ما تقتضيه صيغة النهي
١٢ فقرة، ج ١ ص ٢٩
- ج ١ ص ٢٩
صيغة النهي عند الإطلاق تقتضي تحريم المنهي عنه وفساده.
-
فمن الأدلة على أنها تقتضي التحريم قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: من الآية ٧] فالأمر بالانتهاء عما نهى عنه، يقتضي وجوب الانتهاء، ومِنْ لَازِمِ ذلك تحريم الفعل.
-
ومن الأدلة على أنه يقتضي الفساد قوله صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (١) ؛ أي: مردود، وما نهى عنه؛ فليس عليه أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم، فيكون مردوداً.
- (١)رواه مسلم «١٧١٨» «١٨» كتاب الأقضية، ٨ - باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور.
-
هذا وقاعدة المذهب في المنهي عنه هل يكون باطلاً أو صحيحاً مع التحريم؟ كما يلي:
١ - أن يكون النهي عائداً إلى ذات المنهي عنه، أو شرطه فيكون باطلاً.
-
٢ - أن يكون النهي عائداً إلى أمر خارج لا يتعلق بذات المنهي عنه ولا شرطه، فلا يكون باطلاً.
- ج ١ ص ٣٠
مثال العائد إلى ذات المنهي عنه في العبادة: النهي عن صوم يوم العيدين.
-
ومثال العائد إلى ذاته في المعاملة: النهي عن البيع بعد نداء الجمعة الثاني ممن تلزمه الجمعة.
-
ومثال العائد إلى شرطه في العبادة: النهي عن لبس الرجل ثوب الحرير، فستر العورة شرط لصحة الصلاة، فإذا سترها بثوب منهي عنه، لم تصح الصلاة لعود النهي إلى شرطها.
-
ومثال العائد إلى شرطه في المعاملة: النهي عن بيع الحمل، فالعلم بالمبيع شرط لصحة البيع، فإذا باع الحمل لم يصح البيع لعود النهي إلى شرطه.
-
ومثال النهي العائد إلى أمر خارج في العبادة: النهي عن لبس الرجل عمامة الحرير، فلو صلى وعليه عمامة حرير، لم تبطل صلاته؛ لأن النهي لا يعود إلى ذات الصلاة ولا شرطها.
-
ومثال العائد إلى أمر خارج في المعاملة: النهي عن الغش، فلو باع شيئاً مع الغش لم يبطل البيع؛ لأن النهي لا يعود إلى ذات البيع ولا شرطه.
-
وقد يخرج النهي عن التحريم إلى معانٍ أخرى لدليل يقتضي ذلك، فمنها:
١ - الكراهة: ومثلوا لذلك بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يمسنَّ أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول» (١) ، فقد قال الجمهور: إن النهي هنا
- (١)رواه البخاري «١٥٣» كتاب الوضوء، ١٨ - باب النهي عن الاستنجاء باليمين. ومسلم «٢٦٧» كتاب الطهارة، ١٨ - باب التهي عن الاستنجاء باليمين. واللفظ له.