كتاب الوقف

٧ فقرات، ج ١ ص ٢٤٣

  1. (١) قوله: "ثم الوقف شرعًا تحبيس مالك إلخ" : قال الفتوحي في شرح منتهاه: هذا الحدّ ذكره صاحب المطلع، وتَبِعَهُ (١) عليه في "التنقيح" ، وتبعتُه عليه في المتن. والذي يظهر أن قوله: "تقربًا إلى الله تعالى" إنما يحتاج لذكره في حد الوقف الذي يترتب عليه الثواب، لا غير ذلك، فإن الإنسان قد يقف ملكه على غيره توددًا لا لأجل القربة ويكون لازمًا، ومن الناس من يقف عقاره على ولده خشيةً على بيعه له بعد موته وإتلاف ثمنه واحتياجه إلى غيره، من غير أن تخطر القربة بباله، وربما يترقى الحال إلى ترتب الإثم به، فإن من الناس من يستدين حتى يستغرق ماله وهو ممن يصح وقفه، فيخشى أن يُحْجَرَ عليه، وأن يباع ماله في الديون، فيقفه ليفوّته على رب الدين، ويكون وقفًا لازمًا، لكونه قبل الحجر عليه مطلق التصرف في ماله. هذا مع أن بعض الناس ربما يقف على ما لا يقع عليه (٢) غالبًا إلا قربة، كالمساكين والمساجد، قاصدًا بذلك الرياء ونحوه، فإنه يلزم ولا يثاب عليه، لأنه لم يبتغ به وجه الله تعالى. والله تعالى أعلم. انتهى.

    ج ١ ص ٢٤٣
  2. أقول: مرادهم، والله أعلم، أنه لا بد أن يكون صرف ريعه في قربة وطاعة.

  3. ويأتي أن هذا من شروط صحته، احترازًا عن الوقف على الكنائس ونحوها، فإن صرف ريعه في ذلك معصية، لا أن (٣) نية القربة شرط، حتى يرد على الحد ما ذكر. فليتأمل.

  4. (٢) قوله: "في أصح الروايتين" قال الموفق والشارح وصاحب الفائق وغيرهم: هذا ظاهر المذهب. قال الحارثي: مذهب أبي عبد الله انعقاد الوقف به، وعليه الأصحاب. انتهى. قال في الإنصاف: وجزم به في "الجامع

    ج ١ ص ٢٤٤[٢/ ١٠] الصغير " (١) و" رؤوس المسائل " للقاضي (٢) و" رؤوس المسائل " لأبي الخطاب، و " الكافي " و " العمدة " و" الوجيز " وغيرهم.

  5. (٣) قوله: "كلفظ المطلق في الطلاق ": الكاف للتنظير، أي يصح الوقف بلفظه الصريح فيه ولو لم ينوه، كالمطلق إذا أتى بصريح الطلاق. ويصح الوقف بلفظ " الوقف " وما تصرف منه، كهذه الدار وقف، أو وقَفْتُها، أو موقوفة. وكذا لفظ حبيس وسبيل، ومحبس ومسبل. لكن لم أجد أحدًا نص على ذلك، فليحرر.

  6. (٤) قوله: "واعترف أنه نوى إلخ ": أي إلا إذا قال: تصدقت بداري على زيد، وقال أردت الوقف، وأنكر زيد، وقال إنما هي صدقة، فلي التصرف في رقبتها بما أريد، فله ذلك، ولم تصر وقفًا. قال في الإنصاف: فيعايا بها اهـ. أي يقال: شخص قال: تصدقت بداري على زيد، وقال: نويت الوقف، ولم يقبل منه. وجوابه أن المتصدَّق عليه أنكر ذلك.

  7. (٥) قوله: "أو قَرَنَ الكناية إلخ ": أي ومن ذلك لو قال: تصدقت بداري، أو أرضي، على زيد، والنظر لي أيام حياتي، أو: ثم من بعد زيد على عمرو، أو على ولده، أو مسجد كذا ونحو ذلك، لأن هذا ما لا يستعمل في غير الوقف.