ضرب الأمثال في المعاني نوعان
٤ فقرات، ج ١٥ ص ٥٦
- ج ١٥ ص ٥٦
ثَالِثٌ كَانَ بِمَنْزِلَةِ ضِرَابِ الْفَحْلِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ عَنْهُ الْوَلَدُ وَلِهَذَا يُقَسِّمُونَ الضَّرْبَ إلَى نَاتِجٍ وَعَقِيمٍ كَمَا يَنْقَسِمُ ضَرْبُ الْفَحْلِ لِلْأُنْثَى إلَى نَاتِجٍ وَعَقِيمٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ نَوْعَيْ ضَرْبِ الْمَثَلِ - وَهُوَ الْقِيَاسُ - تَارَةً يُرَادُ بِهِ التَّصْوِيرُ وَتَفْهِيمُ الْمَعْنَى وَتَارَةً يُرَادُ بِهِ الدَّلَالَةُ عَلَى ثُبُوتِهِ وَالتَّصْدِيقُ بِهِ فَقِيَاسُ تَصَوُّرٍ وَقِيَاسُ تَصْدِيقٍ فَتَدَبَّرْ هَذَا. وَكَثِيرًا مَا يُقْصَدُ كِلَاهُمَا فَإِنَّ ضَرْبَ الْمَثَلِ يُوَضِّحُ صُورَةَ الْمَقْصُودِ وَحُكْمَهُ.
-
وَضَرْبُ الْأَمْثَالِ فِي الْمَعَانِي نَوْعَانِ هُمَا نَوْعَا الْقِيَاسِ: " أَحَدُهُمَا " الْأَمْثَالُ الْمُعَيَّنَةُ الَّتِي يُقَاسُ فِيهَا الْفَرْعُ بِأَصْلِ مُعَيَّنٍ مَوْجُودٍ أَوْ مُقَدَّرٍ وَهِيَ فِي الْقُرْآنِ بِضْعٌ وَأَرْبَعُونَ مَثَلًا كَقَوْلِهِ: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} إلَى آخِرِهِ وَقَوْلِهِ: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} وَقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ} الْآيَةَ {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} . فَإِنَّ التَّمْثِيلَ بَيْنَ الْمَوْصُوفَيْنِ اللَّذَيْنِ يَذْكُرُهُمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنْفِقِينَ الْمُخْلَصِينَ مِنْهُمْ وَالْمُرَائِينَ وَبَيْنَ مَا يَذْكُرُهُ سُبْحَانَهُ مِنْ تِلْكَ الْأَمْثَالِ
ج ١٥ ص ٥٧هُوَ مِنْ جِنْسِ قِيَاسِ التَّمْثِيلِ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ: مَثَلُ الَّذِي يَقْتُلُ بكودين الْقَصَّارِ كَمَثَلِ الَّذِي يَقْتُلُ بِالسَّيْفِ وَمَثَلُ الْهِرَّةِ تَقَعُ فِي الزَّيْتِ كَمَثَلِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ وَمَبْنَاهُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا؛ وَالْفَرْقُ فِي الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْحُكْمِ الْمَقْصُودِ إثْبَاتَهُ أَوْ نَفْيَهُ وَقَوْلُهُ: مَثَلُهُ كَمَثَلِ كَذَا. تَشْبِيهٌ لِلْمَثَلِ الْعِلْمِيِّ بِالْمَثَلِ الْعِلْمِيِّ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي بِتَوَسُّطِهِ يَحْصُلُ الْقِيَاسُ فَإِنَّ الْمُعْتَبِرَ يُنْظَرُ فِي أَحَدِهِمَا فَيَتَمَثَّلُ فِي عِلْمِهِ وَيَنْظُرُ فِي الْآخَرِ فَيَتَمَثَّلُ فِي عِلْمِهِ ثُمَّ يَعْتَبِرُ أَحَدَ الْمَثَلَيْنِ بِالْآخَرِ فَيَجِدُهُمَا سَوَاءً فَيَعْلَمُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي أَنْفُسِهِمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعِلْمِ وَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فِي نَفْسِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْعِلْمِ فَإِنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَلَى تَصَوُّرِهِ؛ وَلِهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يُقَالُ مَثَلُ هَذَا كَمَثَلِ. . . (١)
-
وَبَعْضُ الْمَوَاضِعِ يَذْكُرُ سُبْحَانَهُ الْأَصْلَ الْمُعْتَبَرَ بِهِ لِيُسْتَفَادَ حُكْمُ الْفَرْعِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِذِكْرِ الْفَرْعِ كَقَوْلِهِ: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ} إلَى قَوْلِهِ: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} فَإِنَّ هَذَا يَحْتَاجُ إلَى تَفَكُّرٍ؛ وَلِهَذَا سَأَلَ عُمَرُ عَنْهَا مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ فَأَجَابَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْجَوَابِ الَّذِي أَرْضَاهُ. وَنَظِيرُ ذَلِكَ ذِكْرُ الْقَصَصِ؛ فَإِنَّهَا كُلَّهَا أَمْثَالٌ هِيَ أُصُولُ قِيَاسٍ
ج ١٥ ص ٥٨وَاعْتِبَارٍ وَلَا يُمْكِنُ هُنَاكَ تَعْدِيدُ مَا يُعْتَبَرُ بِهَا لِأَنَّ كُلَّ إنْسَانٍ لَهُ فِي حَالَةٍ مِنْهَا نَصِيبٌ فَيُقَالُ فِيهَا: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} وَيُقَالُ عَقِبَ حِكَايَتِهَا: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} وَيُقَالُ: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا} إلَى قَوْلِهِ: {إنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} وَالِاعْتِبَارُ هُوَ الْقِيَاسُ بِعَيْنِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا سُئِلَ عَنْ دِيَةِ الْأَصَابِعِ فَقَالَ هِيَ سَوَاءٌ وَاعْتَبِرُوا ذَلِكَ بِالْأَسْنَانِ أَيْ قِيسُوهَا بِهَا فَإِنَّ الْأَسْنَانَ مُسْتَوِيَةُ الدِّيَةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ فَكَذَلِكَ الْأَصَابِعُ وَيُقَالُ: اعْتَبَرْت الدَّرَاهِمَ بِالصَّنْجَةِ إذَا قَدَّرْتهَا بِهَا. " النَّوْعُ الثَّانِي " الْأَمْثَالُ الْكُلِّيَّةُ وَهَذِهِ الَّتِي أُشْكِلَ تَسْمِيَتُهَا أَمْثَالًا كَمَا أُشْكِلَ تَسْمِيَتُهَا قِيَاسًا حَتَّى اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} فَقَالَ: أَيْنَ الْمَثَلُ الْمَضْرُوبُ؟ وَكَذَلِكَ إذَا سَمِعُوا قَوْلَهُ: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} يَبْقَوْنَ حَيَارَى لَا يَدْرُونَ مَا هَذِهِ الْأَمْثَالُ وَقَدْ رَأَوْا عَدَدَ مَا فِيهِ مِنْ تِلْكَ الْأَمْثَالِ الْمُعَيَّنَةِ بِضْعًا وَأَرْبَعِينَ مَثَلًا. وَهَذِهِ " الْأَمْثَالُ " تَارَةً تَكُونُ صِفَاتٍ وَتَارَةً تَكُونُ أَقْيِسَةً فَإِذَا كَانَتْ أَقْيِسَةً فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ خَبَرَيْنِ هُمَا قَضِيَّتَانِ وَحُكْمَانِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا كُلِّيًّا؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ الَّتِي هِيَ الْقَضَايَا لَمَّا انْقَسَمَتْ إلَى مُعَيَّنَةٍ وَمُطْلَقَةٍ وَكُلِّيَّةٍ وَجُزْئِيَّةٍ وَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ انْقَسَمَ إلَى خَبَرٍ عَنْ إثْبَاتٍ
ج ١٥ ص ٥٩وَخَبَرٍ عَنْ نَفْيٍ فَضَرْبُ الْمَثَلِ الَّذِي هُوَ الْقِيَاسُ لَا بُدَّ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى خَبَرٍ عَامٍّ وَقَضِيَّةٍ كُلِّيَّةٍ وَذَلِكَ هُوَ الْمَثَلُ الثَّابِتُ فِي الْعَقْلِ الَّذِي تُقَاسُ بِهِ الْأَعْيَانُ الْمَقْصُودُ حُكْمُهَا فَلَوْلَا عُمُومُهُ لَمَا أَمْكَنَ الِاعْتِبَارُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ حُكْمُهُ خَارِجًا عَنْ الْعُمُومِ؛ وَلِهَذَا يُقَالُ: لَا قِيَاسَ عَنْ قَضِيَّتَيْنِ جُزْئِيَّتَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا كُلِّيَّةً وَلَا قِيَاسَ أَيْضًا عَنْ سَالِبَتَيْنِ؛ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا مُوجَبَةً وَإِلَّا فَالسَّلِبَانِ لَا يَدْخُلُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ خَبَرٍ يَعُمُّ. وَجُمْلَةُ مَا يُضْرَبُ مِنْ الْأَمْثَالِ سِتَّةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْأُولَى إمَّا جُزْئِيَّةٌ وَإِمَّا كُلِّيَّةٌ مُثْبَتَةٌ أَوْ نَافِيَةٌ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ إذَا ضَرَبْتهَا فِي أَرْبَعَةٍ صَارَتْ سِتَّةَ عَشَرَ تُحْذَفُ مِنْهُمَا الْجُزْئِيَّتَانِ سَوَاءٌ كَانَتَا مُوجَبَتَيْنِ أَوْ سَالِبَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا سَالِبَةٌ وَالْأُخْرَى مُوجَبَةٌ فَهَذِهِ سِتٌّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ وَالسَّالِبَتَانِ سَوَاءٌ كَانَتَا جُزْئِيَّتَيْنِ أَوْ كُلِّيَّتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى؛ لَكِنْ إذَا كَانَتَا جُزْئِيَّتَيْنِ سَالِبَتَيْنِ فَقَدْ دَخَلَتْ فِي الْأَوَّلِ يَبْقَى ضَرْبَانِ مَحْذُوفَيْنِ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ. وَيُحْذَفُ مِنْهُمَا السَّالِبَةُ الْكُلِّيَّةُ الصُّغْرَى مَعَ الْكُبْرَى الْمُوجَبَةِ الْجُزْئِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْكُبْرَى إذَا كَانَتْ جُزْئِيَّةً لَمْ يَجِبْ أَنْ يُلَاقِيَهَا السَّلْبُ؛ بِخِلَافِ الْإِيجَابِ فَإِنَّ الْإِيجَابَيْنِ الْجُزْئِيَّيْنِ يَلْتَقِيَانِ وَكَذَلِكَ الْإِيجَابُ الْجُزْئِيُّ مَعَ السَّلْبِ الْكُلِّيِّ يَلْتَقِيَانِ لِانْدِرَاجِ ذَلِكَ الْمُوجَبِ تَحْتَ السَّلْبِ الْعَامِّ.
- ج ١٥ ص ٦٠
يَبْقَى مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ سِتَّةُ أَضْرُبٍ فَإِذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا مُوجَبَةً كُلِّيَّةً جَازَ فِي الْأُخْرَى الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ وَإِذَا كَانَتْ سَالِبَةً كُلِّيَّةً جَازَ أَنْ تُقَارِنَهَا الْمُوجَبَتَانِ لَكِنْ تُقَدَّمُ مُقَارَنَةُ الْكُلِّيَّةِ لَهَا وَلَا بُدَّ فِي الْجُزْئِيَّةِ أَنْ تَكُونَ صُغْرَى وَإِذَا كَانَتْ مُوجَبَةً جُزْئِيَّةً جَازَ أَنْ تُقَارِنَهَا الْكُلِّيَّتَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَتَا وَإِذَا كَانَتْ سَالِبَةً جُزْئِيَّةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَارِنَهَا إلَّا مُوجَبَةً كُلِّيَّةً وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَيُقِرُّ النَّاتِجُ سِتَّةً وَالْمُلْغَى عَشْرَةً وبالاعتبارين تَصِيرُ ثَمَانِيَةً. فَهَذِهِ الضُّرُوبُ الْعَشَرَةُ مَدَارُ ثَمَانِيَةٍ مِنْهَا عَلَى الْإِيجَابِ الْعَامِّ وَلَا بُدَّ فِي جَمِيعِ ضُرُوبِهِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا إيجَابٌ وَعُمُومٌ وَإِمَّا سَلْبٌ وَخُصُوصٌ فَنَقِيضَانِ لَا يُفِيدُ اجْتِمَاعُهُمَا فَائِدَةً؛ بَلْ إذَا اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ مِنْ نَوْعَيْنِ كَسَالِبَةٍ كُلِّيَّةٍ وَمُوجَبَةٍ جُزْئِيَّةٍ فَتُفِيدُ بِشَرْطِ كَوْنِ الْكُبْرَى هِيَ الْعَامَّةَ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي كُلِّ قِيَاسٍ مِنْ ثُبُوتٍ وَعُمُومٍ إمَّا مُجْتَمَعَيْنِ فِي مُقَدِّمَةٍ وَإِمَّا مُفْتَرِقَيْنِ فِي الْمُقَدَّمَتَيْنِ. وَأَيْضًا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ غَالِبَ الْأَمْثَالِ الْمَضْرُوبَةِ وَالْأَقْيِسَةِ إنَّمَا يَكُونُ الْخَفِيُّ فِيهَا إحْدَى الْقَضِيَّتَيْنِ وَأَمَّا الْأُخْرَى فَجَلِيَّةٌ مَعْلُومَةٌ فَضَارِبُ الْمَثَلِ وَنَاصِبُ الْقِيَاسِ إنَّمَا يَحْتَاجُ أَنْ يُبَيِّنَ تِلْكَ الْقَضِيَّةَ الْخَفِيَّةَ فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ الْمَقْصُودُ لِمَا قَارَبَهَا فِي الْفِعْلِ مِنْ الْقَضِيَّةِ السَّلْبِيَّةِ وَالْجَلِيَّةُ هِيَ الْكُبْرَى الَّتِي هِيَ أَعَمُّ.