باب العصبات
٥ فقرات، ج ١ ص ٢٧٧
- ج ١ ص ٢٧٧
(١) قوله: "وإن الأخوات مع البنات عصبات" : أي فيحجبن من هو دونهن أو أضعف منهن، فلو هلك هالك عن بنت وأخت شقيقة وأخ لأب، فللبنت النصف، والباقي للشقيقة تعصيبًا، ولا شيء للأخ لأب. وكذا لو كان أم: فلها السدس، وللبنت النصف، والباقي للشقيقة. وكذا لو مات عن بنتين وأخت لأب وابن أخ أو عم شقيق أو لأب: فللبنتين الثلثان، والباقي للأخت للأب، ولا شيء لابن الأخ أو العم، لأنها هنا أقرب، وفي الأولى أقوى. وقس على ذلك.
-
فائدة: جهات العصوبة ست: البنوة، ثم الأبوة، ثم الجدودة والأخوة، ثم بنو الإخوة، ثم العمومة (١) ، ثم الولاء.
-
فالحكم في إرث العصبات للأقرب فالأقرب من الجهات المذكورة. فإن اتحدت الجهة فالأقوى، كالأخ الشقيق مع الأخ للأب، فان الجهة واحدة، لكن الشقيق أقوى لكونه أدْلى بجهتين. وهكذا. فبنو عمٍّ للميت بعضهم أنزل من بعض: الِإرث للأقرب، فإن استووا فيه فللأقوى، فإن استووا فهو بينهم على عدد رؤوسهم، ولو كانوا جماعةً أبناء عمٍّ واحد، وآخر ابن عمٍّ آخر، لأنهم استووا في القرب والجهة والقوّة، فاستووا في الِإرث. والله أعلم.
-
(٢) قوله: "ولا تتمشّى على قواعدنا المسألة المسماة إلخ" : أي بل تتمشى على مذهب الشافعي رضي الله عنه تبعًا لزيد، فإنه شرَّك بين الِإخوة لأم والأشقاء، ولذلك سميت "مشُرًكة" ، وتسمى أيضَا "الحماريّة" ، لأن بعض الورثة قال لعمر: هبْ أن أبانا كان حمارًا أليستْ أمنا واحدة؟ فشرَّك بينهم. والأول مذهب عليّ، وبه قال أبو حنيفة وإمامنا وغيرهم. قال العنبريّ (٢) : القياس ما قال عليٌّ، والاستحسان ما قال عمر. قال بعض العلماء: وهذه واسطة مليحة، وعبارة صحيحة. وهو كما
ج ١ ص ٢٧٨[٢/ ٧٤] قال، لأن الاستحسان المجرد ليس بحجة في الشرع، ولا يجوز الحكم به لو انفرد عن معارض، فكيف وهو في مسألتنا يخالف ظاهر القرآن والسنة والقياس؟ ومن العجب ذهاب الشافعي إليه هنا، مع تخطئته الذاهبين إليه في غير هذا الموضع، وقوله "من استحسن فقد شرَّع" . وموافقتُهُ للكتاب والسنة أولى. انتهى. قاله في المغني.
-
(٣) قوله: "عصبته الذكور" : أي دون الِإناث. وظاهره أنه إذا ماتَ المعتِق، وخلَّف بناتٍ أو أخوات أو أمًّا ونحوهن من أصحاب الفروض، ثم مات العتيق ولم يخلّف صاحبَ فرض يستغرق التركة، ولم يخلف عصبةً من النسب، لم يرث واحدةٌ من بنات المُعتِقِ ونحوهن من تركة العتيق شيئًا. وكذا لو كان معهن من يعصّبهن، فإن الِإرث هنا للذكرر خاصة. والله أعلم.