سئل عن رجل شافعي المذهب طلق زوجته ثم تزوجت غيره وبانت منه، فلما أرادت أن تعود إليه قال لها: كلما حللت حرمت، فهل تحرم عليه
٥ فقرات، ج ٣٤ ص ٢٤٦
- ج ٣٤ ص ٢٤٦
حُكْمَ الصِّفَةِ؟ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ. وَقَدْ نَصَّ عَلَى الْفَرْقِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى النِّكَاحِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي عِدَّةٍ أَوْ لَا يَكُونَ فَعَلَى مَذْهَبِهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِهَا إذَا تَزَوَّجَهَا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَعَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ: إنَّ الْبَيْنُونَةَ تَقْطَعُ حُكْمَ الصِّفَةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَد؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ إذَا تَزَوَّجَهَا كَقَوْلِهِ إذَا دَخَلْت الدَّارَ. وَإِذَا بَانَتْ انْحَلَّتْ هَذِهِ الْيَمِينُ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا يَقَعَ بِهِ طَلَاقٌ وَهُوَ الَّذِي يُرَجِّحُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فَإِنَّهُ الْتِزَامٌ مِنْهُ لِمَذْهَبِ بِعَيْنِهِ وَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ؛ بَلْ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ. وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِعِوَضِ وَالتَّعْلِيقُ بَعْدَ هَذَا فِي الْعِدَّةِ وَغَيْرُهُ تَعْلِيقٌ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ إذَا تَزَوَّجَهَا فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
- وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
-
عَنْ رَجُلٍ شَافِعِيِّ الْمَذْهَبِ بَانَتْ مِنْهُ زَوْجَتُهُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ وَبَانَتْ مِنْ الزَّوْجِ الثَّانِي؛ ثُمَّ أَرَادَتْ صُلْحَ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ لَهَا مِنْهُ أَوْلَادًا فَقَالَ لَهَا: إنَّنِي لَسْت قَادِرًا عَلَى النَّفَقَةِ؛ وَعَاجِزًا عَنْ الْكِسْوَةِ فَأَبَتْ ذَلِكَ: فَقَالَ لَهَا: كُلَّمَا حَلَلْت لِي حَرُمْت عَلَيَّ: فَهَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ؟ وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟
- فَأَجَابَ:
-
الْحَمْدُ لِلَّهِ، لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لَكِنْ فِيهَا قَوْلَانِ: " أَحَدُهُمَا " أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. و " الثَّانِي " عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ: إمَّا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ فِي قَوْلٍ. وَإِمَّا كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي قَوْلٍ آخَرَ. وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا يَقَعَ بِهِ طَلَاقٌ؛ لَكِنْ فِي التَّكْفِيرِ نِزَاعٌ. وَإِنَّمَا. يَقُولُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِمِثْلِ هَذِهِ مَنْ يُجَوِّزُ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى النِّكَاحِ: كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ؛ بِشَرْطِ أَنْ يَرَى الْحَرَامَ طَلَاقًا كَقَوْلِ مَالِكٍ وَإِذَا نَوَاهُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد فَعِنْدَهُمَا لَوْ قَالَ: كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ بِهِ طَلَاقٌ فَكَيْفَ فِي الْحَرَامِ؛ لَكِنَّ أَحْمَد يُجَوِّزُ عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ تَصْحِيحُ الظِّهَارِ قَبْلَ الْمِلْكِ؛ بِخِلَافِ الشَّافِعِيِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.