ما يخصص به عموم الكتاب والسنة

٦٠ فقرة، ج ١ ص ١٥٦

الصفحة ٢ من ٢

  1. ٣٤٣- الصحابي إذا روى خبرا وعمل بخلافه فالذي ذهب إليه الشافعي أن الاعتبار بروايته لا بعمله.

    ج ١ ص ١٦٢
  2. ٣٤٤- وقال أصحاب أبي حنيفة لا يجوز الاحتجاج بما رواه إذا كان عمله مخالفا له.

  3. ٣٤٥- والذي نرضاه أن نفصل القول فيما أتاه ورواه فنقول إن تحققنا نسيانه لما رواه فلا يتخيل عاقل في ذلك خلافا ولا شك أن العمل بروايته وإن روى خبرا مقتضاه رفع الحرج والحجر فيما كان يظن فيه التحريم والحظر ثم رأيناه يتحرج فالاستمساك بروايته أيضا وعمله محمول على الورع والتعلق بالأفضل وإن ناقض عمله روايته مع ذكره لها ولم يحتمل محملا في الجمع فالذي أراه امتناع التعلق بروايته فإنه لا يظن بمن هو من أهل الرواية أن يعتمد مخالفة ما رواه إلا عن ثبت يوجب المخالفة.

    ج ١ ص ١٦٣
  4. واللفظ الوجيز فيه: أنه إن فعل ماله فعله فالاحتجاج بما رواه وإن فعل ما ليس له أن يفعله أخرجه ذلك عن رتبة الثقة وأدنى المنازل فيه أن يجر إلى مرويه ظنونا متعارضة في الدين يقتضي الوقف بعضها.

  5. ٣٤٦- وكل ما ذكرناه غير مختص بالصحابي فلو روى بعض الأئمة حديثا وعمله مخالف له فالأمر على ما فصلناه.

  6. ٣٤٧- وقد اعترض للأئمة أمور أسقطت آثار أفعالهم المخالفة لروايتهم وهذه كرواية أبي حنيفة خبر خيار المجلس مع مصيره إلى نفى خيار المجلس فهذه المخالفة غير قادحة في الرواية من جهة أنه ثبت من أصله تقديم الرأي على الخبر فمخالفته محمولة على انتحاله هذا الرأي الفاسد وهو بين من فحوى كلامه.

  7. ومن رواة الحديث مالك بن أنس وهو لا يقول بخيار المجلس ولكن الصحيح عنه أن الذي حمله على هذا تقديمه عمل أهل المدينة على الأخبار الصحيحة والنصوص الصريحة فمهما جرى شيء من قبيل ما ذكرناه فالتعويل على الحديث المروي فإن روى الراوي خبرا وكان الأظهر أنه لم يحط بمعناه ورب حامل فقه غير فقيه فمخالفته لا أثر لها في الرواية.

  8. والضابط للنفي والإثبات ما أجريناه في درج الكلام حيث قلنا إن وجدنا محملا للفعل غير احتمال للمخالفة فالتعلق بالرواية وإن لم نجد محملا إلا المخالفة فيمتنع التعلق بالحديث.

  9. ٣٤٨- فإن قالوا: رتبتم الكلام قبولا وردا على تحقيق النسيان والذكر فما تقولون إذا لم يتحقق واحد منها؟ قلنا: الوجه والحالة هذه التعلق بالمروى فإنه من أصول الشريعة ونحن على تردد فيما يدفع التعلق به فلا يندفع الأصل بسبب هذا.

  10. التردد نعم إن غلب على الظن أنه خالف الحديث قصدا ولم نتحققه فهذا يعضد التأويل ويؤيده ويحقق معتضده من الدليل ويحط مرتبة الظاهر كما سيأتي.

    ج ١ ص ١٦٤
  11. ٣٤٩- ولو روى الصحابي خبرا وأوله وذكر محمله فتأويله مقبول عند الشافعي١ ولذلك تعلق بتأويل عمر بن الخطاب٢ رضي الله عنه في قوله عليه السلام: ٣ "لا تبيعوا الورق بالورق إلا هاء وهاء" فذكر الشافعي أربعة أوجه في معنى اللفظ وقدم فيها التقابض في المجلس لحمل عمر رضي الله عنه "راوي الحديث" اللفظ عليه وهذا يتعلق به كلام من أحكام التأويل سيأتي مشروحا.

  12. ٣٥٠- ولو روى راو وكان إذ روى عدلا ثم فسق بعد روايته وتخلل زمن لا يغلب على الظن انعطاف غوائل الفسق على حال الرواية ثم إنه في زمن فسقه خالف ما رواه فلا أثر لمخالفته فإنه محمول على تجريه لا على محمل عنده في الحديث فهذا منتهى الغرض في ذلك.

  13. مسألة:
  14. ٣٥١- إذا ورد لفظ من الشارع وله مقتضى في وضع اللسان ولكن عم في عرف أهل الزمان استعمال ذلك اللفظ على خصوص في بعض المسميات: .

  15. فالذي رآه الشافعي: أن عرف المخاطبين لا يوجد تخصيص لفظ الشارع.

    وقال أبو حنيفة: العرف من المخصصات وهو مغن عن التأويل والمطالبة بالدليل.

  16. وضرب العلماء لذلك مثالا وهو: نهيه عليه السلام عن بيع الطعام بالطعام فزعم بعض أصحاب أبي حنيفة: أن الطعام في العرف موضوع للبر وحاولوا حمل الطعام في لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما جرى العرف فيه.

  17. ٣٥٢- وهذا الذي ادعوه من العرف ممنوع وهم غير مساعدين عليه ولو قدر.

  18. ذلك مسلما لهم بمجرد العرف فمجرد العرف لا يقتضي تخصيصا فإن القضايا متلقاة من الألفاظ وتواضع الناس عبارات لا يغير وضع اللغات ومقتضى العبارات.

    ج ١ ص ١٦٥
  19. فإن قالوا: الناس مخاطبون على أفهامهم قلنا فليفهموا من اللفظ مقتضاه لاما تواضعوا عليه ولو تواضع قوم على تخصيص أو تعميم ثم طرقهم اخرون لم يشاركوهم في تواضعهم فإنهم لا يلتزمون أحكام تواطئهم فالشرع وصاحبه كيف يلزمهم حكم تواضع المتعاملين وقد خاطب المصطفى بشريعة العربية الأعاجم على اختلاف لغاتها على تقدير أن يسعوا في درك معاني الألفاظ التي خوطبوا بها والمسألة موضوعة فيه إذا لم يكن الرسول صاحب الشريعة ناطقا بما ينطق أهل العرف فلو ظهر منه مناطقة أهل زمانه بما اصطلحوا عليه فلفظه في الشرع لا ينزل على موجب اللسان وإنما مأخذ المسألة في ظن الخصوم أن الشارع وإن لم يكن من الناطقين باصطلاح أصحاب العرف فإنه لا يناطقهم إلا بما يتفاوضون به وليس الأمر كذلك كما قدمناه.

  20. وقد انتجز الكلام في قضية الألفاظ العامة والخاصة وما يقتضي التخصيص ومالا يقتضيه على الجملة والتفصيل محال على باب التأويل ونحن نرى الآن أن نذكر قولا بالغا في مفهوم الخطاب ليكون جامعا بين المنطوق به وبين المسكوت عنه ثم إذا انتهى القول فيه استفتحنا باب التأويل مستعينين بالله تعالى.