(١٣) الصلاة على الجنازة
٢٩٣ فقرة، ج ١ ص ٧٩
الصفحة ٧ من ٨
- ج ١ ص ١٢٢
ثم زاد الحاكم: " قال الزهري: حدثني بذلك أبو أمامة وابن المسيب يسمع فلم ينكر ذلك عليه " وقال: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
-
وظاهر قوله بعد أن ذكر القراءة " ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم إنما تكون بعد التكبيرة الثانية لاقبلها، لانه لو كان قبلها لم تقع في التكبيرات بل قبلها، كما هو واضح، وبه قالت الحنفية والشافعية وغيرهم، خلافا لابن حزم (د / ١٢٩) والشوكاني (٣/ ٥٣) .
-
وأما صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الجنازة فلم أقف عليها في شئ من الاحاديث الصحيحة، (١) فالظاهر أن الجنازة ليس لها صيغة خاصة، بل يؤتى فيها بصيغة من الصيغ الثابتة في التشهد في المكتوبة (٢) .
- (١)روى عن ابن مسعود صيغة قريبة من الصلاة الابراهيمية، لكن سندها ضعيف جدا، فلا يشتغل به، وقد ساقها السخاوي في " القول البديع " ص (١٥٣ - ١٥٤) وابن القيم في " جلاء الافهام "، وقال (٢٥٥): " فالمستحب أن يصلي عليه صلى الله عليه وسلم في الجنازة كما يصلي عليه في التشهد لان النبي صلى الله عليه وسلم علم ذلك أصحابه لما سألوه عن كيفية الصلاة عليه ".
- (٢)وهي سبع صيغ أوردتها في " صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ". وقد طبعه المكتب الاسلامي، الطبعة الثالثة وفيها زيادات هامة. ثم طبع الطبعة الرابعة.
- ج ١ ص ١٢٣
٨٠ - ثم يأتي ببقية التكبيرات، ويخلص الدعاء فيها للميت، لحديث أبي أمامة المتقدم انفا، وقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا صليتم على الميت، فأخلصوا له الدعاء " (١) أخرجه أبو داود (٢/ ٦٨) وابن ماجه (١/ ٤٥٦) وابن حبان في " صحيحه " و (٧٥٤ - موارد) والبيهقي (٤/ ٤٠) من حديث أبي هريرة وصرح ابن اسحاق بالتحديث عند ابن حبان.
- (١)قال السندي: أي خصوه بالدعاء، وقال المناوي: " إي ادعوا له بإخلاص وحضور قلب، لان المقصود بهذه الصلاة إنما هو الاستغفار والشفاعة للميت، وإنما يرجي قبولها عند توفر الاخلاص والابتهال، ولهذا شرع في الصلاة عليه من الدعاء ما لم يشرع مثله في الدعاء للحي، قال ابن القيم: هذا يبطل قول من زعم أن الميت لا ينتفع بالدعاء ". قلت: وفي رواية الحاكم من حديث أبي أمامة المتقدم " ويخلص الصلاة في التكبيرات الثلاث " فالصلاة هنا بمعنى الدعاء بدليل الرواية الأولى " ويخلص الدعاء " لان أصل معنى الصلاة في اللغة الدعاء، فمن غرائب التفسير ما في " القول البديع " (ص ١٥٢) " ويخلص الصلاة أي يرفع صوته في صلاته بالتكبيرات الثلاث "
-
٨١ - ويدعوا فيها بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول: " اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت (وفي رواية: كما ينقي الثوب الابيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا (وفي رواية: زوجة) خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النار، قال: فتمنيت أن أكون أنا ذلك الميت " .
-
أخرجه مسلم (٣/ ٥٩ - ٦٠) والنسائي (١/ ٢٧١) وابن ماجه (١/ ٤٢٥٦) وابن الجارود (٢٦٤ - ٢٦٥) والبيهقي (٤/ ٤٠) والطيالسي (٩٩٩) وأحمد (٦/ ٢٣ و ٢٨) والسياق لمسلم، والرواية الثانية له في رواية، وهي لسائرهم إلا أحمد، وله والبيهقي الرواية الثالثة.
- ج ١ ص ١٢٤
وفي رواية ابن ماجه والطيالسي أن الميت كان رجلا من الانصار، لكن في سندها فرج بن فضالة وهو ضعيف عن عصمة بن راشد وهو مجهول.
-
والحديث أخرجه الترمذي (٢/ ١٤١) مختصرا وقال: " حديث حسن صحيح، وقال محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - أصح شئ في هذا الباب هذا الحديث " .
-
الثاني: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان إذا صلى على جنازة يقول:
اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الاسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الايمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده ".
-
أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٥٦) والبيهقي (٤/ ٤١) من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عنه، وأبو داود (٢/ ٦٨) والترمذي (٢/ ١٤١) وابن حبان في صحيحه (٧٥٧ - موارد) والحاكم (١/ ٣٥٨) والبيهقي أيضا وأحمد (٢/ ٣٦٨) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به نحوه، دون قوله " اللهم لا تحرمنا ... " فهي عند أبي داود وحده، وصرح يحيى بالتحديث عند الحاكم ثم قال: " صحيح على شرط الشيخين " .
-
ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وأعل بما لا يقدح.
-
وليحبي فيه إسناد ان آخران، عند أحمد (٤/ ١٧٠، ٣٠٨) والبيهقي.
-
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس نحوه.
-
رواه الطبراني في " الكبير " .
-
الثالث: عن واثلة بن الاسقع قال: " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين، فأسمعه يقول:
ج ١ ص ١٢٥اللهم إن فلان ابن فلان في ذمتك وحبل جوارك، فقه فتنة القبر، وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، فاغفر له وارحمه، إنك الغفور الرحيم ".
-
أخرجه أبو داود (٢/ ٦٨) وابن ماجه (١/ ٤٥٦) وابن حبان في صحيحه (٧٥٨) وأحمد (٣/ ٤٧١) بإسناد صحيح إن شاء الله تعالى، وقد أورده ابن القيم فيما حفظ من دعائه صلى الله عليه وسلم، وسكت عليه النووي في " المجموع ".
- الرابع: عن يزيد بن ركانة بن المطلب قال:
-
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للجنازة ليصلي عليها قال: " اللهم عبدك وابن أمتك احتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، إن كان محسنا فزد في حسناته، إن كان مسيئا فتجاوز عنه " .
-
(ثم يدعوا ما شاء الله أن يدعو) ".
- أخرجه الحاكم (١/ ٣٥٩) وقال:
-
" إسناده صحيح، ويزيد بن ركانة وأبو ركانة صحابيان ".
-
ووافقة الذهبي، ورواه الطبراني في " الكبير " بالزيادة كما في " المجمع " (٤/ ٣٣ / ٣٤) وابن قانع كما في " الاصابة ".
-
وله شاهد من طريق سعيد المقبري أنه سأل أبا هريرة: كيف تصلي على الجنازة فقال: أنا لعمر الله أخبرك، أتيعها من أهلها، فإذا وضعت كبرت وحمدت الله، وصليت على نبيه، ثم أقول: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك: كان يشهد أن لا إله ألا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنا فزد في حسناته، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجرة، ولا تفتنا بعده ".
-
أخرجه مالك (١ - ٢٢٧) وعنه محمد بن الحسن (١٦٤ - ١٦٥) وإسماعيل القاضي في " فضل الصلاة صلى الله عليه وسلم " رقم ٥ (٩٣) ٢٧ وسنده موقوف صحيح جدا، وقد ساق الهيثمي منه الدعاء مرفوعا من حديث أبي هريرة وقال:
ج ١ ص ١٢٦رواه أبو يعلى ورجاله ورجال الصحيح ".
- (١)صدر حديثا بتحقيقنا، طبعه المكتب الاسلامي.
-
وقد تقدم بلفظ آخر فيه الجملة الاخيرة منه، وهو النوع (الثاني) (ص ١٢٤) .
-
٨٢ - والدعاء بين التكبيرة الاخيرة والتسليم مشروع، لحديث أبي يعفور عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال:
" شهدته وكبر على جنازة أربعا، ثم قام ساعة - يعني - يدعوا، ثم قال: أتروني كنت أكبر خمسا؟ قالوا: لا، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعا ".
-
أخرجه البيهقي (٤ - ٣٥) بسند صحيح.
-
ثم أخرجه هو (٤/ ٤٢، ٤٣) وابن ماجة (١/ ٤٥٧) والحاكم (١/ ٣٦٠) وأحمد (٤ - ٣٨٣) من طريق إبراهيم الهجري عن أبن أبي أوفي به، إلا أنه أنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم (، وزاد بعد قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعا: ثم يمكث ساعة فيقول ما شاء الله أن يقول، ثم سلم " وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح، وابراهيم لم ينقه عليه بحجة " .
قلت: بلي، ولذلك تعقبه الذهبي بقوله: قلت ضعفوا ابراهيم ".
قلت: وذلك لسوء حفظه، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في " التقريب " لين الحديث، رفع موقوفات " (١) .
- (١)فوائد: الأولى: قال الحافظ في " التلخيص " (١٨٢٥): " قال بعض العلماء اختلاف الاحاديث في الدعاء على الجنازة محمول على أنه كان يدعو على ميت بدعاء، وعلى آخر بغيره، والذي أمر به أصل الدعاء ". الثانية: قال الشوكاني في " نيل الاوطار " (٥٥ ٤): " إذا كان المصلي عليه طفلا استحب أن يقول المصلي: اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا، روى ذلك البيهقي من حديث أبي هريرة، وروى مثله سفيان في " الجامعة " عن الحسن ". = = قلت: حديث أبي هريرة عند البيهقي إسناده حسن، ولا بأس في العمل به في مثل هذا الموضع، وإن كان موقوفا، إذا لم يتخذ سنه، بحيث يؤدي ذلك الى الظن إنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، والذي أختاره أن يدعو في الصلاة على الطفل بالنوع (الثاني) لقوله فيه: " وصغيرنا ... اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده ". وقد ذهب الامام أحمد إلى استحباب الدعاء في هذا الموطن، كما رواه أبو داود في " المسائل " (١٥٣) عنه، وهو مذهب الشافعية، واستدل لهم النووي في " المجموع " (٥/ ٢٣٩) بحديث الهجري المذكور أعلاه، والاستدلال بما قبله أقوى، وهو حجة على الحنفية حيث قالوا: " ثم يكبر الرابعة ويسلم من غير ذكر بينهما ". الثالثة: وذهبت الشافعية أيضا الى وجوب مطلق الدعاء، للميت لحديث أبي هريرة المتقدم: " .. فأخلصوا له الدعاء ". وهذا حق، ولكنهم خصوه بالتكبيرة الثالثة واعترف النووي بانه مجرد دعوى فقال (٥/ ٢٣٦): " ومحل هذا الدعا التكبيرة الثالثة، وهو واجب فيها، لا يجزي في غيرها بلا خلاف، وليس لتخصيصه بها دليل واضح، واتفقوا على أنه لا يتعين لها دعاء ". قلت: لكن إيثار ما تقدم من أدعيته صلى الله عليه وسلم على ما استحسنه بعض الناس، مما لا ينبغي أن يتردد فيه مسلم، فان خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم. ولذلك قال الشوكاني (٤/ ٥٥): " واعلم أنه قد وقع في كتب الفقه ذكر أدعيه غير المأثورة عنه صلى الله عليه وسلم والتمسك بالثابت عنه أولى ". قلت: بل اعتقد أنه واجب على من كان على علم بما ورد عنه صلى الله عليه وسلم، فالعدول عنه حينئذ يخشي أن يحق فيه قول الله تبارك وتعالى: (أتستبد لون الذي هو ادني بالذي هو خير)؟ ومن المبالغات قول ابن المبارك: " من سلم على الجنازة بتسليمتين فهو جاهل جاهل. رواه أبو داود في " المسائل " (١٥٤) بسند صحيح عنه.
- ج ١ ص ١٢٧
٨٣ - ثم يسلم تسليمتين مثل تسليمه في الصلاة المكتوبة إحداهما عن يمينه، والاخرى عن يساره لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: " ثلاث خلال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلهن تركهن الناس، إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة " .
-
أخرجه البيقهي (٤/ ٤٣) بإسناد حسن، وقال النووي (٥/ ٢٣٩) : " إسناد جيد ز وفي " مجمع الزوائد " (٣/ ٣٤) : " رواه الطبراني في " الكبير " ورجاله ثقات ".
-
وقد ثبت في " صحيح مسلم " وغيره عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمتين في الصلاة، فهذا يبين أن المراد بقوله في الحديث الأول: " مثل التسليم في الصلاة " أي التسليمتين المعهودتين.
- ج ١ ص ١٢٨
ويحتمل أنه يعني بالاضافة إلى ذلك أنه كان يسلم تسليمة واحدة أيضا، بالنظر إلى أن ذلك كان من سنته صلى الله عليه وسلم في الصلاة أيضا، أي أنه صلى الله عليه وسلم كان تارة يسلم تسليمتين وتارة تسليمة واحدة لكن الأول أكثر، غير أن هذا الاحتمال فيه بعد لان التسليمة الواحدة وإن كانت ثابتة عنه، صلى الله عليه وسلم لكن لم يروها ابن مسعود فلا يظهر أنها تدخل في قوله المذكور " مثل التسليم في الصلاة " . والله أعلم.
-
وللحديث شاهد، يرويه شريك عن إبراهيم الهجري قال: " أمنا عبد الله بن أبي أوفى على جنازة ابنته فمكث ساعة، حتى ظننا أنه سيكبر خمسا ثم سلم عن يمينه وعن شماله، فلما انصرف قلنا له: ما هذا؟ قال: إني لاأزيدكم على ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع، أو هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-
أخرجه البيهقي (٤/ ٤٣) وسنده ضعيف من أجل الهجري كم تقدم في المسألة السابقة وقد صح عنه من طريق أخرى بعضه مرفوعا، وبعضه موقوفا، كما ذكرنا هناك، وروى أحمد في " مسائل أبي داود عنه " (١٥٣) عن عطاء بن السائب قال: " رأيت ابن أبي أوفى صلى على جنازة فسلم تسليمة (واحدة) " لكن إسناده ضعيف فيه أبو وكيع الجراح بن مليح، وهو يضعيف واتهمه بعضهم.
-
وقد ذهب لى التسليمتين الحنفية كما في " المبسوط " (٢/ ٦٥) ، أحمد في رواية عنه كما في " الانصاف " (٢/ ٥٢٥) (١) والشافعية كما في " شرح ابن قاسم الغزي " (١/ ٤٣١ - باجوري) وقال: " لكن يستحب زيادة ورحمه الله وبركاته ".
-
٨٥ - ويجوز الاقتصار على التسليمة الأولى فقط، لحديث أبي هريرة رضي الله
تعالى عنه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة، فكبر عليها أربعا، وسلم تسليمة واحدة ".
-
أخرجه الدارقطني (١٩١) والحاكم (١/ ٣٦٠) وعنه البيهقي (٤/ ٤٣) من طريق أبي العنبس عن أبيه عنه.
ج ١ ص ١٢٩قلت: واسناده حسن كما بينته في " التعليقات الجياد " .
-
ويشهد له مرسل عطاء بن السائب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم على الجنا " تسليمة واحدة.
-
أخرجه البيهقي معلقا.
-
ويقويه عمل جماعة من الصحابة به، فقد قال الحاكم عقبه: " قد صحت الرواية فيه عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبي هريرة أنهم كانوا يسلمون على الجنازة تسليمه واحدة ".
قلت: وقد وافقه الذهبي، وأسند البيهقي غالب هذه الاثار، وزاد فيهم " واثلة ابن الاسقع وأبي إمامة وغيرهم ".