الجزء ٤
١١٦ فقرة
الصفحة ١ من ٣
- صفحته في الشاملة
الجوهر النقي
-
المارديني ج ٤
ج ٤ ص ١ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا..الجزء الرابع الجوهر النقي للعلامة علاء الدين بن علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني المتوفي سنة خمس وأربعين وسبع مائة دار الفكر
ج ٤ ص ٢قال (باب تسوية القبور وتسطيحها) ذكر فيه امره عليه السلام عليا (ان لا يترك قبرا مشرفا الا سواه ولا تمثالا الا طمسه) - قلت - الظاهر ان المراد قبور المشركين بقرينة عطف التمثال عليها وكانوا يجعلون عليها الانصاب والابنية فاراد عليه السلام ازالة آثار الشرك ثم ذكر سؤال القاسم
ج ٤ ص ٣ابن محمد عائشة (ان تكشف له قبره صلى الله عليه وسلم وقبور صاحبيه قال فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء) إلى آخره - قلت - الكلام على هذا الحديث يأتي في الباب الذي يليه ان شاء الله تعالى ثم ذكر (عن الحسين بن صالح عن ابي البدا انه رأى قبورهم مستطيرة) - قلت - الحسين وابو البدا لم اعرف حالهما والمستطيرة في اللغة هي المنتشرة وليس ذلك بصريح في معنى المسطحة لان المسنمة ايضا فيها انتشار من اسفلها وليس في هذا الباب حديث صريح في التسطيح والادلة الآتية الدالة على التسنيم مصرحة بذلك فكانت اولى - قال (باب من قال بتسنيم القبور) قال (فيه متى صحت رواية القاسم قبورهم مبطوحة دل ذلك على التسطيح) - قلت - لم ار احدا صرح بان المبطوح هو المسطح وعن ابن الزبير انه لما اراد بناء الكعبة كانت في المسجد جراثيم فقال ايها الناس ابطحوا فاهاب الناس إلى بطحه - قال الزمخشري في الفائق البطح ان يجعل ما ارتفع منه منبطحا اي منخفضا حتى يستوي ويذهب التفاوت انتهى كلامه فعلى هذا قوله مبطوحة معناه ليست بمشرفة وقوله لا مشرفة ولا لاطئة يدل على ذلك وكذا حديث علي لا تترك قبرا مشرفا
-
الا سويته اي سويته بالقبور المعتادة وقيل في قوله تعالي قادرين على ان نسوي بنانه - أي نجعلها مستوية وذكر الطحاوي في كتابه الكبير في اختلاف العلماء حديث القاسم ثم قال ليس في هذا دليل على تربيع ولا تسنيم لانه يجوز ان تكون مبطوحة
ج ٤ ص ٤بالبطحاء وهى مسنمة وفي التجريد للقدورى يحتمل ان تكون مبطوحة والتسنيم في وسطها فهذا الخبر محتمل وحديث التمار صريح في التسنيم وذكر البيهقي حديث التمار ثم قال (وحديث القاسم اصح واولى ان يكون محفوظا) - قلت - هذا خلاف اصطلاح اهل هذا الشان بل حديث التمار اصح لانه مخرج في صحيح البخاري وحديث القاسم لم يخرج في شئ من الصحيح وفي مصنف ابن ابي شيبه ثنا عيسى بن يونس عن سفيان التمار دخلت البيت الذى فيه قبر النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت قبره وقبر ابى بكر وعمر مسنمة وفيه ايضا ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن ابي حصين عن الشعبي رأيت قبور شهداء احد جثى مسنمة وهذان السندان صحيحان وحكي الطبري عن قوم ان السنة التسنيم واستدل لهم بان هيئة القبور سنة متبعة ولم يزل المسلمون يسنمون قبورهم ثم قال ثنا ابن بشار ثنا عبد الرحمن ثنا خالد بن ابي عثمان قال رأيت قبر ابن عمر مسنما قال الطبري لا احب ان يتعدي فيها احد المعنين من تسويتها بالارض أو رفعها مسنمة قدر شبر على ما عليه عمل المسلين في ذلك قال وتسوية القبور ليست بتسطيح - قال (باب غسل المرأة) ذكر فيه حديث حفصة بنت سيرين (عن ام سليم إذا توفيت المرأة) الحديث وعزاه إلى الترمذي - قلت - لم اجده
ج ٤ ص ٥في كتاب الترمذي وما رأيت احدا غير البيهقي عزاه إليه - قال (باب السنة الثابتة في تضفير شعر رأسها ثلاثة قرون والقائهن خلفها) ذكر فيه قول ام عطيه (فضفرنا رأسها ناصيتها وقرينها ثلاثة قرون) - قلت - ليس في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم
ج ٤ ص ٦سنة وانما فعله بعض النسوة والجديد من قول الشافعي ان قول الصحابة وفعلهم ليس بحجة فكيف يجعل فعل بعض النساء سنة ثابتة قال القاضي عياض ليس في الحديث معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم بفعل ام عطية فيجعل سنة وحجة
-
انتهي كلامه ولهذا انكر ابن حنبل مشطهن وكره التسريح حكي ذلك عنه صاحب المغني ويؤيد هذا ما ذكره البيهقي فيما مضى (ان عائشة قالت علام تنصون ميتكم أي تسرحون شعره) -
ج ٤ ص ٧قال (باب ما يستدل به علي ان الكفن والمئونة من جميع المال) ذكر فيه حديث ابي هريرة (قال عليه السلام ما يسرنى ان لى مثل احد ذهبا) وفي آخره (واخلف عشرة اواق الا في ثمن كفن أو قضاء دين) - قلت - رواه عن ابي هريرة عبد الله شقيق متكلم فيه وكان التيمي سئ الرأى فيه ورواه عنه قتادة بلفظ العنعنة وهو مدلس ورواه عن قتادة الحكم بن عبد الملك وهو ضعيف قال يحيى ليس بثقة وليس بشئ وقال أبو حاتم مضطرب الحديث وقال أبو داود منكر الحديث والمحفوظ في هذا الحديث ما يسرني ان لي احدا ذهبا يبيت عندي منه دينار الا دينارا ارصده لدين - ثم ذكر (عن علي قال الكفن من رأس المال) - قلت - في سنده حسين بن عبد الله بن ضميرة كذبه مالك وابو حاتم الرازي وقال احمد والنسائي والفلاس متروك وقال يحيى ليس بثقة ولا مأمون وفي سنده ايضا جماعة لم اعرف حالهم -
ج ٤ ص ٨قال (باب السقط يغسل ويكفن ويصلى عليه ان استهل أو عرفت له حياة) قلت - ذكر المنذري في الاشراف عن الشافعي قال حياة الجنين بتحريك أو صياح أو نفس أو رضاع كانت احكامه احكام الحي ثم ذكر انه رد عليه بقوله عليه السلام ما من مولود يولد الا مسه الشيطان فيستهل صارخا لانه خبر وليس بامر فلا يجوز غيره ثم ذكر البيهقي عن يونس عن زياد بن جبير عن ابيه عن المغيرة بن شعبة قال واحسب ان اهل زياد اخبروني انه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفي آخره (والسقط يصلى عليه) - قلت - فيه امران - احدهما - انه مطلق غير مقيد بما إذا استهل أو عرفت حياتة فهو غير مطابق لمدعي البيهقي ولهذا اورد الترمذي هذا الحديث في الصلوة على الاطفال ثم قال والعمل عليه عند بعض اهل العلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم قالوا يصلي على الطفل وان لم يستهل بعد ان علم انه خلق وهو قول احمد واسحاق - والثاني انه لم يتيقن برفعه الي النبي صلى الله عليه وسلم وقد جعل البيهقي فيما مضى في غير موضع مثل هذا شكا ثم قال البيهقي (قال ابراهيم بن ابي طالب قول يونس بن عبيد وحدثني بعض اهله
ج ٤ ص ٩انه رفعه الي النبي صلى الله عليه وسلم رواية ليونس بن عبيد عن سعيد بن عبيد الله بن جبير) - قلت - كأن البيهقي يريد بذلك تقوية رفع الحديث وان قول يونس فيما تقدم اهل زياد اراد سعيد بن عبيد الله هذا الا ان يونس لم يقل وحدثني بعض اهله كما ذكر ابن ابي طالب ولكن لفظه واحسب ان اهل زياد اخبروني كما تقدم ثم قوله رواية ليونس بن عبيد عن سعيد بن عبيد الله لم يذكر سنده الي يونس في روايته عن سعيد بن عبيد الله لينظر فيه ولم ار احدا ذكر يونس رواه عن سعيد هذا بل ذكر ابن ابى شيبة في مصنفه عن يونس انه قال واهل زياد يرفعونه الي النبي صلى الله عليه وسلم وانا لا احفظه فظهر بهذا ان الحديث من هذا الوجه موقوف ورفعه غير واضح وقد رفعه البيهقي فيما بعد من حديث سعيد بن عبيد الله بن جبير عن زياد بن جبير عن ابيه عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم واخرجه الترمذي من هذا الطريق وقال حسن صحيح رواه اسرائيل وغير واحد عن سعيد بن عبيد الله فكان الوجه اقتصار البيهقي على هذا الوجه ثم ذكر حديث اسمعيل
ج ٤ ص ١٠المكي (عن ابي الزبير عن جابر قال عليه السلام إذا استهل الصبي) الحديث ثم قال (اسمعيل بن مسلم المكي غيره اوثق منه) - قلت - هذا توثيق من البيهقي له وقد خالف ذلك في باب النعاس في المسجد فقال (غير قوي) وقال في باب اختناث الا سقية (قد ضعف) وقال في باب تكفير الساحر (ضعيف) وفي الضعفاء لابن جوزي قال يحيى لم يزل مختلطا وليس بشئ وقال علي اجمع اصحابنا على ترك حديثه وقال النسائي وعلي بن الجنيد متروك الحديث - قال (باب المسلمين يقتلهم المشركون في المعترك فلا تغسل القتلى) ذكر فيه حديث الليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب عن جابر حديث (ولم يصل عليهم) ثم ذكر حديث اسامة ابن زيد عن الزهري عن انس حديث (ولم يصل على احد من الشهداء غيره يعني حمزة) ثم حكي عن الدارقطني قال (هذا اللفظة ليست محفوظة وقال الترمذي سألت محمدا عن هذا الحديث فقال حديث عبد الرحمن بن كعب حسن وحديث اسامة بن زيد غير محفوظ غلط فيه اسامة) - قلت - حكى ابن القطان عن الترمذي قال روي الليث عن ابن شهاب عن
ج ٤ ص ١١عبد الرحمن بن كعب عن جابر وروي معمر عنه عن عبد الله بن ثعلبة عن جابر ولا نعلم احد اذكره عن الزهري عن انس الا اسامة بن زيد وسألت محمدا عنه فقال حديث الليث اصح - قلت وهذا يقتضى صحة حديث اسامة وان كان دون
-
حديث الليث وقد ذكر البيهقي في باب الحرم كله منحر عن يعقوب بن سفيان ان اسامة بن زيد عند اهل بلده المدينة ثقة مامون وإذا كان كذلك فروايته هذه زيادة ثقة فتقبل ثم ذكر البيهقي حديث ابي هريرة (لا يكلم احد في سبيل الله) الحديث قلت - هو غير مطابق للباب الا بتعسف -
ج ٤ ص ١٢قال (باب من زعم انه عليه السلام صلى على شهداء احد) ذكر فيه من حديث ابي مالك (قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى احد عشرة عشرة في كل عشرة منهم حمزة حتى صلى عليه سبعين صلوة) ثم قال (هذا اصح ما في الباب وهو مرسل اخرجه أبو داود في المراسيل بمعناه) - قلت - قد جاء في هذا الباب حديث صحيح فروى جابر قال فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة فذكر حديثا طويلا وفيه ثم جئ بحمزة فصلى عليه ثم يجاء بالشهيد فيوضع إلى جانب حمزة فيصلى عليه ثم يرفع ويترك حمزة حتى صلى على الشهداء كلهم الحديث اخرجه الحاكم بطوله في كتاب الجهاد من المستدرك وقال صحيح الاسناد وذكر البيهقي في الخلافيات ان الشافعي قال منكرا لهذا الحديث شهداء احد اثنان وسبعون فإذا صلى عليهم عشرة عشرة لا تكون الصلوة اكثر من سبع أو ثمان فنجعله صلى على اثنين صلوة وعلى حمزة صلوة فهي تسع صلوات فمن اين جاءت سبعون انتهى كلامه والذي في مراسيل ابي داود عن ابي مالك امر عليه السلام بحمزة فوضع وجئ بتسعة فصلى عليهم فرفعوا وترك حمزة ثم جئ بتسعة فوضعوا فصلى عليهم سبع صلوات حتى صلى على سبعين وفيهم حمزة في كل صلوة صلاها فصرح بانه صلى سبع صلوات على سبعين رجلا فزال بذلك ما استنكره الشافعي وظهر ان ما رواه أبو داود ليس بمعنى ما رواه البيهقي ثم ذكر حديث محمود بن غيلان (ثنا أبو داود هو الطيالسي قال لي شعبة ايت جرير بن حازم فقل له لا يحل لك ان تروي عن الحسن بن عمارة فانه كذاب قال أبو داود فقلت لشعبة ما علامة كذبه قال روى عن الحكم اشياء فلم اجد لها اصلا قلت للحكم صلى النبي صلى الله عليه وسلم على قتلى احد قال لا وقال الحسن ابن عمارة حدثني الحكم عن مقسم عن ابن عباس انه عليه السلام صلى على قتلى احد) إلى آخره - قلت ذكر الرامهرمزي في كتابه
ج ٤ ص ١٣الفاصل هذه الحكاية عن ابن المديني عن محمود عن ابي داود ثم ذكر عن ابي المدايني قال حدثنا عبدان ثنا محمد بن عبد الله المخرمي ثنا أبو داود سمعت شعبة يقول الا تعجبون من هذا المجنون جرير بن حازم وحماد بن زيد اتياني يسألاني ان اسكت عن الحسن بن عمارة ولا والله لا اسكت عنه ثم قال والله لا اسكت عنه فذكر وضع الزكوة في صنف ثم قال وهذا الحسن يحدث عن الحكم
-
عن مقسم عن ابن عباس وعن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي انه عليه السلام صلى على قتلى احد وغسلهم وانا سألت الحكم عن ذلك فقال يصلى عليهم ولا يغسلون إلى آخره ثم قال الرامهرمزي اصل هذه الحكاية عن ابي داود وقد خلط فيها أو خلط عليه فيها والمخرمي اضبط من ابن غيلان وبين الحكايتين تفاوت شديد ولا يستدل على تكذيب الحسن بالطريق الذي استدل به شعبة لانه استفتى الحكم في المسئلتين فافتاه بما عنده وهو احد فقهاء الكوفة فلما قال شعبة عمن قال في احداهما هو قول ابراهيم وفي الاخرى هو قول الحسن ولا يلزم المفتي ان يفتى بما روي ولا يترك رواية ما لا يفتى به هذا مذهب فقهاء الامصار هذا مالك يعمل بخلاف كثير مما روى والزهري عن سالم عن ابيه اثبت عند اهل الحديث من الحكم عن مقسم عن ابن عباس وقد حدث به مالك عن الزهري ثم ترك العمل به وابو حنيفة روى حديث فاطمة بنت ابي حبيش في المستحاضة ثم قال بخلافه ويمكن ان يحدث الحكم بما العمل عليه عنده بخلافه فيسأله شعبة فيجيب بما العمل عليه عنده والانصاف اولى باهل العلم قال وكان شعبة سيئ الرأي في الحسن وذكر بسنده ان شعبة قيل له قد عقد الحسن بن عمارة مجلسا فقال اي يوم قيل يوم الجمعة قال ان كان صادقا فليحدث يوم السبت هذا ما ذكره صاحب الفاصل بمعناه وفي الاستذكار لابن عبد البر قال فقهاء الكوفة ابن ابي ليلى والثوري وابو حنيفة واصحابه والحسن بن وحي وفقهاء البصرة عبيد الله بن الحسن وغيره وفقهاء الشام سليمان بن موسى والاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز يصلي على الشهداء وقال عبد الرزاق انا ابن جريح عن عطاء قال ما رأيتهم يغسلون الشهيد ولا يحنطونه ولا يكفنونه قلت كيف يصلى عليه قال كما يصلى على الذى ليس بشهيد -
ج ٤ ص ١٤قال (باب من روى انه صلى عليهم بعد ثمان سنين يعنى شهداء احد) ذكر فيه حديث عقبة بن عامر - قلت - قوله في هذا الحديث فصلى على اهل احد صلوته على الميت) دليل على انه الصلوة المعهودة الشرعية لا الدعاء والاستغفار ثم يقال للبيهقي واصحابه ان كان صلى الله عليه وسلم لم يصل على قتلى احد اولا فقد صلى عليهم آخرا وانتسخ الاول وان كان صلى عليهم اولا فقد بطل قولكم انه لم يصل عليهم -
ج ٤ ص ١٥قال (باب الجنب يستشهد) ذكر فيه حديثين ثم قال (كلاهما مرسل) - قلت - الاول مرسل صحابي لان ابن الزبير كان له يوم احد سنتان ومرسل الصحابي عندهم كالمتصل ثم ذكر (انه عليه السلام نظر إلى حنظلة الراهب وحمزة تغسلهما الملائكة) وفي سنده أبو شيبة فضعفه - قلت -
-
روى محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس قال قتل حمزة بن عبد المطلب جنبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غسلته الملائكة - اخرجه الحاكم في مستدركه وقال صحيح الاسناد - قال (باب المرتث والذي يقتل ظلما في غير معركة الكفار والذي يرجع عليه سيفه) ذكر فيه صلوته عليه السلام على الاعرابي الذي قتل شهيدا ثم قال (يحتمل ان يكون بقي حيا حتي انقضت الحرب ثم مات فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي لم يصل عليهم باحد ماتوا قبل انقضاء الحرب) - قلت - التحديد بانقضاء الحرب والصلوة على من مات قبله لا بعده لا دليل عليه وقد تكلم جماعة من شهداء احد وماتوا قبل انقضاء الحرب ودخلوا في عموم قوله عليه السلام ادفنوا بدمائهم وثيابهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم وفي موطأ مالك عن يحيى بن سعيد قال لما كان يوم
ج ٤ ص ١٦احد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأتيني بخبر سعد بن الربيع الانصاري فقال رجل انا يا رسول الله فذهب يطوف بين القتلى فقال له سعد بن الربيع ما شأنك فقال الرجل بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لآتيه بخبرك قال فاذهب إليه فاقرئه السلام مني واخبره اني قد طعنت اثنتى عشرة طعنة واني قد انفذت مقاتلي واخبر قومك انه لا عذر لهم عند الله ان قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد منهم حي - قال ابن عبد البر هذا الحديث عند اهل السير مشهور معروف ثم ذكر البيهقي حديث محمد بن اسحاق (حدثني محمد بن ابراهيم التيمى عن ابي الهيثم ان اباه حدثه) فذكر مقتل عامر عم سلمة بن الاكوع وابن اسحاق معروف الحال تقدم ذكره وابو الهيثم هذا مجهول كذا ذكر المزي في التهذيب والذهبي في الضعفاء وابوه نصر بن دهر صحابي ثم ذكر قتل عمر وفيه (فطار العلج بسكين ذات طرفين) ثم قال (وفي ذلك دلالة على انه قتل بمحدد ثم غسل وكفن وصلى عليه) - قلت - يريد بذلك الرد على ابي حنيفة فان البيهقي حكى عنه في الخلافيات انه من قتل بالمصر ظلما بالمحدد لم يغسل عنده ثم ذكر البيهقي (ان عمر غسل وكفن وصلى عليه وقد ثبت انه قتل بمحدد وحكي في كتاب المعرفة عن الشافعي انه قال عمر شهيد ولكنه انما صار إلى الشهادة في غير حرب - قلت - عمر رضي الله عنه ارتث فلذلك غسل ففي صحيح
ج ٤ ص ١٧البخاري انه عاش بعد ما طعن وتكلم كلاما كثيرا وسقى نبيذا ثم سقى لبنا وقد ذكر البيهقي في ابواب القصاص (انه عاش ثلاثا بعد ما طعن) وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ايوب عن نافع قال كان عمر من خير شهيد فغسل وكفن وصلى عليه
-
لانه عاش بعد طعنه قال وانا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مثله وفي الموطأ قال مالك من حمل منهم وعاش ما شاء الله بعد ذلك فانه يغسل ويصلى عليه كما عمل بعمر وفي الاستذكار اجمع العلماء على ان الشهيد في معترك الكفار إذا حمل حيا ولم يمت في المعترك وعاش واكل وشرب فانه يغسل ويصلى عليه كما صنع بعمر وعلي رضي الله عنهما انتهي كلامه وكذا علي رضي الله عنه ارتث كما تقدم عن ابن عبد البر وذكر في الاستيعاب عن جماعة انه قتل لثمان عشرة خلت من رمضان سنة اربعين وقبض اول ليلة من العشر الاخير واوصى وتكلم كثيرا وقد كان عثمان رضي الله عنه شهيدا في غير حرب ومع ذلك دفن بثيابه في دمه ولم يغسل عزاه بعض العلماء الي ابن حنبل والي سيف صاحب الفتوح - قال (باب ما ورد في المقتول بسيف اهل البغي) ذكر فيه حديث قيس بن الربيع (عن اشعث عن الشعبي عن عليا رضي الله عنه صلى على عمار بن ياسر وهاشم بن عتبة) - قلت - قيس قال البيهقي في باب من زرع ارض غيره بغير اذنه (ضعيف عند اهل العلم بالحديث) واشعث هو ابن سوار ضعفه البيهقي في باب من قال للمبتوتة النفقة وقال الحاكم الشعبي لم يسمع من علي ثم لو ثبت ان عليا صلى عليهما فالشهيد يصلي عليه عند اهل الكوفة واهل الشام وغيرهم كما تقدم ولهذا قال صاحب الاستيعاب دفن علي عمارا في ثيابه ولم يغسله ويروي اهل الكوفة انه صلى عليه وهو مذهبهم في ان الشهداء لا يغسلون ولكنهم يصلي عليهم -
ج ٤ ص ١٨قال (باب ما ورد في غسل بعض الاعضاء) ذكر فيه (ابا عبيدة صلى على رؤوس) ثم ذكر (ان طائرا القى يدا) إلى آخره - قلت - في سند الاول مجهول وقال ابن المنذر في الاشراف لا يصلح ذلك عنه وذكر الحاكم في المستدرك بسنده عن الشعبي قال بعث عبد الملك بن مروان برأس عبد الله بن الزبير إلى ابن خازم بخراسان فكفنه وصلى عليه قال الشعبي اخطأ لا يصلى على الرأس وفي السند الثاني بلاغ -
ج ٤ ص ١٩قال (باب الصلوة على من قتل نفسه غير مستحل) ذكر فيه حديث معاوية بن صالح (عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن ابي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم صلوا خلف كل بر وفاجر) الحديث ثم قال (قال الدارقطني مكحول لم يسمع من ابي هريرة ومن دونه ثقات) ثم قال البيهقي (هو اصح ما في الباب الا ان فيه ارسالا) - قلت - العلاء ومعاوية وان اخرج لهما مسلم منفردا عن البخاري الا انهما متكلم فيهما العلاء
-
كان يري القدر وقال أبو داود تغير عقله ومعاوية كان يحيى بن سعيد الانصاري لا يرضاه وقال الرازي لا يحتج به وقال الازدي ضعيف - قال (باب من حمل الجنازة فدار على جوانبها الاربعة) ذكر فيه (عن ابي عبيدة عن ابن مسعود قال إذا اتبع احدكم الجنازة) إلى آخره - قلت - هذا الاثر منقطع أبو عبيدة لم يدرك
ج ٤ ص ٢٠اباه ذكره البيهقي في باب من كبر بالطائفتين وفي هذا الباب اثر جيد تركه البيهقي وذكر هذا الاثر المنقطع قال ابن ابي شيبة في المصنف ثنا يحيى بن سعيد عن ثور عن عامر بن جشيب وغيره من اهل الشام قالوا قال أبو الدرداء من تمام اجر الجنازة ان تشيعها من اهلها وان تحمل باركانها الاربعة وان تحثو في القبر وهذا سند صحيح - قال (باب من حمل الجنازة فوضع السرير على كاهله بين العمودين) ذكر فيه (عن الشافعي انا الثقة من اصحابنا عن اسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه عيسى بن طلحة رأيت عثمان يحمل بين عمودي سرير امه) - قلت - في هذا السند مجهول واسحاق هذا قال ابن حنبل والنسائي متروك وقال القطان شبه لا شئ وقال ابن معين ليس بشئ لا يكتب حديثه ثم ذكر البيهقي (عن ابن ماهك انه رأى ابن عمر في جنازة رافع قائما بين قائمتي السرير) - قلت في سنده مجهول وقد صح عن ابن عمر الاخذ بالجوانب الاربعة قال ابن ابي شيبة في مصنفه ثنا هشيم عن يعلي بن عطاء عن الازدي هو علي بن عبد الله قال رأيت ابن عمر في جنازة فحمل بجوانب السرير الاربعة فبدأ بالميا من ثم تنحى عنها فكان منها بمزجر كلب وهذا سند صحيح على شرط مسلم ثم ذكر البيهقي ايضا عنه (انه اخذ بمقدم السرير القائمتين) - قلت - في سنده من
ج ٤ ص ٢١يحتاج إلى كشف حاله - قال (باب حمل الميت على الايدي والرقاب ان لم يوجد سرير) ذكر فيه من مراسيل ابي داود (عن محمد بن علي ان ابراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم حملت جنازته على منسج فرس) - قلت المنسج للفرس كالحارك للحمار وفي الاستيعاب ان ابراهيم توفي في بيت ام بردة امرأة البراء بن اوس في بني مازن فحمل من بيتها على سرير صغير
ج ٤ ص ٢٣قال (باب المشي امام الجنازة) ذكر فيه (عن علي بن المديني ثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن ابيه رأيت النبي صلي الله عليه وسلم) الحديث ثم ذكر (عن ابن المديني انه قال لابن عيينة ان معمرا وابن جريح يخالفانك في هذا يعني انهما يرسلان الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم) - قلت - ذكر البيهقي في كتاب المعرفة ان ابن المديني قال له خالفك معمر وابن جريح ويونس ثم ذكر البيهقي بسنده (عن سفيان ابن عيينة ومنصور وبكر وزياد كلهم سمع الزهري ان سالما اخبره انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم) الحديث ثم قال (واختلف علي عقيل ويونس ومن وصله واستقر على وصله ولم يختلف عليه فيه هو ابن عيينة وهو حجة ثقة) - قلت - ظاهر هذا الكلام ان ابن
ج ٤ ص ٢٤عيينة وحدة هو الذي وصله واستقر على وصله وليس كذلك بل قد تقدم ان منصورا وبكرا وزيادا كلهم تابعوه علي وصله وظاهر كلامه ايضا يقتضي ترجيح الوصل على الارسال وقد قال الترمذي وروي معمر ومالك ويونس بن يزيد وغير واحد من الحفاظ عن الزهري ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي امام الجنازة واهل الحديث كأنهم يرون ان الحديث المرسل في ذلك اصح سمعت يحيي ين موسى يقول قال عبد الرزاق قال ابن المبارك حديث الزهري في هذا مرسل اصح من حديث ابن عيينة قال ابن المبارك وارى ابن جريح اخذه عن ابن عيينة وذكره النسائي مرفوعا ثم قال هذا خطأ والصواب مرسل - قال (باب المشي خلفها) ذكر فيه حديث (الجنازه متبوعة) إلى آخره ثم ضعفه - قلت - ما في الصحيح من حديث البراء انه عليه السلام امر باتباع
ج ٤ ص ٢٥الجنائز يفسر هذا الحديث فان المتبع هو التالي لا المتقدم قال صاحب الصحاح تبعت القوم مشيت خلفهم واتبعتهم إذا سبقوك فلحقتهم ثم ذكر البيهقي حديث زائدة (عن ابن عبد الرحمن بن ابزي عن ابيه ان ابا بكر وعمر الي آخره) - قلت - زائدة بن اوس هذا ذكره ابن حيان في الثقات من اتباع التابعين وقد اخرج ابن ابي شيبة في مصنفه هذا الحديث من وجه آخر فقال ثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن ابي زياد عن عبد الرحمن بن ابي ليلى عن ابن ابزي قال كنت في جنازة وابو بكر وعمر امامها إلى آخره وقال الطحاوي ثنا ربيع المؤذن ثنا اسد ثنا حماد بن سلمة عن يعلي بن عطاء عن عبيد الله بن يسار عن عمرو بن حريث قلت لعلي بن ابى طالب ما تقول في المشي امام الجنازة فقال المشي خلفها افضل من المشي امامها كفضل المكتوبة على التطوع قلت فانى رأيت ابا بكر وعمر
-
يمشيان امامها قال انهما يكرهان ان يحرجا الناس - ثم قال البيهقي (الآثار في المشي امامها اصح واكثر) - قلت - لم يصرح في شئ من تلك الآثار بان المشي امامها افضل فتحمل على الجواز وعلي رضي الله عنه صرح بان المشي خلفها افضل فكان اولى بالاتباع وكذا اقل احوال الامر بالاتباع الاستحباب وقال سويد بن غفلة الملائكة يمشون خلف الجنازة وقال أبو الدرداء من تمام اجر الجنازة ان تشيعها من اهلها وتمشي خلفها وعن ابراهيم قلت لعلقمة ايكره المشي خلف الجنازة قال لا انما يكره السير امامها اخرج الثلاثة أبو بكر بن ابي شيبة في مصنفة باسانيد صحيحة وفي مصنف عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن ابيه قال ما مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتي مات الاخلف الجنازة وبه نأخذ - وهذا سند صحيح علي شرط الجماعة واخرج الطحاوي عن ابراهيم قال كانوا يكرهون السير امام الجنازة يعني اصحاب ابن مسعود واقل احواله هذا انه يدل على افضلية المشي خلفها -
ج ٤ ص ٣١قال (باب الصلوة على الجنائز والدفن اي ساعة شاء) قال فيه (روينا في كتاب الصلوة عن ابي هريرة) إلى آخره - قلت - تقدم هناك انه من رواية مخرمة عن ابيه وتقدم الكلام هناك عليه ثم ذكر البيهقي في آخر هذا الباب (عن الشافعي انا الثقة انه صلى على عقيل بن ابي طالب) إلى آخره - قلت - في مصنف عبد الرزاق اخبرني عبد الله بن عبد الله يسار كنت عند ابن عمر بالمدينة في الفتنة فجاء عباس بن سهل رجل من الانصار فقال يا ابا عبد الرحمن ان عقيل بن ابي طالب قد وضع بباب المسجد وذلك بعد العصر قال يابن يسار انظر اغابت الشمس قلت لا فابى ان يقوم فرجع إليه فقال انظر اغابت الشمس فقلت لا فابى ان يصلى فذهبوا فصلوا عليه وهم يريدون ان يؤمهم ابن عمر وابن الزبير حينئذ بمكة - وذكر الخطابي في المعالم حديث عقبة المذكور في الباب الذي يلي هذا الباب ثم قال
ج ٤ ص ٣٢ذهب اكثر اهل العلم الي كراهية الصلوة علي الجنائز في الاوقات التي تكره فيها الصلوات وكان الشافعي يرى الصلوة على الجنائز اي ساعة شاء من ليل أو نهار وكذلك الدفن قال الخطابي وقول الجماعة اولى لموافقة الحديث -
ج ٤ ص ٣٦قال (باب من ذهب في زيادة التكبير على اربع إلى تخصيص اهل الفضل)
-
ذكر فيه من حديث عبيد الله بن موسى (عن اسمعيل بن ابي خالد عن موسى بن عبد الله بن يزيد ان عليا صلى على ابي قتادة فكبر عليه سبعا وكان بدريا) - ثم قال البيهقي (هكذا روي وهو غلط لان ابا قتادة بقي بعد علي مدة طويلة) - قلت - ما ذكره البيهقي اولا ان عليا صلى على الي قتادة - رجاله ثقات واجرجه ايضا ابن ابي شيبة في مصنفه فرواه عن عبد الله بن نمير ووكيع قالا ثنا اسمعيل بن ابي خالد فذكره وقال في الاستيعاب روي من وجوه عن موسى بن عبد الله بن يزيد الانصاري وعن الشعبي انهما قالا صلى على ابي قتادة فكبر عليه سبعا قال الشعبي وكان بدريا وقال قال الحسن بن عثمان مات أبو قتادة سنة اربعين وقال الكلاباذي قال ابن سعد انا الهيثم بن عدي قال توفي بالكوفة وعلي بها وهو صلى عليه وقد قدمنا في باب
ج ٤ ص ٣٧كيفية الجلوس في التشهد الاول والثاني ان هذا القول هو الصحيح وان من قال توفي سنة اربع وخمسين فليس بصحيح وظهر بهذا ان ما ذكره البيهقي اولا ليس بغلط -
ج ٤ ص ٣٨قال (باب ما جاء في وضع اليمنى على اليسرى في صلاة الجنازة) ذكر فيه حديثا (عن يزيد بن سنان عن ابن ابي انبسة عن الزهري عن ابن المسيب عن ابي هريرة) ثم ذكر (انه تفرد به يزيد بن سنان) - قلت - ذكره المزي في الاطراف وعزاه إلى الترمذي ثم قال رواه الحسن بن عيسى عن اسمعيل الوراق عن يحيى بن يعلي عن يونس بن خباب عن الزهري نحوه - قال (باب القراءة في صلاة الجنازة) قلت - لم يذكر البيهقي هنا بماذا يقرأ ولا ذكر حكم القراءة وقال في الخلافيات قراءة الفاتحة فرض في صلاة الجنازة ثم ذكر في هذا الكتاب اعني السنن (عن ابن عباس انه قرأ على جنازة فاتحة الكتاب وقال انها سنة) ثم قال (ورواه ابراهيم بن ابي حرة عن ابراهيم بن سعد) وقال في الحديث (فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وذكر السورة فيه محفوظ) - قلت - بل هو محفوظ رواه النسائي عن الهيثم بن ايوب عن ابراهيم بن سعد بسنده ثم ان الحديث لا يدل على فرضية القراءة ولم يصرح انها سنته عليه السلام
ج ٤ ص ٣٩فيحتمل ان ذلك رأيه أو رأى غيره من الصحابة وهم مختلفون فتعارضت آراؤهم وحكي الماوردي عن بعض اصحابهم ان في قول ابن عباس هذا احتمالا هل اراد ان يخبرهم بهذا القول ان القراءة سنة أو نفس الصلاة سنة ومذهب الحنفية ان القراءة في صلاة
-
الجنازة لا تجب ولا تكره ذكره القدوي في التجريد ثم ذكر البيهقي من حديث جابر (انه عليه السلام قرأ فيها بام القرآن) قلت لا يدل ذلك ايضا علي الوجوب وفي سنده رجلان متكلم فيهما ابراهيم الاسلمي وابن عقيل وبالجملة لم يذكر البيهقي في هذا الباب شيئا يدل على القراءة وقال ابن بطال في شرح البخاري اختلف في قراءة الفاتحة على الجنازة فقرأ بها قوم على ظاهر حديث ابن عباس وبه قال الشافعي وكان عمر وابنه وعلى وابو هريرة ينكرونه وبه قال أبو حنيفة ومالك وقال الطحاوي من قرأها من الصحابة يحتمل ان يكون على وجه الدعاء لا التلاوة ولما لم تقرأ بعد التكبيرة الثانية دل على انها لا تقرأ فيما قبلها لان كل تكبيرة قائمة مقام ركعة ولما لم يتشهد في آخرها دل على انه لا قراءة فيها -
ج ٤ ص ٤٠قال (باب الدعاء في صلاة الجنازة)
- ج ٤ ص ٤١
ذكر فيه حديثا (عن عقبة بن سيار ابي الجلاس عن علي بن شماخ قال سأل مروان ابا هريرة) الحديث ثم قال (اعضله أبو بلج يحيى بن ابي سليم) ثم رواه بسنده عن يحيى هذا عن الجلاس قال سأل مروان ابا هريرة) الحديث - قلت - قوله
ج ٤ ص ٤٢اعضله خلاف اصطلاح اهل الشان لان الساقط من السند ههنا واحد وهو على بن شماخ والمعضل عندهم ما سقط من سنده اثنان فصاعدا فكل معضل منقطع وليس كل منقطع معضلا -
ج ٤ ص ٤٤قال (باب يرفع يديه في كل تكبيرة) قلت - استدل في هذا الباب بفعل ابن عمر وانس وجماعة من التابعين وخالف حديثين مرفوعين يدلان على انه لا يرفع الا في التكبيرة الاولى - احدهما - ذكره هو فيما تقدم في باب وضع اليمنى على اليسرى في صلوة الجنازة وهو حديث ابن المسيب عن ابي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على جنازة رفع يديه في اول التكبيرة ثم يضع يده اليمنى على يده اليسرى - والحديث الثاني - اخرجه الدارقطني من حديث طاوس عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه على الجنازة في اول تكبيرة ثم لا يعود قال (باب المسبوق لا ينتظر الامام ان يكبر ثانية ولكن يفتتح فإذا
-
فرغ الامام كبر ما بقي عليه استدلالا بحديث وما فاتكم فاتموا) قلت - المسبوق لا يشتغل بشئ مما فاته بل يدخل اولا مع الامام ثم يتم ما فاته أو يقضيه عملا بالروايتين وكل تكبيرة ههنا بمنزلة ركعة لا يؤدى ركعة قبل الدخول فكذا التكبيرة ولو فاتته تكبيرة فكبر ثم قضى ما فاته صارت تكبيراته خمسا ولهذا قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن ينتظر حتى يكبر الامام فيكبر معه ثم بعد السلام يقضى ما فاته وهو رواية ابن القاسم عن مالك -
ج ٤ ص ٤٥قال باب الصلاة على القبر ذكر فيه حديثا (عن ثابت عن انس)
- ج ٤ ص ٤٧
وفي آخره (هذه القبور مملوءة على اهلها ظلمة وان الله عزوجل لينورها بصلاتي عليها) ثم ذكر من حديث مسدد (عن حماد ابن زيد عن ثابت عن ابي هريرة) وفي آخره (هذه القبور مملوءة ظلمة) إلى آخره ثم ذكر هذه الزيادة (عن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم) مرسلة ثم قال (والذي يغلب على القلب ان تكون هذه الزيادة في غير رواية ابي رافع عن ابي هريرة فاما ان تكون عن ثابت مرسلة أو عن ثابت عن انس وقد رواه غير حماد عن ثابت عن ابي رافع فلم يذكرها) قلت - بل الذي يغلب علي انقلب ان تكون هذه الزيادة من رواية ابي رافع عن ابي هريرة ايضا لانه رواها عن حماد مسدد كما اخرجه البيهقي ورواها عنه ايضا أبو الربيع الزهراني وابو كامل الجحدري - كذا اخرجه مسلم في صحيحه من حديثهما ورواها غير حماد عن ثابت عن ابي رافع اخرجها أبو عمر في التمهيد بسنده من حديث ابي داود الطيالسي عن ابي عامر الخزاز عن ثابت
ج ٤ ص ٤٨عن ابي رافع ثم ذكر البيهقي (عن ابن عمر انه صلى على قبر اخيه عاصم) قلت - قد جاء عنه خلاف هذا فذكر عبد الرزق عن معمر عن ايوب عن نافع ان ابن عمر قدم بعد ما توفي عاصم اخوه فسأل عنه فقال اين قبر اخي فدلوه عليه فاتاه فدعا له قال عبد الرزاق وبه نأخذ قال وانا عبد الله بن عمر عن نافع قال كان ابن عمر إذا انتهى الي جنازة قد صلى عليه دعا وانصرف ولم يعد الصلوة - قال؟؟ عمر في التمهيد هذا هو الصحيح المعروف من مذهب ابن عمر من غير ما وجه عن نافع وقد يحتمل ان يكون
ج ٤ ص ٤٩معنى رواية من روى انه صلى عليه انه دعا له لان الصلوة دعاء فلا يكون مخالفا لرواية من روى انه دعا ولم يصل وكذلك
-
يحتمل ان عائشة دعت على قبر اخيها وقال مالك وابو حنيفة واصحابهما لا تعاد الصلوة على الجنازة ولا يصلى على القبر وهو قول الثوري والاوزاعي والحسن بن حي والليث قال ابن القاسم قلت لمالك فالحديث الذي جاء انه عليه السلام صلى على قبر قال قد جاء وليس عليه العمل وقال ابن معين قلت ليحيى بن سعيد ترى الصلوة على القبر قال لا ولا ارى على من صلى شيئا وليس الناس على هذا اليوم وقال القدوري لم يكرروا الصلوة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء من بعده وانما صلى عليه السلام على القبر لانه كان الولي - قال باب الصلوة على الغائب
ج ٤ ص ٥٠ذكر فيه عن انس موت معاوية بن معاوية المزني وقبض جبرئيل الارض للنبي عليه السلام حتى صلى عليه من طريقين في الاولى العلاء بن زيد الثقفي فذكر عن البخاري (انه منكر الحديث) وفي الثانية محبوب بن هلال المزني فذكر عن البخاري (انه لا يتابع على هذا الحديث) - قلت - ذكر ابن منده هذا الحديث في معرفة الصحابة في ترجمة معاوية هذا بالاسناد الثاني ثم قال رواه أبو عتاب الدلال عن يحيى بن ابي محمد عن انس ورواه نوح بن عمرو بن حوى عن بقية عن محمد بن زياد عن ابي امامة نحوه ثم اخرجه اعني ابن منده من طريق يونس بن عبيد عن الحسن عن معاوية المذكور ثم قال الصواب مرسل وفي تمهيد ابن عبد البر اكثر اهل العلم يقولون هذا مخصوص بالنبي عليه السلام ودلائله في هذا المسألة واضحة لا يجوز ان يشرك النبي عليه السلام فيها غيره لانه والله اعلم احضر روح النجاشي بين يديه حتى شاهدها وصلى عليها أو رفعت له جنازته كما كشف له عن بيت المقدس حين سألته
ج ٤ ص ٥١قريش عن صفته وقد روى ان جبرئيل عليه السلام اتاه بروح جعفر أو جنازته وقال قم فصل عليه ومثل هذا يدل على انه مخصوص به ولا يشاركه فيه غيره ثم اسند اعني ابن عبد البر عن ابي المهاجر عن عمران بن حصين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان اخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه فقام صلى الله عليه وسلم وصففنا خلفه فكبر عليه اربعا وما نحسب الجنازة الا بين يديه - قلت - ولو جازت الصلاة على غائب لصلى عليه السلام على من مات من اصحابه ولصلى المسلمون شرقا وغربا على الخلفاء الابعة وغيرهم ولم ينقل ذلك - قال باب الصلاة على الجنازة في المسجد
ج ٤ ص ٥٢ذكر فيه (ان ابا بكر صلى عليه في المسجد) - قلت - رواه البيهقي من طريقين - الاولى - عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة وفيه اسمعيل الغنوي فذكر البيهقي (انه متروك) - والطريق الثانية - (عن هشام عن ابيه ان ابا بكر صلى عليه في المسجد)
-
وفيه عبد الله بن الوليد قال ابن معين لا اعرفه لم اكتب عنه شيئا وقال ابن حنبل لا يحتج به وقال ابن عدي روى عن الثوري غرائب في الجامع وفيه ايضا سفيان بن محمد اظنه الفزاري الذي يروي عن ابن وهب قال فيه ابن عدي يسرق الاحاديث وفي حديثه موضوعات وقال الرازي لا احدث عنه قال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به وقد روى الصلوة على ابي بكر في المسجد بسند آخر رجاله ثقات قال ابن ابي شيبة في المصنف ثنا حفص يعني ابن غياث عن هشام عن ابيه قال ما صلى على ابي بكر الا في المسجد ثم ذكر حديث (من صلى على جنازة في المسجد فلا شئ له) وفي سنده صالح مولى التوأمة فقال (مختلف في عدالته كان مالك يخرجه) - قلت - ذكر صاحب الكمال عن ابن معين انه قال صالح ثقة حجة قيل ان مالكا ترك السماع منه قال انما ادركه مالك بعد ما كبر وخرف والثوري انما ادركه بعد ما خرف فسمع منه احاديث منكرات ولكن ابن ابي ذئب سمع منه قبل ان يخرف ومن سمع منه قبل ان يختلط فهو ثبت وقال العجلي صالح ثقة وقال ابن عدي لا بأس به إذا سمعوا منه قديما مثل ابن ابي ذئب وابن جريح وزياد بن سعد وغيره ولا اعرف له قبل الاختلاط حديثا منكرا إذا روى عنه ثقة وقال ابن حنبل ما اعلم بأسا بمن سمع منه قديما فثبت بهذا انه انما تكلم فيه لاختلاطه وانه لا اختلاف في عدالته كما ادعى البيهقي وان مالكا لم يخرجه وانما ترك السماع منه لانه ادركه بعد ما اختلط وان الحديث حجة لانه رواه عنه من سمع منه قبل اختلاطه وهو بن ابي ذئب والاخذ بهذا الحديث اولى من الاخذ بحديث عائشة لان الناس عابوا ذلك عليها وانكروه وجعله بعضهم بدعة فلولا اشتهار ذلك عندهم لما فعلوه ولا يكون ذلك الا لاصل عندهم لانه يستحيل عليهم ان يروا رأيهم حجة على حديث عائشة ولم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم انه صلى في المسجد على غير بن البيضاء ولما نعى النجاشي إلى الناس خرج بهم إلى المصلى فصلى عليه ولم يصل عليه في المسجد مع غيبته فالميت الحاضر اولى ان لا يصلى عليه في المسجد -
ج ٤ ص ٥٤قال (باب من قال يسل الميت) ذكر فيه (عن عمران بن موسى انه صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه) - قلت - فيه امران - احدهما - انه معضل من جهة عمران هذا - الثاني - ان الشافعي رواه عن مسلم الزنجي وغيره ومسلم ضعفه النسائي وقال أبو زرعة والبخاري منكر الحديث وقال ابن المديني ليس بشئ والزبير الذي قرنه الشافعي بالرنجي مجهول ثم ذكر البيهقي (عن الشافعي انا الثقة عن عمر ابن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس سل عليه السلام) الحديث - قلت - مشهور عند اهل هذا الشان ان قولهم انا الثقة ليس بتوثيق وعمر بن عطاء ضعفه يحيى والنسائي وقال مرة ليس بشئ ثم ذكر البيهقي (عن ابي الزناد وربيعة وابي
-
النضر لا اختلاف بينهم انه عليه السلام سل) الحديث - قلت - فيه ايضا امران - احدهما - انه مرسل - والثاني - ان في سنده مجهولا ثم ذكر حديث ابن عباس (انه عليه السلام دخل قبر اليلا) وفيه الاخذ من قبل القبلة ثم (قال اسناد
ج ٤ ص ٥٥ضعيف) - قلت - اخرجه الترمذي وقال حديث حسن وفي المحلي لابن حزم صح عن علي انه ادخل يزيد بن المكفف من قبل القبلة وعن ابن الحنفية انه ادخل ابن عباس من قبل القبلة واخرج عبد الرزاق في مصنفه ادخال علي بن المكفف من جهة القبلة بسند صحيح ثم قال وبه نأخذ - قال باب ما يقال إذا ادخل قبره ذكر فيه حديثا في سنده ادريس بن صبيح الاودي عن ابن المسيب ثم قال (هكذا قال وانما هو ادريس بن يزيد الاودي) - قلت - الذي في هذا الحديث هو ابن صبيح كما في الكتاب كذا ذكره جماعة من المصنفين وذكر ابن حبان
ج ٤ ص ٥٦ابن صبيح هذا وانه الراوي عن ابن المسيب وذكر معه ابن يزيد وذكرهما ايضا الذهبي المتأخر وغيرهما وعقدوا لهما ترجمتين -
ج ٤ ص ٥٩قال (باب ما يستحب من تعزية اهل الميت) ذكر فيه حديث ابن مسعود (من عزى مصابا) إلى آخره ثم قال (تفرد به علي بن عاصم وهو احد ما انكر عليه وقد روى ايضا عن غيره) - قلت - آخر هذا الكلام يناقض اوله إذا روى عن غيره ايضا فلم ينفرد به وفي الكمال لعبد الغني قيل لوكيع غلط علي بن عاصم في حديث ابن مسعود فقال وكيع انا اسرائيل عن محمد بن سوقة عن ابراهيم عن الاسود عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم من عزى مصابا فله مثل اجره - وذكر المزي في اطرافه ان الثوري رواه عن ابن سوقة مثله فهذان اثنان تابعا ابن عاصم فروياه عن ابن سوقة كذلك -
ج ٤ ص ٦١قال (باب ما يستحب لولي الميت من الابتداء بقضاء دينه) - قلت - في كون هذا مستحبا نظر -
ج ٤ ص ٦٨قال (باب الرخصة في البكاء بلا ندب ونياحة) ذكر فيه من حديث ابي معاوية (عن عاصم هو الاحول عن ابي عثمان النهدي عن اسامة النبي صلى الله عليه وسلم بابنة ابنته
ج ٤ ص ٦٩ونفسها تقعقع) إلى آخره ثم قال (رواه مسلم عن ابي بكر بن ابي شيبة عن ابي معاوية) - قلت - لم يروه مسلم عن ابن ابي شيبة بهذا اللفظ بل اخرج من حديث حماد بن زيد عن عاصم عن ابي عثمان عن اسامة كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فارسلت إليه احدى بناته تخبره ان صبيا لها أو ابنا لها في الموت - الحديث - ثم قال وثنا أبو بكر بن ابي شيبة ثنا أبو معاوية عن الاحول بهذا الاسناد غير ان حديث حماد اتم
ج ٤ ص ٧٤قال (باب الثناء على الميت) ذكر في آخره حديث ابي الاسود (عن عمر ما من مسلم شهد له اربعة بخير الحديث) وقال في آخره (اخرجه البخاري في الصحيح
ج ٤ ص ٧٥فقال وقال عفان فذكره) - قلت - قد ذكره البخاري في كتاب الشهادات من صحيحه متصلا محتجا به على شرطه فقال ثنا موسى بن اسمعيل ثنا داود بن ابي الفرات فذكره وحيث نسبه البيهقي إلى البخاري كان الواجب عليه ان ينسبه إلى موضع احتج به البخاري فيه وكان على شرطه ولا ينسبه إلى موضع علقه فيه فقال (وقال عفان)
- ج ٤ ص ٨٢
قال (باب تفسير الكنز) ذكر فيه رواية عبيد الله (عن نافع عن ابن عمر قال كل مال اديت زكوته) إلى آخره ثم قال (رواه سويد بن عبد العزير وليس
ج ٤ ص ٨٣بالقوي عن عبيد الله بن عمر مرفوعا) - قلت - لما لم يتعلق هذا الموضع بالاحكام المختلف فيها الان القول في سويد فقال (ليس بالقوي) ولم يذكر هذا اللفظ احد من ائمة الجرح والتعديل فيما علمت بل اغلظوا فيه القول وكذا فعل البيهقي حيث اعاد ذكره في موضع يتعلق بالاحكام المختلف فيها فقال في باب المعتكف يصوم (سويد بن عبد العزيز ضعيف بمرة)
- ج ٤ ص ٨٥
قال (باب فرض الصدقة) ذكر فيه كتاب ابي بكر رضي الله عنه في الصدقات من طريقين في الثاني حماد بن سلمة وذكر عن الدارقطني (انه قال فيهما اسناد صحيح وكلهم ثقات) - قلت - ذكر البيهقي في باب من صلى وفي ثوبه أو نعله اذى ما يناقض هذا فقال (حماد بن سلمة عن ابي نعامة السعدي عن ابي نضرة كل منهم مختلف في عدالته) ثم ذكر حديثا (عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن ابيه - ثم قال (قال الترمذي سألت البخاري عن هذا الحديث فقال ارجو ان يكون صحيحا وسفيان بن حسين صدوق) قلت - حكى البيهقي في باب الدابة تنفح برجلها (عن ابن معين انه قال سفيان بن حسين ضعيف الحديث في الزهري) وقال ابن حبان يروي عن الزهري المقلوبات وفي الميزان قال أبو يعلي قيل لابن معين حديث سفيان بن حسين عن
ج ٤ ص ٨٦الزهري عن سالم عن ابيه في الصدقات فقال لم يتابع عليه احد ليس يصح وقال ابن عدي رواه جماعة عن الزهري موقوفا ثم ذكر البيهقي (ان سليمان بن كثير وافق سفيان بن حسين على هذه الرواية) - قلت سليمان هذا ضعفه ابن معين كذا ذكر ابن الجوزي وفي الكاشف للذهبي قال النسائي ليس به بأس الا في الزهري ثم ذكر البيهقي حديث سليمان بن داود (عن الزهري عن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) إلى آخره ثم قال (اثنى على سليمان الخولاني هذا أبو زرعة وابو حاتم وعثمان الدارمي وجماعة من الحفاظ ورأوا اهذا الحديث موصول الاسناد حسنا) - قلت - في الكمال للحافظ عبد الغني قال الدارقطني قد روى عنه يعني سليمان حديث عن الزهري عن ابي بكر بن حزم الحديث الطويل لا يثبت عنه وقال ابن المديني
ج ٤ ص ٨٧منكر الحديث وضعفه وقال ابن خزيمة لا يحتج بحديثه إذا انفرد وروى النسائي هذا الحديث من حديث يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري ثم رواه من حديث يحيى عن سليمان بن ارقم عن الزهري ثم قال وهذا اشبه بالصواب وسليمان بن ارقم متروك الحديث وذكر المزي في اطرافه هذا الحديث ثم قال رواه أبو داود في المراسيل عن هارون بن محمد عن ابيه وعمه كلاهما عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن ارقم عن الزهري ثم قال وعن ابن هبيرة قرأت في اصل يحيى بن حمزة حدثني سليمان بن ارقم باسناده نحوه وعن الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري نحوه وقال أبو داود وهذا وهم من الحكم يعني قوله ابن داود وفي الميزان للذهبي قال أبو زرعة الدمشقي الصواب سليمان بن ارقم وقال
ج ٤ ص ٨٨أبو الحسن الهروي الحديث في اصل يحيى بن حمزة عن سليمان بن ارقم غلط عليه الحكم وقال ابن منده رأيت في كتاب يحيى ابن حمزة بخطه عن سليمان بن ارقم عن الزهري وهو الصواب وقال صالح جزرة ثنا دحيم قال نظرت في اصل كتاب يحيى حديث عمرو بن حزم في الصدقات فإذا هو عن سليمان بن ارقم قال صالح فكتب هذا الكلام عني مسلم بن الحجاج قال الذهبي ترجح ان الحكم وهم ولا بد فالحديث إذا ضعيف الاسناد وقال ابن معين سليمان الخولاني لا يعرف والحديث لا يصح وقال مرة ليس بشئ ومرة شامي ضعيف وقال ابن حنبل ليس بشئ وفي التمهيد لابن عبد البر قال احمد بن زهير سمعت ابن معين يقول سليمان بن داود الذي يروي عن الزهري حديث الصدقات والديات مجهول لا يعرف وقال الطحاوي
ج ٤ ص ٨٩سمعت ابن ابي داود يقول سليمان بن داود وسليمان بن ابي داود الحزاني ضعيفان جميعا قال البيهقي (وروينا الحديث من حديث ثمامة بن عبد الله بن انس عن انس من اوجه صحيحة) - قلت - ذكر الدارقطني في كتاب التتيع على الصحيحين ان ثمامة لم يسمعه من انس ولا سمعه عبد الله بن المثنى من ثمامة وفي الاطراف للمقدسي قيل لابن معين حديث ثمامة عن انس في الصدقات قال لا يصح وليس بشئ ولا يصح في هذا حديث في الصدقات - قلت - ثم عبد الله بن المثني متكلم فيه قال الساجي ضعيف منكر الحديث وقال أبو داود لا اخرج حديثه وفي الضعفاء لابن الجوزي قال أبو سلمة كان ضعيفا في الحديث فهذا ما على الوجه الاول من الوجوه التي روى البيهقي الحديث منها واما الوجه الثاني ففيه مع ما تقدم حماد بن سلمة وقد مضى الكلام عليه
ج ٤ ص ٩٠واما الوجه الثالث فليس فيه الا ان ايوب وجد الكتاب عند ثمامة من غير ان يرويه ايوب عن ثمامة ولا ثمامة عن احد فكيف يقول البيهقي (رويناه من حديث ثمامة عن انس من اوجه صحيحة) قال (ورويناه عن سالم ونافع موصولا ومرسلا ومن حديث عمرو بن حزم موصولا) - قلت - الرواية الموصولة من حديث سالم فيها سفيان بن حسين وحديث عمرو بن حزم فيه سليمان بن داود وقد تكلمنا عليهما وقد تقدم عن ابن معين ان حديث ابن حزم لا يصح وتقدم ايضا عنه انه لم يصح في هذا الباب حديث - قال (باب بيان قوله في كل اربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة) ذكر فيه (عن ابن شهاب قال هذه نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأنيها سالم) - قلت - هذه الرواية مقطوعة
ج ٤ ص ٩١غير متصلة ثم مقتضي قوله عليه السلام فإذا كانت احدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون - ان الثلاثة تجب في مجموع المائة واحدى وعشرين فان قالوا بظاهر هذا الحديث فقد اوجبوا بنت لبون في كل اربعين وثلث وهو مخالف لقوله عليه السلام في كل اربعين بنت لبون لانه عليه السلام اوجب في الاربعين وهم لم يوجبوا فيها حتى تزيد ثلثا وان اوجبوا الثلاثة في مائة وعشرين وجعلوا الواحدة عفوا فقد خالفوا قوله عليه السلام في هذا الباب فإذا كانت احدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون -
- ج ٤ ص ٩٢
وايضا إذا جعلوا الواحدة عفوا فالعفو في باب الزكوة لا يغير الواجب المتقدم ولهذا قال ابن اسحق وابن حنبل وعبد الملك بن الماجشون والمغيرة المخزومي وابو عبيد إذا زادت على عشرين ومائة ففيها حقتان لا غير إلى ثلاثين ومائة ففيها حقة وبنتا لبون بالاجماع - قال (باب رواية عاصم بن ضمرة عن علي بخلاف ما مضى يعني الاستئناف فيما زاد على مائة وعشرين) ثم ذكر الرواية المذكورة -
ج ٤ ص ٩٣ثم قال (قال الشافعي في كتاب القديم روى هذا مجهول عن علي واكثر الرواة عن ذلك المجهول يزعم ان الذي روى هذا عنه غلط عليه وان هذا ليس في حديثه) - قلت - الذي رواه عن علي عاصم ين ضمرة وهو ليس بمجهول بل معروف روى عنه الحكم وابو اسحق السبيعي وغيرهما ووثقه ابن المديني والعجلي واخرج له اصحاب السنن الاربعة وان اراد الشافعي بقوله يزعم ان الذي روى هذا عنه غلط عليه ابا اسحق السبيعي فلم يقل احد غيره انه غلط وقد ذكر البيهقي وغيره عن يعقوب الفارسي وغيره من الائمة (انهم احاطوا بالغلط على عاصم)
- ج ٤ ص ٩٤
ثم ذكر البيهقي (عن حماد قلت لقيس بن سعد خذلي كتاب محمد بن عمرو بن حزم فاعطاني كتابا اخبر انه اخذه من ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) إلى آخره ثم قال (هو منقطع وقيس اخذه عن كتاب لاسماع وكذلك حماد بن سلمة اخذه عن كتاب لاسماع وقيس وحماد وان كانا من الثقات فروايتهما هذه بخلاف رواية الحفاظ عن كتاب عمرو وحماد ساء حفظه في آخره عمره فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه ويتجنبون ما ينفرد به عن قيس بن سعد وامثاله) - قلت - ذكر حماد بن سلمة
-
فيما مضى في باب من صلى وفي ثوبه أو نعله اذى باسوأ من هذا ولم ار احدا من ائمة هذا الشان ذكره بشئ من ذلك وقد ذكرت بعض ما اثنوا عليه هناك والاخذ من الكتاب حجة وصرح البيهقي في كتاب المدخل ان الحجة تقوم بالكتاب وان كان السماع اولى منه بالقبول ثم ان حديث ثمامة الذي مضى تقدم انه منقطع ايضا وان حماد بن سلمة اخذه ايضا من كتاب ومع ذلك نقل البيهقي فيما تقدم عن الشافعي (انه اثنى عليه) ونقل عن الدارقطني (انه صحيح الاسناد) ثم ذكر (عن القطان انه قال حماد عن زياد الاعلم وقيس بن سعد ليس بذاك) - قلت - في سنده صالح بن احمد قيل عنه دجال وزياد بن حسان الاعلم وثقة جماعة
ج ٤ ص ٩٥وقال ابن حنبل ثقة ثقة وروى له البخاري وقيس بن سعد وثقه كثيرون واخرج له مسلم -
ج ٤ ص ٩٦قال (باب لا يأخذ الساعي فوق ما يجب) ذكر فيه حديثا من سنن ابي داود وفيه (فاعمد إلى شاة ممتلئة محضا وشحما) فقال (كذا قال وكيع محضا والصواب مخلضا) - قلت - المشهور في كتب الحديث واللغة المحض وهو اللبن الخالص وكذا وقع في سنن ابي داود وكذا فسره الخطابي في المعالم -
ج ٤ ص ٩٨قال (باب كيف فرض صدقة البقر)
- ج ٤ ص ٩٩
ذكر فيه (عن المسعودي انه قال الاوقاس بالسين ولا تجعلها بصاد) - قلت - المشهور عند اهل اللغة والحديث انها بالصاد -
ج ٤ ص ١٠٠قال (باب السن التي تؤخذ في الغنم) ذكر فيه حديث (سعر عن رسوليه صلى الله عليه وسلم انهما قالا في الشاة التي اعطاها هذه شافع فقلت اي شئ تأخذان قالا عناقا جذعة أو ثنية) ثم ذكر قول عمر رضي الله عنه لعامله (خذ العناق الجذعة والثنية) إلى آخره - قلت - مقتضى هذا وما قبله جواز الجذعة من المعز ايضا وليس هذا مذهب الشافعية بل الجذع تجزي من الضان فقط فثبت ان الاثر وما قبله غير موافقين لمذهبه -
ج ٤ ص ١٠١قال (باب لا تؤخذ كرائم الاموال)
-
ذكر فيه (عن سويد بن غفلة انه رأى في عهده صلى الله عليه وسلم ان لا يأخذ من راضع لبن) - قلت - قد استدل به ابن عبد البر
ج ٤ ص ١٠٢وغيره لمن يقول بعدم وجوب الزكوة في الصغار وهو الظاهر المتبادر إلى الذهن من هذا اللفظ فالحديث إذا غير مطابق للباب - قال باب يعد عليهم بالسخال التي نتجت مواشيهم ذكر فيه قول عمر (اعتد على قومك بالبهم وان جاء بها الراعي يحملها) - قلت - ليس فيه تقييد بان مواشيهم نتجتها فهو غير مطابق
ج ٤ ص ١٠٣للباب وايضا مذهب الشافعية انه لا يعد بما نتجت المواشي الا إذا كانت الامهات دون الاولاد عددا تجب فيه الزكوة وليس هذا القيد في كلام عمر وحكى الطحاوي في احكام القرآن عن الشافعي انه لا يعتد بالصغار مع الكبار حتى تكون الكبار اربعين فصاعدا قال الطحاوي ما علمنا احدا تقدمه فيه ولا نعلم عمن اخذ هذا التفصيل وقد دفعه خبر عمر حيث اطلق في المواشي ولم يقدر اربعين ولا غيرها - قال (باب لا يعتد عليهم بما استفادوه من غير نتاجها حتى يحول عليه الحول) (قد مضى حديث عاصم بن ضمرة والحارث عن علي مرفوعا ليس في مال زكوة حتى يحول عليه الحول) ثم ذكره من حديث عائشة وفيه حارثة بن ابي الرجال - قلت - قد ذكر البيهقي في باب فرض التشهد (ان عاصما غير محتج به) وقال في باب صلوة الزوال (كان ابن المبارك يضعفه) وقال في باب منع التطهر بالنبيذ (الحارث الاعور ضعيف) وقال في باب اصل القسامة (قال الشعبي كان كذابا) وقال في باب الاستفتاح بسبحانك اللهم (حارثة بن ابي الرجال ضعيف) ثم ان هذا الحديث مرفوعا
ج ٤ ص ١٠٤وموقوفا يندرج في عمومه السخال التي نتجتها مواشيم والبيهقي واصحابه خالفوا هذا العموم وقالوا لا يحتاج السخال المذكور إلى حول وقال ابن حزم لا برهان على صحة هذا التقسيم -
ج ٤ ص ١٠٥قال البيهقي (باب ما ورد فيمن كتمه) يعني مال الزكاة
-
ذكر فيه حديث بهز بن حكيم (عن ابيه عن جده من اعطاها فله اجرها ومن كتمها فانا آخذوها وشطر ابله) الحديث ثم قال (اخرجه أبو داود ولم يخرجه البخاري ومسلم على عادتهما في ان الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له الا راو واحد لم يخرجا حديثه في الصحيحين ومعاوية بن حيدة لم يثبت عندهما رواية ثقة عنه غير ابنه قلت - ليس ذلك عادتهما فقد اخرجا حديث المسيب ابن حزن في وفاة ابي طالب ولا راوي له غير ابنه سعيد واخرج البخاري حديث مرداس (يذهب الصالحون) ولا راوي له غير قيس بن ابي حازم واخرج حديث عمرو بن تغلب (؟ اني لاعطي الرجل) ولا راوي له غير الحسن واخرج مسلم حديث رافع الغفاري ولا راوي له غير عبد الله بن الصامت وحديث ابي رفاعة ولا راوي له غير حميد بن هلال وحديث الاغر المزني ولا راوي له غير ابي بردة وفي اشياء كثيرة عندهما من هذا النحو - قال (باب صدقة الخلطاء) قلت - في الاشراف لابن المنذر لو كان بينهما ماشية بحيث لو انفرد كل منهما لم تجب عليه زكوة قال مالك والثوري وابو؟ ثور
ج ٤ ص ١٠٦واهل العراق لا زكوة عليهما وقال الشافعي عليهما الزكوة قال ابن المنذر الاول اصح وفي قواعد ابن رشد قال مالك وابو حنيفة لا زكوة حتى يكون لكل واحد نصاب وقال الشافعي المال المشترك كمال رجل واحد وليس فيما دون خمس اواق صدقة يحتمل الامرين الا ان مفهوم اشتراط النصاب لما كان هو الرفق كان الاول اظهر انتهى كلامه ويدل عليه حديث انس الذي تقدم للبيهقي في اول الزكوة فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من اربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة وقوله عليه السلام لا يجمع بين متفرق معناه في الملك فالجمع بين غنمهما مخالف لهذا الحديث ولان الحلطة لا تؤثر في ايجاب الحج فكذا الزكوة لانها لا تفيده غنى كما لا تفيده استطاعة - قال (باب من تجب عليه الصدقة)
- ج ٤ ص ١٠٧
ذكر فيه (عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب ان عمر قال ابتغوا باموال اليتامى) إلى آخره ثم قال (اسناد صحيح) - قلت - كيف يكون صحيحا ومن شرط الصحة الاتصال وسعيد ولد لثلاث سنين مضين من خلافة عمر ذكره مالك وانكر سماعة منه وقال ابن معين رآه وكان صغيرا ولم يثبت له سماع منه واسند البيهقي في كتاب المدخل عن مالك انه سئل هل ادرك ان المسيب عمر قال لا ولكنه ولد في زمانه فلما كبر اكب على المسألة عن شانه حتى كأنه رآه ولهذا لم يخرج الشيخان لابن المسيب
-
عن عمر شيئا ثم ان هذا الاثر اختلف فيه فرواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن شعيب عن عمر ولم يذكر ابن المسيب
ج ٤ ص ١٠٨وخالفه حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار ولم يذكر عمرو بن شعيب ولا ابن المسيب كذا ذكر الدارقطني في علله ثم ان ابن المسيب خالف هذا الاثر قال ابن المنذر في الاشراف لا يزكي الصبي حتى يصلي ويصوم وهو قول النخعي وابي وائل والحسن وسعيد بن جبير وهذا لان الزكوة عبادة فلا تجب على الصبي لارتفاع القلم عنه كالحج والصلوة -
ج ٤ ص ١١٠قال (باب تعجيل الصدقة) (اعتمد الشافعي فيه على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير) - قلت - الواو لمطلق الجمع
ج ٤ ص ١١٢ولا تدل على الترتيب على ما سيأتي تقريره في كتاب الايمان ان شاء الله تعالى - قال (باب لا يودي فيما وجب الا ما وجب عليه) استدلالا بالتنصيص على الواجب في كل جنس ونقله في بعضه إلى بدل معين وتقديره الجبران في بعضه بمقدر مع اختلاف القيم باختلاف الزمان وافتراق المكان - قلت - كان الحيوان اسهل عليهم لانه كان غالب اموالهم فلذلك عينها ثم نقلهم إلى بدل يقرب من الواجب غالبا وجعل زيادة السن بمقابلة فضل الانوثة وذلك لا ينقص عن قيمة الواجب غالبا والجبران في الصدقات محمول على ما إذا كانت القيمة كذلك لانه عليه السلام لا يجحف بارباب الاموال ولا يضر بالمساكين ومعلوم بالضرورة ان المصدق إذا اخذ مكان حقة جذعة قيمتها عشرون درهما ودفع عشرين درهما فقد اضر بالفقراء وإذا اخذ مكان حقة قيمتها عشرون درهما بنت لبون وعشرين فقد اجحف برب المال ثم ذكر البيهقي حديث عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل بعثه عليه السلام إلى اليمن فقال خذ الحب من الحب والشاة من الغنم والبعير من الابل) - قلت - هو مرسل لان عطاء ولد سنة تسع عشرة فلم يدرك معاذا لانه توفى سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس والعجب من البيهقي يسكت عن هذا ثم يعلل حديث طاوس في الباب الذي يلي هذا الباب بالارسال ثم لو صح حديث عطاء فظاهره متروك لان الشاة تؤخذ في الابل وايضا لو اعطي بعيرا عن خمس الابل إلى عشرين جاز عند الشافعية مع ان المنصوص عليه الشياه - فان قيل - انما جوزنا ذلك لانه عليه السلام قال والبعير من الابل - قلنا - فوجب ان يجوز عن خمس من الابل بعير لا يساوي شاة فلما لم يجز علمنا انه بالقيمة -
ج ٤ ص ١١٣قال (باب من اجاز اخذ القيم) ذكر فيه اثر معاذ ثم قال (قال الاسمعيلي قال فيه بعضهم من الجزية بدل الصدقة قال الشيخ هذا هو الاليق بمعاذ والاشبه بما امره النبي عليه السلام به من اخذ الجنس في الصدقات واخذ الدينار أو عدله معافر ثياب باليمن في الجزية وان يرد الصدقات على فقرائهم لا ان ينقلها الي المهاجرين بالمدينة الذين اكثرهم اهل فئ لا اهل صدقة) - قلت - السند الذي فيه من الجزية لينظر فيه وكيف يكون ذلك جزية وقد قال معاذ مكان الذرة والشعير ولا مدخل لهما في الجزية وانما امره عليه السلام باخذ الجنس لانه هو الذي يطالب به المصدق والقيمة انما تؤخذ باختيارهم وعلى هذا الحمل قوله عليه السلام خذ الحب من الحب الحديث والمقصود من الزكوة سد خلة المحتاج والقيمة في ذلك تقوم مقام تلك الاجناس فوجب ان تجوز عنها وهذا كما عين عليه السلام الاحجار للاستنجاء ثم اتفق الجميع على جوازه بالخرق والخشب ونحوهما لحصول الانقاء بها كما يحصل بالاحجار وانما عين عليه السلام تلك الاجناس في الزكوة تسهيلا على ارباب الاموال كما مر لان كل ذي مال انما يسهل عليه الاخراج من نوع المال الذي عنده كما جاء في بعض الآثار انه عليه السلام جعل في الدية على اهل الحلل حللا - ويجوز ان يريد معاذ نقل ما زاد عن فقرائهم ومتى لم يوجد اهل السهمان في بلد نقلت الصدقة والمراد من المهاجرين الفقراء منهم كما تقو؟ ل الزكوة حق المسلمين والمراد فقراءهم ثم ذكر البيهقي (عن مجالد عن قيس بن ابي حازم عن الصنابحي انه عليه السلام ابصر ناقة مسنة) الحديث ثم ذكر (عن البخاري انه قال رواه اسمعيل بن ابي خالد عن قيس مرسلا وضعف مجالدا) - قلت - مجالد روى له مسلم ووثقه ابن معين وقال البيهقي في باب السواك للصائم (غير اثبت منه) وهذا يقتضي توثيقه وزيادة الثقة لا تعلل بنقص من ارسله وقد اخرج أبو داود من حديث ابي بن كعب قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم مصدقا الحديث وفيه ان رجلا عرض عليه ناقة عظيمة وانه عليه السلام قال له ان تطوعت بخير اجرك الله وقبلناه منك فامر عليه السلام بقبضها والبيهقي ذكر هذا الحديث فيما مضى
ج ٤ ص ١١٤في باب لا ياخذ الساعي فوق ما يجب الا ان يتطوع فاخبره عليه السلام ان بعض الناقة تطوع وبعضها فرض مكان بنت مخاض وليس في فروض الصدقات بعض ناقة فثبت انه عليه السلام اخذها على وجه البدل -
ج ٤ ص ١١٥قال (باب ما يسقط الصدقة من الماشية)
- ج ٤ ص ١١٦
ذكر فيه حديث (ليس في العوامل صدقة) - قلت - في هذه العبارة نظر إذ الاسقاط يقتضي مسابقة الوجوب ولا وجوب في العوامل اصلا -
ج ٤ ص ١١٩قال (باب من رأى في الخيل صدقة) ذكر فيه عن ابن جريح اخبرني عمرد - قلت - كذا في هذه النسخة مضبوطا ولعله غلط من الكاتب ففي الاستذكار ذكر
ج ٤ ص ١٢٠عبد الرزاق عن ابن جريح اخبرني عمرو بن دينار فذكر القضية وروى عبد الرزاق عن ابن جريح اخبرني ابن ابي حسين ان ابن شهاب اخبرني ان عثمان كان يصدق الخيل وان السائب بن يزيد اخبره انه كان ياتي عمر بصدقة الخيل - قال أبو عمر قد روى جويرية عن مالك فيه حديثا صحيحا - ذكر الدارقطني عن ابي بكر الشافعي عن معاذ بن المثنى عن عبد الله بن محمد بن اسماء عن جويرية عن مالك عن الزهري ان السائب بن يزيد اخبره قال لقد رأيت ابي يقيم الخيل ثم يدفع صدقتها إلى عمر - وذكر اسمعيل بن اسحاق القاضي ثنا ابن اخي جويرية ثنا جويرية عن مالك عن الزهري ان السائب بن يزيد اخبره قال رأيت ابي يقيم الخيل ثم يدفع صدقتها إلى عمر - ثم ذكر البيهقي حديث ابن اسلم (عن ابي صالح عن ابي هريرة عنه عليه السلام) الحديث وفيه (ثم لم ينس حق الله في ظهورها ثم قال البيهقي (رواه مسلم) قلت - رواه البخاري في عدة مواضع - قال البيهقي (ورواه سهيل ابن ابي صالح عن ابيه فقال ولم ينس حق الله في ظهورها وبطونها وذلك لا يدل على الزكوة) - قلت - يدل عليها ظاهر قوله ولم ينس حق الله في رقابها مع قرينة قوله في الصحيح في الاول الحديث ما من صاحب كنز لا يؤدي زكوته وما من صاحب ابل لا يؤدي زكوتها وما من صاحب غنم لا يؤدي زكوتها - وايضا فغير الزكوة من الحقوق لا يختلف فيها حكم الحمير والخيل واخرج ابن ابي شيبة في مسنده بسند جيد عن عمر عنه عليه السلام حديثا طويلا وفيه فلا اعرفن احدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ينادي يا محمد يا محمد فاقول لا املك لك من الله شيئا قد بلغت ولا اعرفن احدكم ياتي يوم القيامة يحمل فرسا له حمحمة ينادي يا محمد يا محمد فاقول لا املك لك من الله شيئا الحديث وروى انه ذكر بعير اله رغاء فدل على وجوب الزكوة في هذه الانواع وليس الذم لكونه غل الفرس أو لم يجاهد عليه لان الغلول لا يختص بهذه الانواع وترك الجهاد بنفسه يذم عليه اكثر مما يذم على تركه بفرسه -
ج ٤ ص ١٢١قال (باب كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب) ذكر فيه حديث ابن المسيب عن عتاب - قلت - ذكره أبو داود ثم قال سعيد لم يسمع من عتاب -
ج ٤ ص ١٢٢قال (باب خرص التمر) ذكر في آخره حديث عائشة من طريق ابي داود - قلت - الذي في سنن ابي داود إلى قوله قبل ان يؤكل منه ولم يزد على ذلك ما زاده البيهقي ونسبه إليه وهذه الزيادة في رواية عبد الرزاق عن ابن جريح عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قال وذكرت
ج ٤ ص ١٢٣شأن خيبر فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى اليهود فيخرص النخل حين يطيب اول الثمر قبل ان يؤكل منه ثم يخبر يهود ان يأخذوها بذلك الخرص أو يدفعوها إليهم وانما كان امر النبي صلى الله عليه وسلم بالخرص لكى تحصى الزكوة قبل ان تؤكل وتفرق - وقال صاحب الاستذكار قوله وانما كان امر النبي صلى الله عليه السلام إلى آخره يقال انه من قول ابن شهاب وقيل من قول عروة وقيل من قول عائشة - قال البيهقي (باب من قال يترك لرب الحائط قدر ما يأكل هو واهله) ذكر فيه اثرا عن عمر رضي الله عنه ثم قال (وقد روى في هذا حديث مسند باسناد غير قوي) ثم ذكر من حديث مسلم بن خالد
ج ٤ ص ١٢٤والقاسم بن عبد الله (عن حرام بن عثمان عن ابي عتيق عن جابر انه عليه السلام قال احتاطوا لاهل الاموال في الواطئة والعاملة والنوائب) الحديث - قلت - تساهل في قوله (باسناد غير قوي) فان مسلم بن خالد ضعفه البيهقي في باب من زعم ان التراويح بالجماعة افضل وقال أبو زرعة والبخاري منكر الحديث وقال ابن المديني ليس بشئ وحكى البيهقي (عن الدارقطني ان القاسم بن عبد الله العمري كان ضعيفا كثير الخطأ) وفي كتاب ابن الجوزي قال احمد ليس هو عندي بشئ كان يكذب ويضع الحديث ترك الناس حديثه وقال يحيى ليس بشئ وقال مرة كذاب خبيث وقال الرازي والنسائي والازدي متروك الحديث وقال أبو زرعة لا يساوي شيئا متروك الحديث وفي كتاب الذهبي حرام بن عثمان متروك باتفاق مبتدع وقال البيهقي في
-
باب الاستظهار (ضعيف ضعيف لا تقوم بمثله الحجة) وقال الشافعي وغيره الرواية عن حرام حرام وساق صاحب الميزان هذا الحديث من احاديثه المنكرة -
ج ٤ ص ١٢٥قال (باب لا تؤخذ صدقة صدقة شئ من الشجر غير النخل والعنب) - قلت - في المحلي لابن حزم العجب من الشافعي انه قاس على البر والشعير كل ما يعمل منه خبز أو عصيدة ولم يقس على التمر والزبيب كل ما يتقوت به من الثمار فان البلوط والتين والقسطل وجوز الهند اقوى واشهر في التقوت من الزبيب -
ج ٤ ص ١٢٦قال (باب ما ورد في العسل) ذكر فيه حديث عمرو بن شعيب (عن ابيه عن جده ان هلالا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له) الحديث
ج ٤ ص ١٢٧قلت - حسنه ابن عبد البر في الاستذكار وذكر عن اسمعيل بن اسحاق حدثني عبد الله بن محمد بن اسماء ابن اخي جويرية ثنا جويرية عن مالك عن الزهري ان صدقة العسل العشر وممن اوجب الزكوة في العسل الاوزاعي وابو حنيفة واصحابه وربيعة وابن شهاب ويحيى بن سعيد وروى ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال بلغني ان في العسل العشر قال ابن وهب واخبرني
ج ٤ ص ١٢٨عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد وربيعة بذلك وسمع يحيى من ادرك يقول مضت السنة بان في العسل العشر وهو قول ابن وهب - قال (باب الصدقة فيما يزرعه الآدميون) ذكر فيه حديثا عن موسى بن طلحة عن معاذ - قلت - ذكر صاحب الاستذكار انه لم يلق معاذا ولا ادركه -
ج ٤ ص ١٣٣قال (باب لن يهلك على الله هالك) ذكر فيه حديث (اسق حديقة فلان) - قلت - في المناسبة هذا الباب لهذا الوضع تعسف كثير -
ج ٤ ص ١٣٤قال (باب وجوب ربع العشر في نصابها) (وفيما زاد عليه وان قلت الزيادة)
- ج ٤ ص ١٣٥
ذكر فيه حديثا في سنده عاصم بن ضمرة والحارث الاعور (عن علي قال زهيرا حسبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كل اربعين درهما درهم وليس عليكم شئ حتى يتم مائتا درهم ففيها خمسة دراهم فما زاد فعلى حساب ذلك) - قلت - عاصم والحارث متكلم فيهما ولم يقطع زهير برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولو صح رفعه فللخصم ان يعيد قوله فبحساب ذلك إلى قوله من كل اربعين درهما درهم توفيقا بين الادلة كما سيأتي في الباب الذي يلى هذا الباب ان شاء الله تعالى - قال (باب ذكر الخبر الذي روى في وقص الورق) ذكر فيه حديثا عن معاذ ثم ضعفه - قلت - اقتصر في هذا الباب على هذا الحديث الضعيف لكون الباب معقودا لبيان مذهب خصمه وفي الباب حديثان - احدهما - ذكره البيهقي في باب فرض الصدقة وهو كتابه عليه السلام الذي بعثه إلى اليمن مع عمرو بن حزم وفيه (وفي كل خمس اواق من الورق خمسة دراهم وما زاد ففي كل اربعين درهما درهم) ثم قال البيهقي (مجود الاسناد) ورواه جماعة من الحفاظ موصولا حسنا وروى البيهقي (عن احمد بن حنبل انه قال ارجو ان يكون صحيحا) - والثاني - ذكره البيهقي في باب لا صدقة في الخيل من حديث علي (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهلموا صدقة الرقة من كل اربعين درهما درهم وليس في تسعين ومائة شئ فإذا بلغت مأتين ففيها خمسة دراهم) قال ابن حزم صحيح مسند وروينا من طريق ابن ابي شيبة عن عبد الرحمن بن سليمان عن عاصم الاحول عن الحسن البصري قال كتب عمر إلى ابي موسى فما زاد على المائتين ففي كل اربعين درهما درهم واخرجه الطحاوي في احكام القرآن من وجه آخر
ج ٤ ص ١٣٦عن انس عن عمر نحوه - قال صاحب التمهيد وهو قول ابن المسيب والحسن ومكحول وعطاء وطاوس وعمرو بن دينار والزهري وبه يقول أبو حنيفة والاوزاعي وذكر الخطابي الشعبي معهم وروى ابن ابي شيبة بسند صحيح عن محمد الباقر رفعه قال إذا بلغت خمس اواق ففيها خمسة دراهم وفي كل اربعين درهما درهم -
ج ٤ ص ١٣٨قال (باب من قال لا زكاة في الحلي) ذكر فيه (عن انس قال في الحلي إذا كان يعار ويلبس فانه يزكي مرة واحدة) - قلت - هذا الاثر مخالف للباب -
ج ٤ ص ١٣٩قال (باب من قال في الحلي زكاة) ذكر فيه حديثا (عن عبد الله بن الوليد ثنا سفيان عن حماد عن ابراهيم عن علقمة ان امرأة عبد الله) إلى آخره ثم قال (وقد روى مرفوعا وليس بشئ) - قلت - روى الدارقطني من حديث قبيصة عن سفيان عن حماد عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله ان امرأة اتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ان لي حليا وان زوجي خفيف ذات اليد وان لي بني اخ افيجزئ عني ان اجعل زكوة الحلي فيهم قال نعم - وهذا السند رجاله ثقات والرفع فيه زيادة من ثقة فوجب قبوله قال (باب اخبار وردت في زكاة الحلي) ذكر فيه حديث عائشة - قلت - اخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين والبيهقي اخرجه من طريقه وسكت عنه ثم ذكر البيهقي خديثا (عن حسين هو المعلم عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده) ثم قال (ينفرد به عمرو) - قلت - قد ذكر في باب الطلاق قبل النكاح (عن ابن راهويه انه إذا كان الراوي عنه ثقة فهو كايوب عن نافع عن ابن عمر) وذكر عن جماعة من الحفاظ (انهم يحتجون بحديثه فلا يضر تفرده بالحديث قال يحيى القطان إذا روى عنه الثقات
ج ٤ ص ١٤٠فهو ثقة يحتج به وقال البخاري رأيت احمد بن حنبل وعلي بن المديني وابن راهويه وابا عبيد وعامة اصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ما تركه احد من المسلمين) ثم ذكر في آخر الباب حديثا عن ام سلة ثم قال (ينفرد به ثابت بن عجلان) - قلت - اخرج له البخاري ووثقه ابن معين وغيره فلا يضر الحديث تفرده ولهذا اخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري وفي الاشراف لابن المنذر روينا عن عمرو عبد الله بن عمرو وابن عباس وابن مسعود وابن المسيب وعطاء وسعيد بن جبير وعبد الله بن شداد وميمون بن مهران وابن سيرين ومجاهد والثوري والزهري وجابر بن زيد واصحاب الرأي وجوب الزكوة في الحلي الذهب والفضة وبه يقول ابن المنذر وفي المعالم للخطابي الظاهر من الكتاب يشهد لقول من اوجبها والاثر يؤيده والاحتياط اداؤها - انتهي كلامه وظاهر قوله عليه السلام في الرقة ربع العشر يشهد لذلك إذ الرقة تطلق على الفضة مضربوة كانت أو غير مضروبة وكذا الورق يدل على ذلك ما جاء في الحديث ان عرفجة اتخذ انفا من ورق
-
وفي حديث هذا الباب فتخات من ورق أو سخابا من ورق -
ج ٤ ص ١٤٢قال (باب ما يجوز للرجل ان يتحلى به) ذكر فيه حديثا عن انس ثم قال (تفرد به جرير عن انس) ثم علله برواية قتادة له عن سعيد بن ابي الحسن مرسلا ثم قال
ج ٤ ص ١٤٣(هو المحفوظ - قلت - رواية جرير اخرجها الترمذي وحسن الحديث ثم قال وهكذا روى همام عن قتادة عن انس واخرجه النسائي من رواية همام وجرير عن قتادة فظهر بهذا ان جريرا لم ينفرد به -
ج ٤ ص ١٤٥قال (باب تحريم تحلي الرجال بالذهب) ذكر فيه حديث ابي هريرة (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب) - قلت - ليس فيه ذكر للرجال فهو غير مطابق للباب وكان اللائق بالبيهقي ان يذكر هذا الحديث فيما تقدم في باب سياق اخبار تدل على تحريم التحلي بالذهب واخرج النسائي هذا الحديث من طريق عبد الملك بن عبيد عن بشير بن نهيك عن ابي هريرة ولفظه نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تختم الذهب - فلو ذكر البيهقي هذا لكان مطابقا ثم ذكر حديث (عمر بن يعلي عن ابيه عن جده اتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي اصبعي خاتم من ذهب فقال تؤدي زكوة هذا) - قلت - فيه شيئان - احدهما - ان عمر ضعفه النسائي وغيره وهو عمر بن عبد الله بن يعلي بن مرة فنسب إلى جده وكذلك ابوه عبد الله بن يعلي ضعفه غير واحد ذكره في المغني - والثاني ان في دلالة الحديث على تحريم تحلي الرجال بالذهب نظرا وانما الذي فيه الوعيد العظيم منه صلى الله عليه وسلم على ترك تزكيته -
ج ٤ ص ١٤٨قال (باب الدين مع الصدقة) ذكر فيه قول عثمان (هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل اموالكم فتؤدون منها الزكوة) ثم ذكر (عن حماد قال يزكي ماله وان كان عليه من الدين مثله)
- ج ٤ ص ١٤٩
ثم قال (وهو قول الشافعي في الجديد وكان يقول يشبه ان يكون عثمان انما امر بقضاء الدين قبل حلول الصدقة في المال وقوله هذا شهر زكاتكم اي الذي إذا مضى حلت زكاتكم) - قلت - هذا تأويل مخالف للظاهر وقد اخرج الطحاوي
-
في احكام القرآن كلام عثمان ولفظه فمن كان عليه دين فليقضه وادوا زكوة بقية اموالكم - ثم قال اي هذا الشهر الذي وجبت فيه زكاتكم وقوله زكوا ما بقي دليل على وجوب الزكوة عليهم قبل ذلك ولو كان رأيه وجوب الزكوة في قدر الدين لكان ابعد الخلق من ابطال الزكوة وتعليمهم الحيلة فيه واشبه بمقصود الشرع سقوط الزكاة عن الدين لانه ليس بغنى عرفا وقد قال عليه السلام امرت ان آخذها من اغنيائكم واردها في فقرائكم - ولهذا جاز له اخذ الزكاة والشرع جعل الناس صنفين صنفا تؤخذ منه وصنفا ترد عليه فمن اثبت صنفا ثالثا تؤخذ منه وترد عليه فقد خالف ظاهر الحديث ووصفه بالفقر والغنى في حالة واحدة وابن السبيل لا تجب عليه حتى يصير إلى وطنه فلم يتصف بهما في حالة واحدة واضا إذا كان الدين على ملي يزيل عنه الدائن (١) فلو وجبت الزكوة على الدين لاديت زكاتان عن مال واحد وذكر صاحب الموطأ اثر عثمان ثم روى عن يزيد بن خصيفة انه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال وعليه دين مثله اعليه زكوة قال لا وقال صاحب التمهيد قول عثمان يدل على ان الدين يمنع زكوة العين وانه لا تجب الزكوة على من عليه دين وبه قال سليمان بن يسار وعطاء والحسن وميمون بن مهران والثوري والليث واحمد واسحق وابو ثور ومالك الا انه قال ان كان عنده عروض تفي بدينه عليه زكوة العين وقال الاوزاعي الدين يمنع الزكوة -
ج ٤ ص ١٥١قال (باب من قال المعدن ليس بركاز) لقوله عليه السلام المعدن جبار وفي الركاز الخمس ففصل بينهما
ج ٤ ص ١٥٢- قلت - للخصم ان يقول المعدن هو الركاز فلما اراد ان يذكر له حكما آخر ذكره بالاسم الآخر وهو الركاز ولفظ الحديث في الصحيح والبئر جبار وفي الركاز الخمس - فلو قال وفيه الخمس لحصل الالتباس باحتمال عود الضمير إلى البئر - قال (باب من قال المعدن ركاز وفيه الخمس) ذكر فيه حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن عبد الله بن عمرو
ج ٤ ص ١٥٣وفيه (ما كان في الطريق غير المئتاء وفي القرية غير المسكونة ففيه وفي الركاز الخمس) ثم قال البيهقي (اجاب عن هذا من قال
-
بالاول) يعني ان المعدن ليس بركاز والجواب ان هذا (ورد فيما يوجد من اموال الجاهلية ظاهرا فوق الارض في الطريق غير المئتاء وفي القرية غير المسكونة فيكون فيه وفي الركاز الخمس وليس ذلك من المعدن بسبيل) ثم حكى البيهقي عن الشافعي ما ملخصه ان كان حديث عمرو بن شعيب حجة فالمخالف احتج منه بشئ واحد انما هو توهم وخالفه في غير حكم وان كان غير حجة فاحجة بغير حجة جهل ثم قال البيهقي (قوله انما هو توهم اشارة إلى ما ذكرنا انه ليس بوارد في المعدن انما هو في معنى الركاز من اموال الجاهلية) - قلت - روى البيهقي في باب الطلاق قبل النكاح عن ابي بكر النيسابوري (انه قال صح سماع عمرو من ابيه شعيب وسماع شعيب من جده عبد الله) ثم قال البيهقي (مضى في باب وطئ المحرم وفي باب الخيار من البيوع ما دل على سماع شعيب من جده عبد الله الا انه إذا قيل عمرو عن ابيه عن جده يشبه ان يراد بجده محمد بن عبد الله وليست له صحبة فيكون الخبر مرسلا وإذا قيل عن جده عبد الله زال الاشكال وصار الحديث موصولا) انتهى كلامه وهذا الحديث قيل فيه عن ابيه عن عبد الله فهو على هذا حجة فلا وجه لترديد الشافعي وقد اورد أبو عمرو بن عبد البر هذا الحديث في التمهيد - ولفظه قال صلى الله عليه وسلم في كنز وجد رجل ان كنت وجدته في قرية مسكونة أو في سبيل مئتاء فعرفه وان كنت وجدته في خربة جاهلية أو في قربة غير مسكونة أو في غير سبيل مئتاء ففيه وفي الركاز الخمس - وكذا اورد البيهقي هذا الحديث فيما تعد في باب زكوة الركاز وهذه الرواية تدفع الجواب الذي ذكر البيهقي (ان الشافعي اشار إليه وهو انه ورد فيما يوجد ظاهرا فوق الارض) لان الكنز على ما ذكره اهل اللغة الجوهري وغيره هو المال المدفون وفي الفائق للزمخشري الركاز ما ركزه الله في المعادن من الجواهر والقطعة منه ركزة وركيزة وقال أبو عبيد الهروي الركاز القطع العظام من الذهب والفضة كالجلاميد والواحد ركز وقال ايضا اختلف في تفسير الركاز اهل العراق واهل الحجاز فقال اهل العراق هي المعادن وقال اهل الحجاز هي الكنوز اهل الجاهلية وكل محتمل في اللغة والاصل فيه قولهم ركز في الارض إذا اثبت اصله وذكر نحو هذا صاحب مشارق الانوار وعطف الركاز على الكنز في الحديث الذي ذكرناه دليل على ان الركاز غير الكنز وانه المعدن كما يقوله اهل العراق
ج ٤ ص ١٥٤فهو حجة لمخالف الشافعي وقال الخطابي الركاز وجهان فالمال الذي يوجد مدفونا لا يعلم له مالك وعروق الذهب والفضة ركاز وقال الطحاوي في احكام القرآن وقد كان الزهري وهو رواوي حديث الركاز يذهب إلى وجوب الخمس في المعادن ثنا يحيى هو ابن عثمان المصري ثنا نعيم ثنا ابن المبارك ثنا يونس عن الزهري في الركاز المعدن واللؤلؤ يخرج من البحر العنبر من ذلك الخمس -
-
قال (باب من قال لا شئ في المعادن حتى تبلغ نصابا) ذكر فيه (ان رجلا جاء النبي عليه السلام بمثل بيضة من ذهب فقال اصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما املك غيرها فاعرض عنه عليه السلام) وفي آخر الحديث (فخذ بها) قال البيهقي (يحتمل انه انما امتنع من اخذ الواجب منها لكونها ناقصة عن النصاب ويحتمل غيره) - قلت - الرجل دفع كلها فلم يمتنع عليه السلام من اخذ الواجب منها بل امتنع من اخذها كلها كراهة لخروجه من ماله كلها وقد نبه عليه السلام على ذلك بقوله انما الصدقة عن ظهر غني وهذا المعنى هو الذي فهمه البيهقي فذكره فيما بعد في ابواب صدقة التطوع مستدلا به على ذلك ولذا بوب عليه أبو داود في سننه فقال باب من يخرج من ماله -
ج ٤ ص ١٥٥قال البيهقي (باب من اجرى الخمس فيه مجرى الصدقات) (ذكر فيه حديث الجرذ الذي اخرج من جحر سبعة عشر دينارا - قلت - ذكره عبد الحق في احكامه ثم قال اسناده
ج ٤ ص ١٥٦لا يحتج به وقال ابن القطان صدق في ذلك لان النسوة الثلاث اللاتي دون ضباعة لا يعرف حالهن - قلت - ليس في هذا الاسناد الا امرأتان وفي المعالم للخطابي قوله هل اهويت إلى الجحر يدل على انه لو اخذها من الجحر لكان ركازا يجب فيه الخمس وقوله بارك الله لك فيها لا يدل على انه جعلها له في الحال ولكنه محمول على بيان الامر في اللقطة التي إذا عرفت سنة فلم تعرف كانت لآخذها انتهى كلامه فعلى هذا ليس هذا الحديث مناسبا للباب -
ج ٤ ص ١٦٠قال (باب اخراج الفطر عن نفسه وغيره ممن تلزم مونته) - قلت - الحديث الذي فيه عن من تمونون لا يخلو عن ضعف كما بينه البيهقي وقوله عليه السلام في صحيح البخاري على الذكر والانثى من حديث ابن عمر دليل على سقوط صدقة الزوجة عن الزوج ووجوبها عليها فلا تسقط عنها الا بدليل ولانه يلزمها الاخراج عن عبيدها فلان يلزمها عن نفسها اولى ويلزم الشافعي الاخراج عن اجيره ورقيقه الكافر لانه يمونهما -
ج ٤ ص ١٦١قال (باب الكافر يكون فيمن يمون فلا يودي عنه زكاة الفطر)
- ج ٤ ص ١٦٢
ذكر فيه حديث ابن عمر (انه عليه السلام فرض زكوة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو انثى من المسلمين) ثم ساقه من وجه آخر وفيه أبو عتبة احمد بن الفرج ولفظه (عن كل نفس من المسلمين) - قلت - رواة هذا الحديث لفظهم على كل حر أو نفس - والمراد من يلزمه الاخراج ولا يكون الا مسلما فلا دلالة فيه على عدم وجوب الاخراج عن الكافر كما زعم البيهقي واما قول ابي عتبة عن كل نفس من المسلمين فلو كان ثقة فقد خالف الجماعة فلا يقبل منه فكيف وهو ضعيف ثم على تقدير التنازل وتسليم صحة روايته هذه نقول ثبت في الصحيح حديث ليس على المسلم في عبده صدقة الا صدقة الفطر - وهو بعمومه يتناول الكافر ايضا وكذا ما تقدم في حديث ابن عمر والخدري عن كل حر وعبد - ورواية ابي عتبة هذه ذكرت بعض افراد هذا العام فلا تعارضه ولا تخصه إذا المشهور الصحيح عند اهل الاصول ان ذكر بعض افراد العام لا يخصه خلافا لابي ثور فثبت من هذا انه لا دليل في الروايتين على ما ادعاه البيهقي ان العبد الكافر لا تؤدي عنه ثم الجمهور على انها تجب على السيد ولهذا لو لم يؤد عنه حتى لم يلزمه اخراجها عن نفسه اجماعا فعلى هذا على في قوله على كل حر وعبد بمعنى عن ومن زعم انها تجب على العبد ويتحمل السيد عنه يجعل على على بابها وعلى التقديرين هو ذكر لبعض افراد العام كما قررناه فعلى كل تقدير لا دليل في هذه الروايات على مدعى البيهقي - فان قال قائل - ليس هذا ذكر بعض افراد العام بل هو تخصيص للعام بمفهوم الصفة في قوله من المسلمين - قلنا - نمنع اولا دلالة المفهوم وثانيا لو سلمناه لا نسلم انه يخص به العموم وذكر
ج ٤ ص ١٦٣ابن رشد وغيره ان مذهب ابن عمر وجوب الفطرة على الكافر وهو راوي الخبر فدل انه فهم منه ما ذكرنا وفي الاستذكار قال الثوري وسائر الكوفيين يؤدي الفطرة عن عبده الكافر وهو قول عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والنخعي وروى عن ابي هريرة وابن عمر ثم ذكر البيهقي حديث ابن عباس (فرض عليه السلام زكوة الفطر طهرة الصيام من الرفث واللغو) الحديث - قلت - وجه الاستدلال به انه عليه السلام جعل صدقة الفطر طهرة وزكوة والكافر لا يتزكى ولخصم البيهقي ان يقول هي طهرة للمؤدي فيعتبر كونه من اهلها لا المؤدي عنه الذي لا يخاطب بها واستدلال البيهقي يشكل بالصبي فانه لا يحتاج إلى الطهرة ومع ذلك جمهور العلماء على ان الفطرة تجب عليه في ماله - قال (باب وقت زكاة الفطر) ذكر فيه حديث ابن عمر (فرض عليه السلام زكوة الفطر) الحديث - قلت - مذهب الشافعي ان وقتها مغيب الشمس من آخر ايام رمضان لان ذلك هو وقت الفطر والخروج من الصوم ولمن يقول أو وقتها طلوع الفجر من يوم الفطر انه وقت الفطر
-
واما الليلة فلا صوم فيها فهي كسائر الليالي ونهيه عليه السلام عن صيام يوم الفطر دليل على ان الفطر يقع في اليوم ويدل عليه امره عليه السلام في الصحيح باخراجها قبل الخروج إلى الصلوة والاداء عقيب الوجوب مندوب إليه فلو تقدم وقت الوجوب على اليوم لندب عليه السلام إلى اخراجها عند ذلك - قال (باب من قال بوجوبها على الغني والفقير) ذكر فيه حديث ابن ابي صعير - قلت - هو حديث اضطرب اسنادا ومتنا وقد بين البيهقي بعض ذلك في هذا الباب وبعضه في باب
ج ٤ ص ١٦٤من قال يخرج من الحنطة نصف صاع وقال صاحب التمهيد هذا حديث مضطرب لا يثبت وليس دون الزهري في هذا الحديث من تقوم به حجة واختلف عليه فيه ايضا انتهى كلامه ثم على تقدير ثبوته هو مخالف للاحاديث المشهورة كحديث (امرت ان آخذ الصدقة من اغنيائكم) - وحديث (انما الصدقة عن ظهر غني) - وكيف تجب الصدقة على من يأخذها -
ج ٤ ص ١٦٥قال (باب من قال لا يخرج من الحنطة الا صاعا) ذكر فيه حديث الخدري ولفظه (صاعا من طعام أو صاعا من اقط أو صاعا من شعير) - قلت - الطعام كما يطلق على البر وحده يطلق على كل ما يؤكل كذا ذكر الجوهري وغيره قال الله تعالى (وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم) - اي ذبائحهم وفي الحديث الصحيح طعام الواحد يكفي الاثنين - ولا صلوة بحضرة الطعام - ونهى عليه السلام عن بيع الطعام ما لم يقبض - وفي حديث المصراة صاعا من طعام - قال الازهري اراد من تمر لا من حنطة والتمر طعام وقال القاضي عياض يفسره قوله في الروايات الاخر صاعا من تمر وقد قال البيهقي فيما بعد باب جريان الربا في كل مطعوم واستدل على ذلك بحديث الطعام مثلا بمثل - وذكر في ابواب الربا حديث المصراة ثم قال المراد بالطعام في هذا الخبر التمر فعلى هذا المراد بالطعام في حديث ابي سعيد الاصناف التي ذكرها فيما بعد وفسر الطعام بها ويدل على ذلك ما في الصحيح البخاري في هذا الحديث وكان طعامنا الشعير والزبيب والاقط والتمر وفي الصحيح مسلم كنا نخرج زكوة الفطر من ثلاثة اصناف صاعا من تمر صاعا من اقط صاعا من شعير - وللنسائي كنا نخرج في عهده عليه السلام صاعا من تمر أو صاعا من اقط أو صاعا من شعير لا يخرج غيره - ولا ذكر للبر في شئ من ذلك - فان قيل - قد ذكر في الرواية التي ذكرها البيهقي بعد من طريق ابن اسحق - قلنا - الحفاظ يتوقون ما ينفرد به كذا قال البيهقي في باب قتل ما له روح وقد ذكر أبو داود هذا الحديث ثم قال رواه ابن علية وعبدة وغيرهما عن ابن اسحق عن عبد الله عن عياض
-
عن ابي سعيد بمعناه وذكر رجل واحد فيه عن ابن علية أو صاعا من حنطة وليس بمحفوظ - ثنا مسدد ثنا اسمعيل ليس فيه ذكر الحنطة وذكر معاوية بن هشام عن الثوري عن زيد بن اسلم عن عياض عن ابي سعيد نصف صاع من بر وهو وهم معاوية أو غيره ممن رواه عنه انتهى كلامه ثم لو سلم ان للبر ذكرا في الحديث وان الواجب فيه صاع ففي هذا الحديث ان معاوية قدره بنصف صاع والصحابة متوافرون وانهم اخذوا بذلك وهذا يجري مجرى الاجماع وعن ابن عمر كان يخرجون صدقة الفطر
ج ٤ ص ١٦٦على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من شعير أو صاعا من تمر اوسلت أو زبيب فلما كان عمر وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع من حنطة مكان صاع من تلك الاشياء اخرجه أبو داود بسند جيد على شرط البخاري ما خلا لهيثم بن خالد وهو ثقة ثقه أبو داود والعجلي وتابعه على ذلك شعيب بن ايوب كذا اخرجه الدارقطني في سننه ووثق شعيبا فدل هذا الحديث على اتفاق تقويم عمر ومعاوية وفي الصحيح عن ابن عمر انه عليه السلام فرض صاعا من تمر أو شعير فعدل الناس به نصف صاع من بر - وذكره البيهقي في الباب الذي قبل هذا الباب وهذا صريح في الاجماع على ذلك ولو صح عن النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من بر لما جاز لهم اخراج نصف صاع لانه ربا وقول الخدري فلا ازال اخرجه كما كنت اخرجه يحمل انه لم يرد به مخالفتهم وانه يخرج صاعا من البر بل اراد الاخراج من الاصناف التي كانوا يخرجونها في عهده عليه السلام وقد صرح بذلك في رواية لمسلم قال لا اخرج فيها الا الذي كنت اخرج في عهده عليه السلام صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من شعير أو صاعا من اقط - فان قيل - يرد هذا الاحتمال ما ذكره البيهقي في هذا الباب (ان الخدري لما قيل له أو مدين من قمح قال تلك قيمة معاوية لا اقبلها ولا اعمل بها) - قلنا - في سنده ابن؟؟ وقد تقدم الكلام عليه فيها ثم ذكر البيهقي حديث ابن اسحاق - قلت - قد قدمنا كلام ابي داود عليه وهو متكلم فيه وقد انفرد بذكر الحنطة في هذا الحديث وقد تقدم ان الحفاظ يتوقون ما ينفرد به ثم ذكر البيهقي حديث سعيد بن عبد الرحمن الجمحي (حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر) قلت - تفرد به عن عبيد الله سعيد الجمحي وقد لينه الفسوي واتهمه ابن حبان وحديث عبيد الله عن نافع رواه عنه جماعة في الصحيحين وغيرهما ولا ذكر للبر فيه ثم ذكر البيهقي من حديث الحارث (انه سمع عليا يامر بزكاة الفطر صاعا من تمر أو شعير أو حنطة) إلى آخره ثم قال (وروى مرفوعا والموقوف اصح) - قلت - لا يصح هذا مرفوعا ولا موقوفا لانه مع الاضطراب في سنده مداره على الحارث الاعور وقد كذبه جماعة وحكى البيهقي تكذيبه عن الشعبي في باب القسامة وصحيح ابن حزم عن الشعبي عن عثمان وعلي وغيرهما من الصحابة نصف صاع من بر واخرج الدارقطني في سننه من حديث علي مرفوعا
-
نصف صاع من بر - ثم قال الصواب انه موقوف وذكر البيهقي ذلك عن علي موقوفا فيما تقدم في باب اخراج الفطر عن نفسه ومن يمونه -
ج ٤ ص ١٦٧ثم ذكر عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا (صاعا من طعام) وذكر (ان الصحيح) هو الموقوف) - قلت - قد تقدم ان الطعام يطلق على البر ايضا وسيأتي ان شاء الله تعالى عن ابن عباس مرفوعا وموقوفا نصف صاع من بر ثم ذكر البيهقي (عن ابي اسحاق كتب الينا ابن الزبير صدقة الفطر صاع صاع) - قلت - لم يصرح بذكر البر بل لما كان الواجب في غالب الاصناف صاعا اطلق ذلك على الغالب وقد روى عن ابن الزبير مصرحا ان الواجب في البر نصف صاع قال ابن ابي شيبة في المصنف ثنا محمد بن بكر عن ابن جريح عن عمرو انه سمع ابن الزبير وهو على المنبر يقول مدان من قمح إلى آخره وهذا سند صحيح جليل وهو اولى من السند الذي ذكره البيهقي لان فيه كتابة وقال ابن حزم روينا عن عمرو بن دينار انه سمع ابن الزبير يقول على المنبر زكاة الفطر مدان من قمح أو صاع من تمر أو شعير وقد صح ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين سنذكرهم في الباب الذي يلي هذا الباب ان شاء الله تعالى ثم ذكر البيهقي (عن الحسن على من صام صاع تمر أو صاع بر) قلت - لا ادري حال سنده وقد جاء عن الحسن بسند صحيح لا اشكال فيه خلاف هذا فروى ابن ابي شيبة بسنده عن الشعبي قال صدقة الفطر عن من صام من الاحرار وعن الرقيق من صام منهم ومن لم يصم نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو صاع من شعير ثم قال ثنا هشيم عن منصور عن الحسن انه قال مثل قول الشعبي فيمن لم يصم من الاحرار - قال (باب من قال يخرج من الحنطة نصف صاع) ذكر فيه حديث ابن ابي صعير ولفظه (صاع من بر أو قمح عن كل اثنين) ثم ذكر اضطرابه سندا ومتنا ثم قال رواه ابن جريح قال قال الزهري قال عبد الله بن ثعلبة) - قلت - رواه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريح عن ابن شهاب عن عبد الله
ج ٤ ص ١٦٨ابن ثعلبة ثم ذكر البيهقي (ان محمد بن يحيى الذهلي قال في كتاب العلل انما هو عن كل رأس أو كل انسان هكذا رواية بكر ابن وائل) - قلت - اخرجه أبو داود في سننه من طريق بكر بن وائل وفيه أو صاع بر أو قمح بين اثنين ثم ذكر البيهقي حديثا (عن ابن جريح اخبرني ايوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر) - قلت - اخرجه الدارقطني عن ابن جريح عن سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر واخرجه من وجه آخر عن داود بن الزبرقان عن ايوب عن نافع عن ابن عمر ثم ذكر البيهقي حديث