الكلام في الأحرف

٣ فقرات، ج ١٣ ص ٨٣

  1. يُنَادِ مُوسَى بِنَفْسِهِ نِدَاءً يَسْمَعُهُ مِنْهُ مُوسَى وَلَا تَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ الْعَرَبِيِّ وَلَا التَّوْرَاةِ الْعِبْرِيَّةِ وَخَرَجَ هَؤُلَاءِ إلَى أَنَّ مَا يَقُومُ بِالْعِبَادِ وَيَتَّصِفُونَ بِهِ يَكُونُ قَدِيمًا أَزَلِيًّا وَأَنَّ مَا يَقُومُ بِهِمْ وَيَتَّصِفُونَ بِهِ لَا يَكُونُ قَائِمًا بِهِمْ حَالًّا فِيهِمْ بَلْ يَكُونُ ظَاهِرًا عَنْهُمْ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ بِهِمْ.

    ج ١٣ ص ٨٣
  2. وَلَمَّا تَكَلَّمُوا فِي " حُرُوفِ الْمُعْجَمِ " صَارُوا بَيْنَ قَوْلَيْنِ: طَائِفَةٌ فَرَّقَتْ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فَقَالَتْ الْحَرْفُ حَرْفَانِ هَذَا قَدِيمٌ وَهَذَا مَخْلُوقٌ كَمَا قَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ الْأَكْثَرُونَ وَقَالُوا هَذَا مُخَالَفَةٌ لِلْحِسِّ وَالْعَقْلِ فَإِنَّ حَقِيقَةَ هَذَا الْحَرْفِ هِيَ حَقِيقَةُ هَذَا الْحَرْفِ وَقَالُوا الْحَرْفُ حَرْفٌ وَاحِدٌ. وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ البرزبيني مُصَنَّفًا خَالَفَ بِهِ شَيْخَهُ الْقَاضِيَ أَبَا يَعْلَى مَعَ قَوْلِهِ فِي مُصَنَّفِهِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَا سَطَّرْته فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا اسْتَفَدْته وَتَفَرَّعَ عِنْدِي مِنْ شَيْخِنَا وَإِمَامِنَا الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى بْنِ الْفَرَّاءِ وَإِنْ كَانَ قَدْ نَصَرَ خِلَافَ مَا ذَكَرْته فِي هَذَا الْبَابِ فَهُوَ الْعَالِمُ الْمُقْتَدَى بِهِ فِي عِلْمِهِ وَدِينِهِ فَإِنِّي مَا رَأَيْت أَحْسَنَ سَمْتًا مِنْهُ وَلَا أَكْثَرَ اجْتِهَادًا مِنْهُ وَلَا تَشَاغُلًا بِالْعِلْمِ مَعَ كَثْرَةِ الْعِلْمِ وَالصِّيَانَةِ وَالِانْقِطَاعِ عَنْ النَّاسِ وَالزَّهَادَةِ فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ وَالْقَنَاعَةِ فِي الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ مَعَ حُسْنِ التَّجَمُّلِ وَعِظَمِ حِشْمَتِهِ عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَلَمْ يَعْدِلْ بِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ شَيْئًا مِنْ نَفَرِ مِنْ الدُّنْيَا.

  3. وَذَكَرَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ فِي مُصَنَّفِهِ أَنَّ مَا قَالَهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَد بْنِ الْمُسَيِّبِ الطبري وَحَكَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ طبرستان وَأَنَّهُ سَمِعَ الْفَقِيهَ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ حَلَبَة قَاضِي حَرَّانَ يَقُولُ: هُوَ مَذْهَبُ الْعَلَوِيِّ الْحَرَّانِي وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ حَرَّانَ. وَذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ طبرستان مِمَّنْ يَنْتَمِي إلَى مَذْهَبِنَا: كَأَبِي مُحَمَّدٍ الكشفل وَإِسْمَاعِيلَ الكاوذري فِي خَلْقٍ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ يَقُولُونَ إنَّهَا قَدِيمَةٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: وَكَذَلِكَ حُكِيَ لِي عَنْ طَائِفَةٍ بِالشَّامِ أَنَّهَا تَذْهَبُ إلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ النَّابْلُسِيّ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّ أَبَاهُ رَجَعَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ إلَى هَذَا. وَذَكَرُوهُ عَنْ الشَّرِيفِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي مُوسَى وَتَبِعَهُمْ فِي ذَلِكَ الشَّيْخِ أَبُو الْفَرَجِ المقدسي وَابْنُهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَسَائِر أَتْبَاعِهِ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الزَّاغُونِي وَأَمْثَالُهُ. وَذَكَرَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ أَنَّ كَلَامَ أَحْمَد يَحْتَمِلُ الْقَوْلَيْنِ. وَهَؤُلَاءِ تَعَلَّقُوا بِقَوْلِ أَحْمَد لَمَّا قِيلَ لَهُ إنَّ سَرِيًّا السقطي قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَحْرُفَ سَجَدَتْ لَهُ إلَّا الْأَلِفُ فَقَالَتْ لَا أَسْجُدُ حَتَّى أُؤْمَرَ. فَقَالَ أَحْمَد هَذَا كُفْرٌ. وَهَؤُلَاءِ تَعَلَّقُوا مِنْ قَوْلِ أَحْمَد بِقَوْلِهِ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ عَلَى لِسَانِ الْمَخْلُوقِينَ فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَبِقَوْلِهِ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا تَمَّتْ صَلَاتُهُ بِالْقُرْآنِ كَمَا لَا تَتِمُّ بِغَيْرِهِ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ. وَبِقَوْلِ أَحْمَد

    ج ١٣ ص ٨٤