فصل والوصي الغني هل يجوز له
٣٥ فقرة، ج ١ ص ٣٥٩
- ج ١ ص ٣٥٩
٣٦٠ - أَن يَأْكُل من مَال الْيَتِيم عِنْد الْحَاجة أم لَا فمذهب أبي حنيفَة: لَا يَأْكُل بِحَال لَا قرضا وَلَا غَيره
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يجوز لَهُ
ج ١ ص ٣٦٠أَن يَأْكُل بِأَقَلّ الْأَمريْنِ من أُجْرَة عمله وكفايته
وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ غَنِيا فليستعفف وَإِن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ بِقدر نظره وَأُجْرَة عمله
-
فَائِدَة قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات: ذكر القَاضِي شُرَيْح فِيمَا إِذا قَالَ الْمُوصي (مَا يَدعِي فلَان فصدقوه) قَالَ الثَّقَفِيّ: يحْتَمل أَن يصدق فِي الْجَمِيع
وَقَالَ الزجاجي: هُوَ إِقْرَار لمجهول يُعينهُ الْوَارِث
وَقَالَ الْعَبَّادِيّ: هَذَا أشبه بِالْحَقِّ
-
وَلابْن الملقن فِي شَرحه فروع
-
الأول: أوصى لأعقل النَّاس فِي بَلَده صرف إِلَى أزهدهم فِي الدُّنْيَا
-
نَص عَلَيْهِ
-
فَإِن قلت: الْأَخْذ من الْوَصِيَّة يُنَافِي الزّهْد
-
فَالْجَوَاب: منع ذَلِك
-
فَإِن الزّهْد ترك فضول الدُّنْيَا
قَالَ فِي الْإِحْيَاء: والزهد يَنْقَسِم إِلَى فرض وَهُوَ الزّهْد فِي الْحَرَام وَإِلَى نفل
-
وَهُوَ الزّهْد فِي الْحَلَال
-
وَحكي بَعضهم: أَن الزّهْد لَا يكون إِلَّا فِي الْحَلَال وَأَنه لم يبْق فِي أَمْوَال الدُّنْيَا حَلَال فَلَا يتَصَوَّر الزّهْد فِيهَا الْيَوْم
وَقَالَ القَاضِي: وَكَذَا لَو أوصى لأكيس النَّاس
-
الثَّانِي: لَو أوصى لأحمقهم
-
فقد حكى الْمَاوَرْدِيّ عَن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: أَنه يصرف إِلَى أهل التَّثْلِيث من النَّصَارَى
قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: وَعِنْدِي أَنه يصرف إِلَى أس النَّاس لِأَن الْحمق يرجع إِلَى الْعقل دون الِاعْتِقَاد
-
الثَّالِث: لَو أوصى لأبخل النَّاس
قَالَ القَاضِي حُسَيْن: يحْتَمل أَن يصرفهُ لمن لَا يعْطى الزَّكَاة وَيحْتَمل أَن يصرف لمن لَا يقري الضَّيْف
-
وَأورد فِيهِ حَدِيثا وَهُوَ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (برىء من الشُّح من أقرى الضَّيْف وَأعْطى الزَّكَاة وَأدّى الْأَمَانَة)
-
الرَّابِع: لَو أوصى لسَيِّد النَّاس
-
كَانَ للخليفة أَو لأعْلم النَّاس: كَانَ مصروفا للفقهاء لأطلاعهم على عُلُوم الشَّرِيعَة الَّتِي هِيَ بِأَكْثَرَ الْعُلُوم مُتَعَلقَة
-
قَالَه كُله الْمَاوَرْدِيّ
-
مَسْأَلَة: لَو أوصى لقوم فلَان أَو لقوم صالحين
-
فَفِي دُخُول النِّسَاء وَجْهَان
-
أَحدهمَا: الدُّخُول لقَوْله تَعَالَى: {وَكذب بِهِ قَوْمك وَهُوَ الْحق}
- ج ١ ص ٣٦١
وعَلى هَذَا: يدْخل الخناثي فِي الْوَصِيَّة
-
وَالثَّانِي: لَا يدْخل النِّسَاء
-
لقَوْل الشَّاعِر: وَمَا أدرى وَلست إخال أَدْرِي أقوم آل حصن أم نسَاء وعَلى هَذَا
-
فَلَا يدْخل الخناثي فِي الصوية للْقَوْم
-
فَائِدَة: لَفْظَة (الْمُتَكَلّم) تطلق على من يعرف علم الْكَلَام
-
وَهُوَ أصُول الدّين
-
وَإِنَّمَا قيل لَهُ: (علم الْكَلَام) لِأَن أول خلاف وَقع فِي الدّين: كَانَ فِي كَلَام تَعَالَى
-
أمخلوق هُوَ أم غير مَخْلُوق فَتكلم النَّاس فِيهِ
-
فَسُمي هَذَا النَّوْع من الْعلم كلَاما اخْتصَّ بِهِ وَإِن كَانَت الْعُلُوم جَمِيعهَا تنشر بالْكلَام
-
قَالَه السَّمْعَانِيّ
-
مَسْأَلَة: قَالَ الشَّيْخ عز الدّين فِي الْقَوَاعِد: اخْتلفُوا فِي اشْتِرَاط الْعَدَالَة فِي الْإِمَامَة الْعُظْمَى لغَلَبَة الفسوق على الْوُلَاة
-
فَلَو شرطناها لتعطلت الْأُمُور
-
وَلما كَانَ تصرف الْقُضَاة أَعم من تصرف الأوصياء وأخص من تصرف الْأَئِمَّة
-
اخْتلف فِي إلحاقهم بالأئمة
-
فَمنهمْ من ألحقهم بالأئمة فَلم يشْتَرط عدالتهم وَمِنْهُم من ألحقهم بالأوصياء فاشترطها