الفصل الثالث _ في أدلة الاستحباب
١٠ فقرات، ج ١ ص ٣٨
- ج ١ ص ٣٨
فَأَما أهل الحَدِيث قاطبة وفقهاؤهم وَجُمْهُور أهل الْعلم فَقَالُوا هِيَ من سنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَاحْتَجُّوا على ذَلِك بِمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن سلمَان بن عمار الضَّبِّيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَ الْغُلَام عقيقة فأهريقوا عَنهُ دَمًا وأميطوا عَنهُ الْأَذَى وَعَن سَمُرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كل غُلَام رهينة بعقيقته تذبح عَنهُ يَوْم سابعه وَيُسمى فِيهِ ويحلق رَأسه رَوَاهُ أهل السّنَن كلهم وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَعَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْغُلَام شَاتَان مكافئتان وَعَن الْجَارِيَة شَاة رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح وَفِي لفظ أمرنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن نعق عَن الْجَارِيَة شَاة وَعَن
ج ١ ص ٣٩الْغُلَام شَاتين رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده وَعَن أم كرز الْكَعْبِيَّة أَنَّهَا سَأَلت الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْعَقِيقَة فَقَالَ عَن الْغُلَام شَاتَان وَعَن الْأُنْثَى وَاحِدَة وَلَا يضركم ذكرانا كن أَو إِنَاثًا رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث صَحِيح
-
وَقَالَ الضَّحَّاك بن مخلد أنبأ أَبُو حَفْص سَالم بن تَمِيم عَن أَبِيه عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن الْيَهُود تعق عَن الْغُلَام وَلَا تعق عَن الْجَارِيَة فعقوا عَن الْغُلَام شَاتين وَعَن الْجَارِيَة شَاة ذكره الْبَيْهَقِيّ
ج ١ ص ٤٠وَعَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عق عَن الْحسن وَالْحُسَيْن كَبْشًا كَبْشًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَلَفظ النَّسَائِيّ بكبشين كبشين
-
وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بِتَسْمِيَة الْمَوْلُود يَوْم سابعه وَوضع الْأَذَى عَنهُ والعق قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب
-
وَعَن بُرَيْدَة الْأَسْلَمِيّ قَالَ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا ولد لِأَحَدِنَا غُلَام ذبح شَاة ولطخ رَأسه بدمها فَلَمَّا جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ كُنَّا نذبح شَاة ونحلق رَأسه ونلطخه بزعفران رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وروى ابْن الْمُنْكَدر من حَدِيث يحيى بن يحيى أَنبأَنَا هشيم عَن عُيَيْنَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه أَن أَبَا بكرَة ولد لَهُ ابْنه عبد الرَّحْمَن وَكَانَ أول مَوْلُود ولد بِالْبَصْرَةِ فَنحر عَنهُ جزورا فأطعم أهل الْبَصْرَة وَأنكر بَعضهم ذَلِك وَقَالَ أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بشاتين عَن الْغُلَام وَعَن الْجَارِيَة بِشَاة
-
وَعَن الْحسن عَن سَمُرَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي الْعَقِيقَة كل غُلَام مُرْتَهن
ج ١ ص ٤١بعقيقته تذبح عَنهُ يَوْم سابعه ويحلق ويدمى قَالَ أَبُو دَاوُد فَكَانَ قَتَادَة إِذا سُئِلَ عَن الدَّم كَيفَ يصنع بِهِ قَالَ إِذا ذبحت الْعَقِيقَة أخذت مِنْهَا صوفة واستقبلت بهَا أوداجها ثمَّ تُوضَع على يافوخ الصَّبِي حَتَّى يسيل على رَأسه مثل الْخَيط ثمَّ يغسل رَأسه ويحلق
-
قَالَ أَبُو دَاوُد وَهَذَا وهم من همام بن يحيى يَعْنِي ويدمى ثمَّ سَاقه من طَرِيق أُخْرَى قَالَ كل غُلَام رهينة بعقيقته تذبح عَنهُ يَوْم سابعه ويحلق وَيُسمى قَالَ أَبُو دَاوُد وَيُسمى أصح وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
-
وَهَذَا الحَدِيث قد سَمعه الْحسن من سَمُرَة فَذكره البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن حبيب بن الشَّهِيد قَالَ قَالَ لي ابْن سِيرِين سُئِلَ الْحسن مِمَّن سمع حَدِيث الْعَقِيقَة فَسَأَلته فَقَالَ من سَمُرَة بن جُنْدُب
-
وَقد ذكر الْبَيْهَقِيّ عَن سلمَان بن شُرَحْبِيل حَدثنَا يحيى بن حَمْزَة قَالَ
ج ١ ص ٤٢قلت لعطاء الخرساني مَا مُرْتَهن بعقيقته قَالَ يحرم شَفَاعَة وَلَده وَقَالَ اسحق بن هَانِيء سَأَلت أَبَا عبد الله عَن حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْغُلَام مُرْتَهن بعقيقته مَا مَعْنَاهُ قَالَ نعم سنة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يعق عَن الْغُلَام شَاتَان وَعَن الْجَارِيَة شَاة فَإِذا لم يعق عَنهُ فَهُوَ محتبس بعقيقته حَتَّى يعق عَنهُ وَقَالَ الْأَثْرَم قَالَ أَبُو عبد الله مَا فِي هَذِه الْأَحَادِيث أوكد من هَذَا يَعْنِي فِي الْعَقِيقَة كل غُلَام مُرْتَهن بعقيقته وَقَالَ يَعْقُوب بن بختان سُئِلَ أَبُو عبد الله عَن الْعَقِيقَة فَقَالَ مَا أعلم فِيهِ شَيْئا أَشد من هَذَا الحَدِيث الْغُلَام مُرْتَهن بعقيقته وَقَالَ حَنْبَل قَالَ أَبُو عبد الله وَلَا أحب لمن أمكنه وَقدر أَن لَا يعق عَن وَلَده وَلَا يَدعه لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الْغُلَام مُرْتَهن بعقيقته وَهُوَ أَشد مَا رُوِيَ فِيهِ وَإِنَّمَا كره النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من ذَلِك الِاسْم وَأما الذّبْح فالنبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد فعل ذَلِك وَقَالَ أَحْمد بن الْقَاسِم قيل لأبي عبد الله الْعَقِيقَة وَاجِبَة هِيَ فَقَالَ أما وَاجِبَة فَلَا أَدْرِي لَا أَقُول وَاجِبَة ثمَّ قَالَ أَشد شَيْء فِيهِ أَن الرجل مُرْتَهن بعقيقته وَقد قَالَ أَحْمد فِي مَوضِع آخر مُرْتَهن عَن الشَّفَاعَة لوَالِديهِ
ج ١ ص ٤٣وَأما قَوْله ويدمى فقد اخْتلف فِي هَذِه اللَّفْظَة فرواها همام عَن يحيى عَن قَتَادَة فَقَالَ ويدمى وفسرها قَتَادَة بِمَا تقدم حكايته وَخَالفهُ فِي ذَلِك أَكثر أهل الْعلم وَقَالُوا هَذَا من فعل أهل الْجَاهِلِيَّة وَكَرِهَهُ الزُّهْرِيّ وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق قَالَ أَحْمد أكره أَن يدمى رَأس الصَّبِي هَذَا من فعل الْجَاهِلِيَّة وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد سَأَلت أبي عَن الْعَقِيقَة أيذبح ويدمى رَأس الصَّبِي أَو الْجَارِيَة فَقَالَ أبي وَلَا يدمى وَقَالَ الْخلال أَخْبرنِي الْعَبَّاس بن أَحْمد أَن أَبَا عبد الله سُئِلَ عَن تلطيخ رَأس الصَّبِي بِالدَّمِ فَقَالَ لَا أحبه انه من فعل الْجَاهِلِيَّة قيل لَهُ فان هماما كَانَ يَقُول يدميه فَذكر أَبُو عبد الله عَن رجل قَالَ كَانَ يَقُول يُسَمِّيه وَلَا أحب قَول همام فِي هَذَا
-
وَأخْبرنَا أَحْمد بن هَاشم الْأَنْطَاكِي قَالَ قَالَ أَحْمد اخْتلف همام وَسَعِيد فِي الْعَقِيقَة قَالَ أَحدهمَا يدمى وَقَالَ الآخر يُسمى وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى أَن التدمية سنة قَالَ الْخلال أَخْبرنِي عصمَة بن عِصَام قَالَ حَدثنَا حَنْبَل قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله فِي الصَّبِي يدمى رَأسه قَالَ هَذِه سنة ومذهبه الَّذِي رَوَاهُ عَنهُ كَافَّة أَصْحَابه الْكَرَاهِيَة قَالَ الْخلال وَأَخْبرنِي عصمَة بن عِصَام فِي مَوضِع آخر حَدثنَا حَنْبَل قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول يحلق رَأس الصَّبِي وَأَخْبرنِي مُحَمَّد بن عَليّ حَدثنَا صَالح وأنبأ أَحْمد بن مُحَمَّد
ج ١ ص ٤٤ابْن حَازِم حَدثنَا إِسْحَاق كلهم يذكر عَن أبي عبد الله قَالَ الدَّم مَكْرُوه لم يرو إِلَّا فِي حَدِيث سَمُرَة أَخْبرنِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَن الْفضل حَدثهمْ أَنه قَالَ لأبي عبد الله فيحلق رَأسه قَالَ نعم قلت فيدمى قَالَ لَا هَذَا من فعل الْجَاهِلِيَّة قلت فَحَدِيث قَتَادَة عَن الْحسن كَيفَ هُوَ ويدمى فَقَالَ أما همام فَيَقُول ويدمى وَأما سعيد فَيَقُول وَيُسمى وَقَالَ فِي رِوَايَة الْأَثْرَم قَالَ ابْن أبي عرُوبَة يُسمى وَقَالَ همام ويدمى وَمَا أرَاهُ إِلَّا خطأ
-
وَقد قَالَ أَبُو عبد الله ابْن ماجة فِي سنَنه حَدثنَا يَعْقُوب بن حميد بن كاسب حَدثنَا عبد الله بن وهب حَدثنِي عَمْرو بن الْحَارِث عَن أَيُّوب بن مُوسَى أَنه حَدثهُ عَن يزِيد بن عبد الْمُزنِيّ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ يعق عَن الْغُلَام وَلَا يمس رَأسه بِدَم وَقد تقدم حَدِيث بُرَيْدَة كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا ولد لِأَحَدِنَا غُلَام ذبح شَاة ولطخ رَأسه بدمها فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام كُنَّا نذبح شَاة ونحلق رَأسه ونلطخه بزعفران وَقد روى الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من حَدِيث ابْن جريج عَن يحيى بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يجْعَلُونَ قطنة فِي دم الْعَقِيقَة ويجعلونه على رَأس الصَّبِي فَأمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يَجْعَل مَكَان
ج ١ ص ٤٥الدَّم خلوقا قَالَ ابْن الْمُنْذر ثَبت أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أهريقوا عَلَيْهِ دَمًا وأميطوا عَنهُ الْأَذَى وَالدَّم أَذَى فَإِذا كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد أمرنَا بإماطة الْأَذَى عَنهُ وَالدَّم أَذَى وَهُوَ من أكبر الْأَذَى فَغير جَائِز أَن ينجس رَأس الصَّبِي بِالدَّمِ