مدخل

٩٧ فقرة، ج ١ ص ٦١

الصفحة ٣ من ٣

  1. فإن عبر من الواقفية عن محاولة روم الوقف معبر فقال: إذا قال السيد لغلامه: افعل حسن منه الاستفهام والاستعلام لاستبانة المراد في الوجوب أو غيره كان ذلك ركيكا من الكلام واتجه في درئه على القرب: أن ذلك إن حسن على الندور فعند تخيل إشكال في قرائن الأحوال والغالب أن يعد المراجع في ذلك متكلفا وقد يستحق بدون ذلك التأديب.

    ج ١ ص ٧٠
  2. ١٣٥- فأما المعتزلة فقد بنوا حقيقة أصلهم على اقتضاء الصيغة الإرادة وقد تقدم الرد عليهم فيه محالا على فن الكلام والله سبحانه وتعالى: أمرنا بالإيمان على التعميم ولا يريد الإيمان ممن كفر ولا مطمع في الخوض في هذا الأصل العظيم.

  3. ١٣٦- وأما الفقهاء: فلا أرى لهم كلاما مرضيا يعول على مثله في ابتغاء القطع ولكن من أظهر ما ذكروه أن الصحابة الماضين والأئمة المتقدمين رضي الله عنهم أجمعين كانوا يتمسكون بمطلق الأمر في طلب إثبات الإيجاب ولا ينزلون عنه إلا بقرينة [تنبه] عليه.

  4. وهذا المسلك لا يصفو من شوائب النزاع ويتطرق إليه أنهم كانوا يفعلون ذلك فيما اقترن به اقتضاء الإيجاب وكل مسلك في الكلام تطرق إليه إمكان لم يفض إلى القطع.

  5. ١٣٧- فإن قيل قد أبطلتم الوقف ومذهب المعتزلة والفقهاء فما المختار عندكم قلنا قد حان الآن أن نبتدىء المسلك الحق في صيغة المباحثة والتقسيم ومبادرة أطراف الكلام بالإسقاط حتى يقرب تعيين المدرك.

  6. ثم إذ ذاك نطبق المفصل ونهجم على مدرك الحق.

  7. فنقول: من أنكر أن العرب ما فصلت بين قول القائل افعل وبين قوله لا تفعل فليس من التحقيق على شيء فإنا على اضطرار نعلم الفصل في ذلك كما نعلم الفصل بين قول القائل "فعل" وبين قوله "ما فعل" ولا معنى لبسط ذلك مع وضوحه فإذا سقط هذا رددنا النظر إلى الإباحة التي هي تخيير ولا اقتضاء فيها ولا طلب وقلنا لا شك في فصل العرب بين قول من يقول لا حرج عليك.

  8. فعلت أو تركت وبين قوله افعل فإن الصيغة الأخيرة مقتضاها الطلب لا محالة وليس في الإباحة من معنى الطلب شيء.

    ج ١ ص ٧١
  9. فقد لاح سقوط الإباحة عن متضمن الصيغة ولم يبق إلا الندب.

  10. والندب من ضرورة معناه [التخيير] في الترك وليس في قول القائل "افعل" تخيير في الترك أصلا.

  11. وقد تعين الان أن نبوح بالحق ونقول "افعل" طلب محضلا لا مساغ فيه لتقدير الترك فهذا مقتضى اللفز المجرد عن القرائن.

  12. فإن قيل فهذا مذهب الشافعي رحمه الله وأتباعه وهو المصير إلى اقتضاء اللفظ إيجابا قلنا ليس كذلك فإن الوجوب عندنا لا يعقل دون التقييد بالوعيد على الترك وليس ذلك مقتضى تمحيض الطلب فإذا الصيغة لتمحيض الطلب والوجوب مستدرك من الوعيد وبين هذا وبين ما حكيناه عن عبد الجبار مضاهاة في المسلك وبيان عظيم في المغزى والمدرك.

  13. وأنا أبنى على منتهى الكلام شيئا يقرب ما [اخترته] من مذهب الشافعي رحمه الله.

  14. فأقول ثبت في [وضع] الشرع أن التمحيض في الطلب متوعد على تركه وكل ما كان كذلك لا يكون إلا واجبا وهذا منتهى المسألة وبالله التوفيق.

  15. فصل:
  16. ١٣٨- الصيغة التي تكلمنا على أصلها تفرض مطلقة ومقيدة وتتعلق بها وهي مطلقة مسائل جمة وتتعلق بها وهي مقيدة مسائل وأحكام.

  17. ونحن نبدأ بأحكام الإطلاق ونسرد مسائله ثم نذكر التقييد ومعناه وأحكام المقيد وما يقع التقييد به من حال أو مقال أو سوابق أو لواحق احق إن شاء الله.