باب حكم المرتد
١٩ فقرة، ج ١ ص ٤١٠
- ج ١ ص ٤١٠
(١) قوله: "وهو من كفر بعد إسلامه" : أي بعد أن كان مسلمًا، سواء كان كافرًا فأسلم، أو كان مسلمًا بأصل الفطرة. ولهذا عبّر عنه في المبدع وغيره بأنه "الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر" . اهـ. ح ف. قلت: لكن الرجوع يقتضي سبق كفر، فالأولى أن يقال: وهو من كفر بعد أن كان مسلمًا.
-
(٢) قوله: "كسبِّ الله تعالى" : أي بأن يقول في حقه تعالى قولًا لو كان لمخلوق لكان سبًّا.
-
(٣) قوله: "أو رسوله" : يؤخذ من هنا ومن قوله في آخر الباب: "وكذا من قذف نبيًّا" أن من سبَّ نبيًّا غير رسول بغير القذف، لا يكفر، ولعله غير مرادٍ لهم. فليحرّر.
-
(٤) قوله: "أو كتابًا من كتبه: قلت: أو بعض كتابٍ، كآية من القرآن، بل كلمة مجمع عليها، أو حرف.
-
(٥) وقوله:"أو صفة من صفاته اللازمة ": أي الذاتية، أما الصفات الفعلية كالخلق والرزق، والصفات المعنوية، ككونه حيًّا عالمًا قديرًا ونحوه، فالظاهر أنه لا يكفر جاحدها، لقول المعتزلة بنفيها وهم غير كفار، هذا ما ظهر لي. والله سبحانه وتعالى أعلم.
-
(٦) وقوله: "الذين ثبت أنهم رسله": أي بالإجماع، أو بالتواتر، لا بالآحاد
ج ١ ص ٤١١كخالد بن سنان، كما في شرح المنتهى الصغير. [٢/ ٣٨٩]
-
(٧) قوله: "من العبادات الخمس" : وهي الصلاة والزكاة وصوم رمضان والحج وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
-
(٨) قوله: "إجماعًا قطعيًّا" : أي لا سكوتيًّا، لأن فيه شبهة. قال حفيد صاحب المنتهى: احترز به عن المجمع عليه الخفيّ، كاستحقاق بنت الابن السدس مع البنت، وتحريم نكاح المرأة على عمتها أو خالتها، أو فساد الحج بالوطء قبل الوقوف بعرفة، فيذا لا يكفر جاحده اهـ. قلت: وكذا تحريم شحم الخنزير، ووجوب غسل الرجلين في الوضوء، أي دون مسحهما.
-
(٩) قوله: "ومثله لا يجهله" : أي: أو كان يجهله مثله وعُرِّف حكمه، وأصَرّ على الجحد أو الشك، فإنه يكفر.
-
(١٠) قوله: "فمن ارتد وهو مكلف" : أي بالغ عاقل. أما العقل فظاهر، وأما البلوغ فهو شرط للاستتابة والقتل، لا لردّة، لصحتها من المميز، كما يأتي.
-
فائدة: لو خلق شخصٌ برأسين، أحدهما نطق بالإسلام والثاني نطق بالكفر، فإن تأخر الكفر عن الإسلام فمرتد، وإن نطقا معًا فأيهما يغلب؟ احتمالان. قاله في الفنون بمعناه.
-
(١١) قوله: "مختارًا" ، وكذا مكره إن بقي على كفره بعد زوال الإكراه.
-
(١٢) قوله: "قتل" : أي إلا رسولُ كفّارٍ فلا يقتل، ولو مرتدًا، بدليل رسولي مسيلمة، وهما ابن النَّوَّاحة، وابن أُثال، جاءا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يقتلهما.
-
(١٣) قوله: "أو عبدًا" : ظاهره أن المرتد إذا كان عبدًا لا يجوز لسيده أن يقتله. وهو كذلك. ولا يعارضه حديث: "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم" (١) لأن قتل المرتد لكفره لا حدًّا.
- ج ١ ص ٤١٢
[٢/ ٣٩١] (١٤) قوله:، ولا ضمان لو قَبْل استتابته ": ظاهره أنه لا كفارة على القاتل أيضًا، وهو ظاهر ما تقدم في كفارة القتل. وظاهر ما في الحاشية هناك أن ذلك مقيّد بما بعد الاستتابة، وقد نبهنا عليه ثَمَّ.
-
(١٥) قوله: "لا يخرج به عن الإسلام ": أي وإنما هو كفر دون كفر. وقيل كفر نعمة، قاله طوائف من الفقهاء والمحدّثين. وروي عن أحمد. وقيل: قارَبَ الكفر. وقال بعضهم: كفرٌ حقيقةً. وهو محمول على من اعتقد تصديق العرّاف بعد معرفته تكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم - له، أو محمول على من اعتقد حله. وروي عن الإمام أحمد أنه كان يتوقى [٧٨ب] الكلام في تفسير هذه النصوص تورُّعًا، ويمِرُّها كما جاءت من غير تفسير، مع اعتقادهم أن المعاصي لا تخرج عن الملّة. اهـ.
-
(١٦) قوله: "وهو ابن ثمان سنين ": وروي عنه أنه قال:
سبقتكمو إلى الإسلام طرًّا ... صبيًّا ما بلغت أوانَ حلمي
فائدة: ومن شُفع عنده في رجل، فقال: لو جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليشفع فيه ما قبلت
منه: إن تاب بعد القدرة عليه قُتِل، لا قبلها في أظهر قولي العلماء. قاله الشيخ.
-
اهـ إقناع. والذي يظهر بي أنه إن أراد حقيقة المخالفة فالقول بقتله متجه، وإلا فلا، لأنه قد يريد بذلك تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل هو المتبادر، لكن لا ينبغي هذا اللفظ، لما فيه من إساءة الأدب.
-
(١٧) قوله: "بعد بلوغه ": أي لأنه أول زمن صار فيه من أهل العقوبة، لأنه قبل ذلك مرفوع عنه القلم. وأما السَّكران فلأن الحد شرع للزجر، وهو لا يحصل في حال السكر. اهـ. م ص. وفيه نظر، لأن القتل هنا ليس حدًا وإنما هو لكفره.