الجن مكلفون كالإنس
فقرتان، ج ١٤ ص ٧٩
- ج ١٤ ص ٧٩
فُلَانٍ وَقَدْ يَقُولُونَ: هُوَ مَعْنَاهُ تَشَكُّلٌ وَقَدْ يَقُولُونَ: رُوحَانِيَّتُهُ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ: إذَا مُتّ فَلَا تَدَعُوا أَحَدًا يُغَسِّلُنِي وَلَا فُلَانًا يَحْضُرُنِي فَإِنِّي أَنَا أَغْسِلُ نَفْسِي فَإِذَا مَاتَ رَأَوْهُ قَدْ جَاءَ وَغَسَلَ ذَلِكَ الْبَدَنَ وَيَكُونُ ذَلِكَ جِنِّيًّا قَدْ قَالَ لِهَذَا الْمَيِّتِ إنَّك تَجِيءُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ حَقًّا؛ فَإِنَّهُ كَانَ فِي حَيَاتِهِ يَقُولُ لَهُ أُمُورًا وَغَرَضُ الشَّيْطَانِ أَنْ يُضِلَّ أَصْحَابَهُ وَأَمَّا بِلَادُ الْمُشْرِكِينَ كَالْهِنْدِ فَهَذَا كَثِيرًا مَا يَرَوْنَ الْمَيِّتَ بَعْدَ مَوْتِهِ جَاءَ وَفَتَحَ حَانُوتَهُ وَرَدَّ وَدَائِعَ وَقَضَى دُيُونًا وَدَخَلَ إلَى مَنْزِلِهِ ثُمَّ ذَهَبَ وَهُمْ لَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ الشَّخْصُ نَفْسُهُ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ تَصَوَّرَ فِي صُورَتِهِ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَكُونُ فِي جِنَازَةِ أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْمَيِّتُ عَلَى سَرِيرِهِ وَهُوَ يَرَاهُ آخِذًا يَمْشِي مَعَ النَّاسِ بِيَدِ ابْنِهِ وَأَبِيهِ قَدْ جُعِلَ شَيْخًا بَعْدَ أَبِيهِ فَلَا يَشُكُّ ابْنُهُ أَنَّ أَبَاهُ نَفْسَهُ هُوَ كَانَ الْمَاشِيَ مَعَهُ الَّذِي رَآهُ هُوَ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا كَانَ شَيْطَانًا وَيَكُونُ مِثْلُ هَذَا الشَّيْطَانِ قَدْ سَمَّى نَفْسَهُ خَالِدًا وَغَيْرَ خَالِدٍ وَقَالَ لَهُمْ إنَّهُ مِنْ رِجَالِ الْغَيْبِ وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ مِنْ الْإِنْسِ الصَّالِحِينَ وَيُسَمُّونَهُ خَالِدًا الْغَيْبِيَّ وَيَنْسُبُونَ الشَّيْخَ إلَيْهِ فَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ الْخَالِدِيُّ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
-
فَإِنَّ الْجِنَّ مَأْمُورُونَ وَمَنْهِيُّونَ كَالْإِنْسِ وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ الرُّسُلَ مِنْ الْإِنْسِ إلَيْهِمْ وَإِلَى الْإِنْسِ وَأَمَرَ الْجَمِيعَ بِطَاعَةِ الرُّسُلِ كَمَا قَالَ
ج ١٤ ص ٨٠تَعَالَى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} وَهَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} . قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ: أَيْ كَثِيرٌ مَنْ أَغْوَيْتُمْ مِنْ الْإِنْسِ وأضللتموهم. قَالَ البغوي: قَالَ بَعْضُهُمْ: اسْتِمْتَاعُ الْإِنْسِ بِالْجِنِّ مَا كَانُوا يُلْقُونَ لَهُمْ: مِنْ الْأَرَاجِيفِ وَالسِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ وَتَزْيِينُهُمْ لَهُمْ الْأُمُورَ الَّتِي يُهَيِّئُونَهَا وَيَسْهُلُ سَبِيلُهَا عَلَيْهِمْ وَاسْتِمْتَاعُ الْجِنِّ بِالْإِنْسِ طَاعَةُ الْإِنْسِ لَهُمْ فِيمَا يُزَيِّنُونَ لَهُمْ مِنْ الضَّلَالَةِ وَالْمَعَاصِي قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هُوَ طَاعَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضِ وَمُوَافَقَةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. قَالَ: مَا كَانَ اسْتِمْتَاعُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ إلَّا أَنَّ الْجِنَّ أَمَرَتْ وَعَمِلَتْ الْإِنْسُ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ هُوَ الصَّحَابَةُ فِي الدُّنْيَا وَقَالَ ابْنُ السَّائِبِ اسْتِمْتَاعُ الْإِنْسِ بِالْجِنِّ اسْتِعَاذَتُهُمْ بِهِمْ وَاسْتِمْتَاعُ الْجِنِّ بِالْإِنْسِ أَنْ قَالُوا: قَدْ أَسَرْنَا الْإِنْسَ مَعَ الْجِنِّ حَتَّى عَاذُوا بِنَا فَيَزْدَادُونَ شَرَفًا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعِظَمًا فِي نُفُوسِهِمْ وَهَذَا كَقَوْلِهِ: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا}