الجزء ٣

٥٥ فقرة

الصفحة ١ من ٢

  1. الجوهر النقي

    صفحته في الشاملة
  2. المارديني ج ٣

    ج ٣ ص ١ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا..الجزء الثالث الجوهر النقي للعلامة علاء الدين بن علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني المتوفي سنة خمس وأربعين وسبع مائة دار الفكر

    ج ٣ ص ١٤* قال * (باب المريض يترك القيام بالليل) ذكر فيه حديثا (عن شعبة عن يزيد بن خمير عن عبد الله بن ابي موسى عن عائشة) ثم قال (كذا قال شعبة وقال معاوية بن صالح عبد الله بن ابي قيس وهو اصح) * قلت * اخرجه أبو داود في سننه من حديث شعبة عن يزيد عن عبد الله بن ابي قيس *

    ج ٣ ص ٢١* قال * (باب الوتر بركعة) ذكر فيه حديث عاصم الاحول (عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر جاء رجل إلى النبي عليه السلام فسأله عن الوتر وانا بينهما فقال صلوة الليل مثنى مثنى فإذا كان من آخر الليل فاوتر بركعة ثم صل ركعتين قبل الفجر يريد في

    ج ٣ ص ٢٢صلوة الفجر) * قلت * هذا تأويل ردى يرده اللفظ والحديث صريح في جواز ركعتين بعد الوتر وقد روى ذلك من عدة طرق والبيهقي بوب عليه فيما بعد ولم ياول تلك الاحاديث بهذا التأويل بل زعم (ان الركعتين تركتا بحديث اجعلوا آخر صلوتكم بالليل وترا) وقد ذكر ابن ابي شيبة في مصنفه هذا الحديث فقال ثنا هشيم انا خالد هو الحذاء

    ج ٣ ص ٢٣عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر انه عليه السلام قال صلوة الليل مثنى مثنى والوتر واحدة وسجدتان قبل صلوة

  3. الصبح ومعناه كما قلنا ويحتمل ان يكون قوله وسجدتان معطوفا على قوله واحدة فعلى هذ فيه دليل على ان الوتر ثلاث ركعات ثم ذكر حديث الزهري (عن عطاء عن ابي ايوب) وذكر الاختلاف في رفعه ووقفه * قلت * رواه

    ج ٣ ص ٢٤الدارقطني من حديث محمد بن حسان الازرق عن ابن عيينة عن الزهري مرفوعا ولفظه الوتر حق واجب وابن حسان ثقة وقد زاد الرفع ولفظه واجب فيقبلان * قال البيهقي (وروينا عن جماعة من الصحابة التطوع والوتر بركعة واحدة مفصولة عما قبلها منهم عمر) ثم خرج من حديث قابوس بن ابي ظبيان (ان اباه حدثه قال مر عمر) إلى آخره

    ج ٣ ص ٢٥* قلت * قابوس قال النسائي ليس بالقوى وضعفه ابن معين وكان شديد الحمل عليه وقال ابن حبان ردى الحفظ يتفرد عن ابيه بما لا اصل له وقد ذكر البيهقي في اواخر الباب الذي يلى هذا الباب ان الحسن قيل له كان ابن عمر يسلم في الركعتين من الوتر فقال كان عمر افقه منه كان ينهض في الثالثة بالتكبير * وذكر صاحب التمهيد جماعة

    ج ٣ ص ٢٦من الصحابة روى عنهم بثلاث لا يسلم الا في آخرهن * منهم عمر وعلي وابن مسعود وزيد وأبي وانس * ثم خرج البيهقي (عن تميم الدارى انه قرأ القرآن في ركعة) * قلت * ليس في هذا انه اقتصر على ركعة * ثم ذكر (ان ابا منصور قال لابن عمر الناس يقولون عن الوتر بواحدة تلك البتيراء) إلى آخره * قلت * في سنده ابن اسحاق

    ج ٣ ص ٢٧وسلمة بن الفضل متكلم فيهما وابو منصور لم اعرف حاله ولا اسمه وقد جاء ان الوتر بواحدة هي البتيراء فذكر صاحب التمهيد عن ابي سعيد الخدري انه عليه السلام نهى عن البتيراء ان يصلى الرجل ركعة واحدة يوتر بها وفي سنده عثمان بن محمد بن ربيعة قال العقيلي الغالب على حديثه الوهم ذكره صاحب التمهيد ولم يتكلم عليه احد بشئ فيما علمنا غير العقيلي وكلامه خفيف وقد اخرج له الحاكم في المستدرك *

    ج ٣ ص ٣٠* قال * (باب من اوتر بثلاث موصولات) ذكر فيه (عن ابن مسعود قال الوتر ثلاث كوتر النهار المغرب) * ثم قال (رفعه يحيى بن زكريا عن الاعمش وهو

    ج ٣ ص ٣١ضعيف) * قلت * اخرجه النسائي من حديث ابن عمر فقال حدثنا قتيبة عن الفضل بن عياض عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوة المغرب وتر صلوة النهار فاوتروا صلوة الليل وهذا السند على شرط الشيخين * ثم ذكر البيهقي حديث عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن ابي عروبة عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة (كان عليه السلام لا يسلم في ركعتي الوتر) ثم قال (كذا رواه عبد الوهاب عن ابن ابي عروبة) * قلت * تابع عبد الوهاب على ذلك عيسى بن يونس وبشر بن المفضل وعبدة وابو بدر شجاع بن الوليد فرووه عن ابن ابي عروبة كذلك * اما رواية عيسى فقال البيهقي في المعرفة كذا رواه عبد الوهاب بن عطاء وعيسى بن يونس عن ابن ابي عروبة واما رواية بشر فاخرجها النسائي واما رواية عبدة فاخرجها ابن ابي شيبة فقال ثنا عبدة

    ج ٣ ص ٣٢عن سعيد عن قتادة فذكر بسنده مثل ذلك واما رواية ابي بدر فاخرجها الدارقطني في سننه * * قال * (باب في الركعتين بعد الوتر) ذكر فيه حديثا عن عائشة ثم قال (وقد روينا هاتين الركعتين في حديث سعد بن هشام عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية الحسن عن سعد يقرأ فيهما قل يا ايها الكافرون وإذا زلزلت) * قلت * رواية الحسن عن سعد ذكرها أبو داود ولا ذكر للقراءة فيها واخرجها ايضا النسائي ولم يذكر الركعتين بعد الوتر بالجملة وقال البيهقي في كتاب المعرفة

    ج ٣ ص ٣٣قد رويناهما في حديث سعد بن هشام عن عائشة عن النبي عليه السلام وهما في رواية ابي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة وفي حديث ام سلمة وابي امامة وانس وثوبان وفي حديث انس وابي امامة من الزيادة قرأته فيهما بعد ام القرآن إذا زلزلت وقل يا ايها الكافرون واسناد حديثهما ليس بالقوى فجعل البيهقي في المعرفة القراءة فيهما في حديث انس وابي امامة لا في حديث الحسن عن سعد كما ذكره في كتاب السنن ثم ذكر حديثا

    ج ٣ ص ٣٤في سنده أبو غالب عن ابي امامة فقال (أبو غالب غير قوى) * قلت * ذكر المزي في كتابه انه صالح الحديث وان الترمذي صحح له *

    ج ٣ ص ٣٦* قال * (باب من قال لا ينقض القائم وتره) ذكر فيه حديثا في سنده ملازم وقيس بن طلق فسكت عنهما وتكلم فيهما فيما مضى في باب مس الفرج ثم ذكر عن علي ما يقتضى نقض الوتر فهو مخالف لتبويبه *

    ج ٣ ص ٣٨* قال * (باب من قال يقنت في الوتر بعد الركوع) ذكر فيه (انه روى في قنوت الصبح بعد الركوع ما يوجب الاعتماد عليه وقنوت الوتر قياس عليه) * قلت * الذي في الصحيح انه عليه السلام ترك القنوت في الصبح وعلى تقدير ثبوته وانه بعد الركوع كيف يقاس الوتر عليه مع وجود حديث جيد في الوتر مروى من وجوه وان القنوت فيه قبل الركوع على ما سنذكره في الباب الذي

    ج ٣ ص ٣٩بعد هذا الباب ان شاء الله تعالى وعلى تقدير انه ليس في الوتر حديث كيف يقاس على الصبح وليس بينهما معنى مؤثر يجمع به بينهما وقد كنا ذكرنا في ابواب القنوت في الصبح ان الذي في الصحيحين من حديث انس ان القنوت فيه قبل الركوع فان كان ولا بد من القياس على القنوت في الصبح كان القياس على ما في الصحيحين من ان القنوت قبل الركوع اولى من القياس على ما ليس فيهما ثم خرج البيهقي (عن الربيع قال قال الشافعي حكاية عن هشيم عن عطاء بن السائب عن ابي عبد الرحمن السلمى ان عليا كان يقنت في الوتر بعد الركوع) * قلت * فيه اشياء * احدها * ان الشافعي لم يذكر سنده إلى هشيم * والثاني * ان هشيما مدلس ولم يصرح بالسماع * والثالث * ان عطاء اختلط في آخر عمره وضعفه ابن معين وقال جميع من روى عنه في الاختلاط الا شعبة وسفيان * وقال احمد بن عبد الله من سمع منه بآخره فهو مضطرب الحديث منهم هشيم وقد روى عن علي وغيره انهم رأوا القنوت قبل الركوع على ما سيأتي في الباب الذي بعد هذا الباب ان شاء الله تعالى * * قال * (باب من قال يقنت في الوتر قبل الركوع) ذكر فيه حديث عيسى بن يونس عن ابن ابي عروبة عن قتادة عن سعيد بن عبد الرحمن بن ابزى؟؟ عن ابيه عن ابي بن كعب ثم ذكر (عن ابي داود ان جماعة رووه عن ابن ابي عروبة وان الدستوائى وشعبة روياه عن قتادة ولم يذكروا

  4. القنوت) * قلت * عيسى بن يونس قال فيه أبو زرعة ثقة حافظ وقال ابن المدينى بخ بخ ثقة مامون وإذا كان كذلك فهو زيادة ثقة وقد جاء له شاهد على ما سنذكره ان شاء الله تعالى * ثم اخرجه البيهقي من حديث عيسى بن يونس عن فطر عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بسنده ثم ذكر (عن ابي داود ان جماعة رووه عن زبيد لم يذكر احد منهم القنوت الا ما روى عن حفص بن غياث عن مسعر عن زبيد فانه قال في حديثه وان قنت قبل الركوع وليس هو بالمشهور من

    ج ٣ ص ٤٠حديث حفص يخاف ان يكون عن حفص عن غير مسعر) * قلت * العجب من ابي داود كيف يقول لم يذكر احد منهم القنوت الا ما روى عن حفص عن مسعر عن زبيد وقد روى هو ذكر القنوت قبل الركوع من حديث عيسى ابن يونس عن ابن ابي عروبة ثم قال وروى عيسى بن يونس هذا الحديث ايضا عن فطر عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن عن ابيه عن ابي عن النبي عليه السلام مثله والبيهقي خرج رواية فطر عن زبيد مصرحة بذكر القنوت قبل الركوع ثم نقل كلام ابي داود لم يتعقب عليه على ان ذلك روى عن زبيد من وجه ثالث * قال النسائي في سننه انا على بن ميمون ثنا مخلد عن يزيد عن سفيان هو الثوري عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن عن ابيه عن ابي بن كعب انه عليه السلام كان يوتر بثلاث يقرأ في الاولى بسبح اسم ربك الاعلى وفي الثانية يقل يا ايها الكافرون وفي الثالثة بقل هو الله احد ويقنت قبل الركوع * وابو ميمون وثقه أبو حاتم وقال النسائي لا بأس به ومخلد وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان واخرج له الشيخان واخرج ابن ماجة ايضا هذا الحديث بسند النسائي فظهر بهذا ان ذكر القنوت عن زبيد زيادة ثقة من وجوه فلا يصير سكوت من سكت عنه حجة على من ذكره وقد روى القنوت في الوتر قبل الركوع عن الاسود وسعيد بن جبير والنخعي وغيرهم رواه عنهم ابن ابي شيبة في مصنفه باسانيده وقال ايضا ثنا أبو خالد الاحمر عن اشعث عن الحكم عن ابراهيم قال كان عبد الله لايقنت في السنة كلها في الفجر ويقنت في الوتر كل ليلة قبل الركوع * قال أبو بكر هو ابن ابي شيبة هذا القول عندنا وقال ايضا ثنا يزيد بن هارون ثنا هشام الدستوائي

    ج ٣ ص ٤١عن حماد هو ابن ابي سليمان عن ابراهيم عن علقمة ان ابن مسعود واصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع وهذا سند صحيح على شرط مسلم وفي الاشراف لابن منذر روينا عن عمر وعلي وابن مسعود وابي موسى الاشعري وانس والبراء بن عازب وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة وحميد الطويل وابن ابي ليلى انهم

  5. رأوا القنوت قبل الركوع وبه قال اسحاق ثم ذكر البيهقي حديثا (عن يزيد بن هارون انا ابان بن ابي عياش عن

    ج ٣ ص ٤٢ابراهيم) فذكره ثم قال (ورواه الثوري عن ابان ومدار الحديث على ابان وهو متروك) * قلت * قد تابعه على ذلك الاعمش * قال البيهقي في الخلافيات (انا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف المعدل من اصل كتابه ثنا احمد بن الخليل البغدادي ثنا أبو النضر ثنا سفيان الثوري عن الاعمش عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الوتر قبل الركعة) ثم قال (هذا غلط والمشهور رواية الجماعة عن

    ج ٣ ص ٤٣الثوري عن ابان) * قلت * الحسن بن يعقوب عدل في نفس الاسناد وبقية رجاله ثقات فيحمل على ان الثوري رواه عن الاعمش وابان كلاهما عن ابراهيم وهذا اولى مما فعله البيهقي من التغليط * ثم ذكر حديثا في سنده عطاء بن مسلم الخفاف فضعفه * قلت * حكى صاحب الكمال عن ابن معين انه ثقة وفي الكامل لابن عدي ثنا محمد بن يوسف الفربرى ثنا علي بن حزم سمعت الفضل بن موسى ووكيعا يقولان عطاء بن مسلم ثقة والفربري راوي صحيح البخاري مشهور

    ج ٣ ص ٤٤وابن حزم ثقة روى عنه مسلم وغيره فهؤلاء ثلاثة اكابر وثقوه فاقل احواله ان تكون روايته شاهدة لما تقدم من حديث ابي وابن مسعود * * قال * (باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر) ذكر فيه حديث ابي النضر عن ابي سلمة عن عائشة كان عليه السلام إذا قضى صلوته من آخر الليل نظر فان كنت مستيقظة حدثني وان كنت نائمة ايقظني وصلى الركعتين ثم اضطجع حتى ياتيه المؤذن فيوذنه بصلوة الصبح فيصلي

    ج ٣ ص ٤٥ركعتين حفيفتين ثم يخرج إلى الصلوة ثم قال (وهذا بخلاف رواية الجماعة عن ابي سلمة فقد انا أبو عبد الله) فذكر بسنده (عن ابن ابي عتاب عن ابي سلمة عن عائشة كان عليه السلام إذا صلى من الليل ثم اوتر ثم صلى الركعتين فان كنت مستيقظة حدثني والا اضطجع حتى ياتيه المنادى) * قلت * الظاهر ان البيهقي ساق رواية ابن ابي عتاب على انها مخالفة لرواية ابي النضر والظاهر انها موافقة لها في ان الاضطجاع بعد الركعتين قبل ركعتي الفجر ويحتمل انها

    ج ٣ ص ٤٦مخالفة لها بان يحمل قوله في رواية ابن ابي عتاب ثم صلى الركعتين على انهما ركعتا الفجر ولكن صرفهما إلى الركعتين قبل ركعتي الفجر كما ذكرناه اولى لتتفق الروايتان ثم ذكر (عن ابن عمر انه رأى قوما قد اضطجعوا) إلى آخره * قلت * في سنده زيد العمى ضعفه البيهقي في باب النفاس *

    ج ٣ ص ٥٠* قال * (باب الخبر الذي جاء في صلاة الزوال) ذكر فيه سفيان عن ابي اسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي وفيه فإذا زالت الشمس قام فصلى اربعا يفصل فيهن بالتسليم على الملائكة المقربين ثم قال (وكذلك رواه حصين بن عبد الرحمن وشعبة واسرائيل وابو عوانة وابو الاحوص وزهير بن معاوية عن ابي اسحاق وزاد اسرائيل في روايته وقل من يداوم عليها) * قلت * ذكر عبد الحق هذا الحديث وعزاه إلى النسائي وقال في آخره ورواه حصين بن عبد الرحمن عن ابي اسحاق عن عاصم عن علي وقال يجعل التسليم في آخر ركعة يعنى من اربع ركعات وهذا مخالف لقول البيهقي وكذلك رواه حصين واخرج ابن ابي شيبة في مصنفه رواية ابي الاحوص عن ابي اسحاق ولفظه * وصلى قبل الظهر اربع ركعات * ولم يقل

    ج ٣ ص ٥١يفصل فيهن بالتسليم وهنا ايضا فيه مخالفة لقول البيهقي وقال احمد في مسنده ثنا وكيع ثنا سفيان واسرائيل عن ابي اسحاق عن عاصم فذكره وفيه اربعا قبل الظهر إذا زالت الشمس وركعتين بعدها واربعا قبل العصر يفصل بين كل ركعتين بالتسليم وفي آخره وقل من يداوم عليها وكذلك اخرجه ابن ماجة في سننه فقال ثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا سفيان واسرائيل إلى آخره وهذه الرواية مخالفة لما ذكره البيهقي من وجهين * احدهما * ان قوله وقل من يداوم عليها جاءت من رواية اسرائيل وسفيان والبيهقي نسبها إلى اسرائيل وحده * والثاني * ان البيهقي ذكر في روايته عن سفيان انه عليه السلام فصل في الاربع قبل الظهر بالتسليم وفي رواية احمد وابن ماجة اطلق ذكر الاربع قبل الظهر ولم يذكر الفصل بالتسليم اللهم الا ان يعود قوله يفصل بين كل ركعتين بالتسليم إلى جميع ما تقدم لا إلى الاربع قبل العصر بخصوصها وذلك محتمل *

    ج ٣ ص ٥٤* قال * (باب فرض الجماعة في غير الجمعة على الكفاية) ذكر فيه حديث ابن الحويرث وحديث ابي الدرداء (ما من ثلاثة) إلى آخره * قلت * لا دلالة فيهما على ان الجماعة فرض على الكفاية بل يمكن الاستدلال بهما على انها فرض عين لانه عليه السلام خاطبهم باعيانهم بقوله وليؤمكم اكبركم وما في آخر الحديث الثاني من قوله فعليك بالجماعة يبين ذلك *

    ج ٣ ص ٥٥* قال * (باب التشديد في ترك الجماعة من غير عذر) ذكر فيه حديث يزيد بن الاصم عن ابي هريرة فاحرق عليهم بيوتهم لا يشهدون الجمعة ثم قال وكذا روى عن ابي الاحوص عن ابن مسعود والذي يدل عليه سائر الروايات انه عبر بالجمعة عن الجماعة * ثم استدل على ذلك بان يزيد قيل له الجمعة عنى أو غيرها فأجاب بانه ما ذكر جمعة ولا غيرها * قلت * التعبير بالجمعة وارادة الجماعة بعيد وفيه تلبيس على المخاطبين والوجه ان يقال لا منافاة بين رواية لا يشهدون الجمعة ورواية لا يشهدون الصلوة فيعمل بالروايتين ويتوجه الذم إلى من ترك الجمعة والى من ترك الجماعة ثم ذكر البيهقي من حديث قراد بن نوح (عن شعبة

  6. عن عدى بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال عليه السلام من سمع النداء فلم يجب فلا صلوة له الا من عذر) ثم قال (وكذلك رواه هشيم عن شعبة ورواه الجماعة موقوفا على ابن عباس) * قلت * قد روى عن شعبة عن حبيب ابن ابي ثابت عن سعيد بن جبير مرفوعا اخرجه كذلك قاسم بن اصبغ في كتابه فقال ثنا اسماعيل بن ابي اسحاق القاضي ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن حبيب بن ابي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال عليه السلام من سمع النداء فلم يجب فلا صلوة له ذكره عبد الحق في احكامه وقال حسبك بهذا الاسناد صحة وقد اسنده البيهقي في باب

    ج ٣ ص ٥٧وجوب الجمعة على من كان خارج المصير من طريق اسماعيل القاضي عن سليمان بن حرب وآخر عن شعبة بسنده موقوفا على ابن عباس واخرجه في الباب المذكور من وجهين عن اسماعيل بسنده المذكور عن ابن عباس مرفوعا ثم قال البيهقي (ورواه مغراء العبدى عن عدي بن ثابت موقوفا) * قلت * رواه أبو داود في كتابه من رواية مغراء عن عدي عن جبير عن ابن عباس مرفوعا بمعناه مطولا واخرجه البيهقي من طريقه فيما بعد في باب ترك

    ج ٣ ص ٥٨الجماعة بعذر المرض وقال في باب وجوب الجمعة على من كان خارج المصرور واه مغراء العبرى عن عدي بن ثابت مرفوعا ثم ذكر حديثا عن عمرو بن ام مكتوم ثم قال (ورواه أبو سنان عن عمرو بن مرة عن ابي رزين عن ابي هريرة) * قلت * ذكره ابن ابي شيبة فقال ثنا اسحاق بن سليمان عن ابي سنان عن عمرو بن مرة قال حدثني أبو زرعة عن ابي هريرة الحديث ثم خرج البيهقي من حديث الربيع (ثنا الشافعي ثنا مالك بن عبد الرحمن عن

    ج ٣ ص ٥٩حرملة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح * قلت * وكذا ذكر في كتاب المعرفة والذي في المؤطا مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الاسلمي عن سعيد بن المسبب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إلى آخره *

    ج ٣ ص ٦٤* قال * (باب فضل بعد الممشى إلى المسجد) ذكر فيه حديث ابي بن كعب كان رجل ما اعلم احدا ابعد منزلا من المسجد منه الحديث * ثم قال (في الصحيحين من اوجه عن سليمان التيمى) * قلت * هذا ليس في صحيح البخاري وانما هو عند مسلم بمعنى ما ذكره البيهقي وليس فيه انطاك الله *

    ج ٣ ص ٧٤* قال * (باب من قام إلى المسجد وقد اخذ حاجته من الطعام) ذكر فيه حديث جابر كان عليه السلام لا يؤخر الصلوة لطعام ولا لغيره وفي سنده معلى بن منصور عن محمد بن ميمون فسكت عنهما اما معلى فوثقه بعضهم واخرج له مسلم الا ان ابن حنبل قال عنه كان يحدث بما وافق الرأى وكان كال يوم يخطى في حديثين وثلاثة فكنت اجوزه إلى عبيد بن ابي قرة وفي لفظه كان يكتب الشروط ومن كتبها لم يخل ان يكذب * واما ابن ميمون هو الزعفراني لينه أبو زرعة وقال البخاري منكر الحديث وقال الذهبي وهاه ابن حيان *

    ج ٣ ص ٨٠* قال * (باب صلوة المأموم قائما وان صلى الامام جالسا) ذكر فيه حديث زائدة (ثنا موسى بن ابي عائشة عن عبد الله عن عائشة) الحديث وفيه (فجعل أبو بكر يصلى بصلوة رسول الله عليه وسلم) ثم قال (وقد روى عن شعبة عن ابن ابي عائشة في هذا الحديث ان ابا بكر صلى الناس

    ج ٣ ص ٨١ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف خلفه) * قلت * اخرجه النسائي من طريق شعبة بخلاف هذا فقال انا محمود ابن غيلان حدثني أبو داود ثنا شعبة عن موسى بن ابي عائشة فذكره وكان النبي صلى الله عليه وسلم بين يدى ابي بكر يصلى قاعدا وابو بكر يصلى بالناس والناس خلف ابي بكر *

    ج ٣ ص ٨٥* قال * (باب الفريضة خلف من يصلى النافلة) ذكر فيه حديث صلاته عليه السلام الخوف بكل طائفة ركعتين وانه سلم فيهما مرتين من حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن جابر ثم قال (وكذلك رواه يونس بن عبيد عن الحسن وثبت معناه من حديث ابي سلمة عن جابر) * قلت * رواية يونس لم يذكر متنها وسندها لينظر فيهما وذكرها فيما بعد في باب صلوة الخوف وذكر فيه حديث ابي سلمة ايضا وعزاه إلى مسلم وليس فيهما انه عليه السلام سلم بعد الركعتين الاوليين وحماد بن سلمة اساء البيهقي القول فيه وقال في ابواب زكوة الابل ساء حفظه في آخر عمره فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف

    ج ٣ ص ٨٦فيه وهذا الحديث اضطرب فيه الحسن فرواه مرة عن جابر ومرة عن ابي بكرة ثم اخرجه البيهقي من حديث ابي بكرة وليس فيه انه سلم بعد الركعتين الاوليين ثم قال (قال الشافعي والاخيرة من هاتين للنبي صلى الله عليه وسلم نافلة وللاخرين فريضة) * قلت * هذا كان في صلوة الخوف والنبي صلى الله عليه وسلم كان في مسافة لا تقصر في مثلها الصلوة كذا تأوله بعض العلماء وعلى تقدير انه عليه السلام كان مسافرا فقد اتم الصلوة والمسافر عند الشافعي

    ج ٣ ص ٨٧مخير بين الاتمام والقصر وإذا تم؟ كانت الاربع كلها فرضا فعلى كلا التقديرين ليست الاخيرتان نافلة كما ذكر الشافعي وعدم تسليمه عليه السلام في الركعتين الاوليين في الصحيح يدل على ذلك والحديث الذي فيه التسليم تقدم جوابه *

    ج ٣ ص ٥٦
  7. * قال * (باب الظهر خلف من يصلى العصر) ذكر فيه (ان ثلاثة من الصحابة دخلوا المسجد) إلى آخره * قلت * في سنده الوضين ذكر ابن الجوزى عن السعدى انه واهى الحديث وقال أبو حاتم تعرف وتنكر وضعفه ابن سعد ذكره صاحب الميزان *

    ج ٣ ص ٩١(باب امامة الصبي) ذكر فيه حديث عمرو بن سلمة * قلت * ذكر صاحب الكمال انه لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت له سماع والظاهر ان امامته لقومه لم تبلغ النبي صلى الله عليه وسلم والدليل عليه انه كان إذا سجد خرجت استه وهذا غير جائز ولهذا قال الخطابي كان احمد يضعف امر عمرو بن سلمة وقال مرة دعه وليس بشئ *

    ج ٣ ص ٩٢* قال * (باب لا يأتم مسلم بكاف) (لقوله عليه السلام يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله تعالى ولا تكون صلوة الكافر اسلاما إذا لم يتكلم باسلام قبل الصلوة) ثم استدل على ذلك بقوله عليه السلام (امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله) * قلت * وجه الدليل ان قتالهم مأمور به وان صلوا ما لم يقولوها لكن لخصمه ان يقول ظاهر الخبر متروك لانه يقتضى وجوب قتالهم إذا لم يقولوها ولو صلوا وقتالهم لا يحل إذا صلوا لقوله عليه السلام نهيت عن قتل المصلين ولان التلفظ بالشهادتين كما يدل على الاسلام فكذلك الصلاة في الجماعة *

    ج ٣ ص ٩٤* قال * (باب من اباح الدخول في صلوة الامام بعد ما افتتحها) * ذكر فيه صلوة ابي بكر في مرضه عليه السلام * قلت * ذكر البيهقي في الخلافيات (انه إذا ابتدأ صلوته منفردا ثم دخل في جماعة صحت صلوته في احد القولين ثم استدل على ذلك بما ذكر في هذا الباب ومذهب ابي حنيفة واصحابه انه لا يجوز الا ان يستانف التكبير وقد استدل لهم البيهقي في الباب السابق وذلك انه عليه السلام امر المؤتمين ان يكبروا بعد تكبير الامام وهنا على العكس فهو مخالف لقوله عليه السلام انما جعل الامام ليؤتم به وقال عليه السلام فلا تختلفوا على ائمتكم وصلوة المنفرد وصلوة الجماعة مختلفتان والصلوتان المختلفتان لا يخرج من احداهما

  8. إلى الاخرى بمجرد نية كالظهر مع العصر وابو بكر انتقل من الامامة إلى الايتمام بعذر وهو امتناعه من التقدم على النبي عليه السلام فصار كالامام إذا سبقه الحدث يتوضأ ويصير ماموما والخلاف في الخروج بغير عذر ثم ذكر البيهقي حديث ابي بكرة (انه عليه السلام قال مكانكم ثم خرج ورأسه يقطر فصلى بهم) الحديث وقال في الخلافيات (لما خرج هو للطهارة بقواهم في الصلوة منفردين إلى ان رجع وعلقوا صلوتهم على صلوته * قلت * تقدم الكلام معه على هذا الحديث في باب امامة الجنب *

    ج ٣ ص ٩٨* قال * (باب الرجل يقف في آخر الصفوف لينظر إلى النساء) ذكر فيه حديثا في سنده عمرو بن مالك النكرى * قلت * سكت عنه وقال ابن عدى منكر الحديث عن الثقات ويسرق الحديث سمعت ابا يعلى يقول كان ضعيفا *

    ج ٣ ص ٩٩* قال * (باب ما يستدل به على منع المأموم من الوقوف بين يدى امامه) * قلت * ليس في الحديث الذي ذكره دليل على منع التقدم إذ لا يدل فعله عليه السلام على الوجوب الا ترى انه

    ج ٣ ص ١٠٠لو وقف على يسار الامام جاز عند الشافعي وكره فكما آثر عليه السلام الافضل في جعله على يمينه كذلك آثر الافضل في ادارته من خلفه لا من بين يديه كيلا يمر بين يدى امامه *

    ج ٣ ص ١٠٢* قال * (باب فضل الصف الاول) * ذكر فيه (عن جبير عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن العرباض) ثم قال (ورواه محمد بن ابراهيم التيمى عن خالد عن العرباض دون ذكر جبير) * قلت * اخرجه ابن ابي شيبة من حديث التيمى وفيه ذكر جبير فقال ثنا عبيد الله يعنى ابن موسى انا سنان هو النحوي عن يحيى عن محمد بن ابراهيم عن خالد بن معدان ان جبير بن نفير حدثه ان العرباض حدثه فذكر الحديث واخرجه ابن ماجة في سننه عن ابن ابي شيبة كذلك *

    ج ٣ ص ١٠٥* قال * (باب من جوز الصلاة دون الصف) * ذكر في آخره حديث انس (امني رسول الله صلى الله عليه وسلم وامرأة فجعلني عن يمينه والمرأة خلفنا) ثم ذكر الحديث

    ج ٣ ص ١٠٦ابن عباس (صليت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة خلفنا) الحديث * قلت * ذكر ابن رشد حديث وابصة ثم قال كان الشافعي يرى ان هذا يعارضه قيام العجوز وحدها خلف الصف في حديث انس وكان احمد يقول ليس في ذلك حجة لان سنة النساء هي القيام خلف الرجال * ذكر شارح العمدة حديث انس ثم قال ولم يحسن من استدل به على ان صلوة المنفرد خلف الصف صحيحة بان هذه الصورة ليست من صور الخلاف * وذكر الطحاوي في كتابه الكبير في اختلاف العلماء ان الشافعي احتج بحديث انس ثم قال هذا لا حجة فيه لاتفاق الجميع على ان الامام

    ج ٣ ص ١٠٧إذا لم يكن معه الا رجل واحد قام عن يمينه ولو كان بدله امرأة قامت خلفه ولهذا فرق ابن حنبل وابو ثور والحميدي بين الرجل والمرأة فرأوا الاعادة على الرجل إذا صلى خلف الصف وحده لحديث وابصة لا على المرأة لحديث انس وقالوا سنتها القيام خلف الرجال فلا حجة في حديث انس في الجواز للرجل * * قال * * (باب المرأة تخالف السنة في موقفها) * ذكر فيه صلوته عليه السلام واعتراض عائشة بينه وبين القبلة * قلت * رأيت على هذا الباب من هذا الكتاب حاشية قال ابن الصلاح ومن خطه نقلت يعنى في موقفها مع الرجل المصلى فلا تفسد صلوته وقال البيهقي فيما تقدم (باب الدليل على ان وقوف المرأة بجنب الرجل لا تفسد صلوته) وذكر اعتراض عائشة فهذا الباب مكرر *

    ج ٣ ص ١١٢* قال * (باب خروج الرجل من صلوة الامام) * قلت * منعه أبو حنيفة وجماعة لحديث المختار بن فلفل عن انس انه عليه السلام حضهم على الصلاة ونهاهم ان ينصرفوا قبل انصرافه من الصلوة ورواه أبو داود بسند جيد * * قال * (باب الصلوة بامامين) ذكر فيه حديثا ثم قال (والاحاديث في تكبيره تم خروجه للغسل ورجوعه وائتمام من كبر قبل رجوعه قد مضت

    ج ٣ ص ١١٣في مسألة الجنب) * قلت * الاظهر ان مراد البيهقي بهذا الكلام الاستدلال على عدم جواز الاستخلاف إذ لو جاز لاستخلف عليه السلام وقد تقدم ان غالب تلك الاحاديث فيه نظر وليس فيها انهم كبروا اولا وعلى تقدير انهم

    ج ٣ ص ١١٤كبروا ليس في الحديث انهم اتموا وما استانفوا التكبير وان بقاءهم على التكبير الاول مشكل والنبي عليه السلام لم يصح دخوله لاجل الجنابة فلذلك لم يستخلف والخلاف فيمن صح دخوله ثم احدث *

    ج ٣ ص ١٢١* قال * (باب الصلوة خلف من لا يحمد فعله) ذكر فيه حديث (مكحول عن ابى هريرة الجهاد واجب عليكم) إلى آخره * قلت * سكت عنه وقال في كتاب المعرفة اسناد صحيح الا ان فيه ارسالا بين مكحول وابي هريرة *

    ج ٣ ص ١٣٤* قال * (باب رخصة القصر في كل سفر لا يكون معصية) * قلت * لم يذكر دليلا على تقييد السفر بكونه لا يكون معصية بل الكتاب والسنة لم يفصلا بين سفر الطاعة والمعصية

    ج ٣ ص ١٣٥فمن لم يجوز القصر في سفر المعصية فقد رد صدقة الله التي امر عليه السلام بقبولها فيكون عاصيا ولما اغفل البيهقي في هذا الباب ذكر الدليل على اشتراط الطاعة عقد لذلك بابا فيما بعد والكلام معه يأتي هناك ان شاء الله تعالى *

    ج ٣ ص ١٣٦* قال * (باب السفر الذي تقصر في مثله الصلوة) * قلت * مذهب الشافعي قصر الصلوة في مسافة مرحلتين والبيهقي ذكر في هذا الباب آثارا بعضها له وبعضها عليه *

  9. * قال * (باب حجة من قال لا تقصر الصلوة في اقل من ثلاثة ايام) استدل على ذلك (تمنع (١) المرأة من السفر مسيرة ثلاثة ايام الا بمحرم) * قلت * القصد من هذا الحديث الاحتياط على

    ج ٣ ص ١٣٨
  10. ؟؟ دون تحديد مدة السفر ففي الاستدلال بهذا الحديث نظر والذي استدل به اهل المذهب هو قوله

    ج ٣ ص ١٣٩عليه السلام يمسح المسافر ثلاثة ايام * سيق لبيان الرخصة للمسافر فيعم جميع المسافرين فلو ثبت حكم السفر في اقل من ثلاثة ايام لم يعم الرخصة للجميع * * قال * (باب كراهية ترك التقصير والمسح وما يكون رخصة رغبة عن السنة) خرج فيه (عن صفوان بن محرز سألت ابن عمر عن صلوة السفر فقال ركعتان من خالف السنة كفر) * قلت *

    ج ٣ ص ١٤٠مثل هذه العبارة لا يطلق على ترك السنة فظاهر هذا الاثر يدل على ان القصر متعين وتركه ممتنع لا مكروه فهو إذا غير مناسب لهذا الباب * * قال * (باب ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة) ذكر فيه حديث (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) ثم ذكر عن الشافعي (انه قال الصدقة رخصة من الله

    ج ٣ ص ١٤١لا حتم) ؟ * قلت * لكن هذه الصدقة امر الشارع بقبولها فصار القصر واجبا والاتمام ممنوعا ثم ذكر حديث عائشة (كان عليه السلام يقصر في الصلوة ويتم) ثم ذكر عنها اثرا وفيه عمر بن ذر المرهبى فقال (كوفي ثقة) * قلت * ذكره ابن الجوزي في كتابه وقال قال علي بن الجنيد كان مرجيا ضعيفا ثم ذكر البيهقي (ان لحديث عائشة شاهدا قويا بسند صحيح) فاخرجه من حديث العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الاسود عن ابيه عن عائشة ثم ذكره (عن

    ج ٣ ص ١٤٢عبد الرحمن قالت عائشة) ثم قال (قال الدارقطني الاول متصل وهو اسناد حسن وعبد الرحمن ادرك عائشة فدخل عليها وهو مراهق) * قلت * وذكر في كتاب المعرفة ان الثاني صحيح موصول وفي الحديث امران * احدهما * ان العلاء قال فيه ابن حبان يروى عن الثقات مالا يشبه حديث الاثبات فبطل الاحتجاج به * والثاني * ان اسناده مضطرب وسيأتي عن قريب في هذا الباب من كتاب السنن من كلام ابي بكر النيسابوري ان من قال عن ابيه فقد اخطأ وذكر الطحاوي

    ج ٣ ص ١٤٣عن عبد الرحمن انه دخل على عائشة بالاستيذان بعد احتلامه فلو اطلق الدارقطني دخوله عليها ولم يقيده بانه كان وهو مراهق لكان اولى وذكر صاحب الكمال انه سمع منها ثم ذكر البيهقي (ان عثمان اتم الصلوة لكثرة الاعراب ليعلمهم ان الصلوة اربع) ثم قال (وقيل عن هذا والاشبه انه رأه رخصة ورأى الاتمام جائزا) * قلت * قد انكر عليه ابن مسعود الاتمام وفي بعض الروايات انكر الناس عليه ذلك فلو كان الاتمام جائزا ما انكروه وما اعتذر عثمان ولقال

    ج ٣ ص ١٤٤اخترت الاتمام ولم يحتج إلى تأويل وقال ابن حزم روينا من طريق عبد الرزاق عن الزهري بلغني ان عثمان انما صلاها يعنى بمنى لانه ازمع ان يقيم بعد الحج فعلى هذا اتمها معه من كان يتم معه من الصحابة لانهم اقاموا باقامته ومن طريق سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن ابيه قال اعتل عثمان وهو بمنى فاتى على فقيل له صل بالناس فقال ان شئتم صليت

    ج ٣ ص ١٤٥بكم صلوة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لا الا صلوة امير المؤمنين يعنون عثمان اربعا فابى ثم ذكر البيهقي في آخر هذا الباب حديث عمر ان بن زيد التغلبي عن زيد العمى عن انس * قلت * العمى ضعيف كذا قال البيهقي في باب النفاس وفي كتاب ابن الجوزي قال يحيى ليس بشئ وقال أبو زرعة واهى الحديث ضعيف وقال ابن حبان يروى عن انس اشياء موضوعة لا يحل الاحتجاج بخبره وفي كتاب ابن الجوزي ايضا عمران التغلبي قال يحيى لا يحتج به وقال المزى في كتابه مختلف فيه *

    ج ٣ ص ١٤٧* قال * {باب من اجمع اقامة اربع اتم} استدل على ذلك بحديث العلاء بن الحضرمي (يمكث المسافر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا) ثم ذكر (عن الشافعي انه قال رأينا اربعا كأنها بالمقيم اشبه لانه لو كان للمسافر ان يقيم اكثر من ثلاث كان شبيها أن يأمر النبي عليه السلام به للمهاجر) * قلت * ذكر ابن حزم انه ليس في هذا الخبر نص ولا اشارة إلى المدة التى إذا اقامها مسافر يتم صلوته وانما هو في حكم المهاجر لا يقيم اكثر من ثلاثة ايام ليحاز شغله وقضى حاجته في الثلاث ولا حاجة إلى اكثر منها ولا يدل على انه يصير مقيما في الاربعة ولو احتمل لا يثبت حكم شرعى بالاحتمال وما زاد على ثلاثة ايام للمهاجر داخل عندهم في حكم ان يكون مسافرا لا مقيما وما زاد على الثلاثة للمسافر اقامة صحيحة فلا يتقاسان وايضا فان اقامة قدر صلوة واحدة زيادة على الثلاث مكروهة للمهاجر فينبغي عندهم إذا قاسوا عليه المسافر ان يتم وهو خلاف مذهبهم والاربعة لا دليل

  11. عليها * ثم ذكر (ان عمر ضرب لليهود والنصارى والمجوس بالمدينة ثلاثة ايام يتسوقون فيها) * قلت * لان هذه المدة ادنى المدة التى يتمكنون فيها من التصرف فقد ربها تضييقا عليهم وحكى ابن رشد الاختلاف في مدة الاقامة ثم قال وسبب الخلاف انه امر مسكوت عنه في الشرع والقياس على التحديد ضعيف عند الجميع وكذلك رام هؤلاء كلهم ان

    ج ٣ ص ١٤٨يستدلوا لمذهبهم من الاحوال التى نقلت عنه عليه السلام انه اقام فيها مقصرا وانه جعل لها حكم المسافر * ثم قال البيهقى (الاخبار الثابتة تدل على انه عليه السلام قدم مكة في حجة الوداع لاربع خلون من ذى الحجة فاقام بها ثلاثا يقصر ولم يحسب اليوم الذى قدم فيه مكة لانه كان فيه سائرا ولا يوم التروية لانه خارج فيه إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح) * قلت * اقام بمكة اربعة ايام يقصر فانه عليه السلام قدم صبح رابعة من ذى الحجة كذا في الصحيحين من حديث جابر وكذا ذكره البيهقى فيما تقدم فاقام الرابع والخامس والسادس والسابع وبعض الثامن ناويا للاقامة بها بلا شك ثم خرج إلى منى يوم التروية وهو الثامن قبل الزوال وهذا يبطل تقديرهم باربعة ايام ولهذا حكى ابن رشد عن احمد وداود انه إذا ازمع على اكثر من اربعة ايام اتم قال واحتجوا بمقامه عليه السلام في حجته بمكة مقصرا اربعة ايام وذكر صاحب التمهيد عن الاثرم قال احمد اقام عليه السلام اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح بالابطح في الثامن فهذه احدى وعشرون صلوة قصر فيها وقد اجمع على اقامتها وظهر بهذا بطلان قول البيهقى في آخر هذا الباب (فلم يقم عليه السلام في موضع واحد اربعا يقصر) وكيف يقول كان سائرا في اليوم الرابع مع انه قدم في صبيحته فاقام بمكة كما تقدم وكيف لا يحسب يوم الدخول مع ان الاحكام المتعلقة بالسفر لينقطع حكمها

    ج ٣ ص ١٤٩يوم الدخول إذا نوى الاقامة ويلحق بما بعده * اصله رخصة المسح والافطار فلا معنى لاخراجه بعد نية الاقامة بغير دليل شرعى وكذا يوم الخروج قبل خروجه وفى اختلاف العلماء للطحاوي روى ابن عباس وجابر انه عليه السلام قدم مكة صبيحة اربعة (١) من ذى الحجة فكان مقامه إلى وقت خروجه اكثر من اربع وقد كان يقصر الصلوة فدل على سقوط الاعتبار بالاربع ثم ذكر الطحاوي عن ابن عمران من نوى الاقامة خمسة عشر يوما اتم الصلوة قال ولم يرو عن احد من السلف خلافه وقال ابن حزم رويناه عن سعيد بن المسيب * * قال * {باب المسافر يقصر (٢) ما لم يخرج مسكنا ما لم يبلغ مقامه}

  12. ما اقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة تمام الفتح * قلت * وذكر في الخلافيات ان الشافعي نص على هذا في الاملاء واقامته عليه السلام تلك المدة لا تدل على ان الرجل يتم إذا اقامها إذا كانت اقامته على شئ يرى انه ينجح في اليوم واليومين فتأخر عن ذلك بل الصواب انه يقصر ابدا كما سيأتي في الباب الذى بعد هذا الباب ان شاء الله تعالى وهذا لانه لم ينو الاقامة والاصل بقاء السفر ولهذا قال الترمذي

    ج ٣ ص ١٥٠اجمع اهل العلم على ان المسافر يقصر ما لم يجمع اقامة وان اتى عليه سنون وكذا قال ابن المنذر وقد ذكر البيهقى في الباب الذى يلى هذا الباب حديث جابر قال اقام عليه السلام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلوة * واخرجه أبو داود بسند على شرط الصحيح فان كان اقامته عليه السلام دليلا في هذه المسألة كان الواجب ان يعتبر الشافعي اقامته بتبوك لان مدتها ازيد من مدة قامته بمكة عام الفتح * ثم ذكر البيهقى في هذا الباب حديث الزهري (عن عبيد الله عن ابن عباس اقام

    ج ٣ ص ١٥١عليه السلام عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلوة) ثم قال (ورواه عراك بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا) * قلت * اخرجه النسائي عن عراك مسندا فقال انا عبد الرحمن بن الاسود البصري ثنا محمد بن ربيعة عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبى حبيب عن عراك بن مالك عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس اقام عليه السلام بمكة خمس عشرة يصلى ركعتين ركعتين *

    ج ٣ ص ١٥٤* قال * {باب السفر في البحر كالسفر في البر في جواز القصر} استدل عليه بحديث عبد الله بن سوادة (عن ابيه عن انس بن مالك رجل منهم اتى النبي صلى الله عليه وسلم) الحديث وفى آخره (ان الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلوة وعن الحبلى والمرضع) * قلت * هذا الحديث اضطرب سندا ومتنا اخرجه الترمذي وحسنه من حديث ابن سوادة عن انس ولفظه ان الله وضع عن المسافر شطر الصلوة وعن الحامل والمرضع الصوم * تم ان لفظ الحديث كما اورده البيهقى يقتضى ظاهره وضع شطر الصلوة عن الحامل والمرضع وليس الامر كذلك بخلاف اللفظ الذى اورده الترمذي واخرجه البيهقى في الخلافيات من حديث

  13. قبيصة ثنا سفيان عن ايوب عن ابى قلابة عن انس بن مالك وفى آخره ان الله وضع؟؟ عن المسافر والحامل والمرضع الصوم وشطر الصلوة ثم قال البيهقى (تفرد به قبيصة وانما رواه الناس عن الثوري عن ايوب عن ابى قلابة عن رجل من بنى عقيل عن رجل يقال له انس بن مالك) انتهى كلامه وهذا المتن اشد اشكالا من المتن الذى ذكره في هذا الكتاب اعني السنن ثم ان قبيصة لم ينفرد به عن سفيان بل تابعه عليه غيره * قال النسائي في سننه انا عمر بن محمد بن الحسن ثنا ابى ثنا سفيان الثوري عن ايوب عن ابى قلابة عن انس عن النبي عليه السلام قال ان الله وضع عن المسافر الصلوة يعنى نصفها والصوم وعن الحبلى والمرضع * ومحمد بن الحسن هذا روى الناس عن ابنه عمر عنه ثم لو سلم الحديث من الاضطراب لا يدل على مقصود البيهقى الا من حيث العموم وإذا كان كذلك فهو في مندوحة عن هذا الحديث لكثرة ما يدل على هذا الامر عمومات الكتاب والسنة الصحيحة ثم ظاهر هذا الحديث يدل على وجوب القصر للمسافر وهو خلاف مذهبه ومذهب امامه ثم ذكر البيهقى اثرا؟؟ عن عمر * قلت * في سنده يحيى بن نصر بن حاجب سكت عنه وقال أبو زرعة ليس بشئ ذكره الذهبي *

    ج ٣ ص ١٥٥* قال * {باب القيام في الفريضة وان كان في السفينة} ذكر فيه (ان جعفر أو اصحابه حين خرجوا إلى الحبشة كانوا يصلون في السفينة قياما) * قلت * مذهب خصمه انه مخير بين القيام والقعود ففعلوا احد الجائزين *

    ج ٣ ص ١٥٦* قال * {باب لا تخفيف عمن كان سفره في معصية الله} ذكر فيه عن مجاهد في قوله تعالى غير باغ ولا عاد (يقول غير قاطع السبيل ولو مفارق؟؟ الائمة ولا خارج في معصية الله تعالى) * قلت * هذا التفسير على تقدير صحة الاستدلال به من باب المفهوم وهو مختلف فيه ثم هو يقتضى ان العاصى بسفره لا يأكل الميتة وليس كذلك بل يجب عليه ولو تركه حتى مات كان عاصيا بالاجماع لان قتل النفس حرام وان لم يتب إذ ترك التوبة لا يبيح قتل نفسه لان فيه جمعا بين معصيتين ولعله يتوب في باقى الحال فتمحوا التوبة عنه ما سلف منه وقام امام الحرمين للعاصي بسفره ان يأكل الاطعمة المباحة ويتقوى بها على غرضه المحرم انتهى كلامه وقد رخصوا للعاصي ان يفطر بالمرض ويتيمم في سفره ويمسح على الخفين ولو تعذر قيامه يصلى جالسا ثم تفسير

  14. مجاهد معارض لتفسير غيره قال ابن عباس ومسروق والحسن غير باغ في الميتة ولا عاد في الاكل ومعناه لا يجاوز حد سد الرمق ولا يرفعها لجوعة اخرى وقيل غير باغ لا يطلب الميتة قصد إليها ولا يأكلها متلذذا بها بل لدفع ضرورته وإذا تعارضت التفاسير في هذه تعين الرجوع إلى عمومات الكتاب والسنة فانها لم تفصل بين سفر الطاعة والمعصية *

    ج ٣ ص ١٥٩* قال * {باب الجمع بين الصلوتين في السفر} خرج فيه (عن حماد بن زيد عن ايوب عن نافع عن ابن عمر انه سار حتى غاب الشفق) إلى آخره ثم قال (ورواه معمر عن ايوب وموسى بن عقبة عن نافع) وقال في الحديث (اخر المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوى من الليل ثم نزل فصلى المغرب والعشاء) الحديث * قلت * لم يذكر سنده لينظر فيه وقد اخرجه النسائي بخلاف هذا فقال انا

    ج ٣ ص ١٦٠اسحاق بن ابراهيم انا عبد الرزاق ثنا معمر عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر كان عليه السلام إذا حز به امر اوجد به السير جمع بين المغرب والعشاء واخرج الدارقطني في سننه من حديث الثوري عن عبد الله بن عمرو بن موسى بن عقبة ويحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر كان عليه السلام إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء ثم قال البيهقى (ورواه يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الانصاري عن نافع) فذكر (انه سار قريبا من ربع الليل ثم نزل

    ج ٣ ص ١٦١فصلى) * قلت * اسنده في الخلافيات من حديث يزيد بن هارون بسنده المذكور ولفظه فسرنا اميالا ثم نزل فصلى * قال يحيى فحدثني نافع هذا الحديث مرة اخرى فقال سرنا حتى إذا كان قريبا من ربع الليل فصلى فلفظه مضطرب كما ترى قد روى على وجهين فاقتصر البيهقى في السنن على ما يوافق مقصوده ثم اخرج من حديث ابن جابر (عن نافع عن ابن عمر انه مضى حتى إذا كان من آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم اقام الصلوة وقد توارى الشفق) ثم قال (وبمعناه رواه فضيل بن غزوان وعطوف؟؟ بن خالد عن نافع) * قلت * ورواه عن ابن عمر كذلك عبد الله بن واقد

    ج ٣ ص ١٦٢ايضا اخرجه من جهته أبو داود في سننه من حديث محمد بن فضيل عن ابيه عن نافع وعبد الله بن واقد وفيه انه قبل

  15. غروب الشفق صلى المغرب ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء * قال أبو داود ثنا قتيبة ثنا عبد الله بن نافع عن ابى مودود عن سليمان بن ابى يحيى عن ابن عمر قال ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء قط في سفر الامرة * قال أبو داود وهذا يروى عن ايوب عن نافع موقوفا على ابن عمر انه لم ير ابن عمر جمع بينهما قط الا تلك الليلة يعنى ليلة استصرخ على صفية وروى من حديث مكحول عن نافع انه رأى ابن عمر فعل ذلك مرة

    ج ٣ ص ١٦٣أو مرتين * ثم ذكر البيهقى (ان عاصم بن محمد رواه عن اخيه عمر بن محمد بن سالم عن ابن عمر كرواية الذين رووا عن نافع عن ابن عمر ان الجمع بينهما كان بعد الشفق) * قلت * وكذا ذكر في الخلافيات واسناده في سنن الدارقطني بخلاف هذا فانه اخرجه من جهة عاصم بن محمد عن اخيه عمر عن نافع عن سالم عن ابن عمر وجاء هذا الحديث عن سالم عن ابن عمر من وجه آخر بخلاف هذا * قال النسائي انا عبدة بن عبد الرحيم انا ابن شميل ثنا كثير بن قاوند قال سألنا سالم بن عبد الله عن الصلوة في السفر فقلنا اكان عبد الله يجمع بين شئ من الصلوات في السفر فقال لا الا يجمع؟؟ ثم انتبه فقال كانت تحته

    ج ٣ ص ١٦٤صفية فارسلت إليه امى في آخر يوم من الدنيا واول يوم من الآخرة فركب وانا معه فاسرع السير حتى حانت الظهر فقال له المؤذن الصلوة يا ابا عبد الرحمن فسار حتى إذا كان بين الصلوتين نزل فقال للمؤذن اقم فإذا سلمت من الظهر فاقم مكانك فاقام فصلى الظهر ركعتين ثم سلم ثم اقام مكانه فصلى العصر ركعتين ثم ركب فاسرع السير حتى غابت الشمس فقال له المؤذن الصلوة يا ابا عبد الرحمن قال كفعلتك الاولى فسار حتى إذا اشتبكت النجوم نزل فقال اقم

    ج ٣ ص ١٦٥فإذا سلمت فاقم فاقام فصلى المغرب ثلاثا ثم اقام مكانه فصلى العشاء الآخرة * وهذا سند جيد رجاله ثقات ورواه النسائي ايضا عن محمد بن عبد الله بن بزيع ثنا يزيد بن زريع ثنا كثير فذكره * ثم ذكر البيهقى حديثا عن ابن عباس في الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء وذكر في سنده اضطرابا في موضعين * قلت * ومع الاضطراب حسين

    ج ٣ ص ١٦٦المذكور فيه ضعفه ابن معين وابو حاتم وقال ابن المدينى والنسائي متروك الحديث وقال السعدى والجوزجاني لا يشتغل بحديثه *

  16. * قال * {باب الجمع في المطر} ذكر فيه (عن ابن عباس جمعه عليه السلام بالمدينة في غير خوف ولا سفر) ثم قال (قال مالك ارى ذلك كان

    ج ٣ ص ١٦٧في مطر) * قلت * ينفى هذا ما ذكره بعد في هذا الباب وعزاه إلى مسلم (عن ابن عباس انه عليه السلام جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر) وقال ابن المنذر لا معنى لحمل الاثر على عذر من الاعذار لان ابن عباس اخبر بالعلة

    ج ٣ ص ١٦٨فيه وهو قوله اراد ان لا يحرج امته انتهى كلامه ثم ان مالكا لم يجز الجمع بين الظهر والعصر بعذر المطر فترك ما تأول هو حديث ابن عباس عليه *

    ج ٣ ص ١٦٩* قال * {باب الاثر الذى روى ان الجمع من غير عذر من الكبائر} ذكر فيه الاثر عن ابى العالية عن عمر ثم قال (مرسل أبو العالية لم يسمع من عمر) * قلت * أبو العالية اسلم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ودخل على ابى بكر وصلى خلف عمر وقد قدمنا غير مرة ان مسلما حكى الاجماع على انه يكفى لاتصال الاسناد المعنعن ثبوت كون الشخصين في عصر واحد وكذا الكلام في رواية ابى قتادة العدوى عن عمر فانه ادركه كما ذكره البيهقى بعد فلا يحتاج في اتصاله إلى ان يشهده *

    ج ٣ ص ١٧٢* قال * {باب من تجب عليه الجمعة} ذكر فيه (عن طارق بن شهاب عنه عليه السلام الجمعة حق واجب) الحديث ثم قال (قال أبو داود طارق رأى النبي عليه السلام ولم يسمع منه شيئا) ثم اعاد البيهقى هذا الحديث فيما بعد في باب من لا تلزمه الجمعة ثم قال (وان كان فيه ارسال فهو مرسل جيد وطارق من كبار التابعين وممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه) * قلت * هذا مخالف لراى المحدثين فان عندهم من رأى النبي عليه السلام فهو صحابي وقد ذكره صاحب الكمال في الصحابة وذكره ايضا صاحب الاستيعاب فيهم وكذا فعل ابن مندة واخرج له هذا الحديث وما نقله البيهقى عن ابى داود لا ينفى عنه الصحبة على انه لم ينقل كلام ابى داود على ما هو عليه بل اغفل منه شيئا فان ابا داود قال طارق قد رأى النبي عليه السلام وهو

    ج ٣ ص ١٧٣يعد في الصحابة ولم يسمع منه فقد صرح بانه من الصحابة كما ترى والبيهقي ترك قوله وهو يعد في الصحابة وقد صرح ابن الاثير في جامع الاصول بسماعه من النبي عليه السلام حيث قال رأى النبي عليه السلام وليس له سماع منه الا شاذا ويؤيد هذا قول النووي في التهذيب صحابي ادرك الجاهلية وصحب النبي عليه السلام وعقد له المزى في اطرافه مسند أو ذكر له عدة احاديث * * قال * {باب وجوب الجمعة على من كان خارج المصر} ذكر فيه قول عائشة (كان الناس ينتابونها من منازلهم ومن العوالي) * قلت * كانوا يحضرونها اختيارا فلا يدل ذلك على الوجوب كما ذكر البيهقى في الباب الذى يلى هذا الباب ثم ذكر البيهقى في هذا الباب حديث عمرو بن العاص

    ج ٣ ص ١٧٤(الجمعة على من سمع النداء) وفى سنده قبيصة فوثقه وفيه ايضا محمد بن سعيد فقال هو الطائفي ثقة * قلت * رواه قبيصة عن الثوري وقد قال ابن معين وغيره قبيصة ثقة الا في حديث الثوري والطائفى مجهول كذا في الميزان وقال ابن حبان يروى عن الثقات ما ليس من احاديثهم لا يحل الاحتجاج به وسكت البيهقى عن بقية السند وفيه أبو سلمة بن نبية

    ج ٣ ص ١٧٥عن عبد الله بن هارون ولا يعرف حالهما * ثم ان البيهقى واصحابه تركوا العمل بظاهر هذه الاحاديث فلم يعتبروا السماع وانما اعتبروا كونه في موضع يبلغه النداء * * قال * {باب من اتى الجمعة من ابعد من ذلك} ذكر في آخره حديثا في سنده معارك بن عباد فقال (قال ابن حنبل لا اعرفه) * قلت * هو وان كان ضعيفا الا انه روى

    ج ٣ ص ١٧٦عنه جماعة قال الذهبي في الكاشف روى عنه مسلم بن ابراهيم وحجاج بن نصير وقال في الميزان روى عنه قرة بن حبيب * ثم ذكر حديثا من رواية داود بن المحبر عنه * * قال * {باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم} ذكر فيه اقامة الجمعة بجواثا * قلت * في معجم البكري جواثا مدينة بالبحرين لعبد القيس قال امرؤ القيس *

  17. شعر * ورحنا كانا من جواثا عشية يريد لكثرة ما معهم من الصيد كانا من بجار جواثا لكثرة امتعتهم ولو سلمنا انها قرية فليس في الحديث انه عليه السلام اطلع على ذلك واقرهم عليه ثم ذكر حديث استغفار كعب بن مالك لاسعد بن زرارة فحسن اسناده وصححه وفيه ابن اسحاق فقال (إذا ذكر سماعه وكان الراوى ثقة استقام الاسناد) * قلت * قد تفرد به وقد قال البيهقى في باب تحريم قتل ما له روح (الحفاظ يتوقون ما ينفرد به ابن اسحاق) فكيف يكون هذا الاسناد صحيحا وذكر فيه (انه كان قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة) * قلت * فلم يامرهم عليه السلام بذلك ولا اقرهم عليه كما قدمنا وقد كان من

    ج ٣ ص ١٧٧زمنه عليه السلام من كان من المدينة ابعد من ذلك وهو ينتابها للجمعة ففى الصحيحين عن عائشة كان الناس ينتابون الجمعة من العوالي واقرب العوالي ثلاثة اميال * ثم انه ليس في حديث اسعد اشتراط الاربعين وان الجمعة لا تجوز قل منهم وانما وقع الاربعون اتفاقا وفى المعالم للخطابي حرة بنى بياضة يقال على ميل من المدينة فهى من توابعها وعند الحنفية تجوز الجمعة فيها * قال القدورى في التجريد عندنا يجوز ان تقام في مصلى المدينة وان كان بينهما اكثر من ميل ثم ذكر قول جابر (مضت السنة) إلى آخره وضعفه ثم قال (الاعتماد على ما مضى وعلى ما يرد) * قلت * قد بينا انه لا اعتماد؟ على ما مضى وكذا ما يرد فقول عمر بن عبد العزيز لا ييقى الاقل من الاربعين ورواه من طرق * ففى الاول ابراهيم؟؟ الاسلمي معروف الحال وفى الثاني اخبرني الثقة وهو ليس بحجة عن سليمان بن موسى هو الاشدق متكلم عنه؟؟ وفى الثالث اتانا كتاب عمر وفيه خلاف وفى سنده أبو نعيم الحلبي قال النسائي ليس بالقوى وقال الحاكم أبو احد حدث باحاديث لا يتابع عليها ورواه عنه سعيد الحلبي لم اعرف حاله والطريق الرابع كتاب ايضا وفى سنده معاوية بن صالح كان يحيى بن سعيد لا يرضاه وقال الرازي لا يحتج به وقال الازدي ضعيف ثم فيه ذكر الخمسين وهو غير مناسب للباب

    ج ٣ ص ١٧٨وفيه دليل على اضطراب رأى عمر بن عبد العزيز في ذلك ثم لو صح ذلك وسلم من الاضطراب فرأى عمر ليس بحجة ثم ذكر كلاما عن الليث بن سعد لو صح فهو ليس ممن يحتج بقوله وليس في كلامه ذكر عدد * ثم ذكر اثرا عن ابن عمر في سنده مجهول وليس فيه ايضا ذكر عدد * ثم ذكر (عن عمر بن عبد العزيز انه كتب إلى عدى) إلى آخره وليس فيه ايضا ذكر عدد وفى سنده عبد الله بن الوليد هو العدنى ضعفه الساجى وفيه كما تقدم انه كتاب وان رأيه ليس

  18. بحجة ثم خرج البيهقى (عن بقية ثنا معاوية بن يحيى ثنا معاوية بن سعيد التجيبى ثنا الزهري عن ام عبد الله الدوسية) الحديث وفى آخره (يعنى بالقرى المدائن) * قلت * كما اولت القرية ههنا بالمدينة فكذا الخصم البيهقى ان يأول اقامة الجمعة بجواثا ونحوها من القرى على انها مدينة لان القرية تطلق على المدينة ومنه قوله تعالى (على رجل من القريتين) وهما مكة والطائف ثم قال (وكذلك روى عن الموقرى والحكم الا يعلى عن الزهري قال الدارقطني لا يصح هذا عن الزهري كل من رواه متروك) * قلت * معاوية بن سعيد لم يذكره النسائي في كتابه في الضعفاء ولا صاحب التكامل مع شدة استقصائه والتزامه ان يذكر فيه كل من ضعف أو اختلف فيه ولا ذكره الذهبي المتأخر في كتابيه كتاب الميزان وكتاب

    ج ٣ ص ١٧٩الضعفاء بل قد ادخله ابن حبان في الثقات ذكره الذهبي في مختصره المسمى بالكاشف ثم قال البيهقى (ومعاوية بن يحيى ضعيف) * قلت * معاوية هنا الذى يروى عنه بقية ليس هو الصدفى بل هو أبو مطيع الا طرابلسي وثقه أبو زرعة وقال ايضا هو وابو حاتم صدوق مستقيم الحديث وقال أبو على الحافظ شامى ثقة وقال ابن معين ليس به بأس وقال أبو سعيد بن يونس قدم مصر وكتب عنه وهو غير الصدفى وذكر صاحب الكامل الصدفى ثم عقبه بذكر ابى مطيع هذا وذكر له عدة احاديث ثم قال في بعض رواياته ما لا يتابع عليه لم يزد صاحب الكامل على هذا * فان قيل لعل البيهقى اقتدى بالدارقطني فانه قال فيه هو اكثر مناكير من الصدفى ذكر ذلك عنه الذهبي * قلت * قد خالف الدارقطني في ذلك من هو اقدم منه واقعد بهذا الشان * قال ابن معين اقوى من الصدفى وقال أبو حاتم هو احب إلى منه *

    ج ٣ ص ١٨٠* قال * {باب ما يستدل به على ان عدد الاربعين له تأثير فيما يقصد منه الجماعة} ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود (عن عبد الله قال جمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن اربعون رجلا فقال انكم مصيبون) الحديث * قلت * عبد الرحمن لم يسمع من ابيه قاله ابن معين وقال العجلى لم يسمع من ابيه الا حرفا واحدا * محرم الحلال كمستحل الحرام * ثم ذكر البيهقى حديث ابن مسعود (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة نحوا من اربعين رجلا فقال اترضون ان تكونوا ربع اهل الجنة) الحديث * قلت * قوله نحوا من اربعين ليس هو اربعون بكمالها ولو فهم منه ذلك فليس في الحديث انه عليه السلام قصد كونهم كذلك وانما وقع

  19. اجتماع الاربعين اتفاقا ثم ذكر البيهقى حديث ابن عباس (ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته اربعون رجلا لا يشركون بالله الا شفعهم الله فيه) * قلت * قد جاء في صحيح مسلم ما من ميت تصلى عليه امة يبلغون مائة كلهم يشفعون له الا شفعوا فيه * وفى حديث آخر ثلاثة صفوف رواه اصحاب السنن ثم ان مفهوم العدد ليس بحجة عند الاصوليين وليس على اشتراط الاربعين دليل من كتاب أو سنة صحيحة ولهذا ترك المزني مذهب الشافعي في ذلك وقال لا يصح عند اصحاب الحديث ما احتج به؟؟ الشافعي من انه عليه السلام حين قدم المدينة جمع اربعين رجلا لانه

    ج ٣ ص ١٨١معلوم انه عليه السلام قدم المدينة وقد تكاثر المسلمون وتوفروا فيجوز ان يكون جمع في موضع نزوله قبل دخوله المدينة فاتفق له اربعون نفسا انتهى كلامه ويدل على ذلك ايضا ما سيأتي في الباب الذى يليه انه لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم الا اثنا عشر رجلا * * قال * {باب الانفضاض} ذكر فيه الحديث من وجوه في بعضها (وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس معه الا اربعون رجلا) ثم حكى عن الدارقطني (انه لم يقل ذلك الا على بن عاصم عن حصين) * قلت * سكت البيهقى عن على هذا وهو متروك قاله النسائي وقال يزيد بن هارون ما زلنا نعرفه بالكذب وكان احمد سيئ الرأى فيه وقال يحيى ليس بشئ وقال ابن

    ج ٣ ص ١٨٢عدى الضعف بين على حديثه * قال البيهقى (والاشبه ان يكون الصحيح رواية من روى ان ذلك كان في الخطبة) * قلت * ولو كان كذلك لم يذكر رجوع القوم والنبى عليه السلام لم يترك الجمعة منذ قدم المدينة فوجب ان يكون صلى باثنى عشر رجلا فبطل بذلك اشتراط الاربعين *

    ج ٣ ص ١٨٣* قال * {باب من لا تلزمه الجمعة} ذكر فيه حديث طارق وقد تقدم الكلام عليه في باب من تجب عليه الجمعة ثم ذكر (ان له شواهد) فاخرج منها (عن الحكم بن عمرو عن ضرار بن عمرو عن ابى عبد الله الشامي عن تميم الدارى) الحديث * قلت * الحكم هو ابن عمرو

    ج ٣ ص ١٨٤الرعينى ذكره ابن عدى وقال الذهبي ضعفه النسأى وغيره وقال ايضا ضرار بن عمرو والملطى متروك وعن ابن معين ليس بشئ ولا يكتب حديثه وقال ايضا عن الذهبي أبو عبد الله الشامي ضعفه الازدي فكيف يصلح مثل هذا الاسناد ان يستشهد به ومنها ما اخرجه بسنده (عن ابن لهيعة عن معاذ بن محمد الانصاري عن ابى الزبير) ومعاذ هذا شيخ لابن لهيعة لا يعرف كذا ذكر الذهبي ومنها ما اخرجه بسند فيه مولى لابن الزبير رفعه *

    ج ٣ ص ١٨٦* قال * {باب من لا جمعة عليه إذا شهدها صلى ركعتين} ذكر فيه قول ابن مسعود للنساء (اخرجن فان هذا ليس لكن) * قلت * هذا ليس بمناسب لهذا الباب بل موضعه باب من لا تلزمه الجمعة *

    ج ٣ ص ١٨٧* قال * {باب من قال لا تحبس الجمعة عن سفر} ذكر فيه اثرا وخبرا عن عمر * ثم قال (وروى فيه حديث مسند باسناد ضعيف) ثم اخرجه من حديث الحجاج بن ارطاة (عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس بعث عليه السلام زيدا وجعفر وابن رواحة) وقال في آخره (الحجاج ينفرد به) * قلت * وفيه علة اخرى غير انفراد الحجاج وهى ان الترمذي ذكر الحديث ثم حكى عن شعبة انه قال

    ج ٣ ص ١٨٨الحكم لم يسمع من مقسم الا خمسة احاديث قال وعدها شعبة وليس هذا الحديث فيما عده شعبة وكان هذا الحديث لم يسمع الحكم من مقسم وفى الخلافيات للبيهقي لم يسمع الحكم من مقسم الا اربعة احاديث * * قال * {باب السنة لمن اراد الجمعة ان يغتسل لها} ذكر فيه؟؟ حديث ابن عمر (من جاء منكم الجمعة فليغتسل) * قلت * ظاهر؟؟ الامر الوجوب وكذا الحديث الذى بعده ورد بلفظ الامر وحديث الخدرى صرح فيه بلفظ الوجوب فهذه الاحاديث غير مناسبة لهذا الباب وقوله عليه السلام في حديث ابى هريرة حق على كل مسلم ان يغتسل * الاظهر في استعمال حق انها بمعنى الواجب * قال المفسرون

    ج ٣ ص ١٨٩من قرأ حقيق على معناه واجب على وقوله تعالى (فحق عليها القول) أي وجب عليها الخلود وقوله تعالى (حقا على المحسنين)

  20. أي ايجابا وقوله تعالى (استحقا اثما؟) أي استوجباه ويقال حققت عليه القضاء حقا واحققته وحققته إذا اوجبته *

    ج ٣ ص ١٩٢* قال * {باب الصلاة يوم الجمعة نصف النهار وقبله وبعده حتى يخرج الامام} * قلت * ظاهر هذا التبويب يدل على امتناع الصلوة عند خروج الامام وظاهر حديث ابى قتادة الذى ذكره

    ج ٣ ص ١٩٣البيهقى في آخر هذا الباب وهو نهيه عليه السلام عن الصلوة نصف النهار الا يوم الجمعة يدل على الجواز فهو غير مطابق للباب * * قال * {باب من دخل المسجد يوم الجمعة والامام على المنبر ولم يركع ركع ركعتين} ذكر فيه حديث جابر (جاء سليك الغطفانى يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر فقعد سليك) الحديث * قلت * خالف البيهقى واصحابه هذا الحديث فان مذهبهم ان ركعتي التحية تفوت بالجلوس وايضا فالذي

    ج ٣ ص ١٩٤يمنع الصلوة انما يمنعها لاجل الخطبة والنبى عليه السلام في تلك الساعة لم يكن يخطب لانه كان قاعدا والجمعة لا يخطب لها قاعدا ولابي داود عن عبد الله بن بسر قال جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له اجلس فقد اذيت * فأمره عليه السلام ان يجلس دون ان يركع وفى المؤطا قال ابن شهاب خروج الامام يقطع الصلوة وكلامه يقطع الكلام وقد ذكره البيهقى فيما مضى في باب الصلوة يوم الجمعة حين يخرج الامام *

    ج ٣ ص ١٩٦* قال * {باب وجوب الخطبة وانه إذا لم يخطب صلى ظهرا اربعا} استدل على ذلك بحديث ابن عمر (كان عليه السلام يخطب يوم الجمعة خطبتين بينهما جلسة) * قلت * هذا استدلال على الوجوب بمجرد الفعل فان ضم إلى ذلك قوله عليه السلام؟؟؟ صلوا كما رأيتموني اصلى ففيه نظر يتوقف على ان تكون اقامة الخطبتين داخلة تحت كيفية الصلوة وما ذكره البيهقى فيما بعد (عن ابن شهاب انه قال بلغنا انه لا جمعة الا بخطبة) لا حجة فيه *

    ج ٣ ص ١٩٧* قال * {باب يخطب الامام خطبتين وهو قائم يجلس بينهما جلسة خفيفة}

  21. * قلت * لم يذكر انه يقوم فيهما ويجلس بينهما على أي وجه وذكر في الخلافيات ان القيام والجلسة كلاهما فرض وذكر ايضا (عن الشافعي ان اقل ما يطلق عليه اسم خطبة من الخطبتين ان يحمد الله تعالى ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصى بتقوى الله تعالى ويقرأ شيئا من القرآن في الاولى ويدعو في الاخيرة) ثم استدل على ذلك كله (بانه عليه السلام فعل كذلك) وقد تقدم ان مجرد الفعل لا يدل على الوجوب وقوله تعالى (وتركوك قائما) خبر عما كان عليه السلام عليه في تلك الخطبة فلا يدل على الوجوب وفى شرح البخاري لابن بطال روى من المغيرة بن شعبة انه كان لا يجلس في خطبة ولو كانت فرضا لما جهلها ولو جهلها ما تركه من بحضرته من الصحابة والتابعين ومن قال انها فريضة لا حجة له لان القعدة استراحة للخطيب وليست من الخطبة والمفهوم في كلام العرب ان الخطبة اسم للكلام الذى يخطب لا للجلوس ولم يقل بقول الشافعي غيره ذكره الطحاوي وهو خلاف الاجماع ولو قعد في خطبتيه جازت الجمعة ولا فضل فكذا إذا قام موضع القعود وفى نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمعوا ان الامام إذا خطب للجمعة

    ج ٣ ص ١٩٨خطبة لا جلوس فيها اجزأته صلوة الجمعة الا الشافعي فانه قال لا يجزيه الا ان يخطب قبلها خطبتين بينهما جلسة وان قلت ويؤيد قول الجماعة ما اخرجه ابن ابى شيبة في مصنفه فقال ثنا حميد بن عبد الرحمن هو الرواسى عن الحسن يعنى ابن صالح عن ابن اسحاق هو السبيعى قال رأيت عليا يخطب على المنبر فلم يجلس حتى فرغ * وهذا سند صحيح على شرط الجماعة ورواه عبد الرزاق عن اسرائيل بن يونس اخبرني أبو اسحاق فذكر بمعناه والعجب من الشافعي كيف جعل الخطبتين والجلسة بينهما فرضا بمجرد فعله عليه السلام ولم يجعل الجلوس قبل الخطبة فرضا وقد صح انه عليه السلام فعله وقد عقد له البيهقى بعد هذا بابا وقال الشافعي ايضا لو استدبر القوم في خطبته صحت مع مخالفته فعله عليه السلام * * قال * {باب يحول الناس وجوههم إلى الامام ويستمعون الذكر} ذكر فيه (ان عدى بن ثابت استقبل الامام بوجهه وقال هكذا كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلون برسول الله صلى الله عليه وسلم) * ثم قال (ذكره أبو داود في المراسيل) * قلت * هذا مسند وليس بمرسل لان

    ج ٣ ص ١٩٩الصحابة كلهم عدول فلا تضرهم الجهالة وقد بسطنا الكلام في هذا فيما تقدم في باب النهى عن فضل المحدث ثم ذكر البيهقى (عن ثعلبة القرظى انه قال فإذا تكلم عمر انقطع حديثنا فصمتنا فلم يتكلم احدا منا حتى يقضى الامام خطبته) * قلت *

  22. ليس فيه تحويل الناس وجوههم إلى الامام فليس بمناسب للباب * * قال * {باب صلوة الجمعة ركعتان} ذكر فيه حديث محمد بن رافع (ثنا محمد بن بشر ثنا يزيد بن زياد بن ابى الجعد عن زبيد الايامى عن عبد الرحمن بن ابى ليلى عن كعب بن عجرة قال قال عمر صلوة الاضحى) إلى آخره ثم قال (وروى الثوري عن زبيد فلم يذكر في اسناده كعب بن عجرة الا انه رفعه بآخره) * قلت * جاء رفع آخره من حديث يزيد بن زياد بن ابى الجعد ايضا كذا

    ج ٣ ص ٢٠٠اخرجه ابن ماجة في سننه عن محمد بن عبد الله بن نمير وكذلك اخرجه النسائي ايضا عن محمد بن رافع كلاهما عن محمد ابن بشر ثنا يزيد عن زبيد عن ابن ابى ليلى عن كعب عن عمر فذكره *

    ج ٣ ص ٢٠٢* قال * {باب من ادرك ركعة من الجمعة} ذكر فيه حديث يحيى بن ايوب (عن اسامة بن زيد الليثى عن ابن شهاب عن ابى سلمة عن ابى هريرة من ادرك من الجمعة ركعة) الحديث * قلت * يحيى هو الغافقي قال أبو حاتم لا يحتج به وقال النسائي ليس بالقوى وقال المزى قال أبو طالب عن احمد بن حنبل ترك يحيى بن سعيد اسامة الليثى بآخره وقال أبو بكر بن ابى خيثمة عن ابن معين كان يحيى ابن سعيد يضعفه وقال أبو بكر الاثرم عن احمد ليس بشئ وقال عبد الله بن احمد بن ابيه روى عن نافع احاديث مناكير فقلت له اراه حسن الحديث قال ان تدبرت حديثه فستعرف فيه النكرة ثم على تقدير ثبوت هذا الحديث فالاستدلال به وبامثاله هو من باب المفهوم وهو ليس بحجة عند الاكثرين وعلى تقدير تسليم انه حجة فالاستدلال بما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم فما ادركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا أو فاتموا اولى منه ومن ادرك الامام ساجدا أو جالسا يسمى مدركا فيقضى ما فاته أو يتمه وهو ركعتان فكيف يومر باربع وقال أبو بكر الرازي لو ادرك المسافر المقيم في التشهد يلزمه الاتمام فكذا في الجمعة إذ الدخول في كل من الصلوتين بغير الفرض وفى الاستذكار قال أبو حنيفة وابو يوسف إذا احرم في الجمعة قبل سلام الامام صلى ركعتين وروى ذلك عن النخعي وقاله الحكم وحماد وداود ثم قال البيهقى (وكذلك روى عن صالح بن ابى الاخضر عن الزهري) * ثم اخرجه من جهة يحيى بن المتوكل عن صالح * قلت * يحيى بن المتوكل متكلم فيه قال النسائي ضعيف وقال ابن معين ليس بشئ

    ج ٣ ص ٢٠٣وقال الذهبي ضعفه غير واحد وصالح ايضا متكلم فيه قال ابن معين بصرى ضعيف وقال ايضا ليس حديثه عن الزهري بشئ وقال الترمذي يضعف في الحديث وقال الذهبي ضعفه احمد وغيره وان كان كذلك فلا يقبل ما زيد في هذه الرواية من قوله فان ادركهم جلوسا صلى اربعا * قال البيهقى (وروى ذلك من اوجه اخر عن الزهري قد ذكرناها في الخلاف) * قلت * من تلك الاوجه ما اخرجه عن الفضل بن محمد الانطاكي ثنا محمد بن ميمون الاسكندرانى ثنا الوليد ابن مسلم عن الاوزاعي عن الزهري فذكره بسنده ثم قال البيهقى ورواه عنه غيره على اللفظ الذى رواه مالك * قلت * الفضل هذا قال ابن عدى يسرق الحديث وايضا فقد اختلف على ابن ميمون فيه كما ذكره البيهقى واللفظ الذى رواه مالك من ادرك ركعة من الصلوة فقد ادرك الصلوة * ومن تلك الاوجه ما اخرجه من حديث مالك وصالح بن ابى الاخضر عن الزهري على اللفظ الذى رواه ابن ميمون * قلت * ليس في روايتهما قوله وان ادركهم جلوسا صلى اربعا ومنها ما اخرجه من حديث سليمان بن ابى داود الحرانى عن الزهري عن ابى سلمة عن ابى هريرة الحديث وفيه ومن ادركهم جلوسا صلى اربعا * قال وقد قيل فيه عن الزهري عن سعيد عن ابى سلمة * قلت * سليمان الحرانى هذا مع اضطراب روايته متكلم فيه قال البيهقى في باب الحلف بغير الله من كتاب السنن (ضعفه الائمة وتركوه) ومنها ما ذكره بغير اسناد فقال وروى عن الحجاج بن ارطاة وعبد الرزاق بن عمر عن الزهري عن سعيد عن ابن هريرة * قلت * الحجاج وعبد الرزاق هذا متكلم فيهما قال البيهقى في باب الوضوء من لحوم الابل (الحجاج بن ارطاة ضعيف)

  23. وقال النسائي عبد الرزاق بن عمر متروك الحديث وقال الساجى مضطرب الحديث تلفت كتبه فكان لا يدرى بما يحدث ثم انه ليس في حديثهما وان ادركهم جلوسا ثم ذكر البيهقى من حديث الاشعث عن نافع إلى آخره * قلت * الاشعث هو ابن سوار قال الذهبي ضعفه جماعة وقال عمرو بن على كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه ورأيت عبد الرحمن يخط على حديثه وعن ابن معين ضعيف وفى اخرى لا شئ وقال يحيى بن سعيد هو دون الحجاج بن ارطاة ثم ذكر البيهقى قول ابن مسعود (وإذا ادركت ركعة من الجمعة فاضف إليها اخرى وإذا فاتك الركوع فصل اربعا) وفى رواية اخرى (ومن ادرك القوم جلوسا صلى اربعا) وفى رواية اخرى (من ادرك من الجمعة ركعة صلى إليها اخرى ومن فاتته الركعتان صلى اربعا) * قلت * مفهوم هذه الرواية انه إذا

    ج ٣ ص ٢٠٤
  24. ادركهم جلوسا صلى ثنتين وقد جاء ذلك عن ابن مسعود منطوقا به؟؟ * قال ابن ابى شيبة ثنا شريك عن عامر بن شقيق عن ابى وائل قال قال عبد الله من ادرك التشهد فقد ادرك الصلوة واخرج البيهقى في الخلافيات ذلك مصرحا به انه في الجمعة من حديث ابن مسعود وابى هريرة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم واسنادهما وان كان ضعيفا الا انه يتأيد بحديث وما فاتكم فاقضوا أو فأتموا * والاتمام انما يكون لما تقدم وما تقدم جمعة والقضاء فعل مثل الفائت والفائت جمعة فوجب اتمامها أو قضاؤها والاستدلال به اولى من الاستدلال بحديث من ادرك من الجمعة ركعة كما تقدم وحديث وان ادركهم جلوسا قد قدمنا اسانيده كلام ابن مسعود فيه مختلف *

    ج ٣ ص ٢٠٨* قال * {باب ما يستدل به على وجوب التحميد في خطبة الجمعة} ذكر فيه حديث جابر (كان خطبته عليه السلام يوم الجمعة يحمد الله تعالى ويثنى عليه) * قلت * هو كما تقدم استدلال على الوجوب بمجرد الفعل ثم ذكر حديث (كل امر ذى بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو اقطع) * قلت * على تقدير ثبوته لو دل على وجوب التحميد لدل على وجوبه في كل امر ذى بال ولا نعلم احدا يقول بذلك ثم ذكر حديث

    ج ٣ ص ٢٠٩عبد الواحد بن زياد (عن عاصم بن كليب عن ابيه عن ابى هريرة كل خطبة ليس فيها شهادة كاليد الجذماء) ثم قال (عبد الواحد من الثقات الذين يقبل منهم ما تفردوا به) * قلت * هو موثق مخرج له في الصحيح ومع ذلك تكلم فيه جماعة قال ابن معين ليس بشئ وقال أبو داود الطيالسي عمد إلى احاديث كان يرسلها الاعمش فوصلها كلها وقال يحيى القطان ما رأيته يطلب حديثا قط لا بالبصرة ولا بالكوفة وكنا نجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلوة فنذاكره احاديث الاعمش لا يعرف منها حرفا ذكره الذهبي وقد عرف ان الجرح مقدم على التعديل ثم على تقدير قبول هذا الحديث ليس هو بمناسب للباب إذ لا ذكر فيه للتحميد بل ذكر فيه الشهادة والشافعي لا يقول بفرضيتها في الخطبة * * قال * {باب ما يستدل به على وجوب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة} ذكر فيه عن مجاهد في قوله تعالى (ورفعنا لك ذكرك) قال (لا اذكر الا ذكرت اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله) * قلت * قوله ورفعنا خبر لا عموم فيه وقد اريد به كلمة الشهادة ونحوها فلا يلزم ارادة غير ذلك وتفسير مجاهد ايضا مفسر بكلمة الشهادة إذ يلزم من تعميمه الخلف في الخبر * فان قلت * تجعل خبرا بمعنى الامر * قلت * ان جعل الامر فيه

  25. للوجوب لزم منه مخالفة الاجماع إذ لا نعلم احدا يقول بوجوب ذكره عليه السلام كلما ذكر الله تعالى وان جعل للاستحباب بطل الاستدلال ثم ذكر حديث ابى هريرة (ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا فيه ربهم ولم يصلوا على نبيهم

    ج ٣ ص ٢١٠الا كانت ترة عليهم) * قلت * في سنده صالح مولى التوأمة اختلط في آخر عمره وتكلموا فيه وقال البيهقى في باب الغسل من غسل الميت (ليس بالقوى) ثم على تقدير ثبوت حديثه في دلالته على وجوب الصلوة على النبي صلى الله عليه وسلم نظر وعلى تقدير صحة دلالته على ذلك لا يخص الجمعة *

    ج ٣ ص ٢٢٥* قال * {باب فضل التبكير إلى الجمعة} ذكر فيه حديث ابن جابر (عن ابى الاشعث عن اوس بن اوس من غسل واغتسل) الحديث ثم قال (وكذلك

    ج ٣ ص ٢٢٦رواه يحيى بن الحارث وحسان بن عطية عن ابى الاشعث وذكر حسان سماع اوس من النبي صلى الله عليه وسلم) * قلت * اخرجه البيهقى في كتاب المعرفة من طريق ابى بكر بن ابى شيبة ثنا ابن المبارك عن الاوزاعي حدثنا حسان ابن عطية حدثنى أبو الاشعث الصنعانى عن اوس بن اوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ثم قال اخرجه أبو داود في كتاب السنن * قلت * اخرجه ابن ابى شيبة في مصنفه بسنده المذكور وصرح فيه بسماع اوس من النبي صلى الله عليه وسلم وكذا فعل أبو داود في سننه بخلاف ما نسبه البيهقى اليهما في كتاب المعرفة ثم قال البيهقى

    ج ٣ ص ٢٢٧(انا أبو نصر) فذكر بسنده (عن عثمان الشامي انه سمع ابا الاشعث عن اوس عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم) الحديث ثم قال (الوهم في اسناده ومتنه من عثمان الشامي) * قلت * لا وهم في متنه فانه بمعنى المتن الذى ذكره أبو داود وابن ابى شيبة وذكره البيهقى بعد بابين وذكره ايضا في كتاب المعرفة وذكره النسائي ايضا من طريق يحيى بن الحارث عن ابى الاشعث *

    ج ٣ ص ٢٢٩* قال * {باب فضل المشى إلى الصلوة}

  26. اسند في آخره حديث اوس المذكور ثم اسند من حديث ابى بكر بن ابى شيبة ثنا ابن المبارك ثم قال (فذكره بنحوه؟؟ الا انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) * قلت * قد تقدم ان ابن ابى شيبة في مصنفه صرح بسماع اوس من النبي عليه السلام ولم يقل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم *

    ج ٣ ص ٢٣٠* قال * {باب لا يشبك بين اصابعه إذا خرج إلى الصلوة} ذكر في آخره حديثا من طريق الحسن بن على (ثنا عمرو بن قسيط ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن ابى انيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن ابى ليلى عن كعب بن عجرة) الحديث ثم قال (اسناد صحيح ان كان الحسن بن على حفظه

    ج ٣ ص ٢٣١فلم اجد له فيما رواه من ذلك بعد متابعا) * قلت * اخرجه ابن حبان في صحيحه فقال ثنا أبو عروبة ثنا محمد بن معدان الحرانى ثنا سليمان بن عبيد الله عن عبيد الله بن عمرو فذكره بسنده *

    ج ٣ ص ٢٣٧* قال * {باب النعاس في المسجد يوم الجمعة} ذكر فيه حديثا (عن ابن اسحاق عن نافع عن ابن عمر) ثم قال (لا يثبت رفعه والمشهور عن ابن عمر من قوله) * قلت *

    ج ٣ ص ٢٣٨الرفع زيادة ثقة وقد رويت من وجهين فوجب الحكم لها وقد اخرجه الترمذي من جهة ابن اسحاق وقال حسن صحيح واخرجه أبو داود ايضا من جهته وسكت عنه وقد جاء له شاهد كما ذكره البيهقى * * قال * {باب الرجل يوطن مكانا في المسجد} ذكر فيه حديثا (عن عبد الحميد بن جعفر عن ابيه عن عثمان بن محمود) * قلت * اخرجه ابن ماجة من حديث عبد الحميد

    ج ٣ ص ٢٣٩عن ابيه عن تميم بن محمود واخرجه أبو داود والنسائي من وجه آخر ولفظهما تميم بن محمود ولا اعلم في الكتب الستة احدا يقال له عثمان بن محمود *

    ج ٣ ص ٢٤٩* قال * {باب الساعة التى في يوم الجمعة} ذكر فيه حديثا ثم قال (اخبرناه أبو عبد الله الحافظ انا جعفر بن محمد بن نصير أبو القاسم) * قلت * قرأت على حاشية

    ج ٣ ص ٢٥٠هذا الكتاب معزوا إلى الشيخ تقى الدين بن الصلاح ما صورته كذا وقع في النسخ أبو القاسم وهو خطأ وصوابه ابن القاسم وانما كنيته أبو محمد وهو الخدرى صاحب الجنيد رحمهما الله *

    ج ٣ ص ٢٥٢* قال * {باب صلوة الخوف إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو جهتها غير مأمونين} ذكر فيه حديث سهل * قلت * اخذ الشافعي بهذا الحديث وقال شارح العمدة فيه قضاء الطائفتين قبل سلام الامام وقال الطحاوي فيه ان الطائفة الاولى اتموا قبل خروجه عليه السلام من الصلوة وفيه مخالفة لقوله عليه السلام انما جعل

    ج ٣ ص ٢٥٣الامام ليؤتم به ولقوله عليه السلام لا تبادروني بالركوع * فان قيل * كما جاز انصرافهم عن الامام جاز اتمامهم قبله * قلنا * المنهزم يصلى سائرا بالاتفاق فكان لما ذكرنا اصل متفق عليه وليس للفراغ قبل الامام اصل ولا نظير *

    ج ٣ ص ٢٥٥* قال * {باب ما لا يحمل من السلاح} ذكر فيه حديث موسى بن محمد بن ابراهيم عن ابيه عن سلمة بن الاكوع ثم قال (موسى غير قوى) * قلت * الان القول فيه واهل هذا الشان اغلظوا فيه قال ابن معين ضعيف وقال أبو حاتم ضعيف الحديث منكر الحديث وقال أبو زرعة والنسائي منكر الحديث وقال البخاري احاديثه مناكير وقال الذهبي قال الدارقطني وغيره متروك *

    ج ٣ ص ٢٥٦* قال * {باب العدو يكونون وجاه القبلة} ذكر فيه حديث ابن عباس وجابر * قلت * حديثهما يدل على ان الصف الذى يلى الامام يسجد معه في الركعة الاولى

    ج ٣ ص ٢٥٧ويحرس الصف الثاني فيها ونص الشافعي على خلافه وهو ان الصف الاول يحرس فيها فقال بعض اصحابه لعله سها

  27. أو لم يبلغه الحديث وجماعة من العراقيين وافقوا الصحيح وبناه بعضهم على ان الشافعي إذا صح الحديث يذهب إليه ويترك قوله *

    ج ٣ ص ٢٦١* قال * {باب من قال يصلى بكل طائفة ركعة ولم يقضوا} ذكر فيه حديثا (عن ابى بكر بن ابى جهم عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس) ثم ذكر (عن الشافعي قال لا يثبت عندنا مثله

    ج ٣ ص ٢٦٢لشئ في بعض اسناده) ثم قال البيهقى (لم يخرجه الشيخان وابن ابى الجهم ينفرد بذلك) * قلت * اخرجه النسائي ولم يعلله بشئ وعدم تخريجهما له ليس بعلة كما ذكرناه مرارا وابن ابى الجهم ثقة اخرج له مسلم فلا يضره تفرده كيف وقد جاء له شواهد ذكرها البيهقى *

    ج ٣ ص ٢٦٧* قال * {باب الرخصة فيما يكون جبة من ذلك في الحرب} ذكر فيه حديث انس (ان الزبير وعبد الرحمن بن عوف شكيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم القمل في غزاة لهما فاذن لهما في قميص الحرير) * قلت * لم يرخص لهما فيه لاجل الحرب كما زعم البيهقى بل لاجل القمل كما صرح به في روايته وفى رواية الشيخين انه عليه السلام رخص لهما في قميص الحرير في السفر من حكة كانت بهما أو وجع فظهر ان الرخصة كانت اما للقمل أو للحكة أو لوجع لا للحرب وليس المراد من قوله في رواية للبيهقي في غزاة لهما الحرب بل المراد الغزاة السفر والقصد كما جاء مبينا في الرواية التى ذكرناها عن الشيخين وقال ابن العوطية في الافعال غزا غزوا قصد العدو في دارهم وكيف يفهم البيهقى ان الرخصة كانت للحرب وقد صرح في روايته بانهما شكوا القمل اللهم الا ان يقيس حالة الحرب على حالة اذى القمل أو الحكة بجامع الضرورة فيكون ذلك ماخوذا من القياس لا من الحديث نفسه وقد ذكر البيهقى بعد هذا الباب رخصة لبس الحرير للحكة وذكر هذا الحديث ثم ذكر الرواية التى فيها قوله في غزاة لهما ثم قال فيشبه ان تكون الرخصة في لبسه للحرب وان كان ظاهره انها للحكة انتهى كلامه وإذا كان ظاهره انها للحكة

    ج ٣ ص ٢٦٨فلا ادرى من اين له انه يشبه ان يكون للحرب والاظهر من تصرفه في هذين البابين انه اخذ من لفظة الغزاة

  28. وقد تقدم ان معنى ذلك القصد وفيه التوفيق بين الروايتين وبين ذلك ايضا قوله في الصحيحين في السفر ثم ذكر حديث ابن عمر (رأيت عند اسماء بنت ابى بكر جبة مزررة بالديباج) إلى آخره * قلت * في سنده الحجاج هو ابن ارطاة اخرجه البيهقى في كتاب المعرفة ونسبه كذلك ولفظ روايته فيه جبة طيالسة مكفوفة بالديباج وابن ارطاة ضعفه البيهقى في باب الوضوء من لحوم الابل وقال في باب الدية ارباع (مشهور بالتدليس وانه يحدث عمن لم يلقه ولم يسمع منه) ثم على تقدير ثبوت هذا الحديث لا يلزم من اباحة ما كان مزررا بالديباج أو مكفوفا به اباحة ما كان كله حرير فهذا الحديث ايضا غير مناسب لهذا الباب *

    ج ٣ ص ٢٧٣* قال * {باب ما ورد في الاقبية المزررة بالذهب} ذكر فيه حديث قتادة (عن انس ان اكيدر دومة اهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جبة قال سعيد احسبه قال سندس قال وذلك قبل ان ينهى عن الحرير فلبسها) الحديث ثم قال (اخرجاه عن قتادة من وجه آخر دون اللفظة التى اتى بها سعيد بن ابى عروبة وذلك قبل ان ينهى عن الحرير وهى اشبه بالصحة من رواية من روى وكان ينهى عن الحرير) * قلت * الرواية التى فيها وكان ينهي عن الحرير اخرجها البخاري عن عبد الله بن محمد واخرجها مسلم عن زهير

    ج ٣ ص ٢٧٤ابن حرب قالا ثنا يونس بن محمد ثنا شيبان عن قتادة ثنا انس فذكره وحديث ابن ابى عروبة رواه يحيى بن ابى طالب جعفر بن الزبرقان قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء انا سعيد يعنى ابن ابى عروبة عن قتادة وقد تقدم قريبا ذكر يحيى بن ابى طالب هذا وان موسى بن هارون قال عنه اشهد انه يكذب وعبد الوهاب الخفاف وان وثق وخرج له مسلم فقد قال فيه البخاري والنسائي والساجى ليس بالقوى وقال الذهبي ضعفه احمد فكيف يكون ما ورد بهذا الطريق اشبه بالصحة مما ورد بطريق الشيخين مع جلالته وسلامة رجاله عن الجرح *

    ج ٣ ص ٢٧٥* قال * {باب الرخصة للنساء في لبس الحرير والديباج والتحلى بالذهب} ذكر فيه حديث سعيد بن ابى هند (عن ابى موسى قال عليه السلام احل الحرير والذهب لاناث امتى) * قلت * ذكر عبد الحق في احكامه عن الدارقطني ان سعيدا لم يسمع من ابى موسى *

    ج ٣ ص ٢٧٨* قال * {باب غسل العيدين} ذكر فيه حديث جبارة (ثنا حجاج بن تميم حدثنى ميمون بن مهران عن ابن عباس) الحديث ثم قال (حجاج ليس بالقوى) وحكى عن ابن عدى (انه قال روايته ليست بمستقيمة) * قلت * تكلم في حجاج هذا وسكت عن جبارة وهو ابن المغلس وحاله اشد من حال الحجاج قال البخاري جبارة مضطرب الحديث وقال النسائي وغيره ضعيف وقال ابن معين كذاب وكان أبو زرعة حدث عنه في اول امره ثم ترك حديثه بعد ذلك * * قال * {باب التكبير ليلة الفطر ويوم الفطر} (قال الله تعالى في رمضان ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) * قلت * الاستدلال بها يبتنى على ان الواو يقتضى الترتيب وهو ممنوع ثم ذكر البيهقى حديث ابن مصفى (حدثنى يحيى بن سعيد العطار ثقة عن ابن شهاب إلى آخره * قلت * الذى رأيته في كتب الحديث تجريح العطار هذا لا توثيقه قال ابن عدى هو بين الضعف وذكر هو

    ج ٣ ص ٢٧٩عن السعدى انه قال منكر الحديث وذكر ايضا عن ابن معين انه قال ليس بشئ وكذا قال الساجى وقال ابن حبان يروى الموضوعات عن الاثبات وذكر ابن ابى حاتم ان ابن معين ضعفه وانه قال احترق كتبه وانه روى احاديث منكرة وفى الميزان قال ابن خزيمة لا يحتج به ثم خرج البيهقى بسنده (عن القطان عن ابن عجلان حدثنى نافع ان ابن عمر كان يغدوا إلى العيد من المسجد وكان يرفع صوته بالتكبير ثم قال ورواه ابن ادريس عن ابن عجلان وقال يوم الفطر والاضحى) * قلت * اخرجه ابن ابى شيبة عن ابن ادريس بخلاف هذا فقال ثنا عبد الله بن ادريس عن محمد بن عجلان بسنده ولفظه انه كان يغدو يوم العيد ويكبر *

    ج ٣ ص ٢٨٥* قال * {باب التكبير في العيدين} ذكر فيه حديث (عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده وفى رواية عن ابيه عن عبد الله ابن عمرو) ثم ذكر حديث (كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن ابيه عن جده انه عليه السلام كان يكبر) الحديث ثم قال (قال أبو عيسى الترمذي سألت محمدا يعنى البخاري عن هذا الحديث فقال ليس في هذا الباب شئ اصح من

  29. هذا وبه اقول قال وحديث عبد الله بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده في هذا الباب صحيح ايضا) * قلت * في حديث عمرو بن شعيب هذا بعد اضطراب متنه كما بينه البيهقى ان عبد الله الطائفي متكلم فيه قال أبو حاتم والنسائي ليس بالقوى وفى كتاب ابن الجوزى ضعفه يحيى وهو وان خرج له مسلم في المتابعات على ما قاله صاحب الكمال فالبيهقى تكلم فيمن هو اجل منه ممن احتج بهم في الصحيح كحماد بن سلمة وامثاله لكونهم (١) تكلم فيهم وان كان الكلام فيهم دون الكلام الذى في الطائفي هذا وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف قال فيه الشافعي ركن من اركان الكذب وقال أبو داود كذاب وقال ابن حبان يروى عن ابيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه الا على جهة التعجب وقال النسائي والدارقطني متروك الحديث وقال ابن معين ليس بشئ وقال ابن حنبل منكر الحديث ليس بشئ وقال عبد الله بن احمد ضرب ابى على حديثه في المسند ولم يحدث عنه وقال أبو زرعة

    ج ٣ ص ٢٨٦واهى الحديث فكيف يقال في حديث هذا في سنده ليس في هذا الباب شئ اصح من هذا * فان قيل * لا يلزم من هذا الكلام صحة الحديث بل المراد انه اصح شئ في هذا الباب وكثيرا ما يريدون بهذا الكلام هذا المعنى * قلت * قوله وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي صحيح يدل على انه اراد الصحة وكذا فهم عبد الحق فقال في احكامه عقيب حديث كثير صحح البخاري هذا الحديث * هذا ان كان قوله وحديث عبد الله بن عبد الرحمن من تتمة كلام البخاري فان كان من كلام الترمذي فلا دلالة فيه على ان البخاري اراد به الصحة ثم على تقدير ارادة انه اصح شئ في هذا الباب ليس الامر كذلك بل حديث عمرو بن شعيب اصح منه ثم ذكر البيهقى حديث ابن لهيعة (عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة) * قلت * مدار هذا الحديث عن ابن لهيعة وقد ضعفه جماعة وقال البيهقى في باب منع التطهير بالنبيذ (ضعيف الحديث لا يحتج به) وخرج ابن عدى عن ابن معين قال انكر اهل مصر احتراق كتبه والسماع منه واحد القديم والحديث وذكر عند يحيى احتراق كتبه فقال هو ضعيف قبل ان تحترق وبعد ما احترقت ثم ذكر البيهقى حديث بقية (عن الزبيدى عن الزهري عن حفص بن عمر بن سعد بن قرظ ان اباه وعمومته اخبروه عن ابيهم سعد بن قرظ ان السنة في صلاة الاضحى والفطر) إلى آخره * قلت * فيه شيئان * احدهما * ان بقية متكلم فيه * الثاني * انه وقع في هذا الكتاب في الموضعين سعد بن قرظ وكذا رأيته في نسخة اخرى مسموعة وقال في كتاب

  30. المعرفة ورويناه من حديث اولاد سعد القرظ عن آبائهم عن سعد وهو الصواب إذ لا يعلم احد يقال له سعد بن قرظ وخرج ابن مندة هذا الحديث بهذا السند في ترجمة سعد القرظ في كتاب معرفة الصحابة له ثم ذكر البيهقى حديث عبد الرحمن بن سعد (حدثنى عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد وعمر بن حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن اجدادهم انه عليه السلام كبر) إلى آخره * قلت * فيه اشياء * احدها * ان عبد الرحمن بن سعد بن عمار منكر الحديث وفى الكمال سئل عنه ابن معين فقال ضعيف * الثاني * انه مع ضعفه اضطربت روايته لهذا الحديث فرواه البيهقى عنه كما تقدم واخرجه ابن ماجة في سننه فقال ثنا هشام بن عمار ثنا عبد الرحمن بن سعد مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم

    ج ٣ ص ٢٨٧حدثنى ابى عن ابيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيدين في الاولى سبعا قبل القراءة وفى الآخرة خمسا قبل القراءة * الثالث * ان عبد الله بن محمد بن عمار ضعفه ابن معين ذكره الذهبي وقال ايضا عمر بن حفص بن عمر بن سعد عن ابيه قال ابن معين ليس بشئ وذكر صاحب الميزان ان عثمان بن سعيد ذكر يحيى هذا الحديث ثم قال كيف حال هؤلاء قال ليسوا بشئ وقد ذكرنا ذلك في باب الاذان * الرابع * ان قوله عن آبائهم ليس بمناسب إذ المتقدم اثنان وكذا قوله عن اجدادهم * الخامس * ان حفصا والد عمر المذكور في هذا السند ان كان حفص بن عمر المذكور في السند الاول فقد اضطربت روايته لهذا الحديث رواه هاهنا عن سعد القرظ وفى ذلك السند رواه عن ابيه وعمومته عن سعد القرظ فظهر من هذا ان الاحاديث التى ذكرها البيهقى في هذا الباب لا تسلم من الضعف وكذا سائر الاحاديث الواردة في هذا الباب ولهذا قال ابن رشد وانما صار الجميع إلى الاخذ باقاويل الصحابة رضى الله عنهم في هذه المسألة لانه لم يثبت فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ ونقل ذلك عن احمد بن حنبل وفى التحقيق لابن الجوزى قال ابن حنبل ليس يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في التكبير في العيدين حديث صحيح ثم خرج البيهقى (عن عبد الملك هو ابن ابى سليمان عن عطاء كان ابن عباس يكبر في العيدين ثنتى عشرة سبع في الاولى وخمس في الآخرة) ثم قال (هذا اسناد صحيح وقد قيل فيه عن عبد الملك ابن ابى سليمان ثلاث عشرة تكبيرة سبع في الاولى وست في الآخرة وكأنه عد تكبيرة القيام فقد انا أبو عبد الله) فذكر بسنده (ان ابن عباس كبر في العيد في الاولى سبعا ثم قرأ وكبر في الثانية خمسا) * قلت * قد اختلف في تكبير ابن عباس فذكر البيهقى وجهين من رواية عبد الملك وتأول الثاني وذكر ابن ابى شيبة وجها ثالثا فقال ثنا هشيم انا خالد هو

  31. الحذاء عن عبد الله بن الحارث هو أبو الوليد نسيب ابن سيرين قال صلى بنا ابن عباس يوم عيد فكبر تسع تكبيرات خمسا في الاولى واربعا في الآخرة ووالى بين القراءتين وهذا سند صحيح وقال ابن حزم روينا من طريق شعبة عن خالد الحذاء وقتادة كلاهما عن عبد الله بن الحارث هو ابن نوفل قال كبر ابن عباس يوم العيد في الركعة الاولى اربع

    ج ٣ ص ٢٨٨تكبيرات ثم قرأ ثم ركع ثم قام فقرأ ثم كبر ثلاث تكبيرات سوى تكبيرة الركوع * قال وروينا من طريق يحيى القطان عن سعيد بن ابى عروبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس في التكبير في العيدين قال يكبر تسعا أو احدى عشرة أو ثلاث عشرة * قال وهذان سندان في غاية الصحة وقال ابن ابى شيبة ثنا ابن ادريس عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس انه كان يكبر في العيد في الاولى سبع تكبيرات بتكبيرة الافتتاح وفى الآخرة ستا بتكبيرة الركعة كلهن قبل القراءة وهذا ايضا اسناد صحيح صرح فيه بان السبع في الاولى بتكبيرة الافتتاح فان كانت رواية عبد الملك عن عطاء كذلك والمراد بها ان السبع بتكبيرة الافتتاح فمذهب الشافعي مخالف للروايتين فانه ذكر ان السبع في الاولى ليس فيها تكبيرة الافتتاح ثم قال وكما ذكرت روى عن ابن عباس وان كان المراد برواية عبد الملك ذلك وان السبع ليس فيها تكبيرة الافتتاح كما ذهب إليه الشافعي فرواية ابن جريج عن عطاء مخالفة لها فكان الاولى بالشافعي اتباع رواية ابن جريج لان رواية عبد الملك محتملة ورواية ابن جريج مصرحة بان السبع بتكبيرة الافتتاح ولجلالة ابن جريج وثقته خصوصا في عطاء فانه اثبت الناس فيه قاله ابن حنبل وقال ابن المدينى ما كان في الارض اعلم بعطاء من ابن جريج واما عبد الملك فهو وان اخرج له مسلم فقد تكلموا فيه ضعفه ابن معين وتكلم فيه شعبة لتفرده بحديث الشفعة وقيل لشعبة تحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمى وتدع حديث عبد الملك بن ابى سليمان العرزمى وهو حسن الحديث قال من حسنها فررت ذكره البيهقى في باب شفعة الجوار على ان ظاهر رواية عبد الملك انها موافقة لرواية ابن جريج وان السبع بتكبيرة الافتتاح إذ لو لم تكن منها لقيل كبر ثمانيا وعلى تقدير مخالفة رواية ابن جريج لرواية عبد الملك يلزم البيهقى اطراح رواية عبد الملك لمخالفتها رواية ابن جريج لانه قال في ما مضى في باب التراب في ولوغ الكلب عبد الملك بن ابى سليمان لا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات والى العمل بمقتضى رواية ابن جريج ذهب مالك وابن حنبل فانهما جعلا السبع بتكبيرة الافتتاح ثم ان ابن جريج صرح في روايته عن عطاء بان الست في الآخرة بتكبيرة الركعة فترك البيهقى هذا التصريح وتأول في الست المذكورة في الآخرة في رواية عبد الملك

    ج ٣ ص ٢٨٩بانه عد تكبيرة القيام ولو قال عد تكبيرة الركعة لكان هو الوجه ثم ان البيهقى اخرج رواية عمار مولى بنى هاشم من طريق يحيى بن ابى طالب جعفر بن عبد الله بن الزبرقان عن عبد الوهاب بن عطاء عن حميد عن عمار إلى آخره وعبد الوهاب تقدم كلام احمد وغيره فيه وتقدم ايضا ان يحيى كذبه موسى بن هارون وخط أبو داود السجستاني على حديثه وقال فيه أبو احمد الحافظ ليس بالمتين وقد اخرج ابن ابى شيبة رواية عمار هذا فقال ثنا يزيد بن هارون انا حميد عن عمار فذكره فعدل البيهقى عن رواية يزيد بن هارون مع جلالته إلى ذلك الطريق الضعيف واظن رواية يزيد لم تقع له ثم اخرج من رواية ابن ابى اويس (ثنا ابى ثنا ثابت بن قيس شهدت عمر بن عبد العزيز يكبر في الاولى سبعا قبل القراءة وفى الآخرة خمسا قبل القراءة) * قلت * اسمعيل بن ابى اويس عبد الله الاصبحي ابن اخت مالك الفقيه وان خرج له في الصحيح فقد تكلموا فيه قال ابن الجوزى في كتابه قال يحيى هو وابوه يسرقان الحديث وقال النضر ابن سلمة المروزى هو كذاب وقال النسائي ضعيف وقال ابن الجنيد قال ابن معين ابن ابى اويس مخلط يكذب ليس بشئ وفى الكمال قال أبو القاسم الطبري بالغ النسائي في الكلام عليه إلى ان يؤدى إلى تركه وثابت بن قيس هو أبو الغصن الغفاري عن ابن معين ليس حديث بذاك وفى كتاب ابن الجوزى قال يحيى ضعيف وقال ابن حبان لا يحتج بخبره إذ لم يتابعه غيره * * قال * {باب الخبر الذى فيه التكبير اربعا) ذكر فيه حديث (عبد الرحمن بن ثوبان عن ابيه عن مكحول اخبرني أبو عائشة جليس لابي هريرة ان سعيد بن العاص سأل ابا موسى وحذيفة كيف كان عليه السلام يكبر في الاضحى والفطر فقال أبو موسى كان يكبر اربعا تكبيره على الجنائز فقال حذيفة صدق) الحديث ثم قال (خولف راويه في موضعين في رفعه وفى جواب ابى موسى والمشهور انهم اسندوه إلى ابن مسعود فافتاهم بذلك ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذا رواه السبيعى عن عبد الله

    ج ٣ ص ٢٩٠ابن موسى أو ابن ابى موسى ان سعيد بن العاص ارسل إلى آخره وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ضعفه ابن معين) * قلت * اخرجه أبو داود كما اخرجه البيهقى اولا وسكت عنه ومذهب المحققين ان الحكم للرافع لانه زادوا ما جواب ابى موسى فيحتمل انه تأدب مع ابن مسعود فاسند الامر إليه مرة وكان عنده فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره

  32. مرة اخرى وعبد الرحمن بن ثابت اختلف على ابن معين فيه قال صاحب الكمال قال عباس ما ذكره ابن معين الا بخير وفى رواية ليس به بأس وقال ابن المدينى وابو زرعة واحمد بن عبد الله ليس به بأس وقال أبو حاتم مستقيم الحديث وقال المزى وثقه دحيم وغيره وفى المصنف لابن ابى شيبة ثنا هشيم عن ابن عون عن مكحول اخبرني من شهد سعيد بن العاص الرسل إلى اربعة نفر من اصحاب الشجرة فسألهم عن التكبير في العيد فقالوا ثمانى تكبيرات فذكرت ذلك لابن سيرين فقال صدق ولكن اغفل تكبيرة فاتحة الصلاة * وهذا المجهول الذى في هذا السند تبين انه أبو عائشة وباقى السند صحيح وهو يؤيد رواية ابن ثوبان المرفوعة ويؤيدها وجوه اخر ذكرها ابن ابى شيبة فقال ثنا يزيد بن هارون عن المسعودي عن معبد بن خالد عن كردوس قال قدم سعيد بن العاص في ذى الحجة فارسل إلى عبد الله وحذيفة وابى مسعود الانصاري وابى موسى الاشعري يسألهم عن التكبير في العيد فاسندوا امرهم إلى ابن مسعود فذكر بمعنى رواية السبيعى عن ابى موسى المتقدمة وقد ذكر البيهقى فيما بعد من حديث مسعر عن معبد بن خالد نحو هذا ولم يذكر فيهم الاشعري وقال ابن ابى شيبة ثنا هشيم عن اشعث عن كردوس عن ابن عباس قال لما كان ليلة العيد ارسل الوليد بن عقبة إلى ابن مسعود وابى مسعود وحذيفة والاشعرى فذكر نحوه وقال ايضا ثنا يحيى بن سعيد عن اشعث عن محمد ابن سيرين عن انس انه كان يكبر في العيد تسعا فذكر مثل حديث عبد الله وقال ايضا ثنا أبو اسامة عن سعيد بن ابى عروبة عن قتادة عن جابر بن عبد الله وابن المسيب قالا تسع تكبيرات ويوالى بين القراءتين وقد قدمنا من رواية ابن ابى شيبة عن ابن عباس بسند صحيح مثل قول عبد الله وروى عبد الرزاق في مصنفة عن الثوري عن ابى اسحاق عن علقمة والاسود ان ابن مسعود كان يكبر في العيدين تسعا تسعا اربعا قبل القراءة ثم كبر فركع وفى الثانية يقرأ فإذا فرغ كبر

    ج ٣ ص ٢٩١اربعا ثم ركع وعن معمر عن ابى اسحق عن علقمة والاسود سأل سعيد بن العاص حذيفة وابا موسى عن تكبير العيدين فقال حذيفة سل ابن مسعود فسأله فقال يكبر اربعا ثم يقرأ ثم يكبر فيركع ثم يقوم في الثانية فيقرأ ثم يكبر اربعا * وقال عبد الرزاق انا اسمعيل بن ابى الوليد ثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث شهدت ابن عباس كبر في صلاة العيد بالبصرة تسع تكبيرات ووالى بين القراءتين وشهدت المغيرة بن شعبة فعل ذلك ايضا فسألت خالدا كيف فعل ابن عباس ففسر لنا كما صنع ابن مسعود في حديث معمر والثوري عن ابى اسحق سواء وهذه شواهد لرواية ابن ثوبان المتقدمة ثم ذكر البيهقى (عن ابن مسعود انه قال التكبير في العيدين خمس في الاولى واربع في الثانية) ثم قال (هذا

  33. رأى من جهة عبد الله والحديث المسند ما عليه من عمل المسلمين اولى ان يتبع) * قلت * هذا لا يثبت بالرأى قال أبو عمر في التمهيد مثل هذا لا يكون رأيا ولا يكون الا توفيقا لانه لا فرق بين سبع واقل واكثر من جهة الرأى والقياس وقال ابن رشد في القواعد معلوم ان فعل الصحابة في ذلك توقيف إذ لا يدخل القياس في ذلك وقد وافق ابن مسعود على ذلك جماعة من الصحابة والتابعين اما الصحابة فقد قدمنا ذكرهم واما التابعون فقد ذكرهم ابن ابى شيبة في مصنفه وقد بينا ما في احاديثه المسندة من الضعف وذكرنا قول ابن حنبل ليس يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح ورأى ابن مسعود ومن معه قد عضده ايضا حديث مسند وان كان في الآخر ايضا ضعف وانما كان عمل المسلمون بقول ابن عباس لان اولاده الخلفاء امروهم بذلك فتابعوهم خشية الفتنة لا رجوعا عن مذاهبهم واعتقاد الصحة رأى ابن عباس في ذلك والله اعلم * * قال * {باب يأتي بدعاء الافتتاح عقيب تكبيرة الافتتاح ثم يقف بين كل تكبيرتين يهلل الله تعالى ويكبره إلى آخره} ذكر فيه اثرا عن ابن مسعود وفيه شيئان * احدهما * انه ليس فيه ذكر لدعاء الافتتاح * والثانى * ان في سنده من يحتاج إلى كشف حاله وفيه ايضا حماد بن ابى سليمان ضعفه البيهقى في باب الزنا لا يحرم الحلال وفى كتاب

    ج ٣ ص ٢٩٢ابن الجوزى ان المغيرة كذبه وقال محمد بن سعد كان ضعيفا في الحديث واختلط في آخر امره وكان مرجيا ثم قال البيهقى (وهذا من قول ابن مسعود فنتابعه في الوقوف بين كل تكبيرتين للذكر إذ لم يرو خلافه عن غيره ونخالفه في عدد التكبيرات وتقديمهن على القراءة في الركعتين لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فعل اهل الحرمين وعمل المسلمين إلى يومنا هذا) * قلت * قد ذكر البيهقى قول ابن مسعود في الباب الذى قبل هذا من عدة طرق وذكره ابن ابى شيبة من طرق اكثر من ذلك وكذا ذكره غيرهما ولا ذكر في شئ فيها للذكر بين التكبيرات ولم يرو ذلك في حديث مسند ولا عن احد من السلف فيما علمنا الا في هذه الطريق الضعيفة وفى حديث جابر المذكور بعد هذا وسنتكلم عليه ان شاء الله تعالى ولو كان ذلك مشروعا لنقل الينا ولما اغفله السلف رضى الله عنهم وقوله ونخالفه بالحديث قد قدمنا بيان ضعف ذلك الحديث وليس فعل اهل حرمة عليه السلام كذلك لان مالكا يرى ان السبع في الاولى بتكبيرة الافتتاح كما تقدم * قال ابن رشد في القواعد لان العمل عنده بالمدينة كان على هذا وفى المؤطا قال مالك وهو الامر عندنا ثم ذكر البيهقى قول جابر (مضت السنة) إلى آخره * قلت * ليس فيه ايضا ذكر لدعاء الافتتاح وفى سنده من يحتاج إلى كشف حاله

  34. وفيه ايضا على بن عاصم قال يزيد بن هارون ما زلنا نعرفه بالكذب وقال يحيى ليس بشئ وكان احمد سيئ الرأى فيه وقال النسائي متروك * * قال * {باب رفع اليدين في تكبير العيد} ذكر فيه حديث ابن عمر في الرفع عند القيام والركوع والرفع منه ولفظه (ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع) * قلت * في سنده بقية وكان مدلسا وقال ابن حبان لا يحتج به وقال أبو مسهر احاديث بقية غير نقية فكن منها على تقية

    ج ٣ ص ٢٩٣وقال ابن عيينة لا تسمعوا من بقية ما كان في سنة واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره وذكر البيهقى في كتاب المعرفة ان الشافعي قاس رفع اليدين في تكبير العيدين على رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح وحين اراد ان يركع وحين رفع رأسه قال يعنى الشافعي فما رفع في كل ذكر يذكر الله تعالى قائما أو رافعا إلى قيام من غير سجود لم يجز الا ان يقال يرفع المكبر في العيدين عند كل تكبيرة كان قائما فيها * قلت * الرفع في هذه المواضع الثلاثة مشهور مذكور في الصحيحين وغيرهما من عدة طرق من حديث ابن عمر وغيره فإذا قاس الشافعي الرفع في تكبيرة العيدين على الرفع في هذه المواضع كان اللائق بالبيهقى ان يذكر الرفع في هذه المواضع من طريق جيدة ولا يقتصر في هذا الباب على هذه الطريق التى فيها بقية واظنه انما عدل إليها لما فيها من قوله ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع لدخول تكبيرات العيدين في هذا العموم وهذه العبارة لم تجئ فيما علمنا الا في هذا الطريق وجميع من روى هذا الحديث من غير هذه الطريق لم يذكروا هذه العبارة انما لفظهم وإذا اراد ان يركع رفعهما أو نحو هذا من العبارة وهذا اللفظ الذى وقع في هذا الباب من طريق بقية يحتمل وجهين * احدهما * ارادة العموم في كل تكبيرة تقع قبل الركوع ويندرج في ذلك تكبيرات العيدين والظاهر ان البيهقى فهم هذا في هذا الباب * والثانى * ارادة العموم في تكبيرات الركوع لا غير وانه كان يرفع في جميع تكبيرات الركوع كما هو المفهوم من الفاظ بقية الرواة والظاهر ان هذا هو الذى فهمه البيهقى فيما مضى فقال باب السنة في رفع اليدين كلما كبر للركوع وذكر حديث بقية هذا فعلى هذا لا يندرج فيه تكبيرات العيدين فان اريد الوجه الاول وهو العموم الذى يندرج فيه تكبيرات العيدين فعلى البيهقى فيه امران * احدهما * الاحتجاج بمن هو غير حجة لو انفرد ولم يخالف الناس فكيف إذا خالفهم * والثانى * انه إذا احتج به ودخلت تكبيرات العيدين في عمومه لا حاجة إلى هذا القياس الذى حكاه عن الشافعي وان اريد الوجه الثاني

  35. وهو العموم في تكبيرات الركوع لا غير لم يندرج فيه تكبيرات العيدين فسقط الاستدلال به ووقع الخطأ من الراوى حيث اراد تكبيرات الركوع لا غير فاتى بعبارة تعم تكبيرات الركوع وغيرها والظاهر ان الوهم في ذلك من بقية *

    ج ٣ ص ٢٩٤* قال * {باب القراءة في العيدين} ذكر فيه حديث عبيد الله بن عبد الله (ان عمر سأل ابا واقد) الحديث ثم قال (قال الشافعي هذا ثابت ان كان عبيد الله لقى ابا واقد) قال البيهقى (وهذا لان عبيد الله لم يدرك ايام عمر ومسألته اياه وبهذه العلة ترك البخاري اخراج هذا الحديث واخرجه مسلم لان فليحا رواه عن ضمرة عن عبيد الله عن ابى واقد قال سألني عمر فصار الحديث بذلك موصولا) * قلت * عبيد الله سمع ابا واقد بلا خلاف فالحديث ثابت وقد حسنه الترمذي وصححه وذكره المزى في اطرافه في مسند ابى واقد والبيهقي بقوله لان عبيد الله لم يدرك ايام عمر اراد ان يبين كلام الشافعي فلم يبينه بل ابدى في الحديث علة اخرى وهى كونه لم يدرك ايام عمر فيقال له سماعه من ابى واقد كاف في اتصال الحديث

    ج ٣ ص ٢٩٥ودع لم يدرك ايام عمر لان الجمهور على ان الشخص إذا لم يكن مدلسا وروى عن شخص لقيه أو امكن لقاؤه له على الخلاف المعروف فحديثه متصل كيف ما كان اللفظ ولا نسلم ان البخاري تركه لهذه العلة كما زعم البيهقى لان هذه العلة مفقودة في رواية فليح فلزم البخاري اخراجها كما اخرجها مسلم وانما تركه البخاري لان مداره على ضمرة بن سعيد والبخاري لم يخرج له شيئا * * قال * {باب الجهر بالقراءة في العيدين} (وذلك بين في حكاية من حكى عنه قراءة السورتين) * قلت * ليس ذك بينا فان الصحابة رضى الله عنهم حكوا قراءة سورفى الصلوة السرية وفى الصحيحين عن ابى قتادة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الاوليين من صلوة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الاولى ويقصر في الثانية يسمع الآية احيانا وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين الحديث وهذا لانه قد يجهر بالشئ اليسير في السرية فيسمع الصحابي بعض القراءة وتقوم القرينة على قراءة الباقي فيكتفى بظاهر الحال وقد يخبرهم صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ بما قرأ

  36. ومن حيث الجملة فقول الصحابي كان يقرأ بكذا وكذا لا يدل على الجهر بذلك دلالة بينة كما ادعاه البيهقى ثم ذكر عن على (انه قال الجهر في العيدين) إلى آخره * قلت * في سنده الحارث الاعور سكت عنه هنا وقال في القسامة (عن الشعبى كان كذابا) *

    ج ٣ ص ٢٩٩* قال * {باب التكبير في خطبة العيد} ذكر فيه حديثا في سنده عبد الرحمن بن سعد بن عمار اخبرني عبد الله بن محمد وعمار بن حفص وعمر بن حفص * قلت *

    ج ٣ ص ٣٠٠عبد الرحمن هذا ومشائخه الثلاثة ضعفهم ابن معين ثم ذكر (عن ابن مسعود انه كان يكبر في العيدين تسعا تسعا يفتتح بالتكبير ويختم به) * قلت * ليس فيه التكبير في الخطبة فهو غير مناسب للباب * * قال * {باب الاستماع للخطبة} ذكر فيه عن ابن عباس (قال يكره الكلام في العيدين والاستسقاء ويوم الجمعة) * قلت * في سنده يحيى الحمانى

    ج ٣ ص ٣٠١عن قيس ويحيى بن سلمة اما يحيى بن عبد الحميد الحمانى فقال ابن نمير كذاب وقال احمد كان يكذب جهارا مازلنا نعرفه يسرق الاحاديث وقال السعدى ساقط واما قيس فهو ابن الربيع قال البيهقى في باب من زرع ارض غيره بغير اذنه (ضعيف عند اهل العلم بالحديث) وقال احمد ليس بشئ وقال النسائي متروك وقال السعدى ساقط ويحيى ابن سلمة بن كهيل قال البيهقى في باب ذبيحة المجوس (ضعف) وفى كتاب ابن الجوزى قالا يحيى ليس بشئ وقال النسائي متروك وقال ابن حبان منكر الحديث جدا لا يحتج به ثم ذكر البيهقى (حديثا عن الفضل بن موسى عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب عن النبي صلى الله عليه وسلم) ثم ذكر عن ابن معين (انه قال هذا خطاء انما هو عن عطاء فقط وانما يغلط فيه الفضل بن موسى يقول عن عبد الله بن السائب) ثم قال البيهقى (انا بصحة ما قال يحيى أبو القاسم) فذكر سندا وفى آخره (عن عطاء قال صلى الله عليه وسلم) الحديث * قلت * الفضل بن موسى ثقة جليل روى له الجماعة وقال أبو نعيم هو اثبت من ابن المبارك وقد زاد ذكر ابن السائب فوجب ان تقبل زيادته ولهذا اخرجه هكذا مسندا الائمة في كتبهم أبو داود والنسائي وابن ماجة والرواية المرسلة التى ذكرها البيهقى في سندها قبيصة عن سفيان وقبيصة

  37. وان كان ثقة الا ان ابن معين وابن حنبل وغيرهما ضعفوا روايته عن سفيان وعلى تقدير صحة هذه الرواية لا تعلل بها رواية الفضل لانه سداد الاسناد وهو ثقة *

    ج ٣ ص ٣٠٢* قال * {باب الامام لا يصلى قبل العيد وبعده في المصلى} ذكر فيه حديث ابن عباس (انه عليه السلام لم يصل قبلها ولا بعدها) * قلت * ليس فيه ان الامام مختص بذلك بل فيه ما يدل على خلاف ذلك لان ما ثبت له صلى الله عليه وسلم فهو ثابت لامته الا ما خص به بدليل ثم ذكر البيهقى عن ابن عمر (انه قعد حتى اتى الامام ثم صلى وانصرف ولم يصل قبلها ولا بعدها) الحديث * قلت * فيه دليل على ان المأموم ايضا لا يصلى قبلها ولا بعدها لان ابن عمر كان ماموما فهو دليل على البيهقى وفى سند هذا الحديث ابان البجلى قال ابن حبان كان ممن فحش خطاؤه وانفرد بالمناكير ثم ذكر حديث الخدرى (كان عليه السلام إذا رجع صلى ركعتين) * قلت * في سنده ابن عقيل قال البيهقى في باب لا يتطهر بالمستعمل (اهل العلم مختلفون في الاحتجاج برواياته) ثم على تقدير صحته ليس فيه ايضا دليل على خصوصية الامام بذلك لما بينا * * قال * {باب المأموم يتنفل} ذكر فيه حديث (إذا صليت الصبح فاقصر عن الصلوة حتى ترتفع الشمس ثم الصلوة محضورة متقبلة) * قلت * هذا العموم مخصوص بصلاة العيد لما تقدم من الدليل ثم ذكر البيهقى (عن عباس بن سهل كان يرى الصحابة يصلون في المسجد

    ج ٣ ص ٣٠٣ركعتين في الفطر والاضحى وعن رافع وبينه ان عيسى بن سهل كان يراهم يصلون ركعتين ثم يغدون إلى المصلى وعن شعبة كنت اقود ابن عباس إلى المصلى يسبح في المسجد ولا يرجع إليه) * قلت * الصلوة في المسجد قبل الغدو إلى المصلى لا تعلق لها بصلوة العيد وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن ابى اسحاق سئل علقمة عن الصلوة قبل خروج الامام يوم العيد فقال كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلون قبلها وعن ابن جريج اخبرني عبد الكريم بن ابى المخارق ان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا لا يصلون حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم وعن معمر عن الزهري ما علمنا احدا كان يصلى قبل خروج الامام يوم العيد ولا بعده * قال البيهقى (وروينا عن الازرق عمن سمع ابن عمر في رجل يصلى يوم العيد قبل خروج الامام قال ان الله لا يرد على عبده حسنة يعملها) * قلت * فيه هذا المجهول

  38. ولم يذكر باقى سنده لينظر فيه وقد تقدم في الباب الذى قبل هذا ان ابن عمر لم يصل قبلها ولا بعدها وروى ذلك عنه صلى الله عليه وسلم وفى المؤطا مالك عن نافع ان ابن عمر لم يكن يصلى يوم الفطر قبل الصلوة ولا بعدها وفى مصنف ابن ابى شيبة ثنا ابن علية عن ايوب عن نافع عن ابن عمر انه كان لا يصلى قبل العيد ولا بعده وانما يقبل الله الحسنة إذا لم يخالف صاحبها النهى كالصلوة في الاوقات المكروهة فانها وان كانت صلوة لا يقبلها الله تعالى لنهيه عنها ورواية الازرق ذكرها عبد الرزاق في مصنفه عن ابن التيمى عن ابيه عن الازرق بن قيس عن رجل قال جاء ناس من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

    ج ٣ ص ٣٠٤يوم العيد قبل خروج الامام وجاء ابن عمر فلم يصل فقال الرجل لابن عمر جاء ناس من اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فصلوا وجئت فلم تصل فقال ابن عمر ما الله براد على عبد احسانا احسنه * قال البيهقى (وعن ابن سيرين انه كان يصلى بعد العيد ثمان ركعات) * قلت * لم يذكر سنده لينظر فيه وقد صح عن ابن سيرين خلاف هذا * قال ابن ابى شيبة في مصنفه ثنا ابن ادريس عن هشام عن ابن سيرين قال كان لا يصلى قبل العيد ولا بعده * قال البيهقى (ويوم العيد كسائر الايام والصلاة مباحة إذا ارتفعت الشمس حيث كان المصلى) * قلت * هذا الكلام ليس بجيد فانه يدخل فيه الامام ومذهبه انه لا يتنفل كما مر وقد صح انه عليه السلام لم يتنفل قبلها ولا بعدها والناس به اسوة فبهذا يخص عموم اباحة الصلاة إذا ارتفعت الشمس * {باب صلاة العيدين سنة اهل الاسلام حيث كانوا} اسند فيه (عن سفيان حدثنى زبيد عن عبد الرحمن بن ابى ليلى عن الثقة عن عمر قال صلاة الاضحى ركعتان) وفى آخره (تمام غير قصر على لسان النبي صلى الله عليه وسلم) ثم قال (ورواه يزيد بن زياد عن زبيد عن عبد الرحمن عن كعب ابن عجرة عن عمر) * قلت * ظاهر هذا الكلام ان رواية يزيد ايضا مرفوعة وقد خالف ذلك في ابواب الجمعة

    ج ٣ ص ٣٠٥فذكرها موقوفة إلى قوله غير قصر وليس فيها قوله على لسان النبي صلى الله على وسلم ثم قال (ورواه الثوري عن زبيد فلم يذكر في اسناده كعب بن عجرة الا انه رفعه بآخره) على ان النسائي وابن ماجة اخرجا في سننهما رواية يزيد مرفوعة ايضا) واخرجه البيهقى في الجمعة من وجه آخر من حديث ابن نعيم عن سفيان عن زبيد عن ابن ابى ليلى عن عمر واخرجه النسائي من طريق الثوري كذلك وقال لم يسمعه ابن ابى ليلى من عمر فظهر بهذا ان الحديث مضطرب وعلى

  39. تقدير صحته ليس فيه الا ان صلوة العيد ركعتان وكذا بوب عليه البيهقى في الجمعة فقال باب صلوة الجمعة ركعتان ثم ذكره وذكره النسائي في باب عدد صلوة العيد وليس في الحديث انها سنة اهل الاسلام حيث كانوا كما بوب البيهقى ثم ذكر (عن عبيد الله بن ابى بكر بن انس كان انس إذا فاتته صلوة العيد جمع اهله) إلى آخره * قلت * في سنده نعيم بن حماد قال النسائي ليس بثقة وقال الدارقطني كثير الوهم وقال أبو الفتح الازدي وابن عدى قالوا كان يضع الحديث في تقوية السنة وحكايات مزورة في ثلب ابى حنيفة كلها كذب قال البيهقى (وعن الحسن في المسافر يدركه الاضحى قال يكف فإذا طلعت الشمس صلى ركعتين وضحى ان شاء) * قلت * في المصنف لابن ابى شيبة حدثنا سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن في اهل القرى والسواد يحضرهم العيد قال كان لا يرى ان يخرجوا فيصلى بهم رجل *

    ج ٣ ص ٣٠٧* قال * {باب خروج الصبيان إلى العيد} ذكر فيه (انه عليه السلام كان يخرج نسائه وبناته في العيدين) * قلت * ليس فيه خروج الصبيان ثم ذكر (عن عائشة انها كانت تحلى بنى اخيها الذهب) ثم قال (ان كان حفظه الراوى في البنين فدل على جواز ذلك ما لم يبلغوا وكان الشافعي يقول ويلبس الصبيان احسن ما يقدر على ذكورا كانوا أو اناثا ويلبسون الحلى والصبغ يعنى يوم العيد) قال البيهقى (وكان مالك يكرهه) * قلت * اثر عائشة في سنده ابراهيم الصائغ قال أبو حاتم لا يحتج به ورواه عن الصائغ داود بن ابى الفرات قال أبو حاتم ليس بالمتين وتحلية البنين مشكل لانهم يؤمرون بالطاعات وينهون عن المحرمات تخلقا قال عليه السلام مروهم بالصلوة لسبع واضربوهم عليها لعشر * والصبى وان لم يكن مخاطبا فوليه مخاطب فيمنع من الباسه ولهذا لما اخذ الحسين تمرة من الصدقة فجعلها في فيه قال عليه السلام كخ كخ ارم بها * قال النووي في هذا الحديث ان الصبيان يوقون ما توقاه الكبار ويمنعون من تعاطيه وهذا واجب على الولى ثم خالف النووي هذا الكلام في الروضة فقال الاصح جواز الباس الولى للصبى الحرير مطلقا ونص الشافعي على تزيين الصبيان يوم العيد بحلى الذهب ويلحق به الحرير انتهى كلامه ويظهر بما قدمنا ضعف هذا المذهب والاظهر تحريمه مطلقا وهو وجه للشافعية في غير العيد أو جوازه قبل السبع لا بعدها وبه قطع العراقيون منهم وقال البغوي في التهذيب يجوز للصيبان لبس الديباج

    ج ٣ ص ٣٠٨لانه لا خطاب عليهم غير انه إذا بلغ الصبى ستا يؤمر فيه بالصلوة وينهى عن لبس الديباج حتى لا يعتاد ثم ذكر اثر عائشة

  40. ليس بمناسب للباب إذ ليس فيه خروجهم للعيد ثم ذكر (عن سعيد بن عبد الرحمن رأني ابن عمر على اوضاح فضة) إلى آخره * قلت * ليس بمناسب ايضا للباب وفي سنده ايضا من يحتاج إلى كشف حاله وفيه شريك القاضى قال البيهقى في باب اخذ الرجل حقه ممن يمنعه (لم يحتج به اكثر اهل العلم) * * قال * {باب الاتيان من طريق غير الطريق التى غدا منها} ذكر فيه حديث يونس بن محمد (عن فليح عن سعيد بن الحارث عن جابر) ثم قال (وروى عن يونس عن فليح عن سعيد عن ابى هريرة ورواه البخاري من حديث ابى تميلة عن فليح عن سعيد عن جابر وروى عن ابى تميلة عن فليح عن سعيد عن ابى هريرة) ثم اخرجه البيهقى من حديث محمد بن الصلت (عن فليح عن سعيد عن ابى هريرة) ثم قال (قال البخاري حديث جابر اصح) * قلت * فيه نظر بل حديث ابى هريرة اصح لان حديث جابر رواه عن فليح يونس وقد روى عنه ايضا حديث ابى هريرة وروى حديث جابر عن فليح أبو تميلة ايضا وقد روى عنه ايضا حديث ابى هريرة فسقطت رواية

    ج ٣ ص ٣٠٩يونس وابى تميلة لان كلا منهما قد رواه بالطريقين كما بين ذلك البيهقى وبقيت رواية محمد بن الصلت عن فليح حديث ابى هريرة سالمة بلا تعارض كيف وقد وجدنا له متابعا على روايته فان ابا مسعود الدمشقي ذكر ان الهيثم بن جميل رواه عن فليح عن سعيد عن ابى هريرة كما رواه محمد بن الصلت قال أبو مسعود فصار مرجع الحديث إلى ابى هريرة ثم ذكر البيهقى حديث بكر بن مبشر (كنت اغدوا مع اصحابه عليه السلام يوم الفطر فنسلك بطن بطحان حتى نأتى المصلى فنصلى معه عليه السلام ثم نرجع إلى بيوتنا) ثم ذكر رواية اخرى (ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا) * قلت * هذا الحديث مخالف لمقصود البيهقى لانهم اتوا من الطريق الذى غدوا منها وهى بطن بطحان وقد ذكر هذا الحديث بهذا اللفظ ابن مندة في معرفة الصحابة والبكرى في معجمه ولفظ ابى داود فنسلك طريق البطحان ثم نرجع من بطن بطحان فان كان طريقها من غير بطنها فهو مناسب لمقصود البيهقى ثم ذكر حديث معاذ بن عبد الرحمن عن ابيه عن جده وفيه رجوعه عليه السلام ولم يذكر غدوه إلى المصلى من اين كان فليس بمناسب ايضا وفى سنده ابراهيم الاسلمي حاله مكشوف وقد تقدم ذكره *

    ج ٣ ص ٣١٠* قال * {باب الامام يأمر من يصلى بالضعفة العيد في المسجد}