قول السدي بأن النفاق على ثلاثة أوجه

فقرة واحدة، ج ١٤ ص ٢١

  1. يَقْتُلْهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَبِهَذَا يُجِيبُ مَنْ لَمْ يَقْتُلْ الزَّنَادِقَةَ. وَيَقُولُ: إذَا أَخْفَوْا زَنْدَقَتَهُمْ لَمْ يُمْكِنْ قَتْلُهُمْ وَلَكِنْ إذَا أَظْهَرُوهَا قُتِلُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ؛ بِقَوْلِهِ: {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} قَالَ قتادة: ذَكَرَ لَنَا أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُظْهِرُونَ مَا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ النِّفَاقِ؛ فَأَوْعَدَهُمْ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَلَمَّا أَوْعَدَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَسَرُّوا ذَلِكَ وَكَتَمُوهُ {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ} يَقُولُ: هَكَذَا سُنَّةُ اللَّهِ فِيهِمْ إذَا أَظْهَرُوا النِّفَاقَ. قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: قَوْلُهُ: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ} يَعْنِي كَمَا قُتِلَ أَهْلُ بَدْرٍ وَأُسِرُوا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ} . قَالَ السدي: كَانَ النِّفَاقُ عَلَى " ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ " : " نِفَاقٌ " مِثْلُ نِفَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نفيل وَمَالِكِ بْنِ دَاعِسٍ فَكَانَ هَؤُلَاءِ وُجُوهًا مِنْ وُجُوهِ الْأَنْصَارِ فَكَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَأْتُوا الزِّنَا يَصُونُونَ بِذَلِكَ أَنْفُسَهُمْ. {وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} قَالَ: الزُّنَاةُ. إنْ وَجَدُوهُ عَمِلُوا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِدُوهُ لَمْ يَتَّبِعُوهُ. وَ " نِفَاقٌ " يُكَابِرُونَ النِّسَاءَ مُكَابَرَةً. وَهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَجْلِسُونَ

    ج ١٤ ص ٢٢عَلَى الطَّرِيقِ ثُمَّ قَالَ: {مَلْعُونِينَ} ثُمَّ فَصَّلَتْ الْآيَةُ {أَيْنَ مَا ثُقِفُوا} يَعْمَلُونَ هَذَا الْعَمَلَ مُكَابَرَةَ النِّسَاءِ. قَالَ السدي: هَذَا حُكْمٌ فِي الْقُرْآنِ لَيْسَ يُعْمَلُ بِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ اقْتَصُّوا أَثَرَ امْرَأَةٍ فَغَلَبُوهَا عَلَى نَفْسِهَا فَفَجَرُوا بِهَا كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمْ غَيْرَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ؛ أَنْ يُؤْخَذُوا فَتُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ. قَالَ السدي: قَوْلُهُ: {سَنَةٍ} كَذَلِكَ كَانَ يُفْعَلُ بِمَنْ مَضَى مِنْ الْأُمَمِ. قَالَ: فَمَنْ كَابَرَ امْرَأَةً عَلَى نَفْسِهَا فَقُتِلَ فَلَيْسَ عَلَى قَاتِلِهِ دِيَةٌ لِأَنَّهُ مُكَابِرٌ. قُلْت: هَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: " أَحَدُهُمَا " أَنْ يُقْتَلَ دَفْعًا لِصَوْلِهِ عَنْهَا مِثْلَ أَنْ يَقْهَرَهَا فَهَذَا دَخَلَ فِي قَوْلِهِ: {مَنْ قُتِلَ دُونَ حُرْمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ} وَهَذِهِ لَهَا أَنْ تَدْفَعَهُ بِالْقَتْلِ؛ لَكِنْ إذَا طَاوَعَتْ فَفِيهِ نِزَاعٌ وَتَفْصِيلٌ وَفِيهِ قَضِيَّتَانِ مِنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ مَعْرُوفَتَانِ وَأَمَّا إذَا فَجَرَ بِهَا مُسْتَكْرِهًا وَلَمْ تَجِدْ مَنْ يُعِينُهَا عَلَيْهِ فَهَؤُلَاءِ نَوْعَانِ: " أَحَدُهُمَا " أَنْ يَكُونَ لَهُ شَوْكَةٌ كَالْمُحَارِبِينَ لِأَخْذِ الْمَالِ وَهَؤُلَاءِ مُحَارِبُونَ لِلْفَاحِشَةِ فَيُقْتَلُوا. قَالَ السدي قَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ. وَذَكَرَ أَبُو اللوبي أَنَّ هَذِهِ جَرَتْ عِنْدَهُ وَرَأَى أَنَّ هَؤُلَاءِ أَحَقُّ بِأَنْ يَكُونُوا مُحَارَبِينَ. وَ " الثَّانِي " أَنْ لَا يَكُونُوا ذَوِي شَوْكَةٍ بَلْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ غِيلَةً

    ج ١٤ ص ٢٣وَاحْتِيَالًا حَتَّى إذَا صَارَتْ عِنْدَهُمْ الْمَرْأَةُ أَكْرَهُوهَا فَهَذَا الْمُحَارِبُ غِيلَةً كَمَا قَالَ السدي. يُقْتَلُ أَيْضًا وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فِي الْمِصْرِ فَهُمْ كَالْمُحَارَبِينَ فِي الْمِصْرِ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ لَهَا مَوَاضِعُ أُخَرُ. وَ " الْمَقْصُودُ " أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّ سُنَّتَهُ لَنْ تُبَدَّلَ وَلَنْ تَتَحَوَّلَ وَسُنَّتُهُ عَادَتُهُ الَّتِي يُسَوِّي فِيهَا بَيْنَ الشَّيْءِ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ الْمَاضِي وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَحْكُمُ فِي الْأُمُورِ الْمُتَمَاثِلَةِ بِأَحْكَامِ مُتَمَاثِلَةٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ} وَقَالَ: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} أَيْ أَشْبَاهَهُمْ وَنُظَرَاءَهُمْ وَقَالَ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} قَرَنَ النَّظِيرَ بِنَظِيرِهِ وَقَالَ تَعَالَى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ} وَقَالَ: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا} وَقَالَ: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} . فَجَعَلَ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ مُشَارِكِينَ لَهُمْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الرِّضْوَانِ وَالْجَنَّةِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ

    ج ١٤ ص ٢١