قتال الجن من الأكاذيب
فقرة واحدة، ج ١٩ ص ٣٦٠
- ج ١٩ ص ٣٦٠
الْفَقَارِ وَلَا فَتَى إلَّا عَلِيٌّ " كَذِبٌ مُفْتَرًى. وَكَذَلِكَ مَنْ نَقَلَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أَوْ غَيْرَهُ وَذُو الْفَقَارِ لَمْ يَكُنْ سَيْفًا لِعَلِيِّ وَلَكِنْ كَانَ سَيْفًا لِأَبِي جَهْلٍ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَانَ سَيْفًا مِنْ السُّيُوفِ الْمَعْدِنِيَّةِ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْ السَّمَاءِ سَيْفٌ وَلَمْ يَكُنْ سَيْفٌ يَطُولُ لَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ. وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قِتَالِ الْجِنِّ وَأَنَّ عَلِيًّا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْإِنْسِ قَاتَلَهُمْ فِي بِئْرِ ذَاتِ العلم أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْإِنْسِ فَهَذَا كُلُّهُ كَذِبٌ وَالْجِنُّ لَمْ تَكُنْ لِتُقَاتِلَ الصَّحَابَةَ أَصْلًا وَلَكِنَّ الْجِنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يُقَاتِلُونَ الْجِنَّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَّا عَلِيٌّ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ فَهُمْ أَجَلُّ قَدْرًا مِنْ أَنْ يَثْبُتَ الْجِنُّ لِقِتَالِهِمْ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ: مَا رَآك الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّك} . وَمَا ذُكِرَ مِنْ رَمْيِ عَلِيٍّ فِي الْمَنْجَنِيقِ وَمُحَاصَرَةِ الْمُسَمَّى بِحِصْنِ الْغُرَابِ: كُلُّهُ كَذِبٌ مُفْتَرًى وَلَمْ يَرْمِ الْمُسْلِمُونَ قَطُّ أَحَدًا فِي مَنْجَنِيقٍ إلَى الْكُفَّارِ لَا عَلِيًّا وَلَا غَيْرَهُ بَلْ وَلَمْ يَنْصِبْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْجَنِيقًا إلَّا عَلَى الطَّائِفِ لَمَّا حَاصَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَقْعَةِ حنين وَهَزِيمَةِ هَوَازِنَ حَاصَرَ الطَّائِفَ وَنَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ وَأَقَامَ عَلَيْهَا شَهْرًا وَلَمْ تُفْتَحْ حَتَّى أَسْلَمَ أَهْلُ الطَّائِفِ بَعْدَ ذَلِكَ طَوْعًا وَلَمَّا كَانَ
ج ١٩ ص ٣٦١الْمُسْلِمُونَ يُقَاتِلُونَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ وَأَصْحَابَهُ أَلْجَئُوهُمْ إلَى حَدِيقَتِهِمْ فَحَمَلَ النَّاسُ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ حَتَّى أَلْقَوْهُ إلَيْهِمْ دَاخِلَ السُّورِ فَفَتَحَ لَهُمْ الْبَابَ. وَأَمَّا قِصَّةُ مَرْحَبٍ فَقَدْ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَتَلَ مَرْحَبًا وَرُوِيَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مسلمة قَتَلَ مَرْحَبًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ غَلَطٌ. وَأَمَّا كَوْنُ الْبَيْضَةِ الَّتِي عَلَى رَأْسِهِ كَانَتْ جُرْنَ رُخَامٍ فَكَذِبٌ وَكَذَلِكَ كَوْنُ الضَّرْبَةِ قَسَمَتْ الْفَارِسَ وَفَرَسَهُ وَنَزَلَتْ إلَى الْأَرْضِ؛ فَهَذَا كُلُّهُ كَذِبٌ؛ وَلَمْ يَنْقُلْ مِثْلَ هَذَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي وَالسِّيَرِ وَإِنَّمَا يَنْقُلُهُ الْجُهَّالُ وَالْكَذَّابُونَ. وَأَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ عُبُورُ الْعَسْكَرِ عَلَى سَاعِدِ عَلِيٍّ وَمُرُورُ الْبَغْلَةِ وَدُعَاءُ عَلِيٍّ عَلَيْهَا بِقَطْعِ النَّسْلِ؛ فَإِنَّ هَذَا وَأَمْثَالَهُ إنَّمَا يَرْوِيه مَنْ هُوَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِأَحْوَالِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ هُوَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِأَحْوَالِ الْوُجُودِ؛ فَإِنَّ الْبَغْلَةَ مَا زَالَتْ عَقِيمًا؛ وَعَسْكَرُ خَيْبَرَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بَغْلَةٌ أَصْلًا وَلَمْ يَكُنْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ بَغْلَةٌ وَلَا فِي الْمَدِينَةِ بَغْلَةٌ وَلَا حَوْلَهَا مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ بَغْلَةٌ إلَّا الْبَغْلَةَ الَّتِي أَهْدَاهَا الْمُقَوْقِسُ صَاحِبُ مِصْرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ أَهْدَاهَا لَهُ بَعْدَ خَيْبَرَ؛ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَالَحَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ رَجَعَ مُنْصَرِفًا