فصل واختلفوا في حريم البئر العادية
٩٧ فقرة، ج ١ ص ٢٤٤
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١ ص ٢٤٦
وتحدد على أَن المحيي الْمَذْكُور يحيي الأَرْض الْمَذْكُورَة بكشفها
-
وَإِزَالَة مَا بهَا من العشب والنبات وَغير ذَلِك ويزرعها ويحوط عَلَيْهَا
-
ويسقف بَعْضهَا على الصّفة الَّتِي يختارها إِن شَاءَ مزرعة أَو بستانا أَو زريبة للغنم أَو دَارا أَو حانوتا أَو غير ذَلِك أَو يَبْنِي بهَا مَا شَاءَ من الْعمرَان والجدران والمساكن
-
ويشغل أراضيها بالنصوب وَالْأَشْجَار والمزروعات على مَا يَقْتَضِيهِ رَأْيه إِذْنا شَرْعِيًّا
-
قبل ذَلِك المحيي الْمَذْكُور قبولا شَرْعِيًّا
-
وتسلم الأَرْض الْمَذْكُورَة بِحكم مَا ذكر أَعْلَاهُ
-
تسلما شَرْعِيًّا
-
ويكمل
-
وَصُورَة مَا إِذا أَحْيَا رجل أَرضًا وملكها بِالْإِحْيَاءِ وعمرها
-
وَاحْتَاجَ إِلَى كِتَابَة محْضر بذلك: يكْتب شُهُوده الواضعون خطوطهم آخِره يعْرفُونَ فلَانا الْفُلَانِيّ وَجَمِيع الْقطعَة الأَرْض الْفُلَانِيَّة ويصفها ويحددها معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
-
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَن الْقطعَة الأَرْض المحدودة الموصوفة بأعاليه
-
كَانَت من أَرَاضِي الْموَات الْقَدِيمَة الْبَوَار وَلم يجر عَلَيْهَا أثر ملك وَلم يسْبق إِلَيْهَا مَالك
-
وَلم يعهدوا عمارتها وَلَا سمعُوا ذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا فِي الْإِسْلَام وَلَا يعلمُونَ لأحد فِيهَا حَقًا وَلَا ملكا وَلَا شُبْهَة ملك وَلَا يدا بِوَجْه من وُجُوه التملكات وَلَا ضَرَرا على أحد فِي عمارتها حَتَّى سبق إِلَيْهَا فلَان الْمَذْكُور أَعْلَاهُ
-
وأحياها وعمرها بِمَالِه وَرِجَاله
-
وَبنى عَلَيْهَا قَرْيَة عامرة وحفر أنهارها وأجراها خلالها ويصفها وَمَا فِيهَا وَصفا تَاما ثمَّ يَقُول: وَجعلهَا تحتوي على صفاتها المشروحة فِيهِ
-
ثمَّ أسكن فِيهَا سكانها المقيمين بهَا
-
فَصَارَت هَذِه الْقرْيَة بِجَمِيعِ
ج ١ ص ٢٤٧حُدُودهَا وحقوقها وأراضيها وأشجارها الداخلية فِيهَا والخارجة عَنْهَا ملكا لفُلَان الْمَذْكُور بِحَق إحيائه وتملكه لذَلِك بِالْإِحْيَاءِ المشروح بأعاليه يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين بسؤال من جَازَ سُؤَاله شرعا
-
وَكتب بتاريخ كَذَا بِالْإِذْنِ الْحكمِي من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ
-
وَيرْفَع ذَلِك إِلَى حَاكم شَرْعِي يُثبتهُ وَيحكم بِمُوجبِه وَإِن أعذر فِيهِ إِلَى وَكيل السُّلْطَان
-
فَهُوَ أَجود وأحوط
-
لَطِيفَة: أقطع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرْيَة حبرون بأسرها لتميم الدَّارِيّ رَضِي الله عَنهُ قبل أَن يفتح الله على الْمُسلمين الشَّام
-
وَكتب لَهُ بذلك كتابا
-
وَجَاء إِلَى أبي بكر رَضِي الله عَنهُ
-
فَأجَاز لَهُ كتاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ جَاءَ إِلَى عمر رَضِي الله عَنهُ فَأجَاز لَهُ بعد الْفتُوح مَا أجَاز لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
-
وَالْأَصْل فِيهِ: مَا رُوِيَ عَن أبي هِنْد الدَّارِيّ قَالَ: قدمنَا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
-
وَنحن سِتَّة نفر: تَمِيم بن أَوْس وَأَخُوهُ نعيم بن أَوْس وَيزِيد بن قيس وَأَبُو عبد الله بن عبد الله وَهُوَ صَاحب الحَدِيث وَأَخُوهُ الطّيب بن عبد الله
-
فَسَماهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عبد الرَّحْمَن وَفَاكِهَة بن النُّعْمَان
-
فأسلمنا
-
وَسَأَلنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يقطعنا أَرضًا من أَرض الشَّام
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (اسألوا حَيْثُ شِئْتُم)
فَقَالَ أَبُو هِنْد: فنهضنا من عِنْده إِلَى مَوضِع نتشاور فِيهِ أَيْن نسْأَل فَقَالَ تَمِيم: أرى أَن نَسْأَلهُ بَيت الْمُقَدّس وكورتها
فَقَالَ أَبُو هِنْد: أَرَأَيْت ملك الْعَجم الْيَوْم: أَلَيْسَ هُوَ بِبَيْت الْمُقَدّس قَالَ تَمِيم: نعم
ثمَّ قَالَ أَبُو هِنْد: وَكَذَلِكَ يكون فِيهَا ملك الْعَرَب وأخاف أَن لَا يتم لنا هَذَا
فَقَالَ تَمِيم: فنسأله بَيت جِبْرِيل وكورتها
فَقَالَ أَبُو هِنْد: هَذَا أكبر وَأكْثر
فَقَالَ تَمِيم: فَأَيْنَ ترى أَن نَسْأَلهُ نَسْأَلهُ الْقرى الَّتِي تصنع فِيهَا حصرنا مَعَ مَا فِيهَا من آثَار إِبْرَاهِيم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أَتُحِبُّ أَن تُخبرنِي بِمَا كُنْتُم فِيهِ أَو أخْبرك) قَالَ تَمِيم: بل تخبرنا يَا رَسُول الله فنزداد إِيمَانًا
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أردْت يَا تَمِيم أمرا
-
وَأَرَادَ هَذَا غَيره وَنعم الرَّأْي رَأْي)
قَالَ: فَدَعَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِقِطْعَة من أَدَم
-
فَكتب لنا كتابا نسخته: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم: هَذَا ذكر مَا وهب مُحَمَّد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للداريين إِذا أعطَاهُ الله الأَرْض
-
وهبت لَهُم بَيت عين وحبرون والمرطوم وَبَيت إِبْرَاهِيم بِمن فيهم لَهُم أبدا
-
شهد عَلَيْهِ يَاسر بن عبد الْمطلب وجهم بن قيس وشرحبيل بن حَسَنَة
قَالَ: فَلَمَّا هَاجر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الْمَدِينَة قدمنَا عَلَيْهِ
- فَسَأَلْنَاهُ أَن يجدد لنا كتابا آخر
- فَكتب لنا كتابا نسخته:
- ج ١ ص ٢٤٨
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم: هَذَا مَا أنطى مُحَمَّد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تميما الدَّارِيّ وَأَصْحَابه
-
إِنِّي أنطيتكم عين حبرون والمرطوم وَبَيت إِبْرَاهِيم بِذِمَّتِهِمْ
-
وَجَمِيع مَا فيهم نطية بت ونفذت وسلمت ذَلِك لَهُم ولأعقابهم من بعدهمْ أَبَد الْأَبَد
-
فَمن آذاهم فِيهِ آذاه الله
-
شهد أَبُو بكر بن أبي قُحَافَة وَعمر بن الْخطاب وَعُثْمَان بن عَفَّان وَعلي بن أبي طَالب وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان