حكم الرقص في الطابق
٣ فقرات، ج ١٢ ص ٥٩٩
- ج ١٢ ص ٥٩٩
الْمُشْرِكِينَ وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمَكْذُوبَةِ إنَّمَا يَكْذِبُهَا مَنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِ طَوَائِفُ مِنْ الْجَاهِلِينَ بِأَحْوَالِ الرَّسُولِ وَأَصْحَابِهِ؛ بَلْ بِأُصُولِ الْإِسْلَامِ. وَأَمَّا " الرَّقْصُ " فَلَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ بِهِ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ بَلْ قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} وَقَالَ فِي كِتَابِهِ: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} أَيْ: بِسَكِينَةِ وَوَقَارٍ. وَإِنَّمَا عِبَادَةُ الْمُسْلِمِينَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ؛ بَلْ الدُّفُّ وَالرَّقْصُ فِي الطَّابَقِ لَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ بِهِ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ؛ بَلْ أَمَرُوا بِالْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّكِينَةِ. وَلَوْ وَرَدَ عَلَى الْإِنْسَانِ حَالٌ يَغْلِبُ فِيهَا حَتَّى يَخْرُجَ إلَى حَالَةٍ خَارِجَةٍ عَنْ الْمَشْرُوعِ وَكَانَ ذَلِكَ الْحَالُ بِسَبَبِ مَشْرُوعٍ. كَسَمَاعِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ سَلِمَ إلَيْهِ ذَلِكَ الْحَالُ كَمَا تَقَدَّمَ فَأَمَّا إذَا تَكَلَّفَ مِنْ الْأَسْبَابِ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يُوقِعُهُ فِيمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ: مِثْلُ شُرْبِ الْخَمْرِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا تُسْكِرُهُ وَإِذَا قَالَ: وَرَدَ عَلَيَّ الْحَالُ وَأَنَا سَكْرَانُ قِيلَ لَهُ: إذَا كَانَ السَّبَبُ مَحْظُورًا لَمْ يَكُنْ السَّكْرَانُ مَعْذُورًا. فَهَذِهِ الْأَحْوَالُ الْفَاسِدَةُ مَنْ كَانَ فِيهَا صَادِقًا فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ مِنْ جِنْسِ خُفَرَاءِ الْعَدُوِّ وَأَعْوَانِ الظَّلَمَةِ مِنْ ذَوِي الْأَحْوَالِ الْفَاسِدَةِ الَّذِينَ ضَارَعُوا عُبَّادَ النَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ وَالصَّابِئِينَ. فِي بَعْضِ مَا لَهُمْ مِنْ الْأَحْوَالِ،
ج ١٢ ص ٦٠٠وَمَنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ مُنَافِقٌ ضَالٌّ. قَالَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ فِي وَقْتِهِ - الْفُضَيْل بْنُ عِيَاضٍ - فِي قَوْله تَعَالَى {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} قَالَ: أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ. قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَلِيٍّ مَا أَخْلَصُهُ؟ وَأَصْوَبُهُ؟ . قَالَ: إنَّ الْعَمَلَ إذَا كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُقْبَلْ وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَلَمْ يَكُنْ خَالِصًا لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا. وَالْخَالِصُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ. وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ زَوَّجَ كَرِيمَتَهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا وَمَنْ انْتَهَرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَمْنًا وَإِيمَانًا. وَأَكْثَرُ إشَارَتِهِ وَإِشَارَاتُ غَيْرِهِ مِنْ الْمَشَايِخِ بِالْبِدْعَةِ إنَّمَا هِيَ إلَى الْبِدَعِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْأَحْوَالِ كَمَا قَالَ عَنْ النَّصَارَى {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " عَلَيْكُمْ بِالسَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَاقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ إلَّا تَحَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا يتحات الْوَرَقُ الْيَابِسُ عَنْ الشَّجَرَةِ وَمَا مِنْ عَبْدٍ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إلَّا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ أَبَدًا وَإِنْ اقْتِصَادًا فِي سَبِيلٍ وَسُنَّةٌ خَيْرٌ مِنْ اجْتِهَادٍ فِي خِلَافِ سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ. فَاحْرِصُوا أَنْ تَكُونَ أَعْمَالُكُمْ - إنْ كَانَتْ اجْتِهَادًا أَوْ اقْتِصَادًا - عَلَى مِنْهَاجِ الْأَنْبِيَاءِ وَسُنَّتِهِمْ " .
- ج ١٢ ص ٦٠١
وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: هَذِهِ شَبَكَةٌ يُصَادُ بِهَا الْعَوَامُّ. فَقَدْ صَدَقَ فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ إنَّمَا يَتَّخِذُونَ ذَلِكَ شَبَكَةً لِأَجْلِ الطَّعَامِ والتوانس عَلَى الطَّعَامِ. كَمَا قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} وَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ الَّذِينَ قِيلَ فِي رُءُوسِهِمْ: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا} {وَقَالُوا رَبَّنَا إنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} {رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} . وَأَمَّا الصَّادِقُونَ مِنْهُمْ: فَهُمْ يَتَّخِذُونَهُ شَبَكَةً لَكِنْ هِيَ شَبَكَةٌ مُخَرَّقَةٌ يَخْرُجُ مِنْهَا الصَّيْدُ إذَا دَخَلَ فِيهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ كَثِيرًا؛ فَإِنَّ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي السَّمَاعِ الْمُبْتَدَعِ فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ أَصْلٌ شَرْعِيٌّ شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَوْرَثَتْهُمْ أَحْوَالًا فَاسِدَةً. وَإِلَى عِبَادَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَطَاعَتِهِ وَالرَّغْبَةِ إلَيْهِ وَالتَّبَتُّلِ لَهُ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ أَحْسَنُ مِنْ (١) الْإِسْلَامِيَّةِ وَالشَّرِيعَةِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْمَنَاهِجِ (٢) الْمُوَصِّلَةِ الْحَقِيقَةَ الْجَامِعَةَ لِمَصَالِحِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
- ج ١٢ ص ٦٠٢
وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مَشْرُوعٍ وَلَا مَأْمُورٍ بِهِ فَالتَّطَهُّرُ أَوْ الْإِنْصَاتُ لَهُ وَاسْتِفْتَاحُ بَابِ الرَّحْمَةِ هُوَ مِنْ جِنْسِ عَادَةِ الرُّهْبَانِ لَيْسَ مِنْ عِبَادَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَلَا عِبَادَةِ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَلَا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْإِحْسَانِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ.