الفصل الثاني والعشرون في حكم اختصاصها بالأسابيع
٤ فقرات، ج ١ ص ٩٤
- ج ١ ص ٩٤
هَا هُنَا أَرْبَعَة أُمُور تتَعَلَّق بالسابع عقيقته وَحلق رَأسه وتسميته وختانه فالأولان مستحبان فِي الْيَوْم السَّابِع اتِّفَاقًا وَأما تَسْمِيَته وختانه فِيهِ فمختلف فيهمَا كَمَا سَنذكرُهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد تقدّمت الْآثَار بِذبح الْعَقِيقَة يَوْم السَّابِع وَحِكْمَة هَذَا وَالله اعْلَم أَن الطِّفْل حِين يُولد يكون أمره
ج ١ ص ٩٥مترددا بَين السَّلامَة والعطب وَلَا يدْرِي هَل هُوَ من أهل الْحَيَاة أم لَا إِلَى أَن تَأتي عَلَيْهِ مُدَّة يسْتَدلّ بِمَا يُشَاهد من أَحْوَاله فِيهَا على سَلامَة بنيته وَصِحَّة خلقته وَأَنه قَابل للحياة وَجعل مِقْدَار تِلْكَ الْمدَّة أَيَّام الْأُسْبُوع فَإِنَّهُ دور يومي كَمَا أَن السّنة دور شَهْري
-
هَذَا هُوَ الزَّمَان الَّذِي قدره الله يَوْم خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَهُوَ سُبْحَانَهُ خص أَيَّام تخليق الْعَالم بِسِتَّة أَيَّام وكنى كل يَوْم مِنْهَا اسْما يَخُصُّهُ بِهِ وَخص كل يَوْم مِنْهَا بصنف من الخليقة أَو جده فِيهَا وَجعل يَوْم إِكْمَال الْخلق واجتماعه وَهُوَ يَوْم اجْتِمَاع الخليقة مجمعا وعيدا للْمُؤْمِنين يَجْتَمعُونَ فِيهِ لعبادته وَذكره وَالثنَاء عَلَيْهِ وتحميده وتمجيده والتفرغ من أشغال الدُّنْيَا لشكره والإقبال على خدمته وَذكر مَا كَانَ فِي ذَلِك الْيَوْم من المبدإ وَمَا يكون فِيهِ من الْمعَاد وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي اسْتَوَى فِيهِ الرب تبَارك وَتَعَالَى على عَرْشه وَالْيَوْم الَّذِي خلق الله فِيهِ أَبَانَا آدم وَالْيَوْم الَّذِي أسْكنهُ فِيهِ الْجنَّة وَالْيَوْم الَّذِي أخرجه فِيهِ مِنْهَا وَالْيَوْم الَّذِي يَنْقَضِي فِيهِ أجل الدُّنْيَا وَتقوم السَّاعَة وَفِيه يَجِيء الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَيُحَاسب خلقه وَيدخل أهل الْجنَّة مَنَازِلهمْ وَأهل النَّار مَنَازِلهمْ
-
وَالْمَقْصُود أَن هَذِه الْأَيَّام أول مَرَاتِب الْعُمر فَإِذا استكملها الْمَوْلُود
ج ١ ص ٩٦انْتقل إِلَى الْمرتبَة الثَّانِيَة وَهِي الشُّهُور فَإِذا استكملها انْتقل إِلَى الثَّالِثَة وَهِي السنين فَمَا نقص عَن هَذِه الْأَيَّام فَغير مستوف للخليقة وَمَا زَاد عَلَيْهَا فَهُوَ مُكَرر يُعَاد عِنْد ذكره اسْم مَا تقدم من عدده فَكَانَت السِّتَّة غَايَة لتَمام الْخلق وَجمع فِي آخر الْيَوْم السَّادِس مِنْهَا فَجعلت تَسْمِيَة الْمَوْلُود وإماطة الْأَذَى عَنهُ وفديته وَفك رهانه فِي الْيَوْم السَّابِع كَمَا جعل الله سُبْحَانَهُ الْيَوْم السَّابِع من الْأُسْبُوع عيدا لَهُم يَجْتَمعُونَ فِيهِ مظهرين شكره وَذكره فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله من تفضيله لَهُم على سَائِر الْخَلَائق المخلوقة فِي الْأَيَّام قبله
-
فَإِن الله سُبْحَانَهُ أجْرى حكمته بِتَغَيُّر حَال العَبْد فِي كل سَبْعَة أَيَّام وانتقاله من حَال إِلَى حَال فَكَانَ السَّبْعَة طورا من أطواره وطبقا من أطباقه وَلِهَذَا تَجِد الْمَرِيض تَتَغَيَّر أَحْوَاله فِي الْيَوْم السَّابِع وَلَا بُد إِمَّا إِلَى قُوَّة وَإِمَّا إِلَى انحطاط وَلما اقْتَضَت حكمته سُبْحَانَهُ ذَلِك شرع لِعِبَادِهِ كل سَبْعَة أَيَّام يَوْمًا يرغبون فِيهِ إِلَيْهِ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ ويدعونه فَيكون ذَلِك من أعظم الْأَسْبَاب فِي صَلَاحهمْ وَفِي معاشهم ومعادهم وَدفع كثير من الشرور عَنْهُم فسبحان من بهرت حكمته الْعُقُول فِي شَرعه وخلقه وَالله أعلم