القمر دخل طوق النبي من الأكاذيب - الملك الدحاق - الملك الخطار من الأكاذيب أيضا

فقرتان، ج ١٩ ص ٣٥٨

  1. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُفْتَرَاةِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ مِثْلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنْ مِثْلِ " تَنَقُّلَاتِ الْأَنْوَارِ " لِلْبَكْرِيِّ وَأَمْثَالِهِ مِمَّنْ رَوَى الْأَكَاذِيبَ الْكَثِيرَةَ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّ الْقَمَرَ لَمْ يَدْخُلْ فِي طَوْقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَا ثِيَابِهِ وَلَا بَاشَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ انْشَقَّ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً دُونَ الْجَبَلِ وَفِرْقَةً فَوْقَ الْجَبَلِ. وَكَذَلِكَ حَبِيبُ أَبِي مَالِكٍ لَا وُجُودَ لَهُ وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ عَنْ بَشِيرِ بْنِ غَنَّامٍ أَيْضًا كَذِبٌ وَهَذَا الِاسْمُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ. وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ لَمْ يُؤْسَرْ أَصْلًا بَلْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ وَمَا زَالَ مَنْصُورًا فِي حُرُوبِهِ. وَكَذَلِكَ مَا ذُكِرَ عَنْ الْمُسَمَّى بِالْمَلِكِ الدِّحَاقِ كَذِبٌ وَهَذَا الِاسْمُ لَا وُجُودَ لَهُ فِيمَنْ حَارَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاشَ وَلَكِنْ الَّذِينَ عَاشُوا بَعْدَ الْمَوْتِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَانَ بَيْنَهُمْ طَائِفَةٌ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَمَّا مَنْ أَحْيَا اللَّهَ لَهُ دَابَّتَهُ بَعْدَ الْمَوْتَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَهَؤُلَاءِ بَعْضُهُمْ كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

    ج ١٩ ص ٣٥٨
  2. وَكَذَلِكَ مَا ذُكِرَ عَنْ الْمَلِكِ الْمُسَمَّى بِالْخِطَارِ هُوَ مِنْ الْأَكَاذِيبِ وَلَا وُجُودَ لَهُ. وَأَمَّا غُزَاةُ تَبُوكَ فَلَمْ يَكُنْ بِهَا قِتَالٌ؛ بَلْ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّامِ رُومِهِمْ وَعَرَبِهِمْ وَغَيْرِهِمْ وَلَمْ يَجْتَمِعْ الْمُسْلِمُونَ فِي غُزَاةٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِمَّا اجْتَمَعَ مَعَهُ عَامَ تَبُوكَ وَهِيَ آخِرُ الْمُغَازِي وَأَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا فَلَمْ تَقْدَمْ عَلَيْهِ النَّصَارَى. وَكَذَلِكَ الْأَحْزَابُ لَمْ يَكُنْ فِيهَا اقْتِتَالٌ بَيْنَ الْجَيْشَيْنِ بَلْ كَانَ الْأَحْزَابُ مُحَاصِرِينَ لِلْمُسْلِمِينَ خَارِجَ الْخَنْدَقِ الَّذِي حَفَرَهُ الْمُسْلِمُونَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ دَاخِلَ الْخَنْدَقِ وَكَانَ فِيهَا مُنَاوَشَةٌ قَلِيلَةٌ بَيْنَ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعْضِ الْكُفَّارِ بِمَنْزِلَةِ الْمُبَارَزَةِ أَوْ مَا يُشْبِهُهَا وَقَتَلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ الْعَامِرِيَّ وَلَمْ تَنْكَسِرْ الْأَحْزَابُ بِقِتَالِ وَلَا قُتِلَ مِنْهُمْ وَلَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَدَدٌ لَهُ قَدْرٌ بَلْ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الرِّيحَ - رِيحَ الصِّبَا - وَأَرْسَلَ الْمَلَائِكَةَ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ الْأَحْزَابِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} الْآيَاتِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ كَيْفِيَّةِ قَتْلِ عَمْرٍو فِي عَبْدِ وُدٍّ الْعَامِرِيِّ فَهُوَ كَذِبٌ وَكَذَلِكَ ضَرْبُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ الشَّجَرَةَ بِفَخْذِهِ وَقَلْعِهَا كَذِبٌ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَجَرٌ وَإِنَّمَا النَّخِيلُ كَانَ بَعِيدًا مِنْ الْعَسْكَرِ. وَكَذَلِكَ مَا ذُكِرَ مِنْ مُنَادَاةِ الْمُنَادِي بِقَوْلِهِ: " لَا سَيْفَ إلَّا ذُو

    ج ١٩ ص ٣٥٩