مدخل

٩٧ فقرة، ج ١ ص ٦١

الصفحة ١ من ٣

  1. ...

    ج ١ ص ٦١
  2. [باب الأوامر]

  3. مسألة:
  4. ١١٥- الأمر من أقسام الكلام والقول فيه وفيما بعده من معاني الصيغ والألفاظ [يستدعي] تقديم قول في إثبات كلام النفس على رأى أهل الحق.

  5. فالكلام الحق عندنا قائم بالنفس ليس حرفا ولا صوتا وهو مدلول العبارات والرقوم والكتابة وما عداها من العلامات.

  6. واختلف جواب الشيخ أبي الحسن رضي الله عنه في تسمية العبارات كلاما فرأيه الظاهر أنها إن سميت كلاما فهو على التجوز بمثابة تسميتها علوما من حيث إنها تدل عليها وتشعر بها وقال في جواب المسائل البصرية إنها كلام على الحقيقة وكذلك كلام النفس.

  7. والتحقيق في ذلك أن كلام النفس جنس ذو حقيقة كالعلم والقدرة ونحوهما على مذهب أهل الحق وإذا كان كذلك فالجنس الذي هو كلام [لعينه هو القائم بالنفس] .

  8. والعبارات ليست في نفسها على حقيقة الكلام ولو فرض ما جرى من الاصطلاح عليها على غيرها من العلامات كنقرات ورمزات أو ماضاهاها مما يتفق التواطؤ على نصبه علما لحلت محل العبارات.

  9. وأما المعتزلة وكل من خالف عصبة أهل الحق فإنهم متفقون على نفى كلام النفس صائرون إلى أن الكلام هو العبارات في خبط طويل لسنا له الآن.

  10. ومن سر مذهبهم أن الكلام ليس جنسا متميزا بحقيقة ذاتية فلا نجد بدا من.

  11. ذكر ما يقع الاستقلال به في إثبات كلام النفس.

  12. ١١٦- فنقول الآمر يجد في نفسه اقتضاء وطلبا للمأمور به والصيغة التي تتضمنها دالة عليه وهذا المعنى بكلام النفس فإن قيل ذلك الذي سميتموه اقتضاء هو إرادة امتثال الأمر قلنا قد يأمر الآمر غيره ويفهم المأمور منه الاقتضاء فهما.

  13. ضروريا مستندا إلى قرائن الأحوال والآمر يريد من المأمور أن يخالفه لغرض له.

    ج ١ ص ٦٢
  14. وصور الأئمة رحمهم الله في ذلك صوة نأتي بها ونقص باقى الأسئلة عليها.

  15. فنقول: إذا أدب الرجل عبدا له فلم يقع ذلك عند صاحب الأمر وسلطان البقعة موقع الرضا وكاد أن يبطش به فاعتذر المؤدب وذكر أن عبده لا يرتسم مراسمه فأفضى الكلام إلى تكذيبه في معاذيره فحاول تصديق ذلك وأمر العبد والحالة هذه فلا نشك أنه يريد منه أنه يخالفه والإقتضاء ثابت.

  16. فإن قيل: ما يصدر منه في الصورة المفروضة لا يكون أمرا.

  17. قلنا: قد فهم العبد ضرورة منه والحالة ملتبسة عليه ما كان يفهمه من أوامره وجاحد ذلك مباهت ثم كيف ينتهض هذا عذرا لو لم يكن ما جاء به أمرا وغرضه أن يبين مخالفته لأمره.

  18. فإن قيل: ذلك الذي يجده من الإقتضاء هو العلم بكيفية نظم الصيغة قلنا الصيغة المنبئة عن العلم بالصيغة ليست هذه وإنما هي قول القائل مثلا صيغة الأمر حروفها ونظمها [ونضدها] كذا وكذا فأما قول القائل افعل فليس معناه العلم بهذه الحروف بلا تطويل فمعنى "افعل" هو كلام النفس فقد لاح أنه ليس إرادة ولا علما بكيفية الصيغة فلم يبق إلا ما حاولناه.

  19. ١١٧- ثم أثبت المعتزلة النظر طلبا زائدا على الإرادة وأنكروا الفكر النفسي.

  20. والهواجس وعندي أن وجدان المرء جريان الفكر من قبيل الضروريات فكل ما حملوا كلام النفس عليه ففي النفس كلام عنه.

  21. والذي يحقق هذا أن العلم الحق يدركه العالم من نفسه إدراكه الامه ولذاته وكذلك الإرادة التي ليست توقانا وشهوة ولذلك اعتاص وأشكل محلها وحمل الأوائل أمرها على النفس والعقل المباينين لعوالم الأفلاك.

  22. وأما الفكر فإنه يحس في النفس إحساس الآلام واللذات.

  23. ففي هذا القدر مقنع في إثبات كلام النفس وهو على إيجازه يفيد الناظر الاستقلال والإيماء إلى غوائل غامضة ونحن نذكر بعد ذلك القول في حقيقة الأمر.

  24. مسألة في حقيقة الأمر.

    ج ١ ص ٦٣
  25. ١١٨- الأمر هو القول المقتضى بنفسه طاعة المأمور بفعل المأمور به فذكرنا القول يميز الأمر عما عدا الكلام وذكرنا المقتضى إلى استتمام الكلام يميزه عما عدا الأمر من أقسام الكلام وقولنا بنفسه يقطع وهم من يحمل الأمر على العبارة فإن العبارة لا تقتضي بنفسها وإنما تشعر بمعناها عن اصطلاح أو توقيف عليها وذكرنا الطاعة يميز الأمر عن الدعاء والرغبة من غير جزم في طلب الطاعة.

  26. ١١٩- فأما المعتزلة فقد أوضحنا من مذاهبهم أن الكلام ليس جنسا.

  27. عندهم متميزا بحقيقة وإنما هو العبارة وقالوا على حسب ذلك الأمر قول القائل لمن هو دونه افعل وهذا مدخول فإنه لو قال المرء لمن في درجته: افعل لكان أمرا وليست هذه اللفظه يعينها كل الأمر بل يصدر عن كل مصدر صيغة تسمى على هذا الرأي أمرا.

  28. ولو اهتدوا لبناء الأمر على حقيقة أصلهم لما التزموا تحديد الأمر وهو قسم لا حقيقة لأصله والمطلوب من الحدود الإشعار بالحقائق ورب حقيقة تعقل ولا ينتظم عنها عبارة وكيف يحاول حد ما لا حقيقة له.

  29. ١٢٠- ثم من أصلهم أن اللفظ الذي ذكروه ونبهوا به على أمثاله إنما يكون أمرا بثلاث إرادات إحداها أرادة اللافظ وجود اللفظة والإرادة الثانية تتعلق بجعل اللفظ أمرا والثالثة تتعلق بامتثال المأمور المخاطب الأمر.

  30. ١٢١- وإيضاح ذلك عندهم أن الإنسان قد يهذي في نومه فيجري صيغة الأمر وهو لا يريد وجودها لمنافاة النوم حالة الإرادة والعلم فكان شرطه إرادة وجود اللفظ لإخراج هذه الحالة وأما اشتراطه تعلق الإرادة بجعل اللفظ أمرا فسببه أن الإنسان قد يحكى صيغة الأمر وهو يبغي بها رفع حرج أو تهديدا على مذهب قوله سبحانه وتعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} ١ فإذا تردد اللفظ كما ذكرناه فلا بد من إرادة تخصصه بجهة الأمر.

  31. وأما إرادة المأمور به من المأمور فهي القاعدة والمعول إذ لا يتصور عندهم أمر بشيء من غير إرادة له وهذا مذهب البصريين.

  32. ١٢٢- فأما الكعبي فإنه شرط إرادتين تتعلق إحداهما بوجود اللفظ.

    ج ١ ص ٦٤
  33. والأخرى بالامتثال فأما وقوع اللفظ أمرا فصفة تلزم اللفظ فلا حاجة في تحصيلها إلى إرادة.

  34. ١٢٣- ولا يتبين مذهبهم إلا بذكر قواعدهم في الصفات التي تعزى إلى النفوس غير معلله بمعان قائمة بها.

  35. فقد قالوا الصفات التي لا تعلل تنقسم إلى ما يقال فيها إنها صفات النفس وإلى ما ليست كذلك فأما صفة النفس فهي التي تلزم النفس وجودا وعدما ككون الجوهر جوهرا وكذلك القول في صفات جميع الأجناس من التي قضوا بثبوتها في [العدم] .

  36. وأما ما ليست صفة نفس فهي منقسمة إلى ما تلزم من غير مقتض لها وإلى ما يقتضي مقتضيا يتعلق بها فأما القسم الأول مما انتهى الكلام إليه الآن فقد سموه التابع للحدوث وذلك كتحيز الجوهر فإنه يلزم عند الحدوث ويثبت من غير افتقار إلى مقتض يقتضيه وكذلك القول في قيام العرض بالمحل وأما القسم الثاني فيقتضيه العلم والإرادة والقدرة فأما ما تقتضيه القدرة فالحدوث فحسب وأما ما يقتضيه العلم فالإحكام وأما ما تقتضيه الإرادة فمنها وقوع النعمة ثوابا ومنها وقوع النقمة عقابا ومنها وقوع اللفظ أمرا وهو ما نحن فيه وكأن الكعبي قد رأى وقوع الأمر من قبيل الصفات التابعة للحدوث.

  37. فإن نحن حاولنا الرد عليهم على إيجاز أفردنا كل فن بكلام مستقل.

  38. ١٢٤- فأما ما ذكروه من صفات النفس فهو مستند إلى مصيرهم إلى إثبات.

  39. الأشياء على حقائقها وخواصها وصفات أنفسها في العدم وهذا تصريح منهم بقدم العالم فإنا على اضطرار نعلم أن الثبوت هو الوجود بعينه فليس من يطلق الثبوت وينكر الموجود بأسعد حالا ممن يعكس ذلك عليه ومن ظن منهم أنه يتمكن من فصل بين مذهبهم ويين معتقد أصحاب الهيولي فقد ظن محالا.

  40. ١٢٥- وأما الصفات التابعات للحدوث فقولهم مختبط فيها فإنهم زعموا أن التحيز واجب والحدوث الواقع بالقدرة جائز فنقول لهم بم تنكرون على من يزعم أن التحيز جائز والحدوث عنده واجب فإن قالوا: لا بد من التحيز عند حدوث الجوهر قلنا نعم ولا بد من الحدوث عند التحيز فلا يختص واحد منهما بمزية.