الجزء ٧
١٤٤ فقرة
الصفحة ١ من ٤
- صفحته في الشاملة
الجوهر النقي
- ج ٧ ص ٣
ذكر فيه حديتا عن ابى صالح السمان عن أبى هريرة - وفيه (ولا صاحب ابل لا يؤدى حقها ومن حقها حلبها يوم وردها) ثم زعم البيهقى ان هذا الكلام يشبه ان يكون من قول أبى هريرة - قال (وقد روينا في كتاب الزكاة عن سهيل بن أبى صالح عن ابيه في هذا الحديث وما من صاحب ابل لا يؤدى زكاتها الا بطح لها) - قلت - هذا دعوى لا دليل عليها بل هو كلام متصل بكلامه صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا وقد اخرج البخاري نحو هذا الكلام متصلا من حديث أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة واخرج مسلم نحوه من حديث أبى الزبير عن جابر وليس سقوط ذلك في حديث سهيل دليلا على انه من كلام أبى هريرة بل هو زيادة ثقة جاءت متصلة بكلامه صلى الله عليه وسلم من جهات فتكون مرفوعة -
ج ٧ ص ٤قال (باب رب المال يتولى تفرقة زكاة ماله)
- ج ٧ ص ٥
ذكر فيه حديثا عن محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن سالم بن أبى الجعد عن ابن عباس - وفيه (وامرتنا رسلك ان نأخذ زكاة من حواشى اموالنا ونضعه في فقرائنا) ثم قال البيهقى (هذه اللفظة ان كانت محفوظة دلت على جواز تفريق
-
رب المال زكاة ماله وحديث انس في هذه القصة آلله امرك ان تأخذ هذه الصدقة من اغنيائنا فتقسمها في فقرائنا اسناده اصح) - قلت - ابن السائب لم يحتج به البخاري ولا مسلم واختلط في آخر عمره وفي الكمال عن ابن معين قال جميع من روى عنه في الاختلاط الاشعبة وسفيان فظهر أن حديثه هذا ليس بصحيح ولم يخرج في شئ من الكتب الستة وحديث انس اخرجه البخاري بهذا اللفظ واخرج مسلم اصله فهو حديث صحيح لا مشاركة بينه وبين ذلك الحديث في الصحة فكيف يقال اسناده اصح -
ج ٧ ص ٦قال (باب قسم الصدقات على قسم الله تعالى) (وهى سهمان ثمانية ما داموا موجودين) ذكر في هذا الباب حديثين - الثاني - عن ابن عباس وضعف اسناده والاول عن زياد بن الحارث - قلت - سكت عنه وفي سنده عبد الرحمن بن زياد الافريقى انفرد به وقد ضعفه بعضهم كذا ذكر صاحب التمهيد وضعفه ايضا البيهقى في باب عتق امهات الاولاد وقال في باب فرض التشهد (ضعفه القطان وابن مهدى وابن معين وابن حنبل وغيرهم) وانما جزأها الله تعالى ثمانية لئلا تخرج الصدقة عن تلك الاجزاء -
ج ٧ ص ٧قال (باب من جعل الصدقة في صنف واحد) رواه عن عمرو حذيفة وابن عباس من عدة طرق وعللها ومن حملة تلك الطرق انه اخرجه عن الحسن هو ابن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس - قلت - قد جاء هذا من وجه آخر اخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن مجاهد عن ابيه عن ابن عباس قال إذا وضعتها في صنف واحد من هذه الاصناف فحسبك - وقال الطحاوي وابن عبد البر لا نعلم لابن عباس وحذيفة في ذلك مخالفا من الصحابة وقال أبو بكر الرازي روى ذلك عن عمر وحذيفة وابن عباس ولا يروى عن احد من الصحابة خلافه -
ج ٧ ص ٨ثم ذكر البيهقى (عن شعبة انه قال والله لا اكف عن ذكره يعنى الحسن بن عمارة انا والله سألت الحكم عن الصدقة تجعل في صنف واحد قال لا بأس به قلت ممن سمعت قال كان ابراهيم يقوله وهذا الحسن بن عمارة يحدث عن الحكم عن يحيى بن
-
الجزار عن على وعن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس وعن الحكم عن حذيفة لا بأس ان يجعل الرجل الصدقة في صنف واحد) قلت - لا ينكر مثل هذا على الحسن فان الحكم كان غزير العلم فيحتمل ان يكون سمع ذلك من ابراهيم ومن هؤلاء وقد قد منافى ابواب الجنائز نحو هذا عن صاحب الفاصل - قال (باب من قال لا تخرج صدقة قوم من بلدهم) ذكر فيه حديث (تؤخذ من اغنيائهم فترد في فقرائهم) - قلت - في شرح العمدة استدل به على عدم جواز نقل الزكاة
ج ٧ ص ٩وكذلك الرد على فقرائهم وان لم يكن هذا هو الاظهر فهو محتمل احتمالا قويا ويقويه ان اعيان الاشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر ولولا وجود مناسبته في وجوب الزكاة لقطع بان ذلك غير معتبر وقد ورد صيغة الامر بخطابه في الصلاة ولا يختص به قطعا اعني الحكم وان اختص بهم خطب المواجهة انتهى كلامه ثم ظاهر الحديث يدل على عدم جواز النقل من بعض بلاد اليمن إلى بعضها وهو خلاف قول الشافعية ثم ذكر البيهقى حديثا عن اشعث بن سوار عن عون ابن ابى جحيفة عن ابيه ثم قال (الحديث يعرف باشعث وليس بالقوى) - قلت - كيف يقول يعرف به وقد اخرجه هو بعد هذا من حديث الاعمش عن ابن ابى جحيفة عن ابيه - واشعث وان تكلموا فيه فقد وثقه العجلى واخرج له مسلم مقرونا بغيره واخرج الترمذي حديثه هذا وحسنه واختلف كلام البيهقى فيه فقال هنا ليس بالقوى وضعفه في باب من قال للمبتوتة النفقة ثم ذكر البيهقى (ان معاذا قضى ايما رجل انتقل من مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إلى إعلاف
ج ٧ ص ١٠عشيرته) - قلت - هذا حجة عليه لان ظاهره النقل إلى مخلاف عشيرته وان كان في غير موضع ماله -
ج ٧ ص ١١قال (باب ما يستدل به على ان الفقير) امس حاجة من المسكين ذكر فيه حديث (المسكين الذى لا يجد غنى يغنيه ولا يتفطن له فيتصدق عليه) ثم قال (فيه كالدلالة على ان المسكين له بعض
ج ٧ ص ١٢الغنى فيكتفى به ويعفف عن السؤال) - قلت - لو لزم من تعففه ان يكون له بعض الغنى لزم على هذا ان يكون الفقير ايضا
-
كذلك ويكون له بعض الغنى لانه تعالى وصف الفقراء بالتعفف في قوله تعالى (للفقراء الذين أحصروا - إلى قوله من التعفف) -
ج ٧ ص ١٣قال (باب الفقير أو المسكين له كسب يغنيه) فلا يعطى بالفقر والمسكنة شيئا ذكر فيه حديث (لا يحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة سوى)
- ج ٧ ص ١٤
ثم ذكر قوله عليه السلام للرجلين (لا حق فيها لغنى ولا لقوى مكتسب) - قلت - مثل هذا ليس بغنى فيكون فقيرا فيحل له الصدقة عملا بالظواهر كقوله تعالى (انما الصدقات للفقراء) - واحاديث رد الصدقة في الفقراء ومعنى لا يحل له الصدقة أي طلبها وان كان يحل له الاخذ وحملناه على ذلك جمعا بين الادلة وذكر أبو داود حديث الرجلين وفيه فرآنا جلدين فقال ان شئتما اعطيتكما - ولفظ الطحاوي جلدين قويين فقوله ان شئتما اعطيتكما دليل على جواز الدفع ولولا ذلك لما دفع اليهما ما لا يجوز دفعه وقال الطحاوي امر عليه السلام زياد بن الحارث الصدائى على قومه ومحال ان يؤمره وبه زبانة (١) ثم قد سأله من صدقة قومه وهى زكاتهم فاعطاه منها ولم يمنعه لصحة بدنه -
ج ٧ ص ١٩قال (باب من يعطى من المؤلفة قلوبهم من سهم الصدقات) ذكر فيه عن الشافعي (قال للمؤلفة قلوبهم في قسم الصدقات سهم) والذى احفظ فيه ان عدى بن حاتم جاء إلى أبى بكر
ج ٧ ص ٢٠احسبه قال بثلاثمائة من صدقات قومه فاعطاه منها ثلاثين بعيرا إلى آخره وليس في الخبر من اين اعطاه اياها غير ان الذى يكاد ان يعرف القلب بالاستدلال بالاخبار انه اعطاه اياه من سهم المؤلفة قلوبهم) - قلت - ان كان عدى عند البيهقى وامامه من المؤلفة قلوبهم فذلك في غاية البعد فقد ذكر البيهقى فيما مضى في باب نقل الصدقة وعزاه إلى مسلم (ان عديا قال لعمر رضى الله عنهما اتعرفنى يا امير المؤمنين فقال نعم والله انى لا عرفك آمنت إذ كفروا واقبلت إذ ادبروا ووفيت إذ غدروا) وفي الاكتفاء لابن سالم زيادة على هذا انه قال والله نعرفك من السماء ولما عزمت طيئ على حبس الصدقة في
-
اول خلافة أبى بكر رضى الله عنه رد عليهم عدى بكلام كثير ذكره ابن اسحاق ومن جملته ان للشيطان قادة عند موت كل نبى يستخف لها اهل الجهل بجهلهم على قلائص الفتنة وانما هي عجاجة لا ثبات لها ولا ثبات فيها ان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خليفة من بعده يلى هذا الامر وان لدين الله اقواما يستنهضون به ويقومون به بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قاموا بعهده وان لم يكن عدى من المؤلفة قلوبهم فيبعد ايضا ان يعطيه أبو بكر من سهمهم وايضا فان سهمهم سقط في زمن أبى بكر كما ذكره البيهقى في الباب الذى بعد هذا وقد ذكر القدورى في التجريد ان ابا بكر اعطاه من سهم العاملين ويدل على ذلك ما حكاه البيهقى في باب نقل الصدقة (عن ابن اسحاق انه عليه السلام بعث عديا على صدقات طيئ) وذكر ابن سالم في الاكتفاء وجها آخر في اعطاء أبى بكر له تلك الابل فقال واعطى أبو بكر عديا ثلاثين من ابل الصدقة وذلك ان عديا لما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرانيا فارسل واراد الرجوع إلى بلاده ارسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذر من الزاد ويقول والله ما اصبح عند آل محمد شفه من الطعام ولكن ترجع ويكون خير فلذلك اعطاه أبو بكر تلك الفرائض -
ج ٧ ص ٢٣قال (باب لا وقت فيما يعطى الفقراء والمساكين)
- ج ٧ ص ٢٤
ذكر فيه حديث سفيان الثوري (عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن ابيه عن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة خموش) الحديث ثم ذكر (ان سفيان قيل له كان شعبة لا يروى عن حكيم بن جبير فقال سفيان فقد حدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن) ثم ذكر (عن يعقوب بن سفيان قال هي حكاية بعيدة لو كان حديث حكيم بن جبير عند زبيد ما خفى على اهل العلم) - قلت - قد جاء ذلك بسند جليل قال المزى في اطرافه
ج ٧ ص ٢٥رواه النسائي عن احمد بن سليمان عن يحيى بن آدم عن سفيان عنهما يعنى حكيما وزبيدا واحمد بن سليمان الرهاوى حافظ قال فيه النسائي ثقة مامون صاحب حديث ويحيى بن آدم (احد) الاعلام روى له الجماعة -
ج ٧ ص ٢٦قال (باب الرجل يقسم صدقته على قرابته وجيرانه)
- ج ٧ ص ٢٨
ذكر فيه (عن طلحة رجل من قريش عن عائشة قالت يا رسول الله ان لى جارين فالى ايهما اهدى) الحديث ثم قال (رواه البخاري عن حجاج بن منهال عن شعبة) ثم اخرجه البيهقى من وجه آخر عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عائشة - قلت - ذكره المزى في اطرافه في ترجمة طلحة بن عبد الله بن عثمان التيمى عن عائشة ولم يذكر احد فيما علمت ان طلحة الراوى لهذا الحديث جده عوف كما ذكره البيهقى في الوجه الثاني وقد اخرج أبو داود هذا الحديث عن طلحة ولم ينسبه ثم قال قال شعبة في هذا الحديث طلحة رجل من قريش واما البخاري فانه اخرجه في ثلاثة مواضع ولم يقل في شئ منها رجل من قريش كما هو المفهوم من ظاهر كلام البيهقى فاخرجه اعني البخاري في الادب عن حجاج ولفظه عن طلحة ولم ينسبه واخرجه في الشفعة عن حجاج وفي الهبة عن محمد بن بشار ولفظه في الطريقين طلحة بن عبد الله - قال (باب المرأة تصرف من زكاتها في زوجها)
- ج ٧ ص ٢٩
ذكر فيه حديث زينب امرأة ابن مسعود - قلت - اخرجه البخاري عن أبى سعيد الخدرى في حديث طويل وفيه يا معشر النساء تصدقن فانى رأيتكن اكثر اهل النار فقلن وبم ذلك يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير وفيه فقالت امرأة ابن مسعود كان عندي حلى فاردت ان اتصدق به فزعم ابن مسعود انه وولده احق من تصدقت به عليهم فقال عليه السلام صدق ابن مسعود زوجك وولدك احق من تصدقت به عليهم - فظهر أن المراد بهذه الصدقة التطوع كفارة لكثرة اللعن وكفران العشير ولما قرن الزوج بالولد ولا يتصدق على الولد الا بالتطوع فكذا الزوج وذكر مسلم قول ام سلمة يا رسول الله هل لى اجر في بنى أبى سلمة - وقول امرأة ابن مسعود فإذا امرأة من الانصار بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجتى حاجتها - وقال النووي المذكور في هذه الاحاديث المراد به كل صدقة تطوع وسياق الاحاديث يدل عليه - قال (باب آل محمد صلى الله عليه وسلم لا يعطون من الصدقات المفروضات ذكر فيه حديث (انا لا نأكل الصدقة) - قلت - في شرح مسلم للنووي في هذا الحديث انه لا فرق بين صدقة الفرض والتطوع
ج ٧ ص ٣٠لقوله عليه السلام الصدقة بالالف واللام وهى تعم النوعين انتهى كلامه وعلم به ان الحديث غير مطابق لمدعى البيهقى -
-
قال (باب بيان آل محمد صلى الله عليه وسلم الذين تحرم عليهم الصدقة المفروضة)
- ج ٧ ص ٣١
ذكر فيه قول زيد بن ارقم (اهل بيته من حرم الصدقة بعده) - ثم قال البيهقى (وهكذا بنو المطلب بن عبد مناف بدليل حديث جبير بن مطعم انما بنو المطلب وبنو هاشم شئ واحد واعطاهم من سهم ذوى القربى) - قلت - انما اعطاهم للنصرة لقوله عليه السلام لم يفارقوني في جاهلية ولا اسلام - وتحريم الصدقة لا يتعلق بالنصرة عند جميع الفقهاء الا ترى ان من كان مفارقا له في الجاهلية والاسلام وهو أبو لهب دخل مسلمو ولده في حرمة الصدقة لكونهم من بنى هاشم فوجب خروج بنى المطلب من حرمة الصدقة لكونهم ليسوا من النسب من بنى هاشم الا ترى ان ولد المطلب يجوز أن يعملوا على الصدقة ذكره القدورى في التجريد فخالفوا في ذلك بنى هاشم على ما ذكره البيهقى في الباب الذى يلى هذا الباب - قال (باب لا يأخذون بالعمالة شيئا) قلت - قد تقدم في الباب الذى قبل هذا من كلام القدورى ان لبنى المطلب ان يعملوا على الصدقة -
ج ٧ ص ٣٢قال (باب لا يحرم على آل محمد صلى الله عليه وسلم صدقة التطوع) (قال الشافعي وقبل النبي صلى الله عليه وسلم الهدية من صدقة تصدق بها على بريرة وذلك انه منها تطوع لا صدقة) - قلت -
ج ٧ ص ٣٣قد صرح صلى الله عليه وسلم بانه هدية فليس بصدقة لا فرضا ولا تطوعا إذ الهدية غير الصدقة بنوعيها فالحديث ايضا غير مطابق للباب وقد قال البيهقى فيما مضى في ابواب الهبة (باب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ صدقة التطوع ويأخذ الهبة) ثم ذكر هذا الحديث وهذا مخالف لما ذكر هنا فان كان ذلك منها تطوعا كما زعم البيهقى فهو دليل على انه كان يأخذ صدقة التطوع وهو مخالف لقوله كان لا يأخذ صدقة التطوع - قال (باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ما كان) باسم الهدية ولا يقبل ما كان باسم الصدقة اما تحريما واما تورعا
-
قلت - لا وجه لهذا الترديد مع قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح للحسن اما علمت انا لا تحل لنا الصدقة - وقد قال النووي مذهب الشافعي وموافقيه تحريم الزكاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتى ان شاء الله تعالى في خصائصه صلى الله عليه وسلم قول البيهقى (باب ما حرم عليه وتنزه عنه من الصدقة) ثم ذكر البيهقى في اول النكاح خصائصه عليه السلام فمنها -
ج ٧ ص ٣٦قال (باب ما وجب عليه من تخييره لنسائه)
- ج ٧ ص ٣٩
ذكر في آخره قوله عليه السلام لا بنة الجون (الحقى باهلك) - قلت - ليس هو من هذا الباب - قال (باب ما وجب عليه من قيام الليل) ذكر في آخره حديث (افلا اكون عبدا شكورا) - قلت - ليس هو بمطابق للباب - قال (باب ما حرم عليه وتنزه عنه من الصدقة)
- ج ٧ ص ٤٠
قلت - ليس هو صلى الله عليه وسلم مخصوصا بتحريم الصدقة بل شاركه في ذلك آله كما بينه البيهقي قريبا -
ج ٧ ص ٤٥قال (باب ما امر الله تعالى به من المشورة فقال) وشاورهم في الامر (قال الشافعي قال الله تعالى وامرهم شورى بينهم) ثم ذكر البيهقى (عن الحسن قال ان كان صلى الله عليه وسلم لغنيا عن المشورة
ج ٧ ص ٤٦ولكن اراد ان يستن بذلك الحكام بعده) - قلت - إذا خص صلى الله عليه وسلم بوجوب المشورة عليه فذكر قوله تعالى (وامرهم شورى بينهم) غير مناسب وكذا ذكر كلام الحسن ايضا لان المشورة غير واجبة على الحكام بعده إذ لو وجبت عليهم لم يكن هو صلى الله عليه وسلم مخصوصا بذلك فثبت انها سنة في حقهم وثبت ايضا انها سنة في حقه صلى الله عليه وسلم ليستنوا به فيها وبهذا يقى قول من جعل امره صلى الله عليه وسلم بالمشورة للاستحباب لاستمالة القلوب وهذا القول ذكره الغزالي في الوسيط -
ج ٧ ص ٥٥(باب الموهوبة - ١) ذكر فيه حديث عائشة (كنت اغار على اللاتى وهبن انفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم واقول اتهب المرأة نفسها) الحديث ثم ذكر (عن سعيد بن المسيب قال لا تحل الهبة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو اصدقها سوطا حلت) قلت في مسند احمد بن حنبل ثنا محمد بن بشر ثنا هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة انها كانت تعير النساء اللاتى وهبن انفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الا تستحيى المرأة ان تعرض نفسها بغير صداق فانزل الله تعالى (ترجى من تشاء منهن) الآية وهذا سند على شرط الشيخين وقال الطحاوي ثنا حسين بن نصر ثنا يوسف بن عدى ثنا على بن مسهر عن هشام عن ابيه قالت عائشة كنت إذا ذكرت قلت انى لاستحيى امرأة تهب نفسها لرجل بغير مهر الحديث وحسين بن نصر قال فيه السمعاني وابن يونس ثقة ثبت وبقية السند على شرط البخاري والحديث من الطريقين يدل على ان الذى انكرته عائشة هو ترك المهر لا غير وأن الذى خص به صلى الله عليه وسلم هو الانعقاد بغير صداق (وقد قال الشافعي لم يكن لاحد أن
ج ٧ ص ٥٦يقول جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين اكثر من اربع ونكح امرأة بغير مهر) ذكره البيهقى فيما بعد في باب الدليل على انه صلى الله عليه وسلم لا يقتدى به فيما خص به، وذكر البيهقى فيما بعد في باب الرجل يعتق امته ثم يتزوج بها (انه عليه السلام) اعتق صفية وجعل عتقها صداقها) ثم ذكر (عن يحيى بن اكثم قال هذا كان للنبى صلى الله عليه وسلم خاصة) ثم قال البيهقى (ويذكر هذا عن المزني انه ذكر هذا الحديث للشافعي فحمله على التخصيص وموضع التخصيص انه اعتقها مطلقا ثم تزوجها على غير مهر ونكاح غيره لا يخلو من مهر) انتهى كلامه وهذا هو الذى يقتضيه كلام ابن المسيب ظاهرا وان غيره عليه السلام لو تزوج بلفظ الهبة بصداق ولو قل جاز له وهذا غير موافق لمقصود البيهقى وقد وافق ابن المسيب على هذا جماعة من السلف وذكر عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن ايوب عن ابى قلابة ان ابن المسيب ورجلين معه من اهل العلم قالوا لا تحل الهبة لاحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولو تزوجها على سوط لحلت، وعن طاوس قال لا يحل لاحد أن يهب ابنته بغير مهر الا النبي صلى الله عليه وسلم، وعن مجاهد (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبى) قال بغير صداق، وعن عطاء سئل عن امرأة وهبت نفسها لرجل قال لا يكون الا بصداق، وعنه قال لا يصلح الا بصداق لم يكن ذلك الا للنبى صلى الله عليه وسلم، وعن الحكم وحماد
-
سئلا عن رجل وهب ابنته لرجل فقالا لا يجوز الا بصداق - ذكر الخمسة ابن ابى شيبة في مصنفه باسانيد صحيحة، ويؤيد ما قاله هؤلاء وجهان - احدهما - قوله تعالى (لكيلا يكون عليك حرج) أي ضيق فالآية خرجت مخرج الامتنان والحرج انما هو في وجوب الصداق لا في الانعقاد من جهة اللفظ إذ لا فرق في اللفظ بين وهبت وزوجت وذلك انه قد لا يقدر على المهر فيضيق عليه التماسه فاما ابدال العبارة بغيرها فلا ضيق فيه - والثانى - انه إذا ثبت ان الذى خص به عليه السلام هو الانعقاد بغير مهر فقد كفينا مؤنة قوله تعالى (خالصة لك) فانتفت الخصوصية بلفظ الهبة لئلا يلزم كثرة الاختصاص إذ الاصل عدمه -
ج ٧ ص ٦٠قال (باب ما يستدل به على انه جعل سبه للمسلمين رحمة)
- ج ٧ ص ٦١
ذكر الحديث من طريق ابن المسيب عن أبى هريرة ثم قال (رواه البخاري ومسلم) ثم اعاده البيهقى من طريق همام عن أبى هريرة ثم قال (رواه مسلم في بعض النسخ وأخرجاه من حديث ابن المسيب عن أبى هريرة) - قلت - هذا الكلام الا خير ذكره البيهقى فيما تقدم فهو تكرار لا فائدة فيه ولم يخرجه مسلم فيما عندنا من صحيحه من طريق همام ولا ذكر ذلك ابن طاهر في اطرافه ولم يذكره ايضا المزى في اطرافه مع تأخره وشدة استقصائه -
ج ٧ ص ٦٣قال (باب إليه ينسب اولاد بناته) ثم ذكر نسبته صلى الله عليه وسلم اولاد فاطمة بالبنوة - قلت - هذه النسبة مجازية ولا اختصاص له صلى الله عليه وسلم بذلك كذا قال القفال (وقد قال) البيهقى فيما مضى في ابواب الوقف (باب ما يتناوله اسم الولد والابن) وذكر فيه (انه عليه السلام سمى اولاد على باسم الابن) وذكر ايضا (انه عليه السلام اخذ الحسن والحسين ثم تلا انما اموالكم واولادكم فتنة) وظاهر هذا التبويب عدم الخصوصية -
ج ٧ ص ٦٤قال (باب كان ماله بعد موته قائما على قبضه (١) وملكه)
- ج ٧ ص ٦٥
ذكر فيه حديث (ما تركنا صدقة) - قلت - كيف يبقى على ملكه مع هذا الكلام - قال (باب دخول المسجد جنبا) (كذا قال أبو العباس والصواب ان صح الخبر فيه لبثه في المسجد جنبا فالعبور دون اللبث جائز للكافة على الجنابة) - قلت - ما قاله أبو العباس لم يسلمه القفال بل قال لا اظنه صحيحا وقال امام الحرمين هو هوس ولا يدرى من اين قاله والى أي اصل اسنده فالوجه القطع بتخطئته انتهى كلامه ثم على تقدير صحة الحديث فعلى أي وجه جمل ليس بخاص به صلى الله عليه وسلم بل شاركه فيه غيره كما نص عليه في الحديث -
ج ٧ ص ٦٦قال (باب ما ابيح له من القضاء بعلمه) ذكر فيه حديث (ان ابا سفيان رجل ممسك) إلى آخره - قلت - ذكر جماعة من المحققين ان ذلك كان فتوى لا قضاء وقال النووي في شرح مسلم استدل به جماعات من اصحابنا وغيرهم على جواز القضاء على الغائب ولا يصح الاستدلال
ج ٧ ص ٦٧به لان هذه القضية كانت بمكة وكان أبو سفيان حاضرا بها وشرط القضاء على الغائب ان يكون غائبا عن البلد أو مستترا لا يقدر عليه أو متعزز أو لم يكن هذا الشرط في أبى سفيان موجودا فلا يكون قضاء على غائب بل هو افتاء - انتهى كلامه وايضا فانه لم يستحلفها انها لم تأخذ النفقة ولم يقدر النققة بل قال لها خذى من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف فجعل التقدير إليها فيما تأخذه ومعلوم ان ما كان من فرض النفقة على وجه القضاء لا يكون تقديره إلى مستحقه -
ج ٧ ص ٨٠قال (باب التزويج بالابكار)
- ج ٧ ص ٨١
ذكر فيه حديث (عليكم بالابكار) من طريقين في الاولى عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن عن ابيه عن جده وفي الثانية عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة ثم قال (عبد الرحمن بن عويم ليست له صحبة) - قلت - اخرج هذا الحديث ابن ماجه في سننه ولفظه عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم عن ابيه عن جده، وعتبة بن عويم ذكره ابن منده وغيره في الصحابة، وذكر ابن طاهر والمزى هذا الحديث في اطرافهما في مسند عتبة هذا فتبين بذلك ان الحديث مرفوع
-
وقد اخرج ابن منده في معرفة الصحابة من حديث عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عتبة بن عويم عن ابيه عن جده عتبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اختار لى اصحابا، الحديث فان كان عبد الرحمن اسم جده عبد الرحمن كما ذكره البيهقى وابن منده يحتمل على ان عبد الرحمن الذى هو الجد نسب في الطريق الثانية من طريق البيهقى إلى جده عويم وان اباه هو عتبة كما بينه ابن منده وان سالما في طريق ابن ماجه نسب إلى جده عتبة ويحتمل قوله في الطريق الاولى من طريق البيهقى عن ابيه عن جده، على ان المراد عن جد الاب هو عتبة كما صرح به ابن منده في ذلك الحديث وانما فعلنا ذلك توفيقا بين رواية البيهقى ورواية ابن ماجه -
ج ٧ ص ٨٢قال (باب الترغيب في التزويج من ذى الدين) ذكر فيه حديثا عن ابى حاتم المزني ثم قال (له صحبة ذكره البخاري وغيره) - قلت - ذكر ابن القطان انه لم تصح صحبته وان من زعمها انما رام اثباتها بهذا الخبر وهذا الخبر يتوقف ثبوته على ثبوت صحبته وثبوت صحبته على ثبوته وقد ذكر أبو داود هذا الحديث في المراسيل وهو دليل على انه عنده غير صاحب -
ج ٧ ص ٨٣قال (باب من تخلى للعبادة) (قال الشافعي قد ذكر الله تعالى القواعد من النساء فلم ينههن عن القعود ولم يندبهن إلى النكاح وذكر عبدا اكرمه فقال - سيدا وحصورا - والحصور الذى لا يأتي النساء ولم يندبه إلى نكاح) - قلت - من يرى ان النكاح افضل من التخلي للعبادة لا يقول بالنهي عن القعود بل يجوز القعود عن النكاح عنده وان كان النكاح افضل وانما لم يندبهن إليه لانهن لا طمع لهن فيه إذ القواعد هن اللاتى قعدن عن الحيض والولد لكبرهن ومعنى (لا يرجون نكاحا) لا يطمعن فيه وروى القاضى اسمعيل في احكام القرآن بسنده عن ربيعة في قوله تعالى (والقواعد من النساء) قال التى إذا رأيتها استقذرتها فلا بأس ان تضع الخمار والجلباب وان تراها، واما الاستدلال بامر يحيى عليه السلام وانما نقول ليس الكلام في الحصور وانما الكلام فيمن له قوة على الجماع وقال ابن العربي في العارضة هذا منكر لانك ذكرت يحيى ونسيت محمدا صلى الله عليه وسلم ورغبته ومدحه له
ج ٧ ص ٨٤وحثه عليه وايضا فانك قلت شريعة من قبلنا ليست شريعة لنا ولا يقتدى منها بحرف، ثم ذكر البيهقى حديث اهل الصفة (وأنهم
-
اضياف الاسلام لا يأوون إلى اهل ولا مال) - قلت - الكلام في من يجد اهبة النكاح وهؤلاء كانوا فقراء، ثم ذكر البيهقى (ان امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن حق الزوج وانها قالت لا اتزوج ما بقيت في الدنيا) - قلت - في سنده سليمان اليمامى ضعيف والراوي عنه القاسم العرنى قال أبو القاسم لا يحتج به والراوي عنه ابن المغيرة وفي الميزان محمد بن المغيرة السليمانى فيه نظر -
ج ٧ ص ٨٥قال (باب تخصيص الوجه والكفين بجواز النظر)
- ج ٧ ص ٨٦
ذكر فيه حديث اسماء بنت عميس (ليس للمرأة المسلمة ان يبدو منها الا هكذا) ثم قال (اسناده ضعيف) - قلت - ذكر قبله حديث عائشة (ان المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح ان يرى منها الا هذا) وسكت عنه وفي سنده الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير والوليد مدلس وابن بشير قال يحيى ليس بشئ زاد ابن نمير منكر الحديث وضعفه النسائي وقال ابن حبان فاحش الخطاء ورواه ابن بشير عن قتادة عن خالد بن دريك عن عائشة - وذكر البيهقى في كتاب الصلاة في باب عورة الحرة (عن ابى داود ان الحديث مرسل وان ابن دريك لم يدرك عائشة) وذكر البيهقى في هذا الباب بعد حديث اسماء الذى ضعف اسناده حديثين وسكت عنهما - احدهما حديث غبطة (عن عمتها ام الحسن عن جدتها عن عائشة قال عليه السلام لهند لا أبا يعك حتى تغيري كفيك) وغبطة وام الحسن لم اعرف حالهما وجدتها مجهولة وقال المزى في اطرافه رواه بشر الجهضمى عن غبطة حدثتني عمتى عن جدى - والحديث الآخر - حديث مطيع بن ميمون (حدثتنا صفية بنت عصمة عن عائشة انه عليه السلام قال لو كنت امرأة لغيرت اظفارك بالحناء) ومطيع ضعيف كذا في الكاشف للذهبي وبنت عصمة لم اعرف حالها -
- ج ٧ ص ٩٢
ذكر فيه قوله عليه السلام لام سلمة وميمونة (افعميا وان انتما) - قلت - في سنده نبهان سكت عنه البيهقى هنا وقال في أبواب المكاتب (صاحبا الصحيح لم يخرجا عنه وكأنه لم يثبت عدالته عندهما أو لم يخرج من الجهالة برواية عدل عنه) وقد
-
تكلمنا معه هناك وقال صاحب التمهيد قوله عليه السلام لفاطمة بنت قيس انتقلى إلى ابن ام مكتوم فانه اعمى ان وضعت ثيابك لم ير شيئا - دليل على جواز نظر المرأة للاعمى وكونها معه في بيت وان لم تكن ذات محرم منه وفيه ما يرد حديث نبهان انه عليه السلام قال لام سلمة وميمونة احتجبا منه - ومن قال بحديث فاطمة احتج بصحته وانه لا مطعن لاحد فيه وان نبهان ليس ممن يحتج بحديثه وزعم انه لم يروا لا حديثين منكرين احدهما هذا والآخر عن ام سلمة في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدى كتابته احتجبت منه سيدته -
ج ٧ ص ٩٥قال (باب ما في ابداء زينتها لما ملكت يمينها) ذكر فيه قول عائشة لسليمان بن يسار (ادخل فانك عبد ما بقى عليك درهم) - قلت - سليمان لم يكن مولاها بل مولى ميمونة كاتبته بعتق فهو غير مطابق للباب ويحتاج قول عائشة ادخل إلى تأويل -
ج ٧ ص ٩٩قال (باب ما جاء في مصافحة الرجل الرجل) ذكر فيه حديثا عن زيد بن ابى الشعثاء عن البراء بن عازب ثم قال (رواه أبو داود في السنن الا أنه قال عن زيد ابى الحكم العنزي) - قلت - زيد بن ابى الشعثاء يقال له أبو الحكم العنزي ذكره كذلك المزى في اطرافه وذكره غيره ايضا - قال (باب معانقة الرجل الرجل)
- ج ٧ ص ١٠٠
ذكر فيه حديثا (عن أبى ذر أنه عليه السلام التزمه) ثم قال (واما الحديث الذى انا أبو الحسن) فذكر بسنده حديث انس (أينحني بعضنا لبعض) ثم قال (فهذا ينفرد به حنظلة السدوسى تركه القطان لاختلاطه) - قلت - سكت عن الحديث الاول وفي سنده رجل من عنزة وهو مجهول وفيه ايضا حماد هو ابن سلمة وقد تقدم ان البيهقى قال عنه في باب من مر بحائط انسان (ليس بالقوى) وقال في باب من صلى وفي ثوبه أو نعله اذى (حماد بن سلمة عن أبى نعامة السعدى عن أبى نضرة كل منهم مختلف في عدالته) -
ج ٧ ص ١٠٤قال (باب لانكاح الا بولي)
-
ذكر فيه حديث معقل ونزول قوله تعالى (فلا تعضلوهن ان ينكحن ازواجهن) ثم قال قال الشافعي هذا ابين ما في القرآن من ان للمرأة مع الولى في نفسها حقا وان على الولى ان لا يعضلها - قلت - المنهى عن العضل في هذه الآية هم المطلقون لا الاولياء لان جواب الشرط يجب ان يرجع إلى من خوطب بالشرط وهم المطلقون في قوله تعالى (وإذا طلقتم النساء فبلغن اجلهن) والاولياء لم يجر لهم ذكر فيلزم من صرف ذلك إليهم محذوران - احدهما - اخلاء الشرط عن الجزاء - والثانى - عدم الالتئام بعود الضمير إلى غير المذكورين اولا والعضل من الازواج المطلقين ان يمنعوهن من الخروج والمراسلة في عقد النكاح ويحبسوهن ويضيقوا عليهن ويطولوا العدة عليهن واليه الاشارة بقوله تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا - كانوا يطلقون فإذا قرب انقضاء العدة راجعوا من غير حاجة ضرارا وهذا لان العضل في اللغة هو التضييق والمنع قال أبو عبيد يقال في تفسير الآية انه يطلقها واحدة حتى إذا كادت تنقضي عدتها ارتجعها ثم طلقها اخرى ثم كذلك يطول عليها العدة يضارها بذلك ويقع العضل ايضا من المطلق بان يجلس في المشاهد والمجامع فيصفها بالقحة وقلة الحياء وسوء العشرة وقلة الدين ونحو ذلك مما يزهد الناس فيها ثم لو سلم ان المراد بالآية الاولياء فليس نهيهم عن العضل مما يفهم انه اشتراط اذنهم في صحة العقد لا حقيقة ولا مجازا بوجه من الوجوه إذ له الخطاب لا ظاهرا ولا نصاقا له ابن رشد وقال الامام فخر الدين في تفسيره المختار انه خطاب للازواج لا للاولياء وتمسك الشافعي بها ممنوع على المختار ولئن سلم لم لا يجوز ان يكون المراد بالعضل ان يخليها ورأيها فيه لان العادة رجوعهن إلى الاولياء مع استبدادهن فيكون النهى محمولا عليه وهو منقول عن ابن عباس وايضا ثبوته في حق الولى ممتنع لانه مهما عضل انعزل فلا يبقى لعضله اثر فلا يتصور صدور العضل منه وقد اضاف
ج ٧ ص ١٠٥النكاح إليها اضافة الفعل إلى فاعله والتصرف إلى مباشره ونهى لمانع عن المنع من ذلك ولو كان فاسدا لما نهى الولى عن منعها منه ثم ذكر البيهقى حديث (ايما امرأة نكحت نفسها) من طريق ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة ثم ذكر بسنده (عن محمد بن مصفى ثنا بقية ثنا شعيب بن أبى حمزة قال لى الزهري ان مكحولا ياتينا وسليمان ابن موسى وايم الله ان سليمان لا حفظ الرجلين - قلت - ابن مصفى سئل عنه صالح بن محمد فقال كان مخلطا وارجو ان يكون صدوقا وقد حدث باحاديث مناكير ذكره صاحب الكمال وبقية معروف الحال والزهرى معدود من اصحاب مكحول وممن روى عنه فكيف يقول ان مكحولا يأتيه هذا بعيد وسليمان بن موسى متكلم فيه قال ابن جريج والبخاري عنده منا كبر وقال ابن المدينى مطعون عليه وقال العقيلى خولط قبل موته بيسير وقال أبو حاتم في حديثه بعض الاضطراب
-
فكيف يكون مثل هذا احفظ من مكحول مع جلالته وسعة علمه وانه لم يدع بمصر ثم العراق ثم المدينة علما الا حواه وانه
ج ٧ ص ١٠٦اتى الشام فغربلها والعجب من البيهقى كيف يذكر توثيق سليمان بمثل هذا الاسناد ولا يذكر من تكلم فيه ثم ذكر حكابة ابن علية عن ابن جريج (انه قال فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه وان ابن معين قال لم يذكر هذا عن ابن جريج عير ابن علية) - قلت - على تقدير صحة هذا عن ابن معين أي شئ يلزم من انفراد ابن علية بهذا وقد كان من الائمة الحفاظ قال ابن حنبل إليه المنتهى في التثبت بالبصرة وقال شعبة ابن علية سيد المحدثين وقال غندر نشأت يوم نشأت وليس احد يقدم في الحديث على ابن علية على انه لم ينفرد بذلك بل تابعه عليه بشر بن المفضل قال ابن عدى في الكامل قال الشاذكونى ثنا بشر بن المفضل عن ابن جريج انه سأل الزهري فلم يعرفه وذكر صاحب الكمال بسنده عن ابى داود السجستاني قال ما احد من المحدثين الا قد اخطأ الا ابن علية وبشر بن المفضل - ثم قال البيهقى (وقد روى ذلك عن الزهري من وجهين آخرين وان كان الاعتماد على رواية سليمان بن موسى) - قلت - في سند الوجه الاول ابن لهيعة عن جعفر بن
ج ٧ ص ١٠٧ربيعة عن الزهري - وابن لهيعة معروف الحال وابن ربيعة قال ابن معين ضعيف ليس بشئ حكاه الساجى واخرجه أبو داود في سننه من هذا الوجه وقال جعفر لم يسمع من الزهري كتب إليه وقال صاحب الاستذكار لا احفظه الا من حديث ابن لهيعة عن جعفر، والوجه الثاني من طريق الحجاج هو ابن ارطاة عن الزهري والحجاج فيه كلام كثير ومع ذلك لم يسمع من الزهري كذا ذكر احمد وابو حاتم وذكر العقيلى بسنده عن هشيم قال قال الحجاج صف لى الزهري فانى لم اره فظهر بهذا ان الوجهين واهيان ولهذا قال البيهقى الاعتماد على رواية سليمان ثم ذكر (عن ابن معين انه سئل عن حديث عائشة هذا فقال ليس يصح في هذا شئ الا حديث سليمان بن موسى) - قلت - قد تقدم الكلام على سليمان وعدم معرفة الزهري
ج ٧ ص ١٠٨للحديث ثم ان عائشة الراوية للحديث خالفته على ما سيذكره البيهقى في هذا الباب وكذلك الزهري ايضا روى الحديث ثم خالفه قال صاحب الاستذكار كان الزهري يقول إذا تزوجت المرأة بغير اذن وليها جاز - وهو قول الشعبى وأبي حنيفة
ج ٧ ص ١٠٩وزفر ثم ذكر البيهقى حديث اسرائيل عن ابى اسحق عن ابى بردة عن ابى موسى ثم (ذكر ان شعبة وسفيان ارسلاه) ثم
-
ذكره من وجه آخر عنهما موصولا ثم قال (المحفوظ عنهما غير موصول) - قلت - ذكر صاحب الميزان عن ابن عدى انه قال
ج ٧ ص ١١٢الاصل في هذا الحديث مرسل ثم ذكر البيهقى من وجوه (ان عليا اجاز نكاح امرأة زوجها امها برضاها) ثم قال (مداره على ابى قيس الاودى وهو مختلف في عدالته) - قلت - احتج به البخاري وصحح الترمذي حديثه وذكره ابن حبان في الثقات وقد تقدم في اب مس الفرج ببطن الكف توثيقه عن غير واحد ولا اعلم احدا من اهل هذا الشان قال فيه انه مختلف في عدالته غير البيهقى وقد جاء ذلك من وجه آخر قال ابن ابى شيبة ثنا ابن فضيل عن ابيه عن الحكم قال كان على إذا رفع إليه رجل تزوج امرأة بغير ولى فدخل بها امضاه - فقد روى من وجوه يشد بعضها بعضا ثم ذكر البيهقى قول عائشة (المرأة لاتلى عقد النكاح) - قلت - في سنده الشافعي عن الثقة وهذا ليس بحجة على ما عرف وافسده الطحاوي في اختلاف العلماء بامرين - احدهما - ان ابن حنبل قال ابن جريج يقول اخبرت عن عبد الرحمن بن القاسم فصار من بينه وبين عبد الرحمن مجهولا - الآخر - ان ابن ادريس يرويه عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن القاسم عن عائشة مرسلا لا يذكر فيه عن ابيه -
ج ٧ ص ١١٣ثم قال البيهقى (هذا الاثر يدل على ان تزويج عائشة لحفصة بنت عبد الرحمن وهو غائب بالشام اريد به انها مهدت تزويجها ثم تولى عقد النكاح غيرها فاضيف التزويج إليها) - قلت - هذا مع بعده ومخالفته للظاهر يظهر منه ان الولى الاقرب إذا غاب تنتقل الولاية إلى الولى الا بعد والصحيح عند الشافعية خلافه - قال (باب لا ولاية لوصي في نكاح) ذكر فيه (ان عثمان بن مظعون اوصى إلى اخيه قد امة ان يزوج ابنته فزوجها قدامة وانه عليه السلام قال هي يتيمة ولا تنكح الا باذنها فانتزعت ممن زوجها قدامة له) - قلت - المزوج هنا كان عمها ووصيها والمراد بالحديث البالغة إذ الصغيرة لا اذن لها ولا يلزم من كون الوصي لا ولاية له على هذه بخصوصها ان لا يكون له ولاية على غيرها كما انه لا يلزم من كون عمها لا ولاية له عليها ان لا يكون له ولاية على غيرها فظهر بهذا ان هذا الحديث بخصوصه لا دلالة فيه على ان الوصي لا ولاية له -
ج ٧ ص ١١٤قال (باب انكاح الآباء الابكار)
-
ذكر فيه نزوجه عليه السلام عائشة وهى بنت ست وتزوج عمر ابنة على صغيرة وتزويج غير واحد من الصحابة ابنته صغيرة وتزويج الزبير ابنته صفية ثم حكى (عن الشافعي انه قال لو كان النكاح لا يجوز على البكر الا بامرها لم يجز ان تزوج حتى يكون لها أمر في نفسها) - قلت - قد كانت عائشة وابنة على صغيرتين وكذا صرح في بنات الصحابة المذكورين بالصغر وعلى هذا يحمل حال ابنة الزبير ولو زوج احد منهم ابنته وهى كبيرة لم يدل دليل على انه لم يستأذنها وقوله صلى الله عليه وسلم ولا تنكح البكر حتى تستأذن - دليل على ان البكر البالغ لا يجبرها أبوها ولا غيره قال شارح العمدة وهو مذهب أبى حنيفة وتمسكه بالحديث قوى لانه اقرب إلى العموم في لفظ البكر وربما يزاد على ذلك بان يقال الاستئذان انما يكون في حق من له اذن ولا اذن للصغيرة فلا تكون داخلة تحت الارادة ويختص الحديث بالبوالغ فيكون اقرب إلى التناول، وقال ابن المنذر
ج ٧ ص ١١٥ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولا تنكح البكر حتى تستأذن - وهو قول عام وكل من عقد على خلاف ما شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو باطل لانه الحجة على الخلق وليس لاحد ان يستثنى من السنة الاسنة مثلها فلما ثبت ان ابا بكر الصديق زوج عائشة من النبي صلى الله عليه وسلم وهى صغيرة لا امر لها في نفسها كان ذلك مستثنى منه انتهى كلامه وقوله عليه السلام في حديث ابن عباس والبكر يستأذنها أبوها - صريح في ان الاب لا يجبر البكر البالغ ويدل عليه ايضا حديث جرير عن ايوب عن عكرمة عن ابن عباس وسيذكرهما البيهقى بعد فترك الشافعي منطوق هذه الادلة واستدل بمفهوم حديث الثيب احق بنفسها - وقال هذا يدل على ان البكر بخلافها وقال ابن رشد العموم اولى من المفهوم بلا خلاف لا سيما وفي حديث مسلم البكر يستأمرها أبوها - وهو نص في موضع الحلاف وقال ابن حزم ما نعلم لمن اجاز على البكر البالغة انكاح ابيها لها بغير امرها متعلقا اصلا وذهب ابن جرير ايضا إلى ان البكر البالغة لا تجبر واجاب عن حديث الايم احق بنفسها بان الايم من لا زوج له رجلا أو امرأة بكرا أو ثيبا لقوله تعالى وأنكحوا الايامى منكم والصالحين - وكرر ذكر البكر بقوله والبكر تستأذن واذنها صماتها - للفرق بين الاذنين اذن الثيب واذن البكر ومن اول الايم بالثيب اخطأ في تأويله وخالف سلف الامة وخلفها في اجازتهم لوالد الصغيرة تزويجها بكرا كانت أو ثيبا من غير خلاف، وفي التمهيد ملخصا قال أبو حنيفة واصحابه والثوري والاوزاعي والحسن بن حى وأبو تور وأبو عبيد لا يجوز للاب ان يزوج بنته البالغة بكرا أو ثيبا الا باذنها والايم التى لا بعل لها بكرا أو ثيبا فحديث الايم احق بنفسها وحديث لا تنكح البكر حتى تستأذن على عمومهما وخص منهما الصغيرة لقصة عائشة، ثم ذكر البيهقى حديث ابن عباس (والبكر يستامرها أبوها) من طريق ابن عيينة ثم عزاه إلى مسلم ثم قال (قال
-
الشافعي زاد ابن عيينة والبكر يزوجها أبوها فهذا يبين ان الامر إلى الاب في البكر والموامرة قد تكون على استط؟ ة النفس لانه يروى انه عليه السلام قال وامروا النساء في بناتهن) - قلت - قوله يزوجها أبوها لم اجده في شئ من الكتب المتداولة
ج ٧ ص ١١٦ولم يذكر الشافعي سنده لينظر فيه وحمل الموامرة على استطابة النفس حروج عن الظاهر من غير دليل بل قوله يستامرها أبوها خبر في معنى الامر وحديث لا تنكح البكر حتى تستامر يدل على ذلك وكذا رده عليه السلام انكاح الاب في حديث جرير بن حازم وغيره ولو ساغ هذا التأويل لساغ في قوله عليه السلام في الصحيح لا تنكح الثيب حتى تستامر - وحديث آمروا النساء في بناتهن رواه الثقة عن ابن عمرو ليس ذلك بحجة عند اهل الحديث حتى يسمى الثقة ولو صح الحديث فقد عدل فيه عن الظاهر للاجماع فلا يعدل عن الظاهر في غيره من الاحاديث وفي الصحيحين من حديث ذكوان عن عائشة قال عليه السلام استأمروا النساء في انضاعهن - وهذا يعم البكر والثيب واحرج ابن ماجه عن عدى بن عدى الكندى عن ابيه عنه عليه السلام قال شاوروا النساء في انفسهن الحديث واخرجه البيهقى فيما بعد في باب اذن البكر والثيب واخرجه هناك من وجه آخر عن عدى ابن عدى عن ابيه عن العرس بن عميرة عنه عليه السلام ثم اول البيهقى البكر باليتيمة بدليل انه قد جاء في بعض طرق هذا الحديث واليتيمة تستأمر - قلت - لا ضرورة إلى هذا التأويل بل يعمل باللفظين جميعا وهى اولى من ترك احدهما وهو قوله والبكر ثم قال البيهقى (وزيادة ابن عيينة غير محفوظة) - قلت - اراد قوله والبكر يستامرها أبوها - وقد عزاها البيهقى فيما تقدم إلى مسلم وكانت غير محفوظة لم يخرجها ثم قال البيهقى (وروينا عن الشعبى لا يجبر الا الوالد) - قلت - لم يذكر سنده
ج ٧ ص ١١٧وقد صح عن الشعبى خلاف هذا قال ابن أبى شيبة ثنا عبدة بن سليمان عن عاصم عن الشعبى قال يستأمر الرجل ابنته في النكاح البكر والثيب - ثم ذكر البيهقى رده عليه السلام نكاح بكر زوجها أبوها فابت من حديث جرير عن ايوب عن عكرمة عن ابن عباس ثم قال (اخطأ فيه جرير والمحفوظ عن عكرمة مرسلا) - قلت - جرير بن حازم ثقة جليل وقد زاد الرفع فلا يضره ارسال من ارسله كيف وقد تابعه الثوري وزيد بن حبان فروياه عن ايوب كذلك مرفوعا كذا قال الدارقطني واين القطان واخرج رواية زيد كذلك النسائي وابن ماجه في سننهما من حديث معمر بن سليمان عن زيد عن ايوب والرواية التى ذكرها البيهقى بعد هذا نشهد لهذه الرواية بالصحة وهى ان البيهقى قال (وروى من وجه آخر عن عكرمة) موصولا وهو ايضا خطأ) ثم ذكره وفى سنده عبد الملك الذمارى فحكى عن الدارقطني (انه ليس بقوى وانه وهم فيه
-
والصواب مرسل) - قلت - هذه كما تقدم زيادة من الذمارى وهو اخرج له الحاكم في المستدرك وذكره ابن حبان في الثقات وذكر صاحب الكمال عن عمر بن على الصوفى انه ثقة ثم ذكر البيهقى الحديث من رواية عطاء عن جابر ثم قال
ج ٧ ص ١١٨(الصواب عن عطاء مرسل وان صح فكأنه كان وضعها في غير كفو فخيرها عليه السلام) وعلى ذلك حمل ايضا حديث عبد الله بن بريدة عن عائشة ثم قال (مرسل ابن بريدة لم يسمع من عائشة) - قلت - إذا نقل الحكم مع سببه فالظاهر تعلقه به وتعلقه بغيره محتاج إلى دليل وقد نقل الحكم وهو التخيير وذكر السبب وهو كراهية الثيب ولم يذكر سبب آخر وابن بريدة ولد سنة خمس عشرة وسمع جماعة من الصحابة وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه ان المتفق عليه ان امكان اللقاء والسماع يكفى للاتصال ولا شك في امكان سماع ابن بريدة من عائشة فروايته عنها محمولة على الاتصال على ان صاحب الكمال صرح بسماعه منها، وفي قولها اجرت ما صنع دليل على ان النكاح يقف على الاجازة خلافا للبيهقي واصحابه وسيذكره البيهقى بعد في باب النكاح لا يقف على الاجازة -
ج ٧ ص ١٢٠قال باب انكاح اليتيمة ذكر فيه حديث (تستأمر اليتيمة) وحديث (هي يتيمة ولا تنكح الا باذنها) - قلت - المراد باليتيمة هنا البالغة لان
ج ٧ ص ١٢١الاذن لا يكون الا منها وسماها يتيمة لقرب عهدها باليتم ثم ذكر قول على (إذا بلغ النساء نص الحقاق فالعصبة اولى) ثم قال (فهذا يبين ان الاولياء غير الآباء ليس لهم ان يزوجوا اليتيمة حتى تدرك) - قلت - قد ذكر البيهقى فيما بعد في باب اليتيمة تكون في حجر وليها عن عائشة سبب نزول قوله تعالى (وترغبون ان تنكحوهن) وعزاه إلى الصحيحين وفيه دليل على ان للاولياء انكاح اليتامى قبل بلوغهن إذ لا يتم بعد الاحتلام وايضا فلو كن بالغات لكان امر الصداق اليهن ولما نهوا الاولياء ان ينكحوهن الا ان يبلغوا بهن اعلى سنتهن في الصداق وقد دل على هذا ايضا ما اخرجه الطحاوي في مشكل الحديث بسنده ان عليا اتى برجل فقالوا وجدناه في خربة مراد ومعه جارية مخضب قميصها بالدم فقال له ويحك ما هذا الذى صنعت قال اصلح الله أمير المؤمنين كانت بنت عمى ويتيمة في حجري وهى غنية في المال وانا رجل قد كبرت وليس لى مال فخشيت ان هي ادركت ما يدرك النساء ان ترغب عنى فتزوجتها قال وهى تبكى فقال أتزوجته فقائل من القوم عنده
-
يقول لها قولى نعم وقائل يقول لها قولى لا فقالت نعم تزوجته فقال خذ بيد امرأتك - وفي الاستذكار زوج عروة بن الزبير ابنة اخيه وهى وصية من ابنه والناس يومئذ متوافرون وعروة من هو، وفيه ايضا قال أبو حنيفة ومحمد والحسن وعطاء وطاوس وعمر بن عبد العزيز وقتادة وابن شبرمة والاوزاعي يزوج اليتيمة الصغيرة وليها، وفي احكام القرآن للرازي روى عن على وابن مسعود وابن عمر وزيد بن ثابت وام سلمة والحسن وطاوس وعطاء في آخرين جواز تزويج غير الاب والجد الصغيرة ولا نعلم احدا من السلف منع ذلك وتأويل ابن عباس وعائشة للآية يدل على ان مذهبهما جواز ذلك
ج ٧ ص ١٢٢إذا قرب الاولياء الذى تكون اليتيمة في حجره ويجوز له تزويجها هو ابن العم فتضمنت الآية جواز تزويجه يتيمة التى في حجره - وقد قال البيهقى فيما بعد (باب ولاية ابن العم إذا كان وليا) ثم ذكر حديث عائشة في الآية المذكورة وسبب نزولها -
ج ٧ ص ١٢٤قال (باب لا نكاح الا ولى مرشد) ذكر فيه حديث ابن خثيم (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس لا نكاح الا باذن ولى مرشد) - قلت - مداره موقوفا ومرفوعا على عبد الله بن عثمان بن خثيم وقال فيه ابن معين احاديثه ليست بقوية وقال ابن الجوزى قال يحيى احاديثه ليست بشئ - قال (باب لا نكاح الا بشاهدين عدلين)
- ج ٧ ص ١٢٦
ذكر فيه عن الشافعي (انه قال هو ثابت عن ابن عباس وغيره من الصحابة) ثم اسنده البيهقى (عن الشافعي انا مسلم بن خالد وسعيد القداح عن ابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابن جبير ومجاهد عن ابن عباس) - قلت - قد تقدم ان مداره على ابن خثيم وتقدم الكلام عليه ومسلم والقداح متكلم فيهما ايضا فكيف ثبت هذا عن ابن عباس بمثل هذا السند ثم ذكر البيهقى بسنده (عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سعيد بن المسيب ان عمر قال لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل) ثم قال البيهقى (هذا اسناد صحيح وابن المسيب كان يقال له راوية عمر وكان ابن عمر يرسل إليه يسأله عن بعض شأن عمر وامره - قلت - عبد الوهاب هو الخفاف قال البخاري والنسائي والساجى ليس بالقوى وروى العقيلى بسنده عن احمد أنه قال ضعيف الحديث مضطرب وسعيد هو ابن أبى عروبة خلط سنة ثنتين واربعين ومائة واقام
-
مخلطا مقدار اربع عشرة سنة وقال البيهقى في باب المعسر يستسعى في نصيب صاحبه (الحفاظ يتوقون في اثبات ما ينفرد به ابن أبى عروبة) وقتادة مشهور بالتدليس وقد عنعن هنا وابن المسيب رأى عمر وهو صغير فلم يثبت له سماع منه كذا قال ابن معين وقال مالك ولد لنحو ثلاث سنين مضين من خلافة عمر وانكر سماعه منه ولذلك لم يخرج له في الصحيحين عن عمر شئ فكيف يقول البيهقى (هذا اسناد صحيح) وما الذى ينفعه كونه يقال له راوية عمر وكونه كان يسأل عن بعض شأنه إذا كان يروى عنه مرسلا ولم يثبت له سماع منه ثم ان الشافعية لم يشترطوا الرشد في الولى إذ الرشد بالعدالة وهى ليست بشرط في الولى على المذهب عندهم ولم يشترطوا ايضا العدالة في الشاهدين فان النكاح ينعقد عندهم بمستورين وايضا فالحديث يدل على صحة النكاح عند وجود ولى مرشد وشاهدي عدل إذا باشرت العقد بحضورهم ورضاهم وهم لم يقولوا بذلك -
ج ٧ ص ١٣١قال (باب الابن يزوجها إذا كان عصبة لها بغير البنوة) ذكر فيه تزويج عمر امه سلمة للنبى صلى الله عليه وسلم ثم تزويج انس امه ام سليم لابي طلحة - قلت - عمر كان صغيرا في ذلك الوقت كما ذكر البيهقى في هذا الباب وذكر ابن سعد وغيره انه عليه السلام تزوجها سنة اربع وكان عمر حينئذ ابن ثلاث سنين والصغير لا ولاية له وذكر ابن الاثير وغيره ان عمر كان يوم توفى النبي صلى الله عليه وسلم ابن سبع سنين فعلى هذا يكون حين تزوجه عليه السلام بامه ابن سنة وتزوج ابى طلحة لام سليم كان قبل الهجرة وانس صغير في ذلك الوقت لانه كان عند الهجرة ابن عشر سنين فالولاية حينئذ للمرأة كما يقوله الكوفيون وقال بعضهم هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم ويدل عليه قول البيهقى في هذا الباب (وكان للنبى صلى الله عليه وسلم في باب النكاح ما لم يكن لغيره) وقال فيما مضى في ابواب الخصائص (باب ما ابيح له من النكاح بغير ولى وبغير شاهدين) فعلى هذا لا يذكر هذا الحديث في هذا الباب بل موضعه ابواب الخصائص - وفي اختلاف العلماء للطحاوي يحتمل ان تكون هي فعلت ذلك ابتداء وقبوله عليه السلام العقد من عمر امضاء منه فدل على ان عقود الصبيان بامر البالغين جائزة كما يقوله أبو حنيفة واصحابه وقد اعتبر الشافعي وغيره فعل الصبى في بعض الاحوال فخيروه بين ابويه وقد اجمع المسلمون على ان شخصا لو كان بيده صبى يعبر عن نفسه فادعى
ج ٧ ص ١٣٢انه عبده وادعى الصبى انه حر فالقول قول الصبى فقد جعل لقوله حكم، وقد اجاز مالك وصية الصبى الذى لم يبلغ، وروى انه
-
عليه السلام مر بعبد الله بن جعفر وهو يبيغ شيئا فقال بارك الله لك في صفقة يمينك - قال (باب اعتبار الكفاءة) (قال الشافعي) اصل الكفاءة مستنبط من حديث بريرة كان زوجها غير كفولها فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم) - قلت - لا نسلم اولا انه كان غير كفو لانه كان حرا على ما سيأتي ان شاء الله تعالى في باب الامة تعتق ولو سلمنا انه كان عبدا لم يخيرها لهذا المعنى لانه كان كفوا لها وقت العقد فلا اعتبار لزوال الكفاءة بعد ذلك ثم قال البيهقى (وفي اعتبار الكفاءة احاديث لا تقوم باكثرها الحجة منها وهو امثلها)
- ج ٧ ص ١٣٣
فذكره بسنده حديث (يا على ثلاثة لا تؤخر) ثم حديث (تخيرو النطفكم) قلت - ذكرهما صاحب المستدرك وقال عن الاول غريب صحيح وعن الثاني صحيح الاسناد -
ج ٧ ص ١٤٢قال (باب لا يزوج من نفسه امرأة هو وليها) كما لا يشترى من نفسه شيئا هو ولى بيعه - قلت - اقتصر في هذا الباب على احاديث ضعيفة وهذا القياس تمنعه الحنفية فان للاب والجدان يشتريا مال ابنهما الصغير
ج ٧ ص ١٤٣لنفسهما أو يبيعا ما لهما له أو يبيعا مال ابن صغير لابن آخر صغير وقد دل الكتاب والسنة على جواز تزويجه موليته لنفسه قال الله تعالى (وترغبون ان تنكحوهن) الآية وقد ذكر البيهقى الآية وسبب نزولها عن عائشة في باب اليتيمة تكون في حجر وليها فلو لم يقم الولى بنكاحها وحده لما عوتب، وروى أبو داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر انه عليه السلام قال لرجل اترضى ان ازوجك فلانة قال نعم وقال للمرأة اترضين ان ازوجك فلانا قالت نعم فزوج احدهما صاحبه الحديث واخرجه ايضا ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط الشيخين وذكره البيهقى فيما بعد في باب النكاح ينعقد بغير مهر فدل على ان الواحد يتولى طرفي القعد، وفى الصحيحين انه عليه السلام زوج صفية من نفسه، وفي صحيح البخاري وقال عبد الرحمن بن عوف لام حكيم بنت قارظ اتجعلين امرك إلى فقالت نعم فقال قد تزوجتك، وفيه ايضا خطب المغيرة بن شعبة امرأة هو اولى الناس بها فأمر رجلا فزوجه - وقال البيهقى في كتاب المعرفة فيه كالدلالة على ان الولى
-
لا يتولى طرفي العقد - قلنا - مذهبك ان من لا يتولى طرفي العقد لا يوكل بذلك ايضا فقد خالف هذا الاثر ايضا - قال (باب الكلام الذى ينعقد به النكاح)
- ج ٧ ص ١٤٥
ذكر في آخره حديث (واستحللتم فروجهن بكلمة الله) ثم قال (قال اصحابنا وهى كلمة النكاح والتزويج اللذين ورد بهما القرآن) - قلت - لا نسلم ان المراد بالكلمة ما ذكروه بل ذكر الهروي وغيره ان المراد؟ قوله تعالى فامساك بمعروف أو تسريح باحسان - وقال الحط؟ نى قيل فيها وجوه هذا احسبها وقيل المراد بها كلمة التوحيد وهى لا اله الا الله محمد رسول الله إذ لولا اسلام الزوج لما حلت له وقال القرطبى واشبه من هذه الاقوال انها عبارة عن حكم الله تعالى بجواز النكاح - ثم لو سلمنا ان المراد بالكلمة ما ذكروه فذاك لا ينفى الحل بغيرها وقد دل قوله تعالى ان وهبت نفسها للنبى - على جواز النكاح بلفظ الهبة على ما قدمنا في ابواب الخصائص ان الخصوصية للنبى صلى الله عليه وسلم في الانعقاد بغير صداق لا في لفظ الهبة ودل ما في الصحيحين من قوله عليه السلام ملكتكها - على جوازه بلفظ التمليك ايضا - وفي اختلاف العلماء للطحاوي يحتمل خصوصيته عليه السلام كونه يتزوج بلفظ الهبة أو بلفظ الهبة بلا صداق وقد اجمعوا على الثاني فلا يكون التزويج بلفظ الهبة خاصا به بل يشترك هو وامته فيه إذ الاصل عدم التخصيص وقول الشافعي لا ينعقد الا بما يسمى الله تعالى ينتقض بالطلاق فانه تعالى ذكره بثلاثة الفاظ الطلاق والفراق والسراح وقد اجمع اهل العلم انه لا يختص بها بل يشاركها ما هو في معناها كالخلع والبائن والبتة والحرام وهبة المرأة لنفسها ان اراد الطلاق -
ج ٧ ص ١٥٠قال (باب الرجل يطلق اربع نسوة له) بائنا حل له ان ينكح مكانهن ثم ذكر (ان الشافعي احتج على انقطاع الزوجية بانقطاع احكامها من الايلاء والظهار واللعان وغير ذلك وهو قول القاسم وسالم) - قلت - قد اختلف عنهما كذا ذكر صاحب الاستذكار وقد بقى من احكام الزوجية الحبس والمنع من التزويج ولحوق النسب والكسوة والنفقة ان كانت حاملا - ثم ذكر البيهقى (عن ابن المسيب في رجل تحته اربع نسوة فطلق واحدة
ج ٧ ص ١٥١منهن قال ان شاء تزوج الخامسة في العدة وكذلك قال في الاختين) - قلت - قد جاء عن ابن المسيب بسند صحيح على