فصل: في الفرق
٥٢ فقرة، ج ٢ ص ١٣٧
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٢ ص ١٤٣
ومن شرط ذلك يقول: كل كلام لا أصل له فهو استدلال مردود وإذا تأتي معارضة معنى الأصل بمعنى آخر فقد صار معنى الأصل متنازعا فيه فلا بد من تأييد الكلام بأصل غيره.
-
١٠٨٢- والكل عندنا ضبط وتخليط ومن أحاط بسر الفرق واستبان أن الغرض منه هذا لم يتخيل كل هذا الانحلال ولم يشترط في الفرق إلا ما يليق ويطلب منه وهو مضادة قصد الجامع كما سبق تقريره.
- مسألة:
-
١٠٨٣- وإذا تمكن الفارق من إبداء معنى في الأصل مغاير لمعنى الجامع وعكسه في الفرع من غير مزيد فهو الفرق الذي فيه الكلام.
-
وإن احتاج إلى إبداء مزيد في جانب الفرع فقد ظهر اختلاف الجدليين فيه ولا معنى للتطويل فمن اعتقد الفرق معارضة فمقتضى مذهبه أن الزيادة ممتنعة فإن الفارق معارض والمعارضة تنقسم إلى ما يذكر على صيغة الفرق وإلى ما يذكر ابتداء ولا أثر لاختلاف الصيغ عند هذا القائل والغرض المعارضة المحضة.
-
١٠٨٤- ومن طلب من الفرق الخاصية التي ذكرناها وهي مضادة الجمع فيخرم هذه القضية عند مسيس الحاجة إلى ذكر زيادة ومزية في جانب الفرع فإنا قد أوضحنا أن الفارق مستمسك بجهة خاصة مرتبة على الجهة العامة التي جمع بها الجامع
ج ٢ ص ١٤٤مشعرة باقتضاء الافتراق.
-
فإذا كان عكس معنى الأصل على قضية الخصوص غير مشعر بنقيض ما أشعر به الوصف العام لم يكن الفرق مستقلا بذاته جاريا على حقيقته وخاصيته فإن كان يتأتى مع مزية في إشعار بالافتراق فهو على تكلف وبعد فإن صفوة الفرق مأخوذة من متلقي النفي والإثبات والطرد والعكس من غير احتياج إلى مزيد ولا شك [أن] المزيد المذكور في جانب الفرع يقع خارجا عن قضية الفرق إذ ليس لها في جانب الأصل ذكر على الثبوت إذ لو كان لها ذكر لكان الفرق جاريا على سداده وقد يذكر الفارق مزيد الدرء قاعدة ولو لم يذكرها لو ردت تلك القاعدة نقضا فيقع عند ذلك الكلام في أن القواعد هل تنقض الأقيسة إذا كانت مستقلة؟ وقد قدمنا في ذلك أبلغ قول في فصل النقض فلا حاجة إلى إعادته.
- مسألة:
-
١٠٨٥- مما ذكره الذاكرون على صيغة الفرق وليس هو على التحقيق فرقا وإن كان مبطلا للعلة ما ننص عليه الآن.
-
فنقول: إذا جمع الجامع [بين] مختلف فيه ومتفق عليه في تفصيل حكم [وأصل] ذلك الحكم منفي في الأصل مثل أن يقول الحنفي في منع اشتراط [تعيين] النية ما تعين أصله لم يشترط فيه تعين النية: كرد الغصوب والودائع.
-
فنقول: أصل النية ليس مرعيا في الأصل وهو معتبر في محل النزاع وهذا قد نورده على صيغة الفرق وليس بفرق ولكن الجمع باطل باتفاق الأصوليين فإن الكلام في تفصيل النية يقع فرعا لتسليم أصل النية وأبو حنيفة رضي الله عنه لا يراعي التعيين مع اشتراط أصل النية صائرا إلى أن أصل النية كاف مغن عن التفصيل والتعيين فكيف يتأتى الاستمساك بما لا يشترط أصل النية.
-
فيه ولا يعد من قبيل القربات فهذا إذا باطل من قصد الجامع وصيغة الفرق تقرر الجمع ويقع وراءه افتراق في أمر [أخص] منه كما تمهد ذكره فيما سبق.