مسند أنس بن مالك رضي الله عنه
٢٧٠ فقرة، ج ٢ ص ٢١١
الصفحة ٢ من ٧
- ج ٢ ص ٢٢٩
١١٩٣- حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا هَمَّامُ، ثنا قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ.
-
فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلم- قَالَ: "أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ " فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، قَالَ: "أَيُّكُمُ الْقَائِلُ؟ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا قُلْتُهَا، وَمَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا الْخَيْرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَقَدْ ابْتَدَرَهَا اثْنَا عَشَرَ مَلَكًا، فَمَا دَرُوا كَيْفَ يَكْتُبُونَهَا؟ فَقَالَ رَبُّكُمْ -عَزَّ وَجَلَّ- اكْتُبُوهَا كَمَا قَالَ عَبْدِي" .
-
١١٩٤- حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سعيد بن أبي
ج ٢ ص ٢٣٠عَرُوبَةَ، - يَعْنِي: عَنْ قَتَادَةَ- عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: "مَا بِالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهُمْ؟! " فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: "لينتهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لتخطفَنَّ أَبْصَارُهُمْ" .
-
١١٩٥- حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حدثني زيد بن حباب العلكي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَسْعَدَةَ، ثَنَا قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ" .
-
١١٩٦- حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مِقْدَامٍ، ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا خَطَبَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَّا قَالَ: "لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ له" .
- ج ٢ ص ٢٣١
١١٩٧- حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، ثَنَا أَنَسُ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَرَدِيفُهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ آخِرَةِ الرَّحْلِ. قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا مُعَاذُ" قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى الْعِبَادِ؟ " . قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى الْعِبَادِ: أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا" ، قَالَ: "فَهَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- إِذَا هُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ؟ " ، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّ حَقَّهُمْ عَلَى اللَّهِ: أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ" .
-
١١٩٨- حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالْكٍ أَنَّهُ أُهدي لِنَبِيِّ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جُبَّةٌ مِنْ سُنْدُسٍ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَنَادِيلَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ" .
- ج ٢ ص ٢٣٢
١١٩٩- أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَأَى رَجُلًا يُهادى بَيْنَ ابْنَيْهُ فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " ، قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ" ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَرَكِبَ.
-
١٢٠٠- أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيمٍ اتَّخَذَتْ خِنْجَرًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ أُمُّ سُلَيمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّخَذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ، اقْتُلِ الطُّلَقَاءَ اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمُ انْهَزَمُوا بِكَ. قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- قَدْ كَفَى وَأحْسَنَ" .
-
١٢٠١- ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَأَى امْرَأَةً تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا، فَقَالَ لَهَا: "اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي" . فَقَالَتْ: وَمَا تُبَالِي أَنْتَ بِمُصِيبَتِي! فَلَمَّا ذَهَبَ قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَخَذَهَا مِثْلُ
ج ٢ ص ٢٣٣الْمَوْتِ، فَأَتَتْ بَابَهُ فَلَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ بَوَّابِينَ، قَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: "إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ" . أَوْ قَالَ: "عِنْدَ أَوَّلِ الصَّدْمَةِ" .
-
١٢٠٢- ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ قَدْ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ، وَأدْمَوْا وَجْهَهُ؟! " . فَأَنْزَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: ١٢٨] .
-
١٢٠٣- ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ" .
-
١٢٠٤- ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِزَيْدٍ: "اذْهَبْ
ج ٢ ص ٢٣٤فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ". قَالَ: فَانْطَلَقَ زَيْدٌ إِلَيْهَا، فَإِذَا هِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا، مِنْ عِظَمِهَا فِي صَدْرِي حِينَ عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَطَبَهَا، فَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِي وَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي، ثُمَّ قُلْتُ: يَا زَيْنَبُ، أَبْشِرِي؛ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَذْكُرُكِ. قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أَوَامِرَ رَبِّي. فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا.
قَالَ: وَنَزَلَ الْقُرْآنُ فَجَاءَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ.
قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ رَأَيْتَنَا حِينَ دُخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَطْعَمَنَا عَلَيْهَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حَتَّى امْتَدَّ النَّهَارُ، فَخَرَجَ النَّاسُ، وَبَقِيَ رَهْطٌ يَتَحَدَّثُونَ بَعْدَ الطَّعَامِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَتَبِعْتُهُ، فَجَعَلَ يَتَتَبَّعُ نِسَاءَهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيَقُلْنَ: كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ أَنَسٌ: فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَرَجُوا أَوْ أُخبر، فَانْطَلَقَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَيْتِ، فَوَجَدَهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَدَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ مَعَهُ، فَأَلْقَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ السِّتْرَ، قَالَ: وَنَزَلَ الْحِجَابَ. قَالَ: وَوُعِظَ الْقَوْمُ بَمَا وُعِظوا بِهِ: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} [الأحزاب: ٥٣] .
-
١٢٠٥- ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيه} [الأحزاب: ٣٧] . قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا أَوْلَمْ عَلَى امْرَأَةٍ من نسائله ما أولم
ج ٢ ص ٢٣٥عَلَيْهَا؛ ذَبَحَ شَاةً.
-
١٢٠٦- حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ ثمَانِينَ رَجُلًا هَبَطُوا عَلَى رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابِهِ مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ
ج ٢ ص ٢٣٦عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، فَأُخِذُوا أَخْذًا، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} [الفتح: ٢٤] .
-
١٢٠٧- حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: ٢] . وَكَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ رَفِيعَ الصَّوْتِ، فَقَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي عَلَى رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَبِطَ عَمَلِي، أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَجَلَسَ فِي أَهُلِهِ، حَزِينًا، فَتَفَقَّدَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَانْطَلَقَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَيْهِ، فَقَالُوا: تَفَقَّدَكَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا لَكَ؟ فَقَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأجْهَرُ لَهُ بِالْقَوْلِ، حَبِطَ عَمَلِي، أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَأَتَوُا النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ: "لَا، بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ" .
قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ، قَالَ أَنَسٌ -وَأَنَا فيهم- قال: فكان فينا الانكشاف، فجاء
ج ٢ ص ٢٣٧ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ وَقَدْ تَحَنَّطَ وَلَبِسَ كَفَنَهُ، فَقَالَ: بِئْسَ مَا تُعَوِّدُونَ أَقْرَانَكُمْ. فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ -رَحِمَهُ اللَّهُ.
-
١٢٠٨- حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَوْنَ أَلْفَ مَلَكٍ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" .
-
١٢٠٩- حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَامَ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، فَسُحِبَ فَأُلْقِيَ فِي الْقَلِيبِ، ثُمَّ أَمَرَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَسُحِبَ فَأُلْقِيَ فِي الْقَلِيبِ، ثُمَّ أَمَرَ بِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَسُحِبَ فَأُلْقِيَ فِي الْقَلِيبِ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ قَائِمٌ إِلَى جَنْبِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولم يفطن له
ج ٢ ص ٢٣٨النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى أَبِيهِ يُسحب حَتَّى أُلْقِيَ فِي الْقَلِيبِ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ -صَلَّى الله عليه وسلم- فلما رَآهُ قَدْ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ فَقَالَ: "يَا أَبَا حُذَيْفَةَ، كَأَنَّهُ سَاءَكَ مَا صَنَعْنَا بِعُتْبَةَ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يُشْبِهُ عُتْبَةَ فِي عَقْلِهِ وَفِي شَرَفِهِ، فَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَصْرَعَهُ سَاءَنِي ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَيْرًا.
-
فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، خَرَجَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَمِعَهُ النَّاسُ وَهُوَ يُنَادِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ: "يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَيَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أَوَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكَمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا" . قَالَ: فَنَادَاهُ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُنَادِي قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا؟ ! قَالَ: "وَاللهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يستطيعون أن يجيبوا" .
- ج ٢ ص ٢٣٩
١٢١٠- حَدَّثَنِي عُبَيْدٌ الْعَطَّارُ، ثَنَا سِنَانُ بن هارون الرجمي، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْمَرْأَةُ مِنَّا يَكُونُ لَهَا فِي الدُّنْيَا زَوْجَانِ، ثم تموت فتدخل الْجَنَّةَ هِيَ وَزَوْجَاهَا، لِأَيِّهِمَا تَكُونُ؟ لِلْأَوَّلِ أَوْ لِلْأَخِيرِ؟ قَالَ: "تُخَيَّرُ أَحْسَنَهُمَا خُلُقًا كَانَ مَعَهَا فِي الدُّنْيَا فَيَكُونُ زَوْجَهَا فِي الْجَنَّةِ يَا أُمَّ حَبِيبَةَ، ذَهَبَ حُسْنُ الْخُلُقِ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَخَيْرِ الْآخِرَةِ" .
-
١٢١١- ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَعَرَفْتُهُمُ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أَصْحَابِي أَصْحَابِي. فَيُقَالَ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ" .
-
١٢١٢- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَوْصَى رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلِسَانُهُ مَا يَكَادُ فَقَالَ: "الصلاة، وما ملكت أيمانكم" .
- ج ٢ ص ٢٤٠
١٢١٣- أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ -مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الْجِبَالَ، فَأَلْقَاهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ، فَعَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ شِدَّةِ الْجِبَالِ، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْحَدِيدُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، النَّارُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْمَاءُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الرِّيحُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْإِنْسَانُ يَتَصَدَّقُ بِيمِينِهِ يَخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ" .
-
١٢١٤- حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَا: ثَنَا حماد بن سلمة،
ج ٢ ص ٢٤١ثَنَا هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةً، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا" .
-
١٢١٥- حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ إِذَا الْتَقَيْنَا؟ قَالَ: "لَا" . قُلْنَا: أَيَلْتَزِمُ بَعْضُنَا بَعْضًا؟ قَالَ: "لَا" قُلْنَا: أَفَيُصَافِحُ بَعْضُنَا بَعْضًا؟ قَالَ: "نعم" .
- ج ٢ ص ٢٤٢
١٢١٦- ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَبْصِرُوهَا؛ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا فَهُوَ لِهَلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ" . فَجَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ.
-
١٢١٧- ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا حَلَقَ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، ثُمَّ حَلَقَ الشِّقَّ الْأَيْسَرَ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ.
- ج ٢ ص ٢٤٣
١٢١٨- أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، أنا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلَامِيُّ، عَنْ أَبِي خَلَفٍ الْأَعْمَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أُمَّتِي لَنْ تَجْتَمِعَ عَلَى ضَلَالَةٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الِاخْتِلَافَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ" .
-
١٢١٩- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ضَخْمٌ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ فَأَرِنِي كَيْفَ تُصَلِّي حَتَّى أُصَلِّيَ مِثْلَ مَا تُصَلِّي؟ قَالَ: فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- طَعَامًا ثُمَّ دَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ. قَالَ: فَنَضَحَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- طَرَفَ حَصِيرٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَجُلٌ -مِنْ بَنِي الْجَارُودِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- لِأَنَسِ بْنِ مَالْكٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي الضُّحَى؟ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى قَبْلَ يومئذ.
- ج ٢ ص ٢٤٤
١٢٢٠- ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ، بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالًا تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، فَقُلْتُ لجبريل: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ، وينسون أنفسهم وهو يَتْلُونَ الْكِتَابَ، أَفَلَا يَعْقِلُونَ!؟ " .
-
١٢٢١- حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ
ج ٢ ص ٢٤٥إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: "الصَّلَاةَ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ؛ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: ٣٣] " .
-
١٢٢٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، أنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالْكٍ يَقُولُ: "إِنِّي أَعْرِفُ الْيَوْمَ ذُنُوبًا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعْرِ، كُنَّا نَعُدُّهُنَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ الْكَبَائِرِ" .
-
١٢٢٣- ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى حُلَّةً مِنَ النَّارِ: إِبْلِيسُ، فَيَضَعُهَا عَلَى حَاجِبِهِ وَيَسْحَبُهَا مِنْ خَلْفِهِ، وَيَقُولُ: يَا ثُبُورَاهُ! وَذُرِّيَّتُهُ مِنْ خَلْفِهِ يَقُولُونَ: يَا ثُبُورَاهُمْ! فَيُقَالَ: {لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} [الفرقان: ١٤] " .
- ج ٢ ص ٢٤٦
١٢٢٤- ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَقَالَ: كَانَا مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: ١٥٨] . قَالَ: هُمَا تَطَوُّعٌ، {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: ١٥٨] .
-
١٢٢٥- ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا أَبُو ظِلَالٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ فَقَالَ لِي: ادْنُهُ مَتَى ذَهَبَ بَصَرُكَ؟ قُلْتُ: وَأَنَا ابْنُ سَنَتَيْنِ، فِيمَا زَعَمَ أَهْلِي، فَقَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: مَرَّ ابْنُ أُمِّ مَكْتومٍ بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ مَضَى، فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يقول: ما لمن أخذت كريمتيه عندي جزاء إلا الجنة" .
- ج ٢ ص ٢٤٧
٢٢٦- ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي؛ لَا أَقْبِضُ كَرِيمَتَيْ عَبْدٍ - أَوْ: حَبِيبَتَيْ عَبْدٍ- فَيَصْبِرُ وَيَرْضَى لِقَضَائِي، فَأَرْضَى لَهُ بِثَوَابٍ دُونَ الْجَنَّةِ" .
-
١٢٢٧- أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالْكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَعُودُ الْمَرِيضَ، وَيَشْهَدُ الْجِنَازَةَ، وَيَأْتِي دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَرَأَيْتُهُ يَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حمار خطامه ليف.
- ج ٢ ص ٢٤٨
١٢٢٨- أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا مُسْلِمٌ الْأَعْوَرُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ خَيْبَرَ وَيَوْمَ النَّضِيرِ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ إِكَافٌ مَخْطُومٌ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ.
-
١٢٢٩- أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا مُسْلِمٌ الْمُلَائِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ حِينَ تَغْرُبُ، وَيُمْسِي بِالْعِشَاءِ وَيَقُولُ: "احْتَرِسُوا فَلَا تَنَامُوا" . وَيُصَلِّي الْفَجْرَ حِينَ يَغْشَى النُّورُ السَّمَاءَ.
-
١٢٣٠- حَدَّثَنِي حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، ثَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا مُسْلِمٌ الْأَعْوَرُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ لَهُ قَمِيصٌ قِبْطِيٌّ، قَصِيرُ الطُّولِ، وَقَصِيرُ الْكُمَّيْنِ.