السنة لمن زار قبر مسلم ميت

فقرتان، ج ٢٨ ص ٤٤٨

  1. النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يَفْعَلُهُ الْمُبْتَدِعُونَ عِنْدَهَا مِثْلُ قَوْلِهِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: {سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسِ وَهُوَ يَقُولُ: إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ} وَقَالَ: {لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ} .

    ج ٢٨ ص ٤٤٨
  2. وَقَدْ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ بِنَاءُ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ عَلَى الْقُبُورِ وَلَا يُشْرَعُ اتِّخَاذُهَا مَسَاجِدَ وَلَا يُشْرَعُ الصَّلَاةُ عِنْدَهَا وَلَا يُشْرَعُ قَصْدُهَا لِأَجْلِ التَّعَبُّدِ عِنْدَهَا بِصَلَاةِ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ أَوْ ابْتِهَالٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَرِهُوا الصَّلَاةَ عِنْدَهَا؛ ثُمَّ إنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ قَالَ: إنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَهَا بَاطِلَةٌ لِأَجْلِ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا. وَإِنَّمَا السُّنَّةُ لِمَنْ زَارَ قَبْرَ مُسْلِمٍ مَيِّتٍ إمَّا نَبِيٍّ أَوْ رَجُلٍ صَالِحٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَيَدْعُوَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَتِهِ كَمَا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ هَذِهِ حَيْثُ يَقُولُ فِي الْمُنَافِقِينَ: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} فَكَانَ دَلِيلُ الْخِطَابِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَيُقَامُ عَلَى قُبُورِهِمْ وَفِي السُّنَنِ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا

    ج ٢٨ ص ٤٤٩دَفَنَ الْمَيِّتَ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُومُ عَلَى قَبْرِهِ ثُمَّ يَقُولُ: سَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ} . وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ أَنْ يَقُولُوا إذَا زَارُوا الْقُبُورَ: {السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ دَارِ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ؛ وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَمِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِين نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ} . وَإِنَّمَا دِينُ اللَّهِ تَعْظِيمُ بُيُوتِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَهِيَ الْمَسَاجِدُ الَّتِي تُشْرَعُ فِيهَا الصَّلَوَاتُ جَمَاعَةً وَغَيْرَ جَمَاعَةٍ وَالِاعْتِكَافُ وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْقَلْبِيَّةِ: مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ لِلَّهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} وَقَالَ تَعَالَى: {إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} وَقَالَ تَعَالَى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} {لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} . فَهَذَا دِينُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.