربع أَو حَائِط) فنفى الشُّفْعَة فِي غَيرهمَا
-
وَأما الضَّرْب الثَّالِث وَهُوَ مَا تثبت فِيهِ الشُّفْعَة تبعا لغيره فَهُوَ الْغِرَاس وَالْبناء فِي الأَرْض
-
فَإِن بَاعَ أحد الشَّرِيكَيْنِ نصِيبه فِيهِ مُنْفَردا عَن الأَرْض لم تثبت فِيهِ الشُّفْعَة لِأَنَّهُ مَنْقُول كالثياب وَالْعَبِيد
-
فَإِن بَاعَ أحد الشَّرِيكَيْنِ نصِيبه فِي الْبناء وَالْغِرَاس مَعَ نصِيبه من الأَرْض تثبت فِيهِ الشُّفْعَة لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (الشُّفْعَة فِي كل ربع أَو حَائِط) و (الرّبع) هُوَ الدَّار ببنائها
-
و (الْحَائِط) هُوَ الْبُسْتَان بأشجاره ول الْبناء وَالْغِرَاس يرادان للبقاء والتأبيد
-
فَتثبت فيهمَا الشُّفْعَة كالأرض