سئل عمن يأخذ شيئا من العنب ويضيف إليه أصنافا من العطر ويشرب منه لأجل الدواء

٥ فقرات، ج ٣٥ ص ٢١٤

  1. قُتِلُوا. وَهَكَذَا حَشِيشَةُ الْعُشْبِ مَنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهَا وَتَنَاوَلَهَا فَإِنَّهُ يُجْلَدُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ سَوْطًا أَوْ أَرْبَعِينَ. هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَقَدْ تَوَقَّفَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي الْجَلْدِ لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا مُزِيلَةٌ لِلْعَقْلِ غَيْرُ مُسْكِرَةٍ كَالْبَنْجِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُغَطِّي الْعَقْلَ مِنْ غَيْرِ سُكْرٍ فَإِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ: إنْ كَانَ مُسْكِرًا فَفِيهِ جَلْدُ الْخَمْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْكِرًا فَفِيهِ التَّعْزِيرُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ. وَمَنْ اعْتَقَدَ حِلَّ ذَلِكَ كَفَرَ وَقُتِلَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْحَشِيشَةَ مُسْكِرَةٌ كَالشَّرَابِ؛ فَإِنَّ آكِلِيهَا يَنْشَوْنَ بِهَا وَيُكْثِرُونَ تَنَاوُلَهَا بِخِلَافِ الْبَنْجِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُنْشِي وَلَا يُشْتَهَى. وَقَاعِدَةُ الشَّرِيعَةِ أَنْ مَا تَشْتَهِيهِ النُّفُوسُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ كَالْخَمْرِ وَالزِّنَا فَفِيهِ الْحَدُّ وَمَا لَا تَشْتَهِيهِ كَالْمَيْتَةِ فَفِيهِ التَّعْزِيرُ. " وَالْحَشِيشَةُ " مِمَّا يَشْتَهِيهَا آكِلُوهَا وَيَمْتَنِعُونَ عَنْ تَرْكِهَا؛ وَنُصُوصُ التَّحْرِيمِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى مَنْ يَتَنَاوَلُهَا كَمَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا ظَهَرَ فِي النَّاسِ أَكْلُهَا قَرِيبًا مِنْ نَحْوِ ظُهُورِ التَّتَارِ؛ فَإِنَّهَا خَرَجَتْ وَخَرَجَ مَعَهَا سَيْفُ التَّتَارِ.

    ج ٣٥ ص ٢١٤
  2. وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
  3. عَمَّنْ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ الْعِنَبِ وَيُضِيفُ إلَيْهِ أَصْنَافًا مِنْ الْعِطْرِ ثُمَّ يَغْلِيهِ إلَى أَنْ يَنْقُصَ الثُّلُثَ وَيَشْرَبَ مِنْهُ لِأَجْلِ الدَّوَاءِ وَمَتَى أَكْثَرَ شُرْبَهُ أُسْكِرَ؟

  4. فَأَجَابَ:
  5. الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَتَى كَانَ كَثِيرُهُ يُسْكِرُ فَهُوَ حَرَامٌ وَهُوَ خَمْرٌ وَيُحَدُّ صَاحِبُهُ كَمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ} وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: {سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبِتْعِ وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ فَقَالَ: كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ} وَفِي الصَّحِيحِ {عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفْتِنَا فِي شَرَابٍ كُنَّا نَصْنَعُهُ فِي الْيَمَنِ الْبِتْعُ وَهُوَ مِنْ نَبِيذِ الْعَسَلِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ فَقَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ} وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ {أَنَّ رَجُلًا مِنْ حُبْشَانِ الْيَمَنِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرَابٍ يَصْنَعُونَهُ بِأَرْضِهِمْ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ فَقَالَ: أَيُسْكِرُ؟ قَالَ نَعَمْ. فَقَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ؛ إنَّ عَلَى اللَّهِ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ؛ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ} وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ: {مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ} وَقَدْ صَحَّحَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ. وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ مُتَعَدِّدَةٌ. وَإِذَا طُبِخَ الْعَصِيرُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثُهُ أَوْ نِصْفُهُ وَهُوَ يُسْكِرُ فَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ؛ بَلْ هُوَ خَمْرٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد. وَأَمَّا إنْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ