باب الوكالة
١١ فقرة، ج ١ ص ٢٠٦
- ج ١ ص ٢٠٦
(١) قوله: "وهي لغةً لتفويض" : ومنه "وكلت أمري إلى الله" أي فوضته.
-
وتطلق بمعنى الحفظ، ومنه: حسبنا الله ونعم الوكيل، أي الحفيظ.
-
(٢) قوله: "فالقول كعقد الخ" : كان مقتضاه أن يقول: "والفعل كتفرقة صدقة ونذر" الخ. ومما تصح الوكالة فيه تملّك المباحات، من حشيشٍ واصطيادٍ ونحوهما، كاحتطاب والتقاط حبٍّ وسنبل ومنبوذٍ رغبةً [عنه] وقبول زكاةٍ ولو كان الوكيل غنيًّا. فعلى هذا لو وكل الفقير من يقبض له صدقة الفطر مثلاً، وغاب فقبضها الوكيل، أجزأت. والله سبحانه وتعالى أعلم.
-
(٣) قوله: "واغتنامِ" : أي والتقاط لقطةٍ. وظاهر كلامهم: ولو كانت تملَك بدون تعريفٍ، كما لو رأى إنسان لقطةَ يسيرة، فقال لآخر: وكلتُكَ في التقاطها، فإنها تكون للملتقط لا للموكل، لأنها لا تكون إلا لقابضها، كما أن الغنيمة لا تكون إلا لمن شهد الوقعة.
-
(٤) قوله: "وهو ظاهر كلام الشيخ" : أي الموفق، لا تقي الدين، خلافًا لما في الحاشية. فإن العبارة لصاحب الفروع، ولو كان المراد بالشيخ تقي الدين لقال "شيخنا" .
-
وعلى هذا لو دفع ثوبًا إلى دلّالٍ مثلاً، فقد وكله في بيعه، مع قرينة، لا
ج ١ ص ٢٠٧مطلقًا، فليفهم. [١/ ٤٠٤]
-
(٥) قوله: "وشرط تعيين الوكيل" : أي ومعرفة الموكل، كعكسه، قال في الإنصاف: فلو وكل زيدًا وهو لا يعرفه، أو لم يعرف الوكيل موكله، لم يصح اهـ. نقله عنه في الإقناع.
-
(٦) قوله: "وللوكيل الخ" : قال في الفروع بعد ذلك: ولعل ظاهر ما سبق: يستنيبُ ناذب في الحج فمرض، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي رضي الله تعالى عنهما اهـ.
-
[مسألة] : ولا يملك الوكيل في تفريق صدقة أن يأخذ منها ولو كان من أهل الصدقة. وفي دفعها لولده أو أبيه أو مكاتبه أو زوجته وجهان. وكذا لا يصح بيع الوكيل لابنه أو أبيه أو نحوهما ممن ترد شهادته له، للتهمة، وكذا حاكم وأمينه ووصيّ وناظر وقف. فلا يبيع من مال الوقف، ولا يشتري من نفسه ولا لمن ذكر.
-
وأما إجارته فقال الهمام ابن عبد الهادي في كتابه جمع الجوامع (١) : إن كان الوقف على نفس الناظر فإجارته لولده صحيحة بلا نزاع، وإن كان الوقف على غيره ففيه تردّد، يحتمل أوجهًا منها: الصحة، وحكم به جماعة من قضاة مذهبنا، منهم العلامة البرهان بن مفلح، الثاني: تصح بأجرة المثل فقط. الثالث: لا تصح مطلقًا، وهو الذي أفتى به بعض إخواننا. والمختار من ذلك الثاني. انتهى ملخصًا.
-
وقد أفتى بعده علماء المذهب بعدم الصحة. ذكره ابن عوض معزيًّا للصوالحي.