باب الموصى به
١٣ فقرة، ج ١ ص ٢٦٣
- ج ١ ص ٢٦٣
مسألة: قال في الفروع: نقل جماعة في من أوصى بصدقةٍ طعامًا (٣) هل يجوز للوصي دفع قيمته؟ قال: لا إلا ما أوصى، وجعله في الانتصار وفاقًا. ولو وصى بأضحية أنثى أو ذكر، فضحَّوا بغيره خيرًا منه، جاز اهـ. ملخّصًا.
- ج ١ ص ٢٦٤
[٢/ ٤٦] قلت: فعلى ظاهر المسألة الأولى: لو وصّى بدراهم لا يجزئ دفع طعام ولا عروض أو غيره عوضًا عن الدراهم. وهل لو وصى بنوع من النقدين، كعشرين وَزَرِيٍّا أو مجيديًّا (١) ، يجوز دفع بدله من نوع غيره أو لا؟ لم أره. ولي فيه وقفة.
-
(١) قوله: "بعجز الموصي عن تسليمه" : أي بسبب عجز الموصي إلخ.
-
وقوله "كالآبق إلخ" تمثيل له. لكن ناقش الحارثي في التمثيل باللبن في الضرع بأنه غير معجوز عن تسليمه، لكنه من نوع المجهول أو المعدوم لتجدُّده شيئًا فشيئًا اهـ.
-
(٢) قوله: "ويعتبر وجوده في الأمة إلخ" : أي بأن تلده [٥٠ب] لأقل من ستة أشهر من حين الوصية إن كانت فراشًا لزوج، أو لأقل من أربع سنين إذا لم تكن فراشًا، أو كانت فراشًا لزوج ولم يطأ لمرض وحبس ونحوهما، أو أقر الورثة بأنه لم يطأ، وذلك كالحمل الموصى له، فإنه إنما تصح الوصية له إذا كان موجودًا حال الوصية وإلا فلا، ويعلم لك بما تقدم ذكره.
-
(٣) قوله: "يوم وضعه" أي إن قبل الوصية قبله، وإلّا فيوم القبول. ولو ماتت أمه بمجرد وضعه فمقتضى التعليل أن يكون للموصى له، وإن كان ظاهر الإطلاق خلافه اهـ. خ ف.
-
أقول: مقتضى هذا البحث أنه لو ماتت بعد وضعه بيوم أو أكثر ليس له إلا قيمته، ولو قبل أخذ القيمة، فليحرر.
-
(٤) قوله: "ولو كثر المال" : أي لأن ذلك ليس من المال، فاعتبر بحاله، فلا تنفذ الوصية إلا بثلثه، ما لم تجز الورثة ذلك فتنفذ في جميعه.
-
(٥) قوله: "لأن غاية ذلك أنه مجهول" : أي والجهل بالموصى به لا يضر، لأن الوصية تصح بالمعدوم، ففي المجهول من باب أولى اهـ. م ص.
-
(٦) قوله: "غلبت الحقيقة" : وقيل يُغلب العرف، كالأيمان، وقدمه في الإقناع. فعليه: "الشاة للأنثى فقط، والبعير والثور للذكر خاصة. وإن قلنا: تغلب
ج ١ ص ٢٦٥الحقيقة، وهو المذهب، فلا فرق بين تذكير العدد وتأنيثه، بأن يقول "ثلاثة شياه" [٢/ ٤٨] أو "ثلاث شياه" . وقيل إن ذكَّر العدد كان الموصى به مؤنثًا، وإن أنَّثه كان الموصى به مذكَّرًا، كما هو القاعدة في ذلك. والمذهب الأول.
-
(٧) قوله: "والعبد للذكر خاصة " : وقيل العبد للذكر والأنثى. قاله م ص. ويؤيده ما يأتي في العتق إذا قال: "عبيدي أحرار عتق مكاتبوه ومدبروه وأمهات أولاده اهـ" . قلت: لكن قد يفرق بين الجمع، فتدخل الأنثى تبعًا، وبين المفرد، لما له من النظائر.
-
(٨) قوله: "والدابة عرفًا إلخ " : أي وأما في الحقيقة اللغوية [فهي] اسم لكل ما يدبّ على الأرض. ومقتضى ما تقدم أنه يراد بالدابة كل ما دب ودرج، لكن خولف هذا لما ذكره الشارح عن الحارثي من أنهم لحظوا غلبة استعمال العرف.
-
وهو عندي غير وجيه، فإن غلبة استعمال العرف في الثور للذكر خاصة أكثر، فمقتضاه أنه يُغَلَّب فيه العرف أيضًا، ولأن المتكلم لا يريد بكلامه إلا ما هو معروف ومعهود عند الناس، فالأولى حمل كلامه على ذلك، وإن كان المذهب خلافه. فليحرر.