سئل عمن يقول: إن السيميا والكيمياء من علوم الأنبياء والأولياء
٨ فقرات، ج ٣٠ ص ٣٨٩
- ج ٣٠ ص ٣٨٩
الْأُجْرَةِ عَلَى انْتِفَاعِ الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ؟ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ مِنْ الْأُجْرَةِ لِلْمَبِيعِ مُدَّةَ مَقَامِهِ فِي يَدِهِ أَوْ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ؟ .
- فَأَجَابَ:
-
إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْغَصْبِ فَهُوَ ظَالِمٌ ضَامِنٌ لِلْمَنْفَعَةِ سَوَاءٌ انْتَفَعَ بِهَا أَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْبَائِعِ الظَّالِمِ وَإِذَا انْتَزَعَ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ. وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ الْأُجْرَةَ وَهُوَ مَغْرُورٌ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْبَائِعِ الْغَارِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
- وَسُئِلَ:
-
عَمَّنْ يَقُولُ: أَنَّ " السِّيمَيَا " وَ " الْكِيمْيَاءَ " عِلْمَانِ مِنْ عُلُومِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ. وَيَرْوِي بَعْضُهُمْ فِي الْكِيمْيَاءِ - وَهُوَ الْفِضَّةُ الخدماء أَوْ الْخِدْمَة - مَنْ أَسْفَاهَا أَكَلَ الْحَلَالَ " وَنَحْوَ ذَلِكَ؟ .
- فَأَجَابَ:
-
وَأَمَّا مَنْ قَالَ. إنَّ " السِّيمَيَا وَالْكِيمْيَاءَ " مِنْ عُلُومِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ فَكَاذِبٌ مُفْتَرٍ؛ لَمْ يُعْرَفْ عَنْ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ تَكَلَّمَ لَا فِي هَذَا وَلَا فِي هَذَا وَلَا عَنْ وَلِيٍّ مَقْبُولٍ عِنْدَ الْأُمَّةِ. أَمَّا " السِّيمَيَا " فَإِنَّهَا مِنْ السِّحْرِ {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}
- ج ٣٠ ص ٣٩٠
وَلَا رَيْبَ أَنَّ السَّحَرَةَ قَدْ يَشْتَبِهُونَ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَيَأْتُونَ مَا يَظُنُّ أَنْ يُضَاهِيَ مَا تَأْتِي بِهِ الْأَنْبِيَاءُ كَمَا أَتَى سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ بِمَا يُضَاهُونَ بِهِ مُعْجِزَةَ مُوسَى {فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} - إلَى قَوْلِهِ - {سَاجِدِينَ} . وَأَمَّا " الْكِيمْيَاءُ " فَهُوَ الْمُشَبَّهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمَخْلُوقَيْنِ. وَالْكِيمْيَاءُ لَا تَخْتَصُّ بِهَذَيْنِ؛ بَلْ تَصْنَعُ كِيمْيَاءَ الْجَوَاهِرِ: كَاللُّؤْلُؤِ وَالزَّبَرْجَدِ. وَكِيمْيَاءَ الْمَشْمُومَاتِ: كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْوَرْدِ وَكِيمْيَاءَ الْمَطْعُومَاتِ. وَهِيَ بَاطِلَةٌ طَبْعًا مُحَرَّمَةٌ شَرْعًا فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا} . " وَالْكِيمْيَاءُ " مِنْ الْغِشِّ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا إلَّا بِقَدَرٍ وَالْخَلْقُ لَا يَصْنَعُونَ مِثْلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ} . وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي؛ فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا شُعَيْرَةً} . وَالْفَلَاسِفَةُ يَقُولُونَ: إنَّ الصِّنَاعَةَ لَا تَعْمَلُ عَمَلَ الطَّبِيعَةِ: يَعْنِي أَنَّ الْمَصْنُوعَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهِمَا لَا يَكُونُ مِثْلَ الْمَطْبُوعِ الَّذِي خُلِقَ بِالْقُوَّةِ الطَّبِيعِيَّةِ السَّارِيَةِ فِي الْأَجْسَامِ وَلِهَذَا لَا يُوجَدُ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ مَا صَنَعَ الْخَلْقُ مِثْلَهُ وَمَا يَصْنَعُهُ الْخَلْقُ لَمْ يَخْلُقْ لَهُمْ مِثْلَهُ فَهُمْ يَطْحَنُونَ