زيارة القبور

١٠٦ فقرة، ج ١ ص ١٧٨

الصفحة ٢ من ٣

  1. (زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه. فبكى: وأبكى من حوله، فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها، فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت) .

    ج ١ ص ١٨٧
  2. أخرجه مسلم (٣/ ٦٥) وأبو داود (٢/ ٧٢) والنسائي (١/ ٢٨٦) وابن ماجه (١/ ٤٧٦) (١/ ٤٧٦) والطحاوي (٣/ ١٨٩) والحاكم (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦) وعنه البيهقي (٤/ ٧٦) وأحمد (٢/ ٤٤١) .

    ج ١ ص ١٨٨
  3. الثاني: عن بريدة رضي الله عنه قال:
  4. (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم [في سفر، وفي رواية: في غزوة الفتح] فنزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان، فقام إليه عمر بن الخطاب، فقداه بالاب والام، يقول: يا رسول لله مالك؟ قال: إني سألت ربي عز وجل في الاستغفار لامي، فلم يأذن لي، فدمعت عيناي رحمة لها من النار، [واستأذنت ربي في زيارتها فأذن لي] ، وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ولتزدكم زيارتها خيرا) .

  5. أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٥، ٣٥٧، ٣٥٩) وابن أبي شيبة (٤/ ١٣٩) والرواية الاخرى لهما وإسنادها عند ابن أبي شيبة صحيح، والحاكم (١/ ٣٧٦) وكذا ابن حبان (٧٩١) والبيهقي (٤/ ٧٦) والزيادة الأولى لها: والرواية الاخرى فيها لمن سبق ذكره، والزيادة الاخرى للحاكم وقال: (صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي، وهو كما قالا: ورواه الترمذي مختصرا وصححه، وروى مسلم وغيره منه الاذن بالزيارة فقط كما تقدم في المسألة (١١٨ ص ١٧٨) الحديث الأول.

  6. (١) والمقصود من زيارة القبور شيئان:
  7. ١ - انتفاع الزائر بذكر الموت والموتى، وأن مآلهم إما إلى جنة وإما إلى نار وهو الغرض الأول من الزيارة، كما يدل عليه ما سبق من الاحاديث.

  8. ٢ - نفع الميت والاحسان إليه بالسلام عليه، والدعاء والاستغفار له، وهذا خاص

    ج ١ ص ١٨٩
  9. بالمسلم، وفيه أحاديث:
  10. الأول: عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى البقيع، فيدعو لهم، فسألته عائشة عن ذلك؟ فقال: إني أمرت أن أدعو لهم) .

  11. أخرجه أحمد (٦/ ٢٥٢) بسند صحيح على شرط الشخين.

  12. ومعناه عند مسلم وغيره من طريق أخرى مطولا، وقد مضى بتمامه في المسألة (١١٩) .

  13. الثاني: عنها أيضا قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل فيقول: السلام عليكم [أهل] دار قوم مؤمنين، وإنا وإياكم وما توعدن غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لاهل بقيع الغرقد) .

  14. أخرجه مسلم (٣/ ٦٣) والنسائي (١/ ٢٨٧) وابن السني (٥٨٥) والبيهقي (٤/ ٧٩) وأحمد (٦/ ١٨٠) وليس عنده الدعاء بالمغفرة (والزيادة له ولابن السني.

  15. الثالث: عنها أيضا في حديثها الطويل المشار إليه قريبا قالت: (كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون).

  16. أخرجه مسلم وغبره.

  17. الرابع: عن بريدة قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول:

    ج ١ ص ١٩٠السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله [بكم] للاحقون، [أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع] ، أسأل الله لنا ولكم العافية).

  18. أخرجه مسلم (٣/ ٦٥) والنسائي وابن ماجه (١/ ٤٦٩) ، وكذا ابن أبي شيبة) (٤/ ١٣٨) وابن السني في (٥٨٢) والبيهقي وأحمد (٥/ ٣٥٣، ٣٥٩، ٣٦٠) ، والزيادتان لهم جميعا حاشا ابن ماجه ومسلما.

  19. والزيادة الثانية، أخرجها ابن أبي شيج من حديث علي وإسناده صحيح، ومن حديث سلمان (وإسناده حسن) وكلاهما موقوف عليهما.

  20. الخامس: عن أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لا حقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا، قالوا: أو لسنا إخوانك يا رسول الله. قال [بل] أنتم أصحابي، وأخواننا الذين يأتون بعد، [وأنا فرطهم على الحوض] ، فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله: فقال أرأيتم لو أن رجلا له خيل غر (١) محجلة، بين ظهري خيل دهم بهم (٢) ألا يعرف خيله؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال: فأنهم يأتون [يوم القيامة] غرا محجلين من الوضوء. [يقولها ثلاثا] ، وأنا فرطهم على الحوض. ألا ليذادن رجال [منكم] عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم [ألا هلم] . فيقال: إنهم قد بذلوا بعدك، [ولم يزالوا يرجعون على أعقابهم] ، فأقول: [ألا] ، سحقا سحقا).

    1. (١)بضم فتشديد جمع الاغر، وهو الابيض الوجه. (محجلين) اسم مفعول من التحجيل، والمحجلل من الدواب التي قوائمها بيض.
    2. (٢)بضمتين أو بسكون الثاني وهو الاشهر للازدواج، وهو تأكيد (دهم) جمع أدهم وهو الاسود.
  21. اخرجه مسلم (١/ ١٥٠ - ١٥١) ومالك (١/ ٤٩ - ٥٠) والنسائي (١/ ٣٥) وابن ماجه (٢/ ٥٨٠) والبيهقي (٤/ ٧٨) وأحمد (٢/ ٣٠٠، ٤٠٨) والزيادات كلها له إلا الاخيرتين فإنها لابن ماجه، ولمالك الثلاثة الأولى مع السادسة، وللنسائي الأولى والثالثة.

  22. وفي الباب عن بشير بن الخصاصية، وقد ذكرت لفظه في التعليق على المسألة (٨٨) ، (ص ١٣٥) وعن ابن عباس، وفيه ضعف كما يأتي التنبيه عليه في خاتمة المسألة الاتية بعد مسألة، وعن عمر وغيره، وفيها ضعف كما بينه الحافظ الهيثمي في (المجمع) (٣/ ٦٠) .

    ج ١ ص ١٩١
  23. ١٢٢ - وأما قراءة القرآن عند زيارتها، فمما لا أصل له في السنة، بل الاحاديث المذكورة في المسألة السابقة تشعر بعدم مشروعيتها، إذ لو كانت مشروعة، لفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمها أصحابه، لا سيما وقد سألته عائشة رضي الله عنها - وهي من أحب الناس إليه صلى الله عليه وسلم - عما تقول إذا زارت القبور؟ فعلمها السلام والدعاء.

  24. ولم يعلمها أن تقرأ الفاتحة أو غيرها من القرآن، فلو أن القراءة كانت مشروعة لما كتم ذلك عنها، كيف وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في علم الاصول، فكيف بالكتمان، ولو أنه صلى الله عليه وسلم علمهم شيئا من ذلك لنقل إلينا، فإذ لم ينقل بالسند الثابت دل على أنه لم يقع.

  25. ومما يقوي عدم المشروعية قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان يفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة) أخرجه مسلم (٢/ ١٨٨) والترمذي (٤/ ٤٢) وصححه وأحمد (٢/ ٢٨٤، ٣٣٧، ٣٧٨، ٣٨٨) من حديث أبي هريرة.

  26. وله شاهد من حديث الصلصال بن الدلهمس.

  27. رواه البيهقي في (الشعب) كما في (الجامع الصغير) .

  28. فقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى أن القبور ليست موضعا للقراءة شرعا، فلذلك حض على قراءة القرآن في البيوت ونهي عن جعلها كالمقابر التي لا يقرأ فيها، كما أشار في الحديث الاخر إلى أنها ليست موضعا لصلاة أيضا، وهو قوله: (صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا) .

  29. أخرجه مسلم (٢/ ١٨٧) وغيره عن ابن عمر، وهو - عند البخاري بنحوه، وترجم له بقوله: ب (باب كراهية الصلاة في المقابر) فأشار به إلى أن حديث ابن عمر يفيد كراهة

    ج ١ ص ١٩٢الصلاة في المقابر، فكذلك حديث أبي هريرة يفيد كراهة قراءة القرآن في المقابر، ولا فرق (١) .

    1. (١)وقد استدل جماعة من العلماء بالحديث على ما استدل به البخاري، وأيده الحافظ في شرحه، وقد ذكرت كلامه في المسألة الاتية (رقم ١٢٨ فقره ٧)
  30. ولذلك كان مذهب جمهور السلف كأبي حنيفة ومالك وغيرهم (٢) كراهة للقراءة عند القبور، وهو قول الامام أحمد فقال أبو داود في مسائله (ص ١٥٨) :

    ج ١ ص ١٩٣(سمعت أحمد سئل عن القراءة عند القبر؟ فقال: لا) .

    1. (٢)ذكره عنهم شيخ الاسلام ابن تيمية في (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) (ص ١٢٨) وقال: (ولا يحفظ عن الشافعي نفسه في هذه المسألة كلام، وذلك لان ذلك كان عنده بدعة، وقال مالك: ما عملت أحدا يفعل ذلك، فعلم أن الصحابة، والتابعين ما كانوا يفعلونه). وقال في (الاختيارات العملية) (ص ٥٣) (والقراءة على الميت بعد موته بدعة، بخلاف القراءة على المحتضر فإنها تستحب ب (ياسين)). قلت: لكن حديث قراءة ياسين ضعيف كما تقدم (ص ١١) والاستحباب حكم شرعي، ولا يثبا بالحديث الضعيف كما هو معلوم من كلام ابن تيمية نفسه في بعض مصناته وغيرها. وأما جاء في (كتاب الروح) لابن القيم (ص ١٣): قال الحلال: وأخبرني الحسن بن أحمد الوارق: ثنا علي ابن موسى الحداد - وكان صدوقا - قال: كنت مع أحمد بن جنبل ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة، فلما دفن الميت جلس رجل ضرير يقرأ عند القبر، فقال له أحمد: يا هذا إن القراءة عند القبر بدعة! فلما خرجت من المقابر، قال محمد بن قدامة لاحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله ما تقول في مبشر الحلبي؟ قال: ثقة، قال: كتبت عنه شيئا؟ قال: نعم، قال: فأخبرني مبشر عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، (الاصل: الحلاج وهو خطأ) عن أبيه أنه أوصي إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها، وقال: سمعت ابن عمر يوصي بذلك. فقال له أحمد: فارجع وقل للرجل: يقراء). فالجواب عنه من وجوه: الأول: إن في ثبوت هذه القصة عن أحمد نظر، لان شيخ الحلال الحسن بن أحمد الوراق لم أجد ترجمة فيما عندي الان من كتب الرجال، وكذلك شيخه علي بن موسى الحداد لم أعرفه، وإن قيل في هذا السند أنه كان صدوقا، فإن الظاهر أن القائل هو الوارق هذا، وقد عرفت حاله. الثاني، إنه إن ثبت ذلك عنه فإنه أخص مما رواه أبو داود عنه، وينتج من الجمع بين الروايتين عنه أن مذهبه كراهة القراءة عند القبر إلا عند الدفن. الثالث: أن السند بهذا الاثر لا يصح عن ابن عمر، ولو فرض ثبوته عن أحمد، وذلك لان عبد الرحمن ابن العلاء بن اللجلاج معدود في المجهولين، كما يشعر بذلك قول الذهبي في ترجمته من (الميزان): (ما روي عنه سوى مبشر هذا)، ومن طريقة رواه ابن عساكر (١٣/ ٣٩٩ / ٢) وأما توثيق ابن حيان إياه فمما لا يعتد به لما اشهر به من التساهل في التوثيق، ولذلك لم يعرج عليه الحافظ في (التقريب) حين قال في المترجم: (مقبول) يعني عند المتابعة وإلا فلين الحديث كما نص عليه في المقدمة، ومما يؤيد ما ذكرنا أن الترمذي مع تساهله في التحسين لما أخرج له حديثا آخر (٢/ ١٢٨) وليس له عنده سكت عليه ولم يحسنه! = = الرابع: أنه لو ثبت سنده كل عن ابن عمر، فهو موقوف لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة فيه أصلا. ومثل هذا الاثر ما ذكره ابن القيم أيضا (ص ١٤): (وذكر الحلال عن الشعبي قال: كانت الانصار إذا مات لهم الميت اختلفوا إلى قبره يقرؤون القرآن). فنحن في شك من ثبوت ذلك عن الشعبي بهذا اللفظ خاصة، فقد رأيت السيوطي قد أورده في (شرح الصدور) (ص ١٥) بلفظ: (كانت الانصار يقرؤون عند الميت سورة البقرة). قال: (رواه ابن أبي شيبة والمروزي) أورده في (باب ما يقول الانسان في مرض الموت، وما يقرأ عنده). ثم رأيته في (المصنف) لابن أبى شيبة (٤/ ٧٤) وترجم له بقوله: (باب ما يقال عند المريض إذا حضر) ". فتبين أن في سنده مجالدا وهو ابن سعيد قال الحافظ في (التقريب): (ليس بالقوي، وقد تغيير في آخر عمره). فظهر بهذا أن الاثر ليس في القراءة عند القبر بل عند الاحتضار، ثم هو على ذلك ضعيف الاسناد. وأما حديث (من مر بالمقابر فقرأ (قل هو الله أحد) إحدى عشر مرة ثم وهب أجره للاموأت أعطي من الاجر بعدد الاموات). فهو حديث باطل موضوع، رواه أبو محمد الحلال في (القراءة على القبور) (ق ٢٠١/ ٢) والديلمي عن نسخة عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه، وهي نسخة موضوعة باطلة لا تنفك عن وضع عبد الله هذا أو وضع أبيه، كما قال الذهبي في (الميزان) وتبعه الحافظ ابن حجر في (اللسان) ثم السيوطي في (ذيل الاحاديث الموضوعة)، وذكر له هذا الحديث وتبعه ابن عراق في (تنزيه الشريعة المرفوعة، عن الاحاديث الشيعة الموضوعة). ثم ذهل السيوطي عن ذلك فأورد الحديث في (شرح الصدور) (ص ١٣٠) برواية أبي محمد السمرقندي في (فضائل قل هو الله أحد) وسكت عليه! نعم قد أشار قبل ذلك إلى ضعفه، ولكن هذا لا، يكفي فإن الحديث، موضوع باعترافه فلا يجزي الاقتصار على تضعيفه كما لا يجوز السكوت عنه، كما صنع الشيخ إسماعيل العجلوني في (كشف الخفاء) (٢ - ٣٨٢) فإنه عزاه للرافعي في تاريخه وسكت عليه! مع أنه وضع كتابه المذكرر للكشف (عما اشتهر من الاحاديث على ألسنة الناس)! ثم إن سكوت أهل الاختصاص عن الحديث قد يوهم من لا علم عنده به أن الحديث مما يصلح للاحتجاج به أو العمل به في فضائل الاعمال كما يقولون، وهذا ما وقع لهذا الحديث، فقد رأيت بعض الحنيفة قد احتج بهذا الحديث للقراءة عند القبور وهو الشيخ الطهطاوي على (مراقي الفلاح) (ص ١١٧)! وقد عزاه هذا إلى الدارقطني، وأظنة وهما، فإني لم أجد غيره عزاه إليه، ثم إن المعروف عند المشتغلين بهذا العلم أن العزو إلى الدارقطني مطلقا يراد به كتابه (السنن)، وهذا الحديث لم أره فيه. والله أعلم.
  31. ١٢٣ - ويجوز رفع اليد في الدعاء لهما، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت:

    ج ١ ص ١٩٤(خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فأرسلت بريرة في أثره لتنظر أين ذهب! قالت: فسلك نحو بقيع الغرقد، فوقف في أدنى البقيع ثم رفع يديه، ثم انصرف، فرجعت إلي بريرة، فأخبرتني، فلما أصبحت سألته، فقلت: يارسول الله أين خرجت الليلة؟ قال: بعثت إلى أهل البقيع لاصلي عليهم) .

  32. أخرجه أحمد (٦/ ٩٢) ، وهو في (الموطأ) (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠) وعنه النسائي (١/ ٢٨٧) بنحوه، لكن ليس فيه رفع اليدين، وإسناده حسن.

  33. وقد ثبت رفع اليدين في قصة أخرى لعائشة رضي الله عنها تقدمت في المسألة (١١٩) .

  34. ١٢٤ - ولكنه لا يستقبل القبور حين الدعاء لها، بل الكعبة، لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة إلى القبور كما سيأتي، والدعاء مخ الصلاة ولبها كما هو معروف فله حكمها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة، ثم قرأ (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) .

  35. أخرجه ابن المبارك في (الزهد) (١٠/ ١٥١) والبخاري في (الادب المفرد) رقم (٧١٤) وأبو داود ((١/ ٥٥١ - بشرح العون) والترمذي (٤/ ١٧٨، ٢٢٣) وابن ماجه (٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩) وابن حبان (٢٣٩٦) والحاكم (١/ ٤٩١) وابن منده في (التوحيد) (ق ٦٩/ ١) وأحمد (٤/ ١٦٧، ٢٧١، ٢٧٦، ٢٧٧) وقال الحاكم: (صحيح الاسناد) ووافقه الذي وهو كما قالا، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح) .

  36. ورواه أبو يعلى من حديث البراءة بن عازب كما في (الجامع الصغير) .

  37. وفي الباب عن أنس بن مالك مرفوعا بلفظ: (الدعاء مخ العبادة) .

  38. أخرجه الترمذي (٢٢٣٤) وقال: (حديث غرب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة) .

    قلت: وهو ضعيف لسوء حفظه، فيستشهد به إلا ما كان من رواية أحد العبادلة

    ج ١ ص ١٩٥عنه فيحتج به حينئذ، وليس هذا منها، لكن معناه صحيح بدليل حديث النعمان.

    قال الطيبي في شرحه:

    (أتى بضمير الفصل والخبر المعرف باللام [هو العبادة] ليدل على الحصر، وأن العبادة ليست غير الدعاء.

    وقال غيره: المعنى هو من اعظم العبادة فهو كخبر (الحج عرفة) أي ركنه الاكبر، وذلك لدلالته على أن فاعله يقبل بوجهه إلى الله، معرضا عما سواه، لانه مأمور به، وفعل المأمور عبادة، وسماه عبادة ليخضع الداعي ويظهر ذلته ومسكنته وافتفاره، إذ العبادة ذل وخضوع ومسكنة). ذكره المناوي في (الفيض) .

    قلت: فإذا كان الدعاء من أعظم العبادة فكيف يتوجه به إلى غير الجهة التي أمر باستقبالها في الصلاة، ولذلك كان من المقرر عند العلماء المحققين أنه (لا يستقبل بالدعاء إلا ما يستقبل بالصلاة) .

  39. قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في (اقتضاء الصراط المستقيم، مخالفة أصحاب الجحيم) (ص ١٧٥) : (وهذا أصل مستمر أنه لا يستحب للداعي أن يستقبل إلا ما يستحب أن يصلي إليه، ألا ترى أن الرجل لما نهي عن الصلاة إلى جهة المشرق وغيرها فإنه ينهى أن يتحرى استقبالها وقت الدعاء.

  40. ومن الناس من يتحرى وقت دعائه استقبال الجهة التي يكون فيها الرجل الصالح، سواء كانت في المشرق أو غيره، وهذا ضلال بين، وشر واضح، كما أن بعض الناس يمتنع من استدبار الجهة التي فيها بعض الصالحين، وهو يستدبر الجهة التي فيها بيت الله.