الجزء ٨

٨٧ فقرة

الصفحة ١ من ٣

  1. الجوهر النقي

    صفحته في الشاملة
  2. المارديني ج ٨

    ج ٨ ص ١ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا الجزء الثامن الجوهر النقي للعلامة علاء الدين بن علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني المتوفي سنة خمس وأربعين وسبع مائة دار الفكر

    ج ٨ ص ٢قال (باب من احق منهما بحسن الصحبة) ذكر فيه الحديث (أي الناس احق بحسن الصحبة) من رواية عبد الله بن شبرمة عن أبى زرعة عن أبى هريرة ثم قال (اخرجاه في الصحيح من حديث ابن شبرمة) - قلت - اراد به عبد الله المذكور اولا وهو لم يحتج به البخاري وانما اخرج الحديث من جهة عمارة بن القعقاع عن أبى زرعة عن أبى هريرة ثم قال عقيبه وقال ابن شبرمة يعنى عبد الله ويحيى بن ايوب ثنا أبو زرعة فالصواب ان يقال اخرجاه من حديث عمارة بن القعقاع - فان قلت - فلعله مراد البيهقى فان جده شبرمة فيجوز أن يقال له ابن شبرمة نسبا إلى جده قلنا لم يتقدم لعمارة ذكر في السند فان اراده مع انه في غاية البعد فقد خالف الاصطلاح واحال الطالب على علم الغيب -

    ج ٨ ص ٣قال (باب الابوين إذا افترقا وهما في قرية فالام احق بولدها ما لم تتزوج فإذا بلغ سبع سنين أو ثمان سنين خير)

  3. ذكر فيه حديث عبد الحميد بن جعفر عن ابيه عن رافع بن سنان ثم قال (رافع جد عبد الحميد) - قلت - هو جد جده لانه عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع كذا ساق نسبه ابن عبد البر وصاحب الكمال وغيرهما واخرج الدارقطني هذا الحديث ولفظه عن عبد الحميد حدثنى أبى عن جد ابيه رافع وفى هذا الحديث اشياء - اولها - ان عبد الحميد متكلم فيه كان يحيى القطان يضعفه وكان الثوري يحمل عليه ويضعفه كذا في الضعفاء لابن الجوزى - ثانيها - انه مضطرب الاسناد

    ج ٨ ص ٤
  4. والمتن قال ابن القطان ورويت القصة من طريق عثمان البتى عن عبد الحميد بن سلمة عن ابيه عن جده ان ابويه اختصما فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم احدهما مسلم والآخر كافر فخيره فتوجه إلى الكافر فقال اللهم اهده فتوجه إلى المؤمن فقضى له به هكذا ذكره أبو بكر بن أبى شيبة عن اسمعيل بن ابراهيم هو ابن علية عن عثمان البتى وكذا رواه يعقوب الدورقى عن اسمعيل ايضا ورواه يزيد بن زريع عن عثمان البتى فقال فيه عبد الحميد بن يزيد بن سلمة ان جده اسلم وأبت امرأته ان تسلم وبينهما ولد صغير فذكر مثله رواه عن يزيد بن زريع يحيى بن عبد الحميد الحمانى من رواية ابن أبى خيثمة عنه نقلت جميعها من كتاب قاسم بن الاصبغ الا ان هذه القصة هكذا يجعل المخير غلاما وجد عبد الحميد بن يزيد بن سلمة (١) وعبد الحميد وابوه وجده لا يعرفون انتهى كلامه - وفى مصنف عبد الرزاق انا الثوري عن عثمان البتى عن عبد الحميد الانصاري عن ابيه عن جده ان جده اسلم وأبت امرأته ان تسلم فجاء بابن له صغير لم يبلغ فأجلس النبي صلى الله عليه وسلم الاب ههنا والام ههنا ثم خيره وقال اللهم اهده فذهب إلى ابيه وكذا في مسند احمد وسنن النسائي انه جاء بابن صغير - وذكر ابن الجوزى في جامع المسانيد أن رواية من روى انه كان غلاما اصح - وذكر الطحاوي هذا الحديث من وجه آخر وفيه انه عليه السلام قال لهما هل لكما ان تخيراه فقالا نعم ففيه ان التخيير كان باختيارهما - ثالثها - ان الشافعي وغيره من العلماء لم يقولوا بظاهر هذا الحديث فان الفطيم لا يطلق على من بلغ سبعا لانهم كانوا يفطمون لنحو حولين فلا حجة في الحديث في محل النزاع وايضا لا يصح اثبات التخيير بهذا الحديث على مذهب الشافعي لان التخيير انما يكون بين شخصين من اهل الحضانة والام ليست من اهل الحضانة عنده لانها كافرة والاب مسلم فكيف يحتج البيهقى بحديث لا يقول امامه بموجبه -

    ج ٨ ص ١٠قال (باب ما ورد في التشديد في ضرب المماليك)

  5. ذكر فيه من طريق أبى داو حديثا عن عباس الحجرى عن ابن عمر ثم قال (وقال اصبغ عن ابن وهب باسناده سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، وابن عمر اصح) - قلت - ذكره الحافظ المزى في اطرافه في مسند عبد الله بن عمرو وعزاه إلى أبى داود - وفى تاريخ البخاري عباس الحجرى يعد في المصريين سمع عبد الله بن عمرو بن العاص قال رجل للنبى صلى الله عليه وسلم كم اعفو عن الخادم الحديث -

    ج ٨ ص ١٤قال (باب حلب الماشية) ذكر فيه (دع داعى اللبن عن جماعة عن الاعمش عن يعقوب بن بحير عن ضرار) ثم قال (وخالفهم أبو معاوية فرواه عن الاعمش عن عبد الله بن سنان عن يعقوب عن ضرار) - قلت - ذكره ابن منده في معرفة الصحابة ان الثوري رواه عن الاعمش عن عبد الله بن سنان عن ضرار ولم يدخل بينهما يعقوب وكذا صاحب الميزان عن أبى حاتم وكذا اخرجه الطحاوي والحاكم في مستدركه -

    ج ٨ ص ٢٣قال (باب التغليظ على من قتل نفسه)

    ج ٨ ص ١١
  6. ذكر فآخره حديث جرير (عن الحسن بن جندب قال عليه السلام كان فيمن قبلكم رجل) الحديث ثم قال (اخرجه البخاري في الصحيح فقال وقال حجاج بن منهال عن جرير) - قلت - اخرجه البخاري في ذكر بنى اسرائيل متصلا عن محمد عن حجاج بسنده -

    ج ٨ ص ٢٨قال (باب فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدين) (قال الله تعالى - يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص - إلى قوله - فمن عفى له من اخيه شئ) - قلت - هذه الآية حجة لخصمه لان عموم القتل يشمل المؤمن والكافر خوطب المؤمنون بوجوب القصاص في عموم القتلى وكذا قوله (الحر بالحر) يشملها بعمومه والمراد بقوله تعالى (فمن عفى له من اخيه) الاخوة في الجنسية كقوله تعالى (كذبت عاد المرسلين إذا قال لهم

    ج ٨ ص ٢٩اخوهم هود) لم يرد الاخوة في الدين ولو سلمنا ان المراد بالآية الاولى الاخوة في الدين نقول يجوز أن يتقدم لفظ عام ثم يعطف عليه خاص كقوله تعالى (ووصينا الانسان بوالديه) يعم الوالدين المسلمين والكافرين ثم قوله تعالى (وان جاهداك لتشرك بى) خاص في الكافرين وقد تقدم مثل هذا البحث قريبا في باب لا نفقة للمبتوتة -

    ج ٨ ص ٣٠قال (باب بيان ضعف الخبر الذى روى) (في قتل المؤمن بالكافر)

    ج ٨ ص ٢٤
  7. ذكر فيه حديث ربيعة عن ابن البيلمانى مرسلا ثم ذكر (عن أبى عبيد قال بلغني عن ابن أبى يحيى انه قال انا حدثت ربيعة به فانما دار على ابن أبى يحيى عن ابن البيلمانى) - قلت - خرجه أبو داود في كتاب المراسيل بسند رجاله ثقات عن ربيعة عن عبد الرحمن بن البيلمانى حدثه انه عليه السلام الحديث فقد صرح في هذه الرواية بان ابن البيلمانى حدث ربيعة وخرج ابن أبى يحيى من الوسط ولم يدر الحديث عليه وما ذكره أبو عبيد بلاغ لم يذكر من بلغه لينظر في امره - وقد روى الحديث مرسلا من وجه آخر - اخرجه أبو داود في المراسيل بسنده عن عبد الله بن عبد العزيز الحضرمي قال قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين مسلما بكافر واخرجه الطحاوي من وجه آخر مرسلا من حديث محمد بن المنكدر عن النبي

    ج ٨ ص ٣٢صلى الله عليه وسلم - وذكره ابن حزم ولم يعبه بغير الارسال - ثم ذكر البيهقى (ان رجلا من بكر قتل رجلا من اهل الحيرة فكتب عمران يدفع إلى اولياء المقتول فان شاؤا قتلوا وان شاؤا عفوا فدفع إلى رجل يقال له حنين فقتله فكتب عمر بعد ذلك ان كان الرجل لم يقتل فلا يقتلوه فرأوا ان عمر أراد أن يرضيهم من الدية - قال الشافعي الذى رجع إليه اولى ولعله اراد أن يخيفه بالقتل ولا يقتله) - قلت - ارضاؤهم من الدية لا ينافى وجوب القتل إذا مع وجوبه للولى ان يعفو ويأخذ الدية كما حكى البيهقى فيما تقدم في باب ايجاب القصاص في العمد عن أبى العالية في قوله تعالى (ذلك تخفيف من ربكم) يقول حين اطعمتم الدية ولم تحل لاهل التوراة انما هو قصاص أو عفو وكان اهل الانجيل انما هو عفو ليس غيره فجعل لهذه الامة القود والدية والعفو وإذا فهموا من قول عمر لا تقتلوه لعلهم يرضون بالدية لم يكن ذلك رجوعا منه عن وجوب القتل وكيف يظن بعمر أنه يخيرهم في قتله أو العفو ثم لا يريد القتل بل التخويف ومن اين يفهم الاولياء هذا المراد من قول عمر فان شاؤا قتلوا بلى الذى فهموا منه اباحة القتل ولهذا قتل وكيف يحل له ارادة التخويف فيتلفظ بلفظ يفهم منه القتل لا التخويف به هذا لا يظن به ثم ذكر البيهقى (ان الشافعي قيل له ثبت عندكم عن عمر من هذا شئ فقال ولا حرف

    ج ٨ ص ٣٣وهذه الاحاديث منقطعات أو ضعاف أو تجمع الانقطاع والضعف) - قلت - المنقطع إذا روى من وجه آخر منقطعا

    ج ٨ ص ٣١
  8. كان حجة عند الشافعي وقد روى عن النزال بن سبرة ان رجلا مسلما قتل رجلا من اهل الجزية فكتب عمر بأن يقاد به ثم كتب كتابا بعده ان لا تقتلوه ولكن اعقلوه ذكره ابن أبى شيبة وصححه ابن حزم - ثم ذكر البيهقى من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر - إلى آخره ثم قال (موصول) - قلت - ذكره عبد الرزاق في مصنفه وزاد في آخره قال الزهري وقتل خالد بن المهاجر هو ابن خالد بن الوليد رجلا ذميا في زمن معاوية فلم يقتله به وغلظ عليه الدية الف دينار - ثم ذكره عن ابن جريج أخبرني ابن شهاب عن عثمان ومعاوية مثله قال ابن حزم هذا في غاية الصحة عن عثمان ولا يصح في هذا شئ غير هذا عن احد من الصحابة الا ما ذكرنا عن عمر من طريق النزال - ثم ذكر البيهقى (عن الشافعي انا محمد بن الحسن انا محمد بن يزيد انا سفيان بن حسين عن الزهري ان ابن شاس قتل رجلا من انباط الشام فرفع إلى عثمان) إلى آخره ثم قال (قال الشافعي هذا حديث من يجهل) - قلت - ابن يزيد هو الكلاعى الواسطي وثقه ابن معين وأبو داود وقال ابن حنبل كان ثبتا في الحديث فلا ادرى من الذى يجهل من هؤلاء وكان الوجه ان يرده الشافعي بالانقطاع بين الزهري وعثمان - وقد ذكر البيهقى فيما بعد في باب دية اهل الذمة اثرا عن عثمان ثم قال (وقد روى عن عثمان خلاف هذا باسنادين)

  9. احدهما غير محفوظ والآخر منقطع وقد ذكرناهما في باب لا يقتل مؤمن بكافر) انتهى كلامه وكأنه يشير بالمنقطع إلى هذا الاثر الذى رواه الزهري ثم ذكر البيهقى اثرا عن على فضعف سنده - قلت - روى عن الحكم بن عتيبة ان على بن أبى طالب وابن مسعود قالا من قتل يهوديا أو نصرانيا قتل به - قال ابن حزم هو مرسل وصح عن عمر بن عبد العزيز كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن ميمون قال شهدت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى بعض امرائه في مسلم قتل ذميا فأمره ان يدفعه إلى وليه فان شاء قتله وان شاء عفا عنه قال عمرو فدفع إليه فضرب عنقه وانا انظر - وصح ايضا عن ابراهيم النخعي قال يقتل المسلم الحر باليهودى والنصراني - وروى عن الشعبى مثله وهو قول ابن أبى ليل وعثمان البتى انتهى كلامه وروى ابن أبى شيبة بسند صحيح ان رجلا من النبط عدا عليه رجل من اهل المدينة فقتله قتل غيلة فاتى به ابان بن عثمان وهو إذ ذاك على المدينة فامر بالمسلم الذى قتل الذمي ان يقتل، وابان معدود من فقهاء المدينة قال عمرو بن شعيب ما رأيت احدا اعلم بحديث ولا فقه منه - قال (باب لا يقتل حر بعبد) ذكر فيه حديث على (من السنة ان لا يقتل حر بعبد) - قلت - ذكر البيهقى في كتاب المعرفة ان جابر الجعفي تفرد به وفى

    ج ٨ ص ٣٥باب النهى عن الامامة جالسا في هذا الكتاب (عن الدارقطني انه متروك) وفى الاستذكار اتفق أبو حنيفة واصحابه والثوري وابن أبى ليلى وداود على ان الحر يقتل بالعبد وروى ذلك عن على وابن مسعود وبه قال ابن المسيب والنخعي وقتادة والحكم - قال (باب ما روى فيمن قتل عبده) ذكر فيه حديثا عن الحسن عن سمرة ثم قال (ذهب بعضهم إلى انه لم يسمع منه غير حديث العقيقة) - قلت - وذكر في

    ج ٨ ص ٣٦باب النهى عن بيع الحيوان بالحيوان (ان اكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة) وفى الاستذكار قال الترمذي سألت البخاري عن هذا الحديث فقال كان ابن المدينى يقول به وانا اذهب إليه وسماع الحسن من سمرة عندي صحيح - ثم ذكر البيهقى حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده من وجوه ثم قال (اسانيد هذه الاحاديث ضعيفة)

    ج ٨ ص ٣٤
  10. قلت - قد جاء حديث عمرو من وجه جيد ذكر عبد الرزاق في مصنفه عن معمر وابن جريج عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عبد الله بن عمرو أن زنباعا وجد غلاما له مع جاريته فقطع ذكره وجدع انفه فأتى العبد النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما حملك على ما فعلت قال فعل كذا وكذا فقال صلى الله عليه وسلم اذهب فانت حر - قال عبد الرزاق وسمعت انا محمد بن عبيد الله العرزمى يحدث به عن عمرو بن شعيب - قال (باب العبد يقتل فيه قيمته) ذكر فيه اثرا عن عمر وعلى ثم قال (اسناد صحيح) - قلت - في سنده هشيم وهو مدلس وقد قال عن سعيد بن أبى عروبة وسعيد قد اختلط آخرا -

    ج ٨ ص ٣٩قال (باب القود بين الرجال والنساء) (قال البخاري في الترجمة يذكر عن عمر تقاد المرأة من الرجل في كل عمد يبلغ نفسه فما دونها وبه قال عمر بن عبد العزيز) ثم قال البيهقى (اما الرواية في ذلك عن العمرين فقد مضت عن عبد العزيز بن عمر أن في كتاب لعمر بن عبد العزيز أن عمر

    ج ٨ ص ٣٧
  11. قال يقاد المملوك من المملوك في كل عمد يبلغ نفسه فما دون ذلك) - قلت - هما امران مختلفان الذى حكاه البخاري عن عمر في القود بين الرجل والمرأة والذى ذكره عمر بن عبد العزيز في القود بين العبيد فكيف يقول البيهقى اما الرواية في ذلك عن العمرين - ثم ذكر البيهقى حديث انس في كسر الثنية من رواية ثابت عن انس ثم قال (خالفه حميد عن انس) ثم قال (وثابت احفظ ويحتمل انهما قصتان وهو الاظهر) - قلت - كونهما قصتين في غاية البعد والصواب الترجيح ومقصود البيهقى بقوله (وثابت احفظ) ترجيح روايته على رواية حميد وكيف تترجح روايته والراوي عنه حماد هو ابن سلمة

    ج ٨ ص ٤٠ولم يحتج به البخاري وتكلموا فيه قال البيهقى في باب من مر بحائط انسان (ليس بالقوى) وقال في باب من صلى وفى ثوبه أو نعله اذى (حماد بن سلمة مختلف في عدالته) وقال في ابواب زكاة الابل (ساء حفظه في آخر عمره فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه) فظهر من هذا ان رواية حميد ارجح من رواية ثابت ولهذا اخرجها البخاري دون رواية ثابت وفى شرح مسلم للنووي قال العلماء المعروف في الروايات رواية البخاري - ثم ذكر البيهقى (عن أبى الزناد عن الفقهاء السبعة انهم كانوا يقولون المرأة تقاد من الرجل) إلى آخره ثم قال البيهقى (ورويناه عن الزهري وغيره) - قلت - قد جاء عن الزهري خلاف ذلك قال لا يقص للمرأة من زوجها ذكره ابن أبى شيبة بسند صحيح وفى موطأ مالك سمع ابن شهاب يقول مضت السنة ان الرجل إذا اصاب امرأته بجرح ان عليه عقل ذلك الجرح ولا يقاد منه - والمراد بذلك ما دون النفس إذ لو قتلها قتل اجماعا حكاه غير واحد من العلماء ولابن أبى شيبة بسند صحيح عن الحسن في رجل لطم امرأته فاتت تطلب القصاص فجعل النبي صلى الله عليه وسلم بينهما القصاص فأنزل الله تعالى (ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه) - ونزلت (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) وله ايضا بسند صحيح عن محمد بن زياد هو الالهانى قال كانت جدتى ام ولد عثمان بن مظعون فلما مات جرحها ابن له فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب فقال له عمر أعطها ارشا بما صنعت بها - وذكر البيهقى هذا الاثر بعد في باب عتق امهات الاولاد -

    ج ٨ ص ٤٢قال (باب عمد القتل بالحجر)

  12. ذكر فيه حديث حمل من طريق ابن عباس (ان عمر سأل الناس) إلى آخره ثم قال (اسناد صحيح) ثم قال (الا ان فيه زيادة

    ج ٨ ص ٤٣
  13. لم اجدها في شئ من طريق هذا الحديث وهى قتل المرأة بالمرأة وفى حديث عكرمة عن ابن عباس موصولا وحديث ابن طاوس عن ابيه مرسلا وحديث جابر وأبى هريرة موصولا ثابتا انه قضى بديتها على العاقلة) - قلت - لهذا الحديث سند صحيح ذكره البيهقى فيما بعد في باب دية الجنين واما السند المذكور في هذا الباب ففى صحته نظر لان فيه عبد الملك

    ج ٨ ص ٤٤أبو قلابة الرقاشى متكلم فيه قال الدارقطني كثير الخطأ في الاسانيد والمتون كان يحدث من حفظه فكثرت الا وهام منه انتهى كلامه ولهذا لم يخرج له في الصحيحين شئ وإذا كان الصواب في هذه القضية القضاء بالدية لا القود كما هو المفهوم من كلام البيهقى وقد قتلها بحجر أو عمود فسطاط كما ثبت في الصحيح والا ظهر أن مثل هذا القتل انما يكون بآلة قاتلة دل هذا الحديث على ان القتل بما يقتل غالبا ولا يقاس منه شبه عمد لا عمد فهو حجة على البيهقى وامامه ومخالف لمقصود البيهقى - قال (باب شبه العمد) ذكر فيه حديث على بن زيد بن جدعان عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر ثم ذكر (ان المزني احتج به فقال عراقى ايحتج

    ج ٨ ص ٤٥بابن جدعان فقال محمد بن اسحق بن خزيمة قد روى هذا الحديث غيره وهو ايوب السختيانى وخالد الحذاء) - قلت - ظاهر كلامه انهما روياه من الوجه الذى رواه ابن جدعان وليس كذلك لانه رواه عن القاسم عن ابن عمر، وايوب رواه عنه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وخالد رواه تارة عنه عن عقبة بن اوس عن رجل من الصحابة وتارة رواه عنه عن عقبة ابن اوس عن عبد الله بن عمرو كما بينه البيهقى بعد في هذا الباب - ثم ذكر البيهقى حديث (من ضرب بسوط ظلما اقتص منه يوم القيامة) - قلت - هذا الحديث غير مناسب للباب وايضا فان احكام الدنيا لا تؤخذ من احوال الآخرة -

    ج ٨ ص ٤٧قال (باب الحال التى إذا قتل الرجل اقيد منه) ذكر فيه حديث مقتل عمر رضى الله عنه - قلت - في هذا الحديث ان ابا لؤلؤة نحر نفسه وليس فيه انه اقيد منه فلا ادرى ما مناسبته للتبويب -

    ج ٨ ص ٥٠قال (باب الرجل يحبس الرجل للاخر فيقتله)

  14. ذكر فيه حديثا عن اسمعيل بن امية عن نافع عن ابن عمر ثم قال (غير محفوظ) ثم ذكره عن اسمعيل مرسلا وذكر (أنه الصواب) - قلت - صحيح ابن القطان رفعه وقال اسمعيل من الثقات فلا يعد رفعه مرة وارساله اخرى اضطرابا إذ يجوز للحافظ ان يرسل الحديث عند المذاكرة فإذا اراد التحميل اسنده -

    ج ٨ ص ٥١قال (باب الخيار في القصاص)

  15. ذكر فيه عن جماعة في قوله تعالى (ذلك تخفيف من ربكم) - (انه رخص لامة محمد صلى الله عليه وسلم ان شاء قتل وان شاء اخذ الدية وان شاء عفا) ثم ذكر حديث أبى شريح (فهو بالخيار بين ان يقتص أو يعفو أو يأخذ العقل) ثم ذكر قوله عليه

    ج ٨ ص ٥٣السلام لولى المقتول (أتعفو قال لا قال فتأخذ الدية قال لا) - قلت - في هذا كله ان العفو قسيم لاخذ الدية فدل على انهم إذا عفوا لا يأخذون الدية الا بالاشتراط وحكى الطحاوي في احكام القرآن عن الشافعي قال بالعفو يستحق اخذ الدية اشترط ذلك في عفوه ام لا - قال (باب من قال موجب العمد القود) ذكر فيه حديث ابن عباس (من قتل في عمية) - قلت - قد ذكر البيهقى فيما مضى في باب شبه العمد (ان هذا الحديث ارسله بعضهم ووصله بعضهم) فكان الوجه الاستدلال بما في الصحيحين من قوله عليه السلام في قصة الربيع كتاب الله القصاص - قال صاحب الاستذكار واليه ذهب أبو حنيفة واصحابه والثوري وابن شبرمة والحسن بن حى وهو الاظهر من مذهب مالك -

    ج ٨ ص ٥٤قال (باب الترغيب في العفو)

    ج ٨ ص ٥٢
  16. ذكر في آخره حديثا (عن أبى السفر قال أبو الدرداء) الحديث ثم ذكر حديثا (عن الشعبى قال عبادة بن الصامت سمعته عليه السلام يقول من اصيب بجسده بقدر نصف ديته فعفا) الحديث ثم قال (كلاهما منقطع) - قلت - عبادة توفى سنة اربع

    ج ٨ ص ٥٦
  17. وثلاثين والشعبى ولد سنة تسع عشرة فلقاؤه لعبادة ممكن وقد خرج النسائي هذا الحديث عن الشعبى عن عبادة فتحمل عنعنته على الاتصال على رأى مسلم وغيره -

    ج ٨ ص ٥٨قال (باب من قال يقتص الكبار قبل بلوغ الصغار) ذكر فيه قتل الحسن بن على لابن ملجم قال (قال بعض اصحابنا انما استبد بقتله قبل بلوغ الصغار من ولد على لانه قتله حدا لكفره لا قصاصا) - قلت - ذكر البيهقى فيما بعد في باب الرجل يقتل واحدا من المسلمين على التأويل (عن الشافعي قال انا ابراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن ابيه ان عليا قال في ابن ملجم بعدما ضربه أطعموه اسقوه وأحسنوا اساره فان عشت فانا ولى دمى أعفو ان شئت وان شئت استقدت وان مت فقتلتموه فلا تمثلوا) وقال القدورى في التجريد لو كان مرتدا لجازت المثلة به وايضا ما كان على يقف قتله على شرط الموت ولو قتل لسعيه في الارض بالفساد لم يجز العفو عنه وقال محمد بن جرير الطبري في التهذيب اهل السير لا تدافع عنهم ان عليا أمر بقتل قاتله قصاصا ونهى ان يمثل به ولا خلاف بين احد من الامة ان ابن ملجم قتل عليا متأولا مجتهدا مقدرا على انه على صواب وفى ذلك يقول عمران بن حطان -

    ج ٨ ص ٥٩(شعر) يا ضربة من تقى ما اراد بها * الا ليبلغ من ذى العرش رضوانا انى لافكر فيه ثم احسبه * اوفى البرية عند الله ميزانا وذكر صاحب الاستيعاب ان ابن ملجم قال الشبيب الاشجعى هل لك ان تساعدني على قتل على فقال ويلك انه ذو سابقة في الاسلام فقال ابن ملجم انه حكم الرجال في دين الله وقتل اخواننا الصالحين وانه ضربه على رأسه وقال الحكم لله يا على لا لك ولا لاصحابك انتهى كلامه وهذا ايضا يدل على انه كان مسلما متأولا وذكر ابن قتيبة في كتاب السياسة ان ابن ملجم دخل المسجد في فروع الفجر الاول فدخل في الصلاة تطوعا ثم افتتح القراءة فجعل يكرر هذه الآية (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء) فاقبل على وبيده محسر (١) يوقظ الناس للصلاة فمر بابن ملجم وهو يردد الآية فظن انه تعيا فيها ففتح له (والله رؤف بالعباد) ثم انصرف على فتبعه فضربه على قرنه فقال على احبسوه ثلاثا وأطعموه واسقوه فان أعش ارى فيه رأيى وان امت فاقتلوه ولا تمثلوا به فمات وأخذه عبد الله بن جعفر فقطع يده ورجليه فلم يجزع وأرادوا قطع لسانه فجزع فقيل له

  18. ما هذا الجزع على لسانك وحده قال انى اكره ان تمر بى ساعة من نهار لا اذكر الله فيها ثم قطعوا لسانه وضربوا عنقه - قال (باب عفو بعض الاولياء) ذكر فيه حديث (على المقتتلين ان ينحجزوا الاول فالاول وان كانت امرأة) ثم ذكر (عن أبى عبيد قال وذلك ان يقتل

    ج ٨ ص ٦٠القتيل وله ورثة رجال ونساء فأيهم عفا عن دمه من رجل وامرأة فعفوه جائز لان قوله ينحجزوا يعنى يكفوا عن القود) قلت - ذكر الطحاوي انه سأل عن تفسير هذا الخبر احمد بن أبى عمران والمزنى فقال ابن أبى عمران هذا يخرج منه جواز عفو النساء عن الدم وقال المزني معناه القتال في غير الحق ورد ابن حزم قول ابن أبى عمران وقال لا يفهم احد من هذا أنه يجوز عفو النساء عن الدم اولا وقال كلام المزني صحيح لا يجوز لاحد أن يقول غيره وهو مقتضى الخبر ومفهومه وهو انه يجب على المقتتلين ان ينحجز بعضهم عن بعض فلا يقتتلون وان يبدأ بالانحجاز الاول فالاول لان الاولين يتصادمون قبل من خلفهم فالانحجاز فرض على الاول فالاول ولو أنه امرأة لحرمة القتال -

    ج ٨ ص ٦٢قال (باب ما روى في ان لا قود الا بحديدة) ذكر فيه حديث قيس (عن جابر الجعفي عن أبى عازب عن النعمان بن بشير عنه عليه السلام قال لا قود الا بحديدة) ثم قال (كذا اتى به قيس بن الربيع ورواه الثوري عن جابر على اللفظ الذى مضى في باب شبه العمد) ثم ذكره من وجوه

    ج ٨ ص ٦٣ثم قال في آخر الباب (لم يثبت له اسناد وجابر بن يزيد الجعفي مطعون) - قلت - الجعفي وان طعن فيه قال وكيع مهما شككتم في شئ فلا تشكوا في ان جابرا ثقة وقال شعبة هو صدوق في الحديث وقال الثوري لشعبة لئن تكلمت في جابر لا تكلمن فيك وفى الكاشف للذهبي ان ابن حبان اخرج له في صحيحه وبقى في السند قيس بن الربيع سكت عنه البيهقى هنا وقال في باب من زرع ارض غيره بغير اذنه (ضعيف عند اهل العلم بالحديث) انتهى كلامه وفيه نظر فقد قال عفان كان قيس ثقة يوثقه الثوري وشعبة وقال شعبة سمعت ابا حصين يثنى عليه وقال أبو داود سمعت شعبة يقول عليك به وقال أبو داود الطيالسي هو ثقة حسن الحديث وقال معاذ العنبري قال لى عبد الله بن عثمان حيث لقيت قيسا لا تبال ان لا تلقى

  19. سفيان وقال سفيان بن عيينة ما ادركت بالكوفة احسن حديثا منه وقال ابن عدى عامة رواياته مستقيمة والقول فيه ما قال شعبة وانه لا بأس به وقد اخرج ابن ماجه في سننه عن ابراهيم بن المستمر عن أبى عاصم النبيل عن سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن أبى عازب عن النعمان بن بشير عنه عليه السلام قال لا قود الا بالسيف فقد تابع الثوري قيس بن الربيع على رواية هذا الحديث وقول البيهقى ورواه الثوري عن جابر على اللفظ الذى مضى في باب شبه العمد فيه نظر من وجهين احدهما - ان هذا اللفظ لم يذكره البيهقى في باب شبه العمد وانما ذكره قبله ببابين فقال (جماع ابواب صفة قتل العمد وشبه العمد - باب عمد القتل بالسيف) ثم ذكر الرواية المذكورة - الثاني - ان لفظها كل شئ خطأ الا السيف ولكل خطأ ارش وهذا اللفظ مخالف لحديث هذا الباب في اللفظ والمعنى فكيف يقول البيهقى (ورواه الثوري) ولو ذكر اللفظ الذى ذكره ابن ماجه من رواية الثوري عن جابر لكان هو الوجه - وقال ابن ماجه ايضا ثنا ابراهيم بن المستمر ثنا الحر بن مالك العنبري ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبى بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا قود الا بالسيف - وهذا شاهد لحديث النعمان وسنده جيد ابن المستمر صدوق كذا قال النسائي والحر قال ابن أبى حاتم في كتابه سألت أبى عنه فقال صدوق لا بأس والمبارك وان تكلم فيه فقد اخرج له البخاري في التابعات في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يخوف الله عباده بالكسوف واخرج له ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك ووثقه وقال عفان كان ثقة وكان وكان ووثقه ابن معين مرة وضعفه اخرى وكان يحيى القطان يحسن الثناء عليه - فهذا الحديث قد روى من وجوه كثيرة يشهد بعضها لبعض

    ج ٨ ص ٦٤فاقل احواله ان يكون حسنا وبه قال النخعي والشعبى والحسن وأبو حنيفة واصحابه - قال (باب القصاص فيما دون النفس) ذكره في آخره حديث كسر الثنية - قلت - بعض الكلام عليه في باب القود بين الرجال والنساء - قال (باب ما لا قصاص فيه)

  20. ذكر فيه من حديث أبى يعلى ثنا أبو كريب ثنا رشدين بن سعد عن معاذ بن محمد إلى آخره - قلت - ذكر أبو يعلى الموصلي هذا الحديث في مسنده وادخل بين رشدين ومعاذ معاوية وكذا اخرجه ابن ماجه في سننه ومحمد بن جرير الطبري في التهذيب الا انهما قالا معاوية بن صالح - ثم ذكر حديثا من رواية أبى بكر بن عياش عن دهثم حدثنى نمران بن جارية عن

    ج ٨ ص ٦٥
  21. ابيه إلى آخره - قلت - اخرجه ابن ماجه في سننه عن عمار بن خالد الواسطي عن أبن عياش بسنده وعمار قال ابن أبى حاتم

    ج ٨ ص ٦٦كتبت عنه مع أبى بواسط وكان ثقة صدوقا ودهثم متكلم فيه وذكره ابن حبان في الثقات وفى الكاشف للذهبي نمران وثق - قال (باب ما جاء في الاستئناء بالقصاص) ذكر فيه حديثا (عن أبى بكر وعثمان ابني أبى شيبة عن ابن علية عن ايوب عن عمرو عن جابر) ثم ذكر (عن الدارقطني انه قال اخطأ ابنا أبى شيبة فيه وخالفهما احمد وغيره فرووه عن ابن علية مرسلا من حديث عمرو) - قلت - ابنا أبى شيبة امامان حافظان وقد زاد الرفع فوجب قبوله على ما عرف قال عمرو بن على ما رأيت احفظ من أبى بكر بن أبى شيبة وكذا

    ج ٨ ص ٦٧قال أبو زرعة وقال ابن عدى سمعت ابن عرفة يقول سمعت ابن خراش يقول سمعت ابا زرعة الرازي يقول ما رأيت احفظ من أبى بكر بن أبى شيبة فقلت يا ابا زرعة فأصحابنا البغداديون فقال اصحابك اصحاب مخاريق ما رأيت احفظ من أبى بكر ابن أبى شيبة وقال ابن معين ابنا أبى شيبة ليس فيهما شك ولهذا صحح ابن حزم هذا الحديث من هذا الوجه ثم على تقدير تسليم ان الحديث مرسل فقد روى مرسلا ومسندا من وجه قال الحازمى قد روى هذا الحديث عن جابر من غير وجه وإذا اجتمعت هذه الطرق قوى الاحتجاج بها - ثم ذكر البيهقى الحديث من جهة محمد بن حمران عن ابن جريج عن عمرو ابن شعيب عن ابيه عن جده ثم قال (وكذلك رواه مسلم بن خالد عن ابن جريج) - قلت - محمد بن حمران لا بأس به كذا قال ابن عدى ومسلم بن خالد وان تكلموا فيه فقد وثقه ابن معين وغيره واخرج له الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه وذكر الحازمى حديث ابن ركانة الذى ذكره البيهقى في هذا الباب ثم قال في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ما يدل على ان هذا الحكم منسوخ وانما اقاد النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القضية حسب ولم يقد بعد ذلك ثم ذكر حديث عمرو بن شعيب المذكور ثم قال روى عن ابن جريج من غير وجه فان صح سماع ابن جريج من عمرو بن شعيب فهو حديث حسن يقوى الاحتجاج به لمن يرى الحكم الاول منسوخا واخرج الطحاوي بسند جيد عن الشعبى عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ وفى مصنف عبد الرزاق عن الثوري عن حميد الاعرج ان رجلا وجأ رجلا بقرن في فخذه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يطلب إليه ان يقيده فقال صلى الله عليه وسلم حتى يبرأ فابى الا ان يقيد فاقاد فشلت

  22. رجله بعد فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما ارى لك شيئا قد اخذت حقك - وفى الاستذكار روى الثوري عن عيسى ابن المغيرة عن بديل بن وهب ان عمر بن عبد العزيز كتب إلى طريف بن ربيعة وكان قاضيا بالشام ان صفوان بن المعطل ضرب حسان بالسيف فجاءت الانصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا القود فقال تنتظرون فان يبرأ صاحبكم تقتصوا وان يمت نقدكم فعوفى حسان فقال الانصار قد علمتم ان هوى النبي صلى الله عليه وسلم في العفو فعفوا - فهذا امر قد روى من

    ج ٨ ص ٦٨عدة طرق يشد بعضها بعضا قال الطحاوي من خالف هذا الحديث فقد خالف كل من تقدم من العلماء وفى الاستذكار اكثر اهل العلم مالك وأبو حنيفة واصحابهما وسائر الكوفيين والمدنيين على انه لا يقتص من جرح ولا يودى حتى يبرأ -

    ج ٨ ص ٧١قلت في الاستذكار قال مالك وأبو حنيفة واصحابهما وابن أبى ليلى القتل في الحل والحرم والشهر الحرام وغيره سواء وهو قول ابن المسيب وعروة وسليمان بن يسار وأبى بكر بن عبد الرحمن وخارجة وعبيد الله بن عبد الله لانه عليه السلام لم يوقت في الديات شيئا من ذلك وأجمعوا أن الكفارة على من قتل في الشهر الحرام وغيره سواء فالقياس ان تكون الدية كذلك -

    ج ٨ ص ٧٤قال (باب من قال هي اخماس)

  23. ذكر فيه من طريق أبى داود حديث خشف ثم قال (قال أبو داود وهو قول عبد الله) ثم قال البيهقى (يعنى انما روى من قول عبد الله موقوفا غير مرفوع) - قلت لا يفهم هذا من كلام أبى داود بل المفهوم من كلامه انه اخرج الحديث وسكت عنه ثم افاد انه قول عبد الله ايضا وفى الاستذكار هو قول أبى حنيفة واصحابه وابن حنبل وفى احكام القرآن للرازي لم يرو عن احد من الصحابة ممن قال بالاخماس خلافه وقول الشافعي لم يرو عن احد من الصحابة ثم حكى البيهقى (عن الدارقطني انه قال خشف مجهول) - قلت - وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين -

    ج ٨ ص ٧٦قال (باب اعواز الابل)

    ج ٨ ص ٧٥
  24. ذكر في اخره (عن الشافعي قال الدية لا تقوم الا بالدنانير والدراهم كما لا يقوم غيرها الا بهما) قال البيهقى (ويحتمل ان عمر قومها بغير الدراهم والدنانير برضى الجاني وولى الجناية) وعلى هذا حمل البيهقى قضاءه عليه السلام على اهل الابل مائة وعلى اهل البقر مائتي بقرة وعلى اهل الشاة الف شاة - قلت - وذكر البيهقى في الخلافيات ان القول الجديد للشافعي ان الاصل في الدية الابل وحدها ولا يجوز العدول عنها مع وجودها إلى غيرها وفى الاستذكار قال الشافعي بمصر لا يؤخذ من الذهب والورق الا قيمة الابل بالغا ما بلغت وقال مالك وأبو حنيفة والليث لا يؤخذ في الدية الا الابل أو الذهب أو الورق وهو قول الشافعي بالعراق وقال أبو يوسف ومحمد يؤخذ ايضا البقر والشاء والحلل - قال (باب تقدير البدل باثنى عشر الف درهم أو بالف دينار ذكر فيه حديث محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس - قلت - محمد هو الطائفي ضعفه ابن حنبل وقد رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عنه عليه السلام لم يذكر ابن عباس كذا قال أبو داود وقال ابن معين ابن عيينة اثبت

    ج ٨ ص ٧٩من الطائفي في عمرو بن دينار واوثق منه ولهذا قال عبد الحق المرسل احق من المسند - ثم ذكره البيهقى من طريق محمد ابن ميمون عن ابن عيينة بسنده المذكور بذكر ابن عباس ثم ذكر (انه قال كذلك مرة واحدة واكثر ذلك كان يقول عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم) - قلت - اخرجه النسائي عن ابن ميمون بسنده عن عكرمة سمعناه مرة يقول عن ابن عباس انه عليه السلام قضى باثنى عشر الفا يعنى في الدية ثم قال النسائي ابن ميمون ليس بالقوى والصواب مرسل وقال ابن حزم قوله يعنى في الدية ليس من كلامه عليه السلام ولا في الخبر بيان انه من قول ابن عباس وقد يقضى عليه السلام بذلك في دين أو دية بالتراضى ورواه مشاهير اصحاب ابن عيينة لم يذكروا فيه ابن عباس كما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن عيينة فذكره عن عكرمة مرسلا واخرجه الترمذي من طريق ابن عيينة بسنده ولم يذكر ابن عباس ثم قال لا نعلم احدا يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم - ثم ذكر البيهقى كتابه عليه السلام في الديات - قلت - قد تكلمنا عليه في الزكاة ثم ذكر حديثا في سنده موسى بن خلف - قلت - ذكره ابن حبان فقال كثرت روايته للمناكير فاستحق الترك - قال (باب ما روى فيه عن عمر وعثمان سوى ما مضى)

    ج ٨ ص ٧٨
  25. ذكر فيه اختلافا عن عمر ثم قال (الرواية فيه عن عمر منقطعة) - قلت - روى وكيع عن ابن أبى ليلى عن الشعبى عن عبيدة السلمانى قال وضع عمر بن الخطاب على اهل الذهب الف دينار وعلى اهل الورق عشرة آلاف درهم - وفى المحلى روينا من طريق حماد بن سلمة عن حميد قال كتب عمر بن عبد العزيز في الدية عشرة آلاف درهم وقال ابن المنذر هو قول أبى حنيفة واصحابه والثوري وأبى ثور وفى التجريد للقدورى لا خلاف في ان الدية الف دينار وكل دينار عشرة دراهم ولهذا جعل نصاب الذهب عشرين دينارا ونصاب الورق مائتي درهم -

    ج ٨ ص ٨٣قال (باب ما دون الموضحة) ذكر فيه اثرا عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ثم ذكر (ان عبد الرزاق قال لمالك حدثنى به فابى وقال العمل عندنا

    ج ٨ ص ٨٤على غيره ورجله عندنا ليس هناك يعنى ابن قسيط) - قلت - في كونه هو المراد نظر وذكر الطحاوي في كتاب الرد على الكرابيسى ان المراد غيره فاخرج في الكتاب المذكور عن النسائي قال قرئ على الحارث بن مسكين وانا اسمع عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الرحمن بن اشرس عن مالك عن رجل عن يزيد بن عبد الله بن قسيط فذكره ثم قال الطحاوي ما ملخصه فعقلنا بذلك ان مالكا لم يسمع من ابن قسيط وان مبلغه عنه الذى لم يسمه ليس هناك أي ليس موضعا لقبول روايته لا انه اراد بقوله ليس هناك ابن قسيط انتهى كلامه وهذا اولى لان ابن قسيط من الثقات الذين اخرج لهم الشيخان وغيرهما وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث وقال صاحب التمهيد كان من سكان المدينة ومعدودا في علمائها وثقاتها وفقهائها زاد في الاستذكار ممن لقى ابن عمر وابا هريرة وابا رافع وروى عنهم وما كان مالك ليقول فيه ما ظن عبد الرزاق لانه قد احتج به في مواضع من كتابه وانما قال مالك ذلك في الرجل الذى كتم اسمه الذى حدثه به عن ابن قسيط - ثم ذكر البيهقى اثرا فيه محمد بن راشد فقال فيه (وان كنا نروى حديثه لرواية الكبار عنه فليس ممن تقوم الحجة بما ينفرد به) - قلت - الان القول فيه جدا كما ترى واطلق عليه الضعف في باب الحيض على الحمل وقال فيما مضى قريبا في باب الدية ارباع (ضعيف عند اهل العلم بالحديث) -

    ج ٨ ص ٨٧قال (باب دية اشفار العين)

    ج ٨ ص ٨٠
  26. قلت - الاشفار حروف الاجفان التى ينبت عليها الشعر واراد بها البيهقى نفس الاجفان وكذا فعل الشافعي في الام وقال العتبى تذهب العامة في اشفار العين انها الشعر وذلك غلط وقال المطرزى في المغرب لم يذكر احد من الثقات ان الاشفار الاهداب -

    ج ٨ ص ٩١قال (باب دية الاصابع (١) )

  27. ذكر فيه حديث ابن علية عن غالب عن مسروق بن اوس ثم ذكره من حديث سعيد بن أبى عروبة عن غالب عن حميد ابن هلال عن مسروق ثم قال (وكذلك رواه محمد بن جعفر عن ابن ابى عروبة) ثم قال (ورواه شعبة عن غالب فذكر سماع غالب من مسروق) - قلت خالفه أبو داود فاخرجه من طريق شعبة عن غالب عن مسروق ثم قال رواه محمد بن جعفر عن شعبة عن غالب قال سمعت مسروقا -

    ج ٨ ص ٩٣قال (باب الصحيح يصيب عين الاعور)

    ج ٨ ص ٩٢
  28. ذكر فيه (عن أبى مجلز سألت ابن عمر عن الاعور تفقأ عينه فقال عبد الله بن صفوان قضى عمر فيه بالدية فقلت انما اسأل ابن عمر فقال أو ليس يحدثكم عن عمر) ثم قال البيهقى (ظاهره ان ابن عمر كان لا يقول فيها بوجوب جميع الدية) - قلت ظاهره انه وافق عمر في ذلك إذ لو خالفه لما سكت هذا هو الظاهر من دينه وورعه ويقوى هذا ان ذلك جاء عنه مصرحا قال ابن أبى شيبة ثنا عبد الله عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال إذا فقئت عين الاعور ففيها دية كاملة -

    ج ٨ ص ٩٥قال (باب ما جاء في دية المرأة) ذكر فيه حديثا عن عباد بن نسى عن ابن غنم عن معاذ ثم قال (وروى ذلك من وجه آخر عن عبادة بن نسى وفيه ضعف) قلت - ظاهره ان قوله وفيه ضعف يعود إلى الوجه الاخير وقال في الباب الذى يلى هذا الباب (وروى عن معاذ عن

    ج ٨ ص ٩٤
  29. النبي صلى الله عليه وسلم باسناد لا يثبت مثله) وظاهر هذا يشمل الحديث بوجهيه - قال (باب ما جاء في جراح المرأة)

  30. ذكر فيه (عن هشيم عن مغيرة عن ابراهيم قال كان فيما جاء به عروة البارقى إلى شريح من عند عمر) إلى آخره - قلت اخرجه ابن ابى شيبة في مصنفه عن جرير عن مغيرة عن ابراهيم عن شريح قال اتانى عروة البارقى من عند عمر أن جراحات الرجال والنساء تستوى في السن والموضحة وما فوق ذلك فان المرأة على النصف من دية الرجل -

    ج ٨ ص ١٠٠قال (باب دية اهل الذمة) ذكر فيه حديث (في النفس المؤمنة مائة من الابل) - قلت - خصمه لا يقول المفهوم ومن قاعدته حمل المطلق على اطلاقه فيجرى ما ورد في بقية الروايات من قوله عليه السلام في النفس مائة من الابل ونحوه على اطلاقه وحديث في النفس المؤمنة على تقييده - ثم ذكر البيهقى (عن ابن المسيب ان عمر قضى) إلى آخره - قلت - ذكر مالك وابن معين ان ابن المسيب لم يسمع من عمر وقد ذكرنا ذلك غير مرة وقد جاء عن عمر خلاف هذا قال عبد الرزاق في مصنفه ثنا رباح ابن عبيد الله اخبرني حميد الطويل انه سمع انس بن مالك يحدث ان يهوديا قتل غيلة فقضى فيه عمر بن الخطاب باثنى عشر الف درهم - قال الطحاوي ثنا ابراهيم بن منقذ ثنا عبد الله بن يزيد المقرى عن سعيد بن أبى ايوب حدثنى يزيد بن أبى حبيب ان جعفر بن عبد الله بن الحكم اخبره ان رفاعة بن السموأل اليهودي قتل بالشام فجعل ديته عمر الف دينار - وهذا السند رجاله على شرط مسلم خلا ابن منقذ وهو ثقة اخرج له الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه - ثم ذكر البيهقى (عن صدقة ابن يسار قال ارسلنا إلى ابن المسيب نسأله عن دية المعاهد فقال قضى فيه عثمان باربعة آلاف قلنا فمن قبله فحصبنا قال الشافعي هم الذين سألوه آخرا) - قلت - وفى الخلافيات للبيهقي انما عنى الشافعي بقوله هذا انه روى عنه بخلافه وهذا آخر ما قضى به فالاخذ به اولى وقال في كتاب المعرفة وانما اراد والله اعلم ان ابن المسيب كان يقول بخلاف ذلك ثم رجع إلى هذا - قلت - السياق يدل على ان مراد الشافعي بالمسئول هو ابن المسيب كما فهمه البيهقى في كتاب المعرفة وكلامه في الخلافيات ظاهره يدل على انه فهم من كلام الشافعي ان مراده بالمسئول هو عثمان لانه قال وهذا آخر ما قضى به وابن المسيب فيما علمنا ما كان متوليا وعثمان لم يسئل في تلك القضية بل المسئول هو ابن المسيب فظهر أن كلام البيهقى في الخلافيات

    ج ٨ ص ٩٦
  31. ليس بجيد ثم انه كيف ما اراد الشافعي فكلامه دعوى وليس في القضية ما يدل على ان ذلك كان آخرا وسيأتى عن عثمان ايضا خلاف هذا - وذكر أبو عمر في التمهيد عن جماعة منهم ابن المسيب انهم قالوا دية المعاهد كدية المسلم - وروى الطحاوي بسنده عنه قال دية كل معاهد في عهده الف دينار - ثم ذكر البيهقى (انه روى عن عثمان بخلاف هذا بسندين احدهما منقطع والآخر غير محفوظ وانه ذكرهما في باب لا يقتل مؤمن بكافر) - قلت - كأنه يشير بالسند الذى هو غير محفوظ إلى رواية الزهري عن سالم عن ابن عمر وقد ذكرنا في ذلك الباب ان عبد الرزاق اخرجه عن الزهري من وجهين وان ابن حزم

    ج ٨ ص ١٠١قال هو في غاية الصحة عن عثمان فلا ادرى ما معنى قول البيهقى (غير محفوظ) وما ذكره البيهقى في آخر هذا الباب عن الزهري (كانت دية اليهودي والنصراني زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان مثل دية المسلم) يقوى ما روى عن عثمان بالسندين المذكورين فصار هذا الاثر عن عثمان مرويا من ثلاثة اوجه - احدها - متصل صحيح - والآخران - منقطعان والمنقطع عند الشافعي يقوى بمنقطع مثله فكيف بهذين - ثم ذكر البيهقى حديث دية المجوسى ثمانمائة درهم وسكت عنه - قلت - قال الطحاوي لا يعلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في دية المجوسى غير هذا الحديث الذى لا يثبته اهل الحديث لاجل ابن لهيعة ولا سيما من رواية عبد الله بن صالح عنه -

    ج ٨ ص ١٠٢ثم ذكر البيهقى حديث (جعل النبي صلى الله عليه وسلم دية العامريين دية الحر المسلم) وفى سنده أبو سعد البقال فتكلم فيه ثم قال (ثم ظاهره يوجب ان يكون كحديث عمرو بن شعيب) - قلت - حديث عمرو عقل الكافر نصف عقل المؤمن فكأن البيهقى يجعل الدية في قوله دية الحر المسلم مقسومة على العامريين فيحصل لكل واحد النصف ورواية الحسن بن عمارة تنفى هذا التأويل وتصرح بان دية كل واحد منهما دية مسلم الا ان البيهقى تكلم في الحسن وقد اخرج الترمذي وابن جرير الطبري هذا الحديث من رواية يحيى بن آدم عن أبى بكر بن عياش ولفظهما ودى العامريين بدية - هذا يقوى رواية الحسن وينفى تأويل البيهقى ثم ذكر البيهقى - من حديث ابن جريج (عن الزهري كانت دية اليهودي والنصراني) الحديث ثم ذكر (ان الشافعي رده بكونه مرسلا وان الزهري قبيح المرسل وقد روينا عن عمر (وعثمان ما هو اصح منه) - قلت - ذكر عبد الرزاق هذا الحديث في مصنفه عن معمر عن الزهري وزاد في آخره قال الزهري ولم يقض لى ان إذا كر عمر بن عبد العزيز فاخبره ان قد كانت الدية تامة لاهل الذمة قلت للزهري بلغني ان ابن المسيب قال ديته اربعة آلاف قال

  32. ان خير الامور ما عرض على كتاب الله قال الله تعالى فدية مسلمة إلى اهله - وذكر أبو داود في مراسيله بسند صحيح عن ربيعة ابن أبى عبد الرحمن قال كان عقل الذمي مثل عقل المسلم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمن أبى بكر وزمن عمر وزمن عثمان حتى كان صدرا من خلافة معاوية فقال معاوية ان كان اهله اصيبوا به فقد اصيب به بيت مال المسلمين فاجعلوا لبيت مال المسلمين النصف ولاهله النصف خمسمائة دينار ثم قتل رجل آخر من اهل الذمة فقال معاوية لو انا نظرنا إلى هذا الذى

    ج ٨ ص ١٠٣يدخل بيت المال فجعلنا (١) وضيعا عن المسلمين وعونا لهم قال لمن هناك وضع عقلهم إلى خمسمائة - قال أبو داود رواه ابن اسحق ومعمر عن الزهري نحو هذا وحديث ابن اسحق اتم واخرج ايضا في مراسيله بسند رجاله ثقات عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دية كل ذى عهد في عهده الف دينار - وقد تأيد هذا المرسل بمرسلين صحيحين وبعدة احاديث مسندة وان كان فيهما كلام وبمذاهب جماعة كثيرة من الصحابة ومن بعدهم فوجب ان يعمل به الشافعي كما عرف من مذهبه - وفى التمهيد روى ابن اسحق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس في قضية بنى قريظة والنضير انه عليه السلام جعل ديتهم سواء دية كاملة - وعمر وعثمان قد اختلف عنهما وقد تقدم عن عثمان على موافقة هذه الاحاديث من وجوه عديدة بعضها في غاية الصحة كما قدمنا عن ابن حزم وهو الذى دل عليه ظاهر كتاب الله تعالى لانه تعالى قال ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى اهله - ثم قال وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة - والظاهر أن هذه الدية هي الدية وكذا فهم جماعة من السلف قال ابن أبى شيبة ثنا عبد الرحيم هو ابن سليمان عن اشعث هو ابن سوار عن الشعبى وعن الحكم وحماد عن ابراهيم قالا دية اليهودي والنصراني والحربي المعاهد مثل دية المسلم ونسأوهم على النصف من دية الرجال وكان عامر يتلو هذه الآية - وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى اهله - واشعث وان تكلموا فيه يسيرا فقد تقدم ان مسلما روى له متابعة واخرج له ابن خزيمة في صحيحه والحاكم في المستدرك - وقال ابن أبى شيبة ايضا ثنا اسمعيل بن ابراهيم عن ايوب عن الزهري سمعته يقول دية المعاهد دية المسلم وتلا الآية السابقة وهذا السند في غاية الصحة فلو كان مذهب عمر وعثمان كما ذهب إليه الشافعي لما تركت هذه الادلة لقولهما فكيف وقد اختلف عنهما - ثم ذكر البيهقى (عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود قال من كان له عهد أو ذمة فديته دية المسلم) ثم قال (منقطع موقوف) - قلت - هذا هو مذهب ابن مسعود مشهور عنه وان كان منقطعا وقد اخرج عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن مسعود قال دية المعاهد مثل دية المسلم -

  33. وقال ذلك على ايضا وهو ايضا منقطع الا ان كلا منهما يعضد الآخر ويقويه - وذكر عبد الرزاق عن أبى حنيفة عن الحكم ابن عتيبة ان عليا قال دية اليهودي والنصراني وكل ذمى مثل دية المسلم - وذكر ايضا بسندين صحيحين عن النخعي والشعبى ان دية اليهودي والنصراني كدية المسلم - وذكر ايضا عن ابن جريج عن يعقوب بن عتبة واسمعيل بن محمد وصالح قالوا عقل كل معاهد من اهل الكفر ومعاهدة كعقل المسلمين ذكرانهم واناثهم جرت بذلك السنة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا قال عطاء ومجاهد وعلقمة والنخعي ذكره عنهم ابن أبى شيبة باسانيده - وفى التهذيب لابن جرير الطبري لا خلاف ان الكفارة في قتل المسلم والمعاهد سواء وهو تحرير رقبة فكذلك الدية ورد على من اوجب ما لا شك فيه وهو الاقل وذلك اربعة آلاف لليهودي وثمانمائة للمجوسي فقال هذه علة غير صحيحة والحكم بالاقل على غير اصل من كتاب وسنة وكل قائل يحتاج إلى دلالة على صحة قوله - وفى الاستذكار وقال أبو حنيفة واصحابه والثوري وعثمان البتى والحسن بن حى دية المسلم والذمى والمجوسي والمعاهد سواء وهو قول ابن شهاب وروى عن جماعة من الصحابة والتابعين وروى ابراهيم بن سعد عن ابن شهاب قال كان أبو بكر وعمر وعثمان يجعلون دية اليهودي والنصراني الذميين مثل المسلم -

    ج ٨ ص ١٠٧قال (باب من في الديوان ومن ليس فيه من العاقلة سواء) ذكر فيه حديث (على كل بطن عقوله) - قلت - الشافعي يعتبر في العاقلة الاقرب فالاقرب وظاهر الحديث الوجوب على البطن من غير اعتبار الاقرب وكذا حديث قضى بالدية على العاقلة - وكذا ما ذكره البيهقى في آخر الباب السابق

    ج ٨ ص ١٠٨ان عمر جناية فقال لعلى عزمت عليك لما قسمت الدية على بنى ابيك قال فقسمها على قريش وذكر الطحاوي ان سلمة بن نعيم قتل يوم اليمامة مسلما خطأ فقال له عمر عليك وعلى قومك الدية - قال (باب ما تحمل العاقلة)

  34. ذكر فيه (ان الشافعي ذهب إلى انها تحمل كل ما كثر وقل لانه عليه السلام لما حملها الاكثر دل على تحملها الايسر)

    ج ٨ ص ١٠٩
  35. - قلت - القياس ان لا يلزمها جناية كما إذا جنى على مال وعموم قوله تعالى ولا تكسب كل نفس الا عليها - ولا تزر وازرة وزر اخرى - ينفى اللزوم عليها وكذا قوله عليه السلام لا يجنى عليك ولا تجنى عليه - فإذا حملها النبي عليه السلام شيئا كان ذلك ثابتا على خلاف القياس فيقصر عليه ولا يقاس ومذهب مالك واصحابه ان العاقلة لا تحمل من دية الخطأ الا الثلث فصاعدا وهو قول الفقهاء السبعة وعبد العزيز بن أبى سلمة وابن أبى ذئب وقال أبو حنيفة واصحابه لا تحمل الا نصف عشر الدية فصاعدا وهو قول الثوري وابن شبرمة - قال (باب تنجيم الدية على العاقلة) ذكر فيه (عن الشافعي قال وجدنا عاما في اهل العلم انه عليه السلام قضى في جناية الحر المسلم على الحر خطأ بمائة من الابل على عاقلة الجاني وعاما فيهم انها في مضى الثلاث سنين في كل سنة ثلثها) - قلت - ذكر ابن الرفعة في شرح الوسيط ان الشافعي قال في المختصر لا اعلم مخالفا انه عليه السلام قضى بالدية على العاقلة ولا اختلاف بين احد علمته في انه

    ج ٨ ص ١١٠عليه السلام قضى بها في ثلاث سنين ثم ذكر عن ابن المنذر قال ما ذكره الشافعي لا يعرف له اصل من كتاب ولا سنة وان ابن حنبل سئل عنه فقال لا اعرف فيه شيئا فقيل له ان ابا عبد الله رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال لعله سمعه من ذلك المدنى فانه كان حسن الظن فيه يعنى ابن أبى يحيى قال ابن داود الشافعي في شرح المختصر كان الشافعي يروى هذا الحديث ويقول حدثنى من هو ثقة في الحديث غير ثقة في دينه قال (باب ما ورد في البئر جبار)

  36. ذكر فيه (عن سماك عن حنش عن على في الذين سقطوا في الزبية ثم تكلم عليه) ثم قال (اصحابنا يقولون ينبغى ان يكون

    ج ٨ ص ١١٢في الاول ثلثا الدية) إلى قوله (فان صح الحديث ترك له القياس) - قلت - اخرج احمد هذا الحديث في مسنده من طريق اسرائيل عن سماك ولفظه فبينما هم يتدافعون إذ سقط رجل فتعلق بآخر إلى آخره وبمعناه اخرجه ابن أبى شيبة عن أبى الاحوص عن سماك ولفظه فاصبح الناس يتدافعون على راس البئر واخرجه الطحاوي ايضا من حديث أبى الاحوص ثم وجهه بما ملخصه ان اهل الزبية جانون على الساقطين فيها بتدافعهم ويحمل امرهم على انهم كانوا متشابكين فالساقط الاول

    ج ٨ ص ١١١
  37. يجر الذى يليه جار للاخرين لتشابكهم فموته من دفع اهل الزبية ومن سقوط الباقين عليه بحره اياهم على نفسه فوجب الربع وسقط ثلاثة الارباع إذ هو سبب سقوط الثلاثة عليه وموت الساقط الثاني من الدفعة المجهول فاعلها ومن جره الآخرين فله الثلث بالدفعة وما بقى هدر إذ هو سببها وموت الساقط الثالث من الدفعة ومن جر التابع فله النصف والنصف هدر إذ جنى على نفسه وموت الرابع من الدفعة خاصة فله الجميع وانما اخذت منهم وان لم يتعين المتدافعون لانهم في حكم نفر اقتتلوا فاجلوا عن قتل لم يدر قاتله فديته عليهم جميعا وجرح الاسد هدر إذ شيبة الدفع كمن دفع رجلا على سكين أو حجر فمات انتهى كلامه وتبين بهذا ان الحديث موافق للقياس غير مخالف له كما ادعى البيهقى ثم في القياس المفهوم من كلامه نظر وكيف يجب للاول على الثاني والثالث وهو الذى جرهما ولئن وجب له عليهما شئ وجب ان يجب له على الرابع ايضا لانه مات من فعله ايضا وهذا الكلام بعينه يقال في الثاني والثالث -

    ج ٨ ص ١١٦قال (باب جنين الامة) (فيه عشر قيمة امه لا فرق بين ان يكون ذكرا أو انثرواه الشافعي عن ابن المسيب والحسن والنخعي قال الشافعي لما لم يسأل

    ج ٨ ص ١١٧عليه السلام عن الجنين في الحرة أذكر هو أو انثى فكذا جنين الامة) - قلت - كان ينبغى ان يقول باب جنين الامة من غير سيدها لان العلماء على ان جنينها من سيدها حكمه حكم جنين الحرة ذكره صاحب الاستذكار ويقال للشافعي ولم يسأل عليه السلام اجنين حرة ام جنين امة فوجب استواؤهما في وجوب الغرة وقد اختلف في ذلك عن ابن المسيب والنخعي فروى ابن حزم من طريق عبد الرزاق عن معمر وابن جريج قال معمر عن الزهري وقال ابن جريج عن اسمعيل بن امية كلاهما عن سعيد بن المسيب قال في جنين الامة عشرة دنانير ومن طريق قاسم بن اصبغ ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن ابن مهدى ويحيى القطان كلاهما عن الثوري عن المغيرة بن مقسم عن ابراهيم النخعي قال في جنين الامة نصف عشر ثمن امه قال (باب اصل القسامة) ذكر فيه (عن الشافعي عن مالك عن ابن أبى ليلى (١) عن سهل انه أخبره هو ورجال من كبراء قومه) وذكره من طريق ابن بكير عن مالك ولفظه (انه أخبره رجل (٢) من كبراء قومه) ثم ذكر (ان ابن وهب قاله عن مالك كرواية الشافعي) - قلت

    ج ٨ ص ١١٨ذكره يحيى بن يحيى عن مالك كرواية ابن بكير ولفظه انه اخبره رجال من كبراء قومه وذكر صاحب التمهيد ان ابن وهب تابع يحيى على ذلك بخلاف ما ذكره البيهقى عن ابن وهب ثم ذكر البيهقى حديث سهل من طرق وفيها البداءة بايمان

    ج ٨ ص ١١٩المدعين ثم قال (ورواه ابن عيينة عن يحيى فخالف الجماعة في لفظه) ثم اسنده من رواية الحميدى عن ابن عيينة وفيه البداءة بايمان المدعى عليهم وهم اليهود) - قلت - رويناه في مسند الحميدى عن ابن عيينة فبدأ بايمان المدعين موافقا للجماعة وكذا اخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن ابن عيينة -

    ج ٨ ص ١٢٠ثم ذكر البيهقى حديث سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار عن سهل وفيه (انه عليه السلام قال لهم تأتون بالبينة على من قتل قالوا مالنا بينة قال فيحلفون لكم) الحديث ثم قال (رواه البخاري واخرجه مسلم دون سياق متنه) ثم ذكر (عن مسلم ان يحيى ابن سعيد احفظ من سعيد بن عبيد) ثم قال البيهقى (وان صحت رواية سعيد فهى لا تخالف رواية يحيى لانه قد يريد بالبينة الايمان مع اللوث) إلى آخر ما تأوله به - قلت - لا وجه لتشكيك البيهقى بقوله وان صحت رواية سعيد مع ثقته واخراج البخاري حديثه هذا واخرجه مسلم ايضا ولم يشك في صحته وانما رجح يحيى على سعيد وقد جاءت احاديث تعضد رواية سعيد وتقويها - منها - ما سيذكره البيهقى - ومنها - ما اخرجه أبو داود بسند حسن عن رافع بن خديج قال اصبح رجل من الانصار مقتولا بخيبر فانظلق اولياؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال الكم شاهدان يشهدان على قاتل صاحبكم قالوا يا رسول الله لم يكن به احد من المسلمين وانما هم يهود وقد يجترئون على اعظم من هذا قال فاختاروا منهم خمسين فاستحلفهم فابوا فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده - وقد ذكر البيهقى هذا الحديث بعد في باب الشهادة على الجناية - وروى ابن أبى شيبة بسند صحيح عن القاسم بن عبد الرحمن الهذلى الكوفى قال انطلق رجلان من اهل الكوفة إلى عمر بن الخطاب فوجداه قد صدر عن البيت فقالا ان ابن عم لنا قتل ونحن إليه شرع سواء في الدم وهو ساكت عنهما فقال شاهدان ذوا عدل يحثان به على من قتله فنقيدكم منه - وهذا هو الذى تشهد له الاصول الشرعية من ان البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه فكان الوجه ترجيح هذه الادلة على ما يعارضها وتأويل البيهقى لرواية سعيد تعسف ومخالفة للظاهر وحين قالوا ما لنا بينة عقب عليه السلام ذلك بقوله فيحلفون لكم فكيف يقول البيهقى وقد يطالبهم

    ج ٨ ص ١٢١بالبينة ثم يعرض عليهم الايمان ثم يردها على المدعى عليهم - ثم ذكر البيهقى حديث عبد الرحمن بن بجيد وانكاره على سهل ثم حكى (عن الشافعي انه قال لا اعلم ابن بجيد سمع النبي صلى الله عليه وسلم فان لم يكن سمع منه فهو مرسل ولسنا ولا اياك نثبت المرسل وسهل صحب النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه فأخذت بحديثه) - قلت - ابن بجيد ادرك النبي صلى الله عليه وسلم وذكره ابن حبان وغيره في الصحابة وقال العسكري اثبت له صحبة وصحح الترمذي من روايته حديث ردوا السائل ولو بظلف محرق - وقد تقدم غير مرة انى مسلما انكر في اشتراط الاتصال ثبوت اللقاء والسماع واكتفى بامكان اللقاء فعلى هذا لا يكون الحديث مرسلا وان لم يثبت سماعه وقول الشافعي ولسنا ولا اياك صوابه ان يقال ولا انت ثم للظاهر أن كلامه مع محمد بن الحسن والذى في كتب الحنفية ان مذهبه ومذهب اصحابه قبول المرسل وكذا مذهب مالك وقد حكى ابن جرير الطبري ان ذلك مذهب السلف وان رد المرسل لم يحدث الا بعد المائتين وسهل وان سمع من النبي صلى الله وسلم لكن روايته لهذا الحديث مرسلة لانه كان صغيرا في ذلك الوقت وذلك انه ولد سنة ثلاث من الهجرة وغزوة خيبر كانت سنة سبع وهذه القضية قبل ذلك حين كانت خيبر صلحا لانه ورد في بعض طرق هذا الحديث في الصحيحين وهى يومئذ صلح وايضا فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم اما ان يدوا صاحبكم واما ان يؤذنوا بحرب - وهذا اللفظ لا يقال الا لمن كان في صلح وامان وقد صرح سهل في رواية مالك انه اخبره رجال من كبراء قومه فهذا يكشف لك انه اخذ القضية عن هؤلاء ولم يشهدها فتبين ان روايته لهذا الحديث مرسلة ثم ان حديثه مضطرب اسنادا ومتنا اما الاسناد لما في اختلاف الرواة عن مالك في قوله اخبره رجال من كبراء قومه أو هو ورجال كما تقدم واما المتن فمن جهة اختلاف رواية يحيى ورواية سعيد ولمخالفة ابن عيينة كما مر ومع ارساله واضطرابه خالف الاصول الشرعية وحديث ابن بجيد سلم من ذلك كله وروى معناه من وجوه تقدم بعضها وسيأتى البعض وهو الاولى برسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا يأمر احدا بالحلف على ما لا علم له وايضا فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لجويصة ومحيصة وعبد الرحمن اتحلفون وتستحقون دم صاحبكم وعند الشافعي اليمين تجب على عبد الرحمن وحده لانه اخو المقتول وحويصة ومجيصة عماه ولا يمين عليهما ثم ذكر البيهقى (ان الشافعي قيل له ما منعك ان تأخذ بحديث ابن شهاب فقال مرسل والقتيل انصاري والانصاريون بالعناية لولى بالعلم به من غيرهم) قال البيهقى (كأنه عنى حديث الزهري عن أبى سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من

  38. الانصار أنه عليه السلام قال ليهود وبدا بهم) الحديث - قال - (وهو يخالف الحديث المتصل في البداءة بالقسامة وفى اعطاء الدية والثابت انه عليه السلام وداه من عنده وخالفه ابن جريج وغيره في لفظه) - قلت - في مصنف عبد الرزاق انا معمر عن الزهري عن أبى سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الانصار أنه عليه السلام قال ليهود بدأ بهم يحلفون منكم خمسون رجلا فأبوا فقال للانصار اتحلفون فقالوا لا نحلف على الغيب فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم دية على اليهود لانه وجد بين اظهرهم - وهذه حجة قاطعة للثوري وأبى حنيفة وسائر اهل الكوفة كذا في الاستذكار وقال في التمهيد هو حديث ثابت وقد قدمنا في باب النهى عن فضل المحدث من كلام البيهقى وغيره ان هذا الحديث واشباهه مسند متصل ولو سلمنا انه مرسل فقد تقدم ان حديث سهل ايضا غير متصل وقول الشافعي والانصاريون اولى بالعلم به - قلنا - ابن بجيد ايضا منهم وحديث ابن شهاب اخرجه أبو داود وهو ايضا عنهم وهو وان خالف حديث سهل في البداءة بالقسامة فقد تأيد بعدة احاديث تقدم بعضها وسيأتى بعضها وتأيد ايضا بدلالة الاصول ولان رواته ائمة فقهاء حفاظ لا يعدل بهم غيرهم وما فيه من جعل الدية عليهم يؤيده ما في حديث ابن بجيد أنه عليه السلام كتب إليهم انه قد وجد فيكم قتيل بين اثنائكم فدوه وما في الصحيحين من قوله عليه السلام اما ان يدوا صاحبكم واما ان يؤذنوا بحرب من الله ورسوله - ووجه التوفيق بين هذه الاحاديث وبين ما في حديث سهل انه عليه السلام اوجبها عليهم ثم تبرع بها عنهم قال النووي في شرح مسلم المختار قال جمهور اصحابنا وغيرهم ان معناه انه عليه السلام اشتراها من اهل الصدقات بعد أن ملكوها ثم دفعها تبرعا إلى اهل القتيل انتهى كلامه وبهذا يزول الاختلاف وقد ذكر البيهقى فيما بعد في باب وجوب الكفارة (ان قوما استعصموا بالسجود فقتلهم المسلمون فقال عليه السلام اعطوهم نصف العقل) ثم ذكر (عن الشافعي انه كان تطوعا) ثم ذكره من وجه آخر وفيه (فوداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف

    ج ٨ ص ١٢٣الدية) ثم قال البيهقى (قوله فوداهم اظهر في انه اعطاه متطوعا) واخرج النسائي بسند جيد عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان ابن محيصة الاصغر وجد قتيلا على ابواب خيبر الحديث وفى آخره فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته عليهم واعانهم بنصفها - وحديث معمر عن الزهري مفسر وحديث ابن جريج وغيره مجمل فيرد إلى المفسر ولا يكون بينهما اختلاف ثم ان لفظ حديث ابن جريج انه عليه السلام اقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية فقضى بها بين اناس من الانصار في قتيل ادعوه على اليهود فصرح في هذا الحديث الصحيح انه قضى بها في قتيل الانصار كقسامة الجاهلية

    ج ٨ ص ١٢٢
  39. وقد ذكر البيهقى فيما بعد في باب ما جاء في قسامة الجاهلية من طريق البخاري (عن ابن عباس ان ابا طالب بدأ بايمان المدعى عليهم) فدل ذلك على انه عليه السلام بدأ ايضا في قتيل الانصار بالمدعى عليهم وذكر ايضا فيما بعد في باب ترك القود بالقسامة حديثا عزاه إلى البخاري وفيه ايضا (انه عليه السلام بدأ بايمان اليهود وان عمر فعل ذلك) ثم ان لفظ مسلم عن أبى سلمة وسليمان بن يسار عن رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الانصار انه صلى الله عليه وسلم اقر القسامة - واخرجه عبد الرزاق في مصنفه ولفظه عن رجال من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والظاهر ان الجميع حديث واحد فلا نسلم ان الحديث مرسل كما زعم الشافعي ولو كان مرسلا لما اخرج مسلم في صحيحه وقد قدمنا عن صاحب التمهيد انه حديث ثابت ثم ذكر البيهقى حديث الزنجي (عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده انه عليه السلام قال البينة على المدعى واليمين على من انكر الا في القسامة) - قلت - في اسناده لين كذا في التمهيد وذلك ان الزنجي ضعيف كذا قال البيهقى في باب من زعم ان التراويح بالجماعة افضل وقال ابن المدينى ليس بشئ وقال أبو زرعة والبخاري منكر الحديث وابن جريج لم يسمع من عمر وحكاه البيهقى في باب وجوب الفطرة على اهل البادية عن البخاري والكلام في عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده معروف ومع ضعف الزنجي خالفه عبد الرزاق وحجاج وقتادة فرووه عن ابن جريج عن عمرو مرسلا كذا ذكره الدارقطني في سننه واختلف فيه ايضا على الزنجي وقال صاحب الميزان عثمان بن محمد بن عثمان الرازي ثنا مسلم الزنجي

    ج ٨ ص ١٢٤عن ابن جريج عن عطاء عن أبى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البينة على من ادعى واليمين على من انكر لا في القسامة - ثم ذكر البيهقى (عن الشافعي ان عمر كتب في قتيل وجد بين خيوان ووادعة) إلى آخره ثم ذكر (ان الشافعي اجاب عنه بما يخالفون عمر في هذه القضية من الاحكام) - قلت - انما خالفوه في تلك الاحكام لانه قامت عندهم فيها ادلة اقوى من قول عمر رضى الله عنه وقد ذكر عيسى بن ابان في كتاب الحجج ان مخالفه قال قد تركتم من حديث عمر اشياء لانه كتب إلى عامله باليمن ابعث بهم إلى بمكة وانتم تقولون ترفع إلى اقرب القضاة وفيه انه استحلفهم في الحجر وانتم تنكرون ان يستحلف الا في مجلس الحكم حيث كان وفيه انه قال لعامله ابعث إلى بخمسين رجلا وعندكم الخيار للمدعى وفيه حقنتم بايمانكم دماءكم وعندكم ان لم يحلفوا لم يقتلوا ثم اجاب ابن ابان عن ذلك بما ملخصه انه اراد ان يتولى الحكم وان عامله لا يقوم فيه مقامه لينتشر في البلاد ويعمل به من بعده ولهذا فعله في اشهر المواضع وهو الحجر ليراه اهل الموسم وينقلوه إلى الآفاق ولا شك ان نواب كانوا يقضون في البلاد النائية ولو وجب حمل كل احد إليه لم يكتب إلى أبى موسى

  40. وغيره في الاحكام ولهذا لم يستحلف عمر والائمة بعده احدا في الحجر وانما كتب عمر أن لا يقتل نفس دونه احتياطا واستعظاما للدم ولم يقل ابعث إلى بخمسين تتخيرهم انت ولم يكن يولى جاهلا فانما كتب إلى من يعلم ان الخيار للمدعين لانه لهم يستحلف فكيف يستحلف من لا يريدونه وانما قال حقنتم بايمانكم دماءكم لانهم لو لم يحلفوا حبسوا حتى يقروا فيقتلوا أو يحلفوا فايمانهم حقنت دماءهم إذ تخلصوا بها من القتل أو الحبس كقوله تعالى ويدرأ عنها العذاب ان تشهد - فلو لم تلاعن حبست حتى تلاعن فتنجوا وتقر فترجم - ثم ذكر البيهقى (ان الشافعي قيل له اثابت هو عندك أي قضية عمر فقال لا انما رواه الشعبى عن الحارث الاعور والحارث مجهول ونحن نروى بالاسناد الثابت انه بدأ بالمدعين فلما لم يحلفوا قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا واذ قال فتبرئكم فلا يكون عليهم غرامة ولما لم يقبل الانصاريون ايمانهم وداه عليه السلام ولم يجعل على يهود شيئا) - قلت لم يذكر احد فيما علمنا ان الشعبى رواه عن الحارث الاعور غير الشافعي ولم يذكر سنده في ذلك وقد رواه الطحاوي بسنده عن الشعبى عن الحارث الوادعى هو ابن الازمع وسيأتى ان مجالدا رواه عن الشعبى كذلك ورواية أبى اسحق لهذا الاثر عن الحارث هذا عن عمر امارة عن انه هو الواسطة لا الحارث الاعور كما زعم الشافعي ورواه ايضا عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن الحكم عن الحارث بن الازمع والحارث هذا ذكره أبو عمر وغيره في الصحابة وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين ثم ان الحارث الاعور وان تكلموا فيه فليس بمجهول كما زعم الشافعي بل هو معروف روى عنه الضحاك والشعبى والسبيعى وغيرهم وهذا الاثر وان كان منقطعا فقد عضده ما تقدم من الاحاديث وفى المهيد

    ج ٨ ص ١٢٥روى مالك عن ابن شهاب عن عراك بن مالك وسليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب بدأ المدعى عليهم بالايمان في القسامة - والبيهقي ايضا ذكر هذا في آخر هذا الباب وسيأتى ان شاء الله تعالى في باب النكول ورد اليمين من رواية الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن عمر بدأ بايمان المدعى عليهم - وقال ابن أبى شيبة ثنا شبابة وأبو معاوية عن ابن أبى ذئب عن الزهري انه عليه السلام قضى في القسامة ان اليمين على المدعى عليهم - وقال ايضا ثنا أبو معاوية عن مطيع عن فضيل بن عمرو عن ابن عباس انه قضى بالقسامة على المدعى عليهم - وثنا أبو معاوية ومعمر بن عيسى عن ابن أبى ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب انه كان يرى القسامة على المدعى عليهم واخرج ايضا بسنده عن عمر بن عبد العزيز أنه بدأ بالمدعى عليهم باليمين ثم ضمنهم العقل - وقد جمع في هذا بين اليمين والغرامة وكذا فعل عمر ودل عليه ما في الحديث الصحيح اما ان يدوا صاحبكم إلى آخره فألزمهم احد الامرين اما ان يدفعوها واما ان يمتنعوا فينقض عهدهم ويصيروا حربا ولم ينص