الجزء ٦

٨٩ فقرة

الصفحة ١ من ٣

  1. الجوهر النقي

    صفحته في الشاملة
  2. المارديني ج ٦

    ج ٦ ص ١ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا..الجزء السادس وفي ذيله الجوهر النقي للعلامة علاء الدين بن علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني المتوفي سنة خمس وأربعين وسبع مائة دار الفكر

    ج ٦ ص ٥قال (باب النهى عن ثمن الكلب)

  3. ذكر فيه حديثا من رواية حماد بن سلمة عن قيس بن سعد ثم قال (فيهما نظر) - قلت - هما من رجال مسلم ثم قال البيهقى (ورواه الوليد بن عبيد الله بن أبى رباح) - ثم ضعفه قلت - ضعفه الدار القطنى وكأن البيهقى تبعه ولم يضعفه المتقدمون فيما علمت بل حكى ابن أبى حاتم عن ابن معين انه ثقة واخرج له ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ثم ذكر البيهقى (عن حماد عن أبى الزبير عن جابر قال نهى عن ثمن الكلب والسنور) الحديث ثم قال (ولم يذكر حماد عن النبي صلى الله عليه وسلم) - قلت - مثل هذا مرفوع عند اهل الحديث وان لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول اكثر اهل العلم ومنه قول انس امر بلال ان يشفع الاذان الحديث ذكره أبو عمرو بن الصلاح وتأيد ذلك بما تقدم عن أبى هريرة ثم قال البيهقى (ورواه عبيد الله بن موسى عن حماد بالشك في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم) - قلت - اخرج الدر قطني هذه الرواية

    ج ٦ ص ٧ولفظها عن جابر لا اعلمه الا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مرفوع لا شك فيه ثم قال البيهقى (ورواه الهيثم بن جميل عن حماد فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم) - قلت - لو سلمنا ان تلك الرواية موقوفة فرواية الهيثم هذه مرفوعة وقال فيه ابن حنبل وابن سعد ثقة زاد العجلى صاحب سنة وقال الدارقطني ثقة حافظ واخرج له ابن حبان في صحيحه والحاكم في

    ج ٦ ص ٦
  4. مستدركه والرفع زيادة وزيادة الثقة مقبولة ثم قال البيهقى (ورواه الحسن بن أبى جعفر عن أبى الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس بالقوى) - قلت - هذا الحديث بهذا الاسناد اخرجه ابن حنبل في مسنده ولفظه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب الا الكلب المعلم - ثم قال البيهقى (والاحاديث الصحيحة في النهى عن ثمن الكلب خالية عن هذا الاستثناء) قلت الاستثناء روى من وجهين جيدين من طريق الوليد بن عبيد الله عن عطاء عن أبي هريرة ومن طريق الهيثم عن حماد عن أبى الزبير عن جابر وقد اخرجه الدارقطني من طريق الهيثم ثم اخرجه من رواية سويد بن عمرو عن حماد بن سلمة عن أبى الزبير عن جابر قال نهى عن ثمن السنور والكلب الا كلب صيد ولم يذكر حماد عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا اصح من الذى قبله وهذا لفظ الدارقطني وقد قدمنا ان هذا في حكم المرفوع فقد تابع سويد الهيثم وتابعه ايضا عبد الواحد بن غياث كما ذكر البيهقى وتابعهم ايضا الحجاج بن محمد مع التصريح بالرفع فقال النسائي اخبرني ابراهيم بن محمد المصيصى ثنا حجاج بن محمد عن حماد بن سلمة عن أبى الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن السنور والكلب الا كلب صيد - وهذا سند جيد فظهر أن الحديث بهذا الاستثناء صحيح والاستثناء زيادة على احاديث النهى عن ثمن الكلب فوجب قبولها والله اعلم ثم ذكر البيهقى (ان عثمان اغرم رجلا قيمة كلب) ثم حكى عن الشافعي (انه قال) الثابت عن عثمان خلافه اخبرني الثقة عن يونس عن الحصن سمعت عثمان يخطب وهو يأمر بقتل الكلاب) - قلت - لا يكتفى بقوله اخبرني الثقة فقد يكون مجروحا عند غيره لا سيما والشافعي كثيرا ما يعنى بذلك ابن أبى يحيى أو الزنجي وهما ضعيفان وكيف يأمر عمثان بقتل الكلاب وآخر الامر من النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن قتلها الا الاسود منها فان صح امره بقتلها فانما كان ذلك في وقت من الاوقات المفسدة طرت في زمانه قال صاحب التمهيد ظهر بالمدينة اللعب بالحمام والمهارشة بين الكلاب فامر عمر وعثمان بقتل الكلاب وذبح الحمام قال الحسن سمعت عثمان غير مرة يقول في خطبته اقتلوا الكلاب واذبحوا الحمام فظهر من هذا انه لا يلزم من الامر بقتلها في وقت لمصلحة ان لا يضمن قاتلها في وقت آخر كما امر بذبح الحمام ثم قال البيهقى (الذى روى عن عثمان في تضمين الكلب منقطع وقد روى من وجه آخر منقطع عن يحيى الانصاري عن عثمان) - قلت - مذهب الشافي ان

    ج ٦ ص ٨المرسل إذا روى مرسلا من وجه آخر صار حجة وتأيد ايضا بما رواه البيهقى بعد عن عبد الله بن عمرو وان كان منقطعا ايضا قال البيهقى (ورواه اسمعيل بن حساس (١) عن عبد الله بن عمرو) ثم قال (قال البخاري وهذا حديث لم يتابع عليه) - قلت

  5. اسمعيل هذا ذكره ابن حبان في الثقات وكيف يقول البخاري لم يتابع عليه وقد اخرجه البيهقى فيما بعد من حديث عمرو ابن شعيب عن ابيه عن عبد الله بن عمرو وذكر ابن عدى في الكامل كلام البخاري ثم قال لم اجد لما قال البخاري فيه اثر فاذكره -

    ج ٦ ص ١٣قال (باب تحريم بيع ما يكون نجسا لا يحل اكله) استدل البيهقى على ذلك بحديث (ان الله حرم عليهم الشحوم فباعوها واكلوا اثمانها ان الله إذا حرم على قوم اكل شئ حرم عليهم ثمنه) - قلت - عموم هذا الحديث متروك اتفاقا بجواز بيع الآدمى والحمار والسنور ونحوها وفى التجريد للقدورى الناس يتبايعون السرجين للزرع في سائر الازمان من غير نكير وقد كان يباع قبل الشافعي ولا نعلم احدا من الفقهاء منع بيعه قبله وفى (قواعد ابن رشد) اختلفوا في بيع الزيت النجس ونحوه بعد اتفاقهم على تحريم اكله فمنعه مالك والشافعي وجوزه أبو حنيفة وابن وهب إذا بين وروى عن ابن عباس وابن عمر انهم جوزوا بيعه ليستصبح به - وفى مذهب مالك جواز الاستصباح به وعمل الصابون مع تحريم بيعه واجازه الشافعي ايضا مع تحريم ثمنه وهذا كله ضعيف وقيل في (المذهب) رواية اخرى يمنع الاستصباح وهو الزم للاصل اعني تحريم البيع وفى (نوادر الفقهاء) لابن بنت نعيم اجمع الصحابة على جواز بيع زيت ونحوه تنجس بموت شئ فيه إذا بين ذلك وفى (التمهيد) وقال آخرون ينتفع بالزيت الذى تقع فيه الميتة بالبيع وبكل شئ ما عدا الاكل ويبيعه ويبين وممن قال ذلك أبو حنيفة واصحابه والليث بن سعد وروى عن أبى موسى الاشعري قال لا تأكلوه وبيعوه وبينوا لمن تبيعونه منه ولا تبيعوه من المسلمين - وذكر ابن وهب عن ابن لهيعة وحيوة ابن شريح عن خالد بن أبى عمران انه قال سألت القاسم وسالما عن الزيت تموت فيه الفارة هل يصلح ان يوكل منه فقالا لا قلت افنبيعه قالا نعم ثم كلوا ثمنه وبينوا لمن يشتريه ما وقع فيه ومن حجتهم ما ذكره عبد الواحد عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفارة تقع في السمن ان كان جامدا فالقوها وما حولها وان كان مائعا فاستصبحوا به وانتفعوا - قالو والبيع من باب الانتفاع وقالوا قوله في حديث عبد الرزاق وان كان مائعا فلا تقربوه - يحتمل ان يريد لا تقربوه بالاكل وقد اجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم التحريم في شحوم الميتة في كل وجه ومنع الانتفاع بشئ منها واباح في السمن تقع فيه الميتة الانتقاع به فدل على جواز سائر وجوه الانتفاع

  6. غير الاكل والبيع من الانتفاع ومن جهة النظر شحوم الميتة محرمة العين والذات والزيت تقع فيه الميتة انما تنجس بالمجاورة وذلك بيعه جائز كثوب تنجس بدم أو غيره وفرقوا بينه وبين امهات الاولاد بحرمة هبتهن والصدقة بهن وجوازهما في الزيت النجس وما جاز تملكه جاز بيعه وقوله إذا حرم اكل شئ حرم ثمنه - خرج على شحوم الميتة التى حرم اكلها والانتقاع بشئ منها وكذا الخمر أي إذا حرم اكل شئ ولم يبح الانتقاع به حرم ثمنه ولم يعن (١) - ما ابيح الانتقاع به بدليل اجماعهم على بيع الهر والفهود والسباع المتخذة للصيد والحمر الاهلية وقال ابن حزم وممن اجاز بيع المائع

    ج ٦ ص ١٤تقع فيه النجاسة والانتفاع به على وابن مسعود وابن عمر وأبو موسى الاشعري وابو سعيد الخدرى والقاسم وسالم وعطاء والليث وأبو حنيفة وسفيان واسحق وغيرهم - قال باب ما جاء في بيع المغنيات ذكر فيه حديثا في سنده عبيد الله بن زحر عن على بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن ثم ذكر عن البخاري (انه وثق عبيد الله والقاسم) - قلت - اقتصر البيهقى على هذا والناس قد اغلظوا فيهما اما عبيد الله فقد سئل عنه أبو مسهر فقال صاحب كل معضلة وعن ابن معين ضعيف وعنه ليس بشئ وقال ابن المدينى منكر الحديث وقال ابن حبان يروى الموضوعات عن الاثبات وإذا روى عن على بن يزيد اتى بالطامات وإذا اجتمع في اسناد خبر عبيد الله وعلى بن يزيد والقاسم لم يكن ذلك الخبر الا مما عملته ايديهم واما القاسم فقد قال ابن حنبل يروى عنه على بن يزيد اعاجيب وما اراها الا من قبل القاسم وقال ابن حبان يروى عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعضلات وياتى عن الثقات المقلوبات حتى يسبق إلى القلب انه كان المعتمد لها -

    ج ٦ ص ١٦قال باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف قلت - في اختلاف العلماء للطحاوي قال الشافعي يكره بيع المصاحف ولو باعها مسلم لنصراني فالبيع منسوخ قال الطحاوي

    ج ٦ ص ١٧لو باعه دراههم عليها شئ من القرآن جاز فكذا المصاحف إذ كل القرآن وبعضه سواء كما في قراءة الجنب - قال باب ما جاء في بيع المضطر

  7. ذكر فيه حديثا في سنده هشيم ثنا صالح بن رستم ثنا شيخ من بنى تميم ثم ذكره من وجه آخر وفيه هشيم عن أبى عامر المزني ثم قال (أبو عامر هذا هو صالح بن رستم الخزاز البصري) - قلت - المذكور في هذا السند هو صالح بن عامر

    ج ٦ ص ١٨كذا سماه أبو داود في سننه وكذا ذكره الذهبي في الميزان وصالح بن عامر مجهول وهو غير أبى عامر صالح بن رستم الخزاز ذاك رجل معروف اخرج له مسلم ووثقه حماعة ولينه بعضهم والمزى في التهذيب قد فرق بينهما -

    ج ٦ ص ٢٠قال باب السلم الحال ذكر فيه شراءه عليه السلام من اعرابي جزور أبو سق عجوة من رواية يحيى بن عمير عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قلت - رواه عبد الرزاق عن معمر عن هشام عن ابيه مرسلا كذا ذكر عبد الحق في احكامه ومعمر اجل من يحيى بن عمير

    ج ٦ ص ٢١بلا شك وذكر صاحب المحلى انه لا حجة فيه على مذهبهم لان البيع لم يتم بينهما لانهما لم يفترقا فاستقرض عليه السلام الوسق وتم البيع بحضور الثمن وفى التجريد للقدورى الثمر ههنا ثمن بدليل ان الباء صحبته - قال باب السلم في الحيوان

    ج ٦ ص ٢٢ذكر فيه اثرا عن الحسن بن محمد عن جده على - قلت - قد قدمنا في باب بيع الحيوان بالحيوان ان الحسن لم يلق جده عليا وانه قد روى عن على خلاف ذلك وقال ابن أبى شيبة ثنا وكيع ثنا ابن أبى ذئب عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبى الحسن البراد عن على قال لا يصلح الحيوان بالحيوان ولا الشاة بالشاتين الا يدا بيد - ثم ذكر البيهقى اثرا عن ابن عمر - قلت - قد قدمنا في ذلك الباب تأويله وانه قد روى عن ابن عمر خلافه وقال ابن أبى شيبة ثنا ابن أبى زائدة عن ابن عون عن ابن سيرين - قلت لابن عمر البعير بالبعيرين إلى اجل فكرهه - وقال ايضا ثنا على بن مسهر وابن أبى زائدة عن عبد الله ابن المثنى عن جده رباح بن الحارث عن عمار بن ياسر قال العبد خير من العبدين لا بأس به يدا بيد انما الربا في النسئ وقال ايضا ثنا ملازم بن عمرو عن زفر بن يزيد عن ابيه قال سألت ابا هريرة عن الشاة بالشاتين إلى اجل فنهاني وقال لا الا يدا بيد - وقد ذكرنا في ذلك الباب عن جماعة نحو هذا ثم ذكر البيهقى (عن ابن عباس انه كان لا يرى بأسا بالسلف في الحيوان) - قلت -

  8. اخرج الحاكم في المستدرك وصحح اسناده عن ابن عباس انه عليه السلام نهى عن السلف في الحيوان - وفى المحلى روينا النبي عن السلم في الحيوان عن عمر وحذيفة وعبد الرحمن بن سمرة صحيحا ثم ذكر البيهقى عن ابراهيم وسعيد بن جبير عن ابن مسعود ذكر السلف في الحيوان ثم ذكر عن الشافعي (انه منقطع) - قلت - في مصنف ابن أبى شيبة ثنا أبو خالد الاحمر عن الحجاج عن قتادة عن ابن سيرين ان عمر وحذيفة وابن مسعود كانوا يكرهون السلم في الحيوان وفيه ايضا ثنا وكيع ثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ان زيد بن خليدة اسلم إلى عتريس في قلائص فسأل ابن مسعود فكره السلم في الحيوان - ورواه ايضا عبد الرزاق عن الثوري ثم ذكر البيهقى (ان الشافعي عارض محمد بن الحسن بما رواه عطاء بن السائب عن أبى البخترى عن عثمان وابن مسعود) - قلت - أبو البخترى لم يدركهما وابن السائب تغير بآخره ثم ذكر (ان الشافعي عارضه برواية القاسم بن عبد الرحمن ان ابن مسعود اسلم في وصفاء) - قلت - رواية

    ج ٦ ص ٢٣القاسم عن ابن مسعود منقطعة ايضا ثم ذكر البيهقى (عن القاسم عن عمر انه ذكره في ابواب الربا) ثم قال (منقطع) قلت - قد تقدم ان ابن سيرين ايضا رواه عن عمر ومراسيل ابن سيرين صحيحة كذا ذكر صاحب التمهيد ويدل على عدم جواز السلم في الحيوان من حيث المعنى انه يختلف اختلافا متباينا فلا يمكن ضبطه وان استقصى فيه - قال باب ما يستدل به على ان الحيوان ينضبط بالصفة ذكر فيه (قوله عليه السلام لا تباشر المرأة المرأة تنعتها لزوجها) - قلت - المقصود من النهى عن نعت المرأة الا يشتغل قلب الرجل بحسنها وبالنعت يحصل ذلك فهذا من باب الورع والاحتياط وليس هذا من هذا الباب قال الرازي ارأيت لو قال اسلمت اليك في مثل هذه الحارية ايجوز مع وجود العين التى جعلها صفة لما في الذمة والحيوان تتفاوت فبالوصف لا يحصل المقصود في السلم -

    ج ٦ ص ٣٢قال باب المعطى يرجح في الوزن ذكر فيه حديث سفيان (عن سماك عن سويد بن قيس قال جلبت انا ومخرمة) - قلت - رأيت في حاشية هذا الكتاب ما صورته قال ابن الصلاح ومن خطه نقلت - مخرمة هذا غلط انما هو مخرفة بالفاء اسم مفرد ذكروه انتهت الحاشية وكذا

    ج ٦ ص ٣٣في سنن أبى داود والنسائي والمستدرك للحاكم وغيرها بالفاء ثم قال البيهقى (وكذا رواه قيس بن الربيع عن سماك وخالفهما شعبة) ثم اخرجه من طريقه (عن سماك سمعت ابا صفوان مالك بن عميرة) الحديث ثم ذكر البيهقى عن أبي داود (انه قال القول قول سفيان) - قلت - اخرجه الحاكم في المستدرك من طريق شعبة عن سماك سمعت ابا صفوان يقول سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ثم قال الحاكم أبو صفوان كنية سويد بن قيس هما واحد صحابي من الانصار والحديث صحيح على شرط مسلم فعلى ما قال الحاكم لم يخالفهما شعبة - قال باب ما جاء في النهى عن كسر الدراهم والدنانير ذكر فيه حديثا عن علقمة بن عبد الله عن ابيه - قلت - سكت عنه وفى سنده محمد بن فضاء قال الذهبي في الكاشف ضعفوه وقال البيهقى في باب من اعتق شقيصا (ضعيف لا يحتج به تكلم فيه ابن معين وسليمان بن حرب والنسائي) وذكر صاحب الاستذكار هذا الحديث ثم قال في اسناده لين -

  9. ذكر فيه حديثا في سنده اسمعيل بن ابراهيم بن مهاجر فضعف اسمعيل وقال عن ابيه (غير قوى) ثم اسنده من وجه آخر ثم قال (رفعه وهم الصحيح موقوف) - قلت - اخرج الحاكم في المستدرك هذا الحديث من الوجهين الذين ذكرهما البيهقى ثم صحح الاول وجعل الثاني شاهدا عليه ثم ذكر البيهقى في آخره حديثا عن عثمان بن أبى سليمان عن علقمة عن نضلة ثم قال (هذا منقطع) - قلت - هذا الحديث اخرجه ابن ماجة بسند على شرط مسلم واجره الدارقطني وغيره وعلقمة هذا صحابي كذا ذكر علماء هذا الشان وإذا قال الصحابي مثل هذا الكلام كان مرفوعا على ما عرف به وفيه تصريح عثمان بالسماع من علقمة فمن اين الانقطاع -

    ج ٦ ص ٣٩قال باب الرهن غير مضمون) ذكر فيه حديثا مرسلا عن ابن المسيب ثم ذكره موصولا طريق اسمعيل بن عياش عن ابن أبى ذئب - قلت - سكت عن اسمعيل هنا وقال في باب السفر الذى لا يقصر في مثله وفى باب الضب (لا يحتج بمثله) وقال في باب ترك الوضوء

    ج ٦ ص ٤٠من الدم (ما روى عن الشاميين صحيح وعن اهل الحجاز ليس بصحيح) وابن أبى ذئب مدنى وليس بشامي على ان اسمعيل لم يسمعه من ابن أبى ذئب وانما سمعه من عباد بن كثير عنه وعباد ضعيف عندهم ذكر ذلك صاحب التمهيد وقال ايضا هذا الحديث عند اهل العلم بالنقل مرسل وان كان قد وصل من جهات كثيرة فانهم يعللونها - قال (باب من قال الرهن مضمون) ذكر فيه عن عمرو بن دينار عن أبى هريرة حديث الرهن بما فيه - ثم قال (قال أبو حازم تفرد به حسان بن ابراهيم) قلت - هو ثقة اخرج له الشيخان فلا يضر الحديث تفرده قال البيهقى (هو منقطع بين عمرو وأبى هريرة) - قلت - قد اخرج ابن ماجه حديثا عن عمرو بن دينار عن أبى هريرة وولد عمر وسنة ست واربعين فسماعه منه ممكن ثم ذكر البيهقى حديثا آخر في سنده إسماعيل بن أبى عباد فحكى عن الدارقطني (انه يضع الحديث) - قلت - لم يذكر احد من اهل هذا الشان فيما تتبعت ان اسمعيل هذا يضع الحديث غير الدارقطني ولا ذكر صاحب الكامل مع شدة استقصائه ثم قال البيهقى (والاصل في هذا الباب حديث مرسل وفيه من الوهم ما فيه) - قلت - قد تأيد ذلك الحديث بعدة احاديث مرسلة

    ج ٦ ص ٤١وباقوال الصحابة والتابعين على ما سيأتي ان شاء الله تعالى والمرسل حجة عند من يقول بالتضمين والشافعي ايضا يحتج بمثل هذا المرسل - ثم ذكر البيهقى ذلك الحديث من طريق ابى داود (ثنا محمد بن العلاء ثنا ابن مبارك عن مصعب بن ثابت سمعت عطاء ان رجلا رهن فرسا فنفق في يده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرتهن ذهب حقه) ثم ذكر البيهقى (ان الشافعي وهنه فقال ثنا ابراهيم عن مصعب عن عطاء قال زعم الحسن فجعله من مرسلات الحسن) - قلت - الراوى في طريق أبى داود عن مصعب هو عبد الله بن المبارك وهو جبل من الجبال فكيف تعارض روايته برواية ابراهيم واظنه ابن أبى يحيى وهو ضعيف جدا وعلى تقدير صحة هذه الرواية فالمرسل حجة عند خصم الشافعي سواء كان من جهة الحسن أو من جهة عطاء - ثم ذكر عن الشافعي (انه قال ومما يدل على وهن هذا عند عطاء ان كان رواه ان عطاء يفتى بخلافه وهو يقول فيما ظهر هلاكه امانة وفيما خفى هلاكه يترادان الفضل وهذا اثبت الروايات عنه وروى عنه يترادان مطلقة ولا شك ان عطاء لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول بخلافه) - قلت - لم يسند الشافعي قول عطاء حتى ينظر فيه وقد قال الطحاوي ثنا ابن مرزوق يعنى ابراهيم ثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عطاء في رجل رهن رجلا جارية فهلكت قال هي

    ج ٦ ص ٣٥
  10. بحق المرتهن وهذا اسناد جيد يظهر به ان قول عطاء موافق لحديثه المرسل لا مخالف له ثم لو ثبت ان قوله مخالف لما رواه فالعبرة عند الشافعي واكثر المحدثين لما روى لا لما رأى على ما عرف - ثم ذكر البيهقى مرسلا من وجه آخر عن عطاء من طريق أبى داود ثم ذكر انه رواه زمعة بن صالح عن ابن طاوس عن ابيه مرسلا ثم قال (زمعة غير قوى) - قلت - اخرج له مسلم في صحيحه مقرونا بغيره واقل احواله انه يصلح للمتابعة ويقويه المرسل المتقدم بروايته فظهر بهذا ان هذا الحديث روى

    ج ٦ ص ٤٢مرسلا من عدة وجوه كما ذكرنا ثم قال البيهقى (وذكر الشافعي آخذ بمرسل سعيد بن المسيب لان مراسيله اصح من مراسيل غيره ولانه قد روى موصولا) قلت - اراد به حديث له غنمه وعليه غرمه - وقد اوله الشافعي فيما تقدم في باب زيادات الرهن (فقال غنمه زيادته وغرمه وهلاكه ونقصه) وقد ظهر بما ذكرنا ان الصحيح في هذا الحديث انه مرسل وذكر البيهقى في رسالته إلى أبى محمد الجوينى ان الشافعي خالف مرسل ابن المسيب في بعض المواضع وقد ذكرنا في باب صدقة الفطر أن ابن المسيب روى حديثا مرسلا بسند صحيح وان الشافعي خالفه فعلى تقدير تسليم الاحتجاج بمرسله دون غيره قد ذكر أبو عمر أن ابن وهب رواه عن مالك فجود فيه وبين ان قوله له غنمه وعليه غرمه - ليس بمرفوع وانه من كلام ابن المسيب وعلى تقدير تسليم انه مرسل وانه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فليس نصا فيما زعم الشافعي بل هو تأويل منه وقد انكر عليه ذلك التأويل فحكى عن أبى عمر غلام ثعلب انه قال اخطأ من قال الغرم الهلاك بل الغرم اللزوم ومنه الغريم لانه لزمه الدين وقال تعالى (ان عذابها كان غراما) اي لازما وفى الصحاح الغرامة ما يلزم اداؤه وكذلك المغرم والغرم وفى كتاب الافعال غرمت غرما لزمنى مالا يجب على وقد فسر غير الشافعي الحديث باشياء موافقة لما قاله اهل اللغة قال الهروي في الغريبين قال ابن غرفة الغرام عند العرب ما كان لازما والغرم اداء شئ يلزم ومنه الحديث له غنمه وعليه غرمه - فغنمه زيادته وغرمه اداء ما انفك به الرهن وقال أبو بكر الرازي الغرم الدين فيكون تفسيرا لقوله لا يغلق الرهن - أي لا يملك بالشرط عند محل الاجل ولصاحبه إذا جاء زيادته وعليه دينه الذي هو مرهون به وفى المهيد قال أبو عبيد لا يجوز في كلام العرب ان يقال الرهن إذا ضاع قد غلق انما يقال قد غلق إذا استحقه المرتهن فذهب به وهذا كان من فعل الجاهلية فابطله النبي عليه السلام بقول لا يغلق الرهن - وقال مالك تفسيره فيما نرى ان يرهن شيئا فيه فضل فيقول للمرتهن ان جئتك بحقك إلى كذا والا فالرهن لك بما فيه فهذا لا يحل وهو الذى نهى عنه وبنحو هذا فسره الزهري والنخعي والثوري وطاوس وشريح - وفى القواعد لابن رشد أن ابا حنيفة واصحابه تاولوا غنمه بما فضل منه على

  11. الدين وغرمه بما نقص ومعنى قوله وعليه غرمه عند مالك ومن قال بقوله أي نفقته وحكى صاحب التمهيد عن ابى حنيفة ومالك واصحابهما في تأويل الحديث كما حكاه ابن رشد فالحاصل ان الشافعي احتج بمرسل ابن المسبب واوله بتأويل انكر عليه واقل الاحوال انه يجعل غير ما ذكر مما تقدم من التأويلات وترك القول بالتضمين مع انه منصوص عليه في عدة احاديث قد تأيد بعضها ببعض وتايدت ايضا باقوال السلف من الصحابة والتابعين على ان مذهب ابن المسيب بخلاف ما تأول الشافعي حديثه به قال صاحب التمهيد قال شريح والشعبى وغير واحد من الكوفيين يذهب الرهن بما فيه كانت قيمته مثل الدين أو اكثر منه أو اقل ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشئ وهو قول الفقهاء السبعة المدنيين إذا هلك وعميت قيمته ولم تقم بينة فان قامت بينة ترادا الفضل وهكذا قال الليث وقال بلغني ذلك عن على بن أبى طالب انتهى كلامه - وابن المسيب من الفقهاء السبعة بلا خلاف - وفى مصنف عبد الرزاق انا معمر عن الحسن والزهرى وقتادة وابن طاوس عن ابيه قالوا من ارتهن حيوانا فهلك فهو بما فيه - وقال أبو بكر الرازي اتفقت الصحابة على انه مضمون وان اختلفوا في كيفية الضمان فالقول بانه امانة خلاف لاجماعهم - وروى الطحاوي بسنده عن أبى الزناد قال كان من ادركت من فقهائنا الذين ينتهى إلى قولهم منهم ابن المسيب وعروة والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة وعبيد الله بن عبد الله في

    ج ٦ ص ٤٣مشيخة من نظرائهم اهل فقه وصلاح وفضل فذكر ما جمع من اقاويلهم في كتابه انهم قالوا الرهن بما فيه هلك وعميت قيمته ويرفع ذلك منهم الثقة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال الطحاوي فهولاء أئمة المدينة وفقهاؤها يقولون الرهن يهلك بما فيه ويرفعه الثقة منهم إليه صلى الله عليه وسلم انتهى كلامه وظهر من هذا ان ابن المسيب يقول بضمان الرهن على التفصيل المتقدم ومذهب الشافعي ان من روى كان اعلم بتأويله ثم ذكر البيهقى (عن عمر أنه قال في الرهن يضيع ان كان اقل مما فيه رد عليه تمام حقه وان كان اكثر فهو امين) ثم قال (هذا ليس بمشهور عن عمر) - قلت - لو سلم هذا لم يكن جرحا - ثم قال البيهقى (واختلفت الروايات في ذلك عن على) ثم ذكره من رواية خلاس عنه ثم ذكر عن ابن معين وغيره (ان ما رواه خلاس عنه اخذه من صحيفة) ثم ذكره من وجه آخر عن على وفى سنده معمر بن سليمان فقال (غير محتج به) - قلت - الروايات كلها عن على متفقة على التضمين والاختلاف في كيفيته وذكر ابن حزم في كتاب الجهاد من المحلى

    ج ٦ ص ٤٤ان رواية خلاس عن على صحيحة ومعمر وثقه ابن معين وغيره وقال أبو عبيد كان خير من رأيت وذكره احمد فذكر

  12. من هيئته وفضله كذا في الميزان وروى له الحاكم في المستدرك وقال محمد بن عثمان بن أبى شيبة سئل على بن المدينى عنه فقال كان اصحابنا يوثقونه وقال الازدي في حديثه مناكير وقال صاحب الميزان ما التفت إلى غمز الازدي ويكفيه انه ذكره فيمن اسمه معمر بالتخفيف وانما هو مثقل - وفى الاستذكار قال الثوري وأبو حنيفة والحسن بن حى الرهن مضمون بقيمة الدين فيما دونه وما زاد امانة وروى ذلك عن على -

    ج ٦ ص ٤٦قال (باب المشترى يموت مفلسا بالثمن) ذكر فيه حديث أبى المعتمر (عن عمر بن خلدة عن أبى هريرة قضى عليه السلام ان من افلس أو مات) الحديث ثم ذكر حديث مالك (عن ابن شهاب عن أبى بكر بن عبد الرحمن قال عليه السلام) الحديث ثم ذكر (ان الشافعي اخذ بالاول

    ج ٦ ص ٤٧لاتصاله) - قلت - في سنده أبو المعتمر ليس بمعروف قال عبد الحق في احكامه قال أبو داود من يأخذ بهذا أبو المعتمر من هو إنا لا نعرفه وقال الطحاوي لا يعرف من هو ولا سمعنا له ذكرا الا في هذا الحديث ويحتمل ان تكون أو فيه للشك فلا يدرى المذكور فيه هل هو الا فلاس أو الموت اوفى الاشراف لابن المنذر الحديث مجهول الاسناد والحديث الثاني وان كان مرسلا لكن اسناده حجة وقد روى مسندا من غير وجه على ما سيأتي ان شاء الله تعالى فكان الاخذ به هو الوجه قال البيهقى (ورواه اسمعيل بن عياش عن الزبيدى عن الزهري موصولا ولا يصح) ثم اخرجه من حديث الزهري عن أبى بكر عن أبى هريرة - قلت - بل هو صحيح لان محمد بن الوليد الزبيدى شامى وقد قال البيهقى في باب ترك الوضوء من الدم (ما روى اسمعيل بن عياش عن الشاميين صحيح) وكذا ذكر ابن معين وغيره كيف وقد تأيد بمرسل مالك المتقدم وله شواهد فذكر صاحب التمهيد أنه رواه عبد الله بن بركة ومحمد بن على واسحاق بن ابراهيم الصنعانيون عن عبد الرزاق عن مالك عن ابن شهاب عن أبى بكر عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مسندا وكذا رواه عراك بن مالك عن أبى هريرة ذكره ابن حزم وقال الدارقطني تابع عبد الرزاق على اسناده عن مالك احمد بن موسى واحمد بن أبى ظبية وروى عبد الرزاق في مصنفه عن مالك المرسل المذكور ثم قال انا أبو سفيان عن هشام صاحب الدستوائى حدثنى قتادة عن بشير بن نهيك عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث الزهري - ثم فيما لو قبض البائع بعض الثمن لا يجعله الشافعي في بقية الثمن اسوة الغرماء مصيرا إلى القياس فجمع بين الامرين ولم يفرق لان الذى له الارتجاع في كل الشئ

  13. له الارتجاع في بعضه ذكره الخطابى وغيره وهذا مخالف لمنطوق حديث ابن عياش المذكور في قوله عليه السلام فان كان قضاه من ثمنها شيئا فما بقى فهو اسوة الغرماء ومخالف ايضا لمفهوم حديث مالك المرسل من قوله عليه السلام ولم يقبض البائع من ثمنها شيئا فهو احق - وللشافعي قول قديم انه لا يرتجع ذكره صاحب العمدة على موافقة هذبن الحديثين وهو مذهب جماعة من السلف قال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال ايما رجل باع من رجل سلعة فافلس المشترى فان وجد البائع سلعته بعينها فهو احق بها فان كان قبض من ثمنها شيئا فهو والغرماء فيها سواء وان مات المشترى فالبائع اسوة الغرماء - وقال ايضا انا معمر عن قتادة ان عمر بن عبد العزيز قال ان كان اقتضى من ثمنها شيئا فهو الغرماء سواء وقاله الزهري وقال

    ج ٦ ص ٤٨ايضا انا معمر عن ايوب عن ابن سيرين عن شريح قال ايما غريم اقتضى منه شيئا بعد افلاسه فهو والغرماء سواء يخاصمهم به وبه كان يفتى ابن سيرين واليه ذهب ابن حنبل ذكره صاحب التمهيد وفى الاستذكار قال النخعي وأبو حنيفة واهل الكوفة هو اسوة الغرماء على كل حال وروى ذلك عن خلاس عن على وقد ذكرنا قريبا عن ابن حزم انه صحح روايته عنه وحكى الخطابى هذا القول عن ابن شبرمة ايضا -

    ج ٦ ص ٥٤قال (باب الحجر على الصبى حتى يبلغ ويؤنس منه الرشد) ذكر فيه حديث ابن عباس وانقضاء اليتم - (١) قال (باب البلوغ بالسن)

  14. ذكر فيه حديث ابن عمر ثم ذكر الاختلاف في غزوة الخندق ثم جعل القول بانها سنة اربع اولى بالصحة ثم ذكر

    ج ٦ ص ٥٦(ان بعضهم جمع بان احدا كانت لسنتين ونصف من مقدمه عليه السلام والخندق لاربع سنين ونصف فمن قال سنة اربع اراد لتمامها ومن قال سنة خمس اراد الدخول في الخامسة وقول ابن عمر في يوم الخندق وانا ابن خمس عشرة أي استكملتها

    ج ٦ ص ٥٥
  15. وزدت عليها الا انه لم يقل الزيادة لعلمه بدلالة الحال وتعلق الحكم بالخمس عشر دون الزيادة) قال (وهذه الطريقة عندي اصح ففى قصة الخندق في مغازى أبى الاسود عن عروة ومغازى ابن عقبة انه كان بين احد والخندق سنتان) - قلت - إذا كان الحكم بخمس عشرة تابعا لحديث ابن عمرو ظهر أنه تجوز بالخمس عشر عن الدخول في السادس عشرة وجب ان يكون حد البلوغ اكثر من خمس عشرة ولو سلم التحديد بخمس عشرة فالاجازة للقتال حكمها منوط باطاقته والقدرة عليه وان اجاز به عليه السلام له في الخمس عشرة لانه رآه مطيقا للقتال ولم يكن مطيقا له قبلها لا لانه ادار الحكم على البلوغ وعدمه ويدل عليه ما روى عن سمرة بن جندب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض غلمان الانصار في كل عام فيلحق من ادرك منهم فعرضت عاما فالحق غلاما وردنى فقلت يا رسول الله لقد الحقته ورددتني ولو صارعته لصرعته قال فصارعه فصارعته فصرعته فالحقني - قال الحاكم صحيح الاسناد وذكره البيهقى فيما بعد في باب من لا يجب عليه الجهاد وفي الاستيعاب لابن عبد البر عن الواقدي انه عليه السلام استصغر عمير بن أبى وقاص واراد رده فبكى ثم اجازه بعد فقتل يومئذ وهو ابن ست عشرة سنة -

    ج ٦ ص ٥٩ثم قال (باب الرشد هو اصلاح في الدين والمال) ثم ذكر ذلك عن جماعة - قلت - روى أبو داود في سننه من حديث على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد احتلام - ولم يشترط عليه السلام ما زاد ابن عباس على ان الرشد هو الدين وترك الغى قال تعالى - (قد تبين الرشد من الغى) - فمن ميز الكفر من الايمان فقد أونس منه الرشد فوجب دفع ماله إليه قال ابن حزم لم نجد في شئ من اللغة ان الرشد هو الكيس في كسب المال ولو كان كذلك لكان طوائف من اليهود والنصارى ذوى رشد وطوائف من المسلمين سفهاء فإذا عقل الرشد من الغى فقد أخذ لنفسه ما يأخذ الناس ثم ذكر بسنده عن ابن سيرين انه كان لا يرى الحجر على الحر شيئا وهو قول جماعة من الصحابة وقول مجاهد وعبيد الله بن الحسن وغيرهما -

    ج ٦ ص ٦١قال (باب الحجر على البالغين بالسفه) قال الله تعالى (فان كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا اولا يستطيع ان يمل هو فليملل وليه بالعدل) قال الشافعي فاثبت الولاية على السفيه والضعيف والذى لا يستطيع ان يمل وامر وليه بالاملاء عليه) - قلت رد الطحاوي هذا الكلام فقال

  16. مافى اول الآية من مداينة من وصف في آخرها بالسفه يدفع ما قال لانه تعالى اثبت الديون بمعاملتهم فاخرجهم بذلك عن

    ج ٦ ص ٦٢حكم الاطفال ثم قال فان كان المدين سفيها مقصرا عن وصف الاملاء أو ضعيفا عنه لقلة علمه فليملل وليه أي ولى الدين وهو الطالب الذى له الحق وامره ان يمل بالعدل فلا يمل بحالى (١) ولا يمل ما ليس له على المطلوب ويرجع هذا التأويل ان السفيه يجوز طلاقه باجماع اهل العلم ففارق الاطفال والمجانين إذ لا يجوز طلاقهما ثم ذكر البيهقى شراء عبد الله بن جعفر الارض قلت - لو كان الحجر واجبا لما سعى ابن جعفر في ابطاله ولما ساعده الزبير ولحجر عليهما عثمان ثم ذكر البيهقى قضية عائشة مع ابن الزبير ثم قال (فهذه عائشة لا تنكر الحجر) - قلت - أي انكار اشد من قولها اهو قال هذا لله على نذر ان لا اكلمه - حتى استشفع ابن الزبير إليها واعتقت في نذرها اربعين رقبة ثم ذكر قضية الذى في عقدته ضعف - قلنا - لم يحجر عليه السلام عليه ولا منعه من البيع بل جعل له الخيار وفى صحيح البخاري انه عليه السلام اشترى مسجده من سهل وسهيل يتيمين في حجر اسعد بن زرارة فنفذ بيعهما ولم يجعل للذى كانا في حجره في ذلك امرا -

    ج ٦ ص ٦٣قال (باب صلح الابراء)

  17. ذكر فيه حديث جابر في قضاء دين ابيه - قلت - فيه دليل عل جواز البراءة عن الديون المجهولة كما يقوله أبو حنيفة ومالك خلافا للشافعي لانهم إذا قبلوا ثمر حائط وابرأوه عن بقية الدين كان مجهولا -

    ج ٦ ص ٦٥قال (باب ما جاء في التحلل وما يحتج به من اجاز الصلح على الانكار)

    ج ٦ ص ٦٤
  18. ذكر فيه (ان رجلين جاءا يختصمان في اشياء قد درست) وفى آخره (انه عليه السلام قال استهما وتوخيا ثم ليتحلل كل واحد منكما صاحبه) - قلت - هذا الحديث اخرجه أبو داود وفيه ايضا دليل على ما ذكرنا من جواز البراءة عن الديون

    ج ٦ ص ٦٦
  19. المجهولة إذ الاشياء الدارسة الاظهر انها تكون مجهولة ولان الناس ما زالوا قديما وحديثا يتحاللون عند المعاقدات وعند الموت مع جهالة قدر ما يقع التحالل منه وذكر البيهقى في الحلافيات ان الصلح على الانكار غير جائز واستدل عليه بقوله صلى الله عليه وسلم الصلح جائز بين المسلمين الحديث ولخصمه ان يقول عموم القرآن والاحاديث يدل على جوازه وكذا هذا الحديث والمراد بقوله الاصلحا حرم حلالا أو احل حراما - الصلح على خمر أو خنزير أو مصالحة مطلقة ثلاثا على ان يتزوجها ويجوز ذلك وليس الصلح على الانكار كذلك وقد جرت العادة بفعله دفعا للخصومة وافتداء لليمين - قال (باب نصب الميزاب واشراع الجناح) ذكر فيه قلع عمر ميزاب العباس رضى الله عنهما - قلت - في الخلاصة الغزالية لو اشرع جناحا على شارع نافذ ولم يضر بالمجتازين ترك وهذا الاثر يخالف هذا لان عمر امر بالقلع ولو كان حقا لصاحب الدار لم يأمر به فلما اخبره العباس انه عليه السلام نصبه رده لان الامام له ان ياذن في ذلك ويقوم اذنه مقام جميع المسلمين كذا في التجريد للقدورى -

    ج ٦ ص ٦٩قال (باب لا ضرر ولا ضرار) ذكر فيه الحديث من طريق الدر اوردى عن عمرو بن يحيى عن ابيه عن الخدرى ثم قال (تفرد به عثمان بن محمد عن الدراوردى)

  20. قلت - لم ينفرد به بل تابعه عبد الملك بن معاذ النصيبى فرواه كذلك عن الدراوردى كذا اخرجه أبو عمر في كتابيه التمهيد والاستذكار - قال (باب من احيل على ملى فليتبع ولا يرجع على المحيل) قلت - انكر ابن حرم على الشافعي في انه لا يرجع على المحيل في كل شئ وقال ان غره واحاله على غير ملى والمحيل يدرى انه غير ملى أو لا يدرى فهو عمل فاسد وحقه باق على المحيل كما كان لانه لم يحله على ملى -

    ج ٦ ص ٧١قال (باب من قال يرجع على المحيل) ذكر فيه قول عثمان (ليس على مال امرئ مسلم توى يعنى حوالة) ثم ذكر عن الشافعي (ان محمد بن الحسن احتج بان عثمان قال في الحوالة أو الكفالة يرجع صاحبها لا توى على مسلم فسألته عنه فزعم انه عن رجل مجهول غير معروف منقطع عن

    ج ٦ ص ٧٠
  21. عثمان قال الشافعي فهو في قوله يبطل من وجهين ولو كان ثابتا لم يكن فيه حجة لانه لا يدرى اقال ذلك في الحوالة أو الكفالة) قلت - الذى في كتب الحنفية ان محمدا ذكره في الاصل عن عثمان في الحوالة من غير شك كما اخرجه البيهقى اولا وكذا اخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن وكيع عن شعبة بسنده وكيف يقال ذلك في الكفالة والرجوع فيها على الاصيل لا يتوقف على شرط موت الكفيل مفلسا وذكر أبو بكر الرازي وغيره انه لا يعلم لعثمان في ذلك مخالف من الصحابة ثم قال البيهقى (الرجل المجهول في هذا الحكاية خليد بن جعفر بصرى لم يحتج به البخاري واخرج مسلم حديثه الذى يرويه مع المستمر وكان شعبة إذا روى عنه اثنى عليه) - قلت - عدم احتجاج البخاري به لا يضره كما عرف ومسلم وان قرنه في حديث مع المستمر فقد احتج به في موضع آخر وقد ذكر البيهقى ذلك في كتاب المعرفة وكلامه ههنا يوهم ان مسلما لم يحتج به وقد روى عنه عزرة بن ثابت وشعبة كان يعظمه ويثنى عليه وقال كان من اصدق الناس واشدهم اتقانا ووثقه ابن معين وغيره فكيف يجعل مثل هذا مجهولا قال البيهقى (والمعروف معاوية بن قرة وهو منقطع لانه من الطبقة الثالثة من تابعي اهل البصرة لم يدرك عثمان ولا كان في زمانه) - قلت - ذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق ان له رؤية وحكى عن ابن سعد أنه عده في الطبقة الثانية وحكى عن خليفة وغيره انه توفى سنة ثلاث عشرة ومائة وعن يحيى وغيره انه بلغ ستا وتسعين سنة فعلى هذا يكون مولده سنة سبع عشرة فكيف لم يكن في زمن عثمان وقال ابن حزم روينا من طريق عبد الرزاق أو عن معمر أو غيره عن قتادة عن على قال في الذى احيل لا يرجع على صاحبه الا ان يفلس أو يموت وهو قول شريح والحسن والشعبى والنخعي كلهم يقول ان لم ينصفه رجع على المحيل - وعن.. (١) لا يرجع على المحيل الا ان يموت المحال عليه قبل ان ينتصف فانه يرجع على المحيل - وحكى صاحب الاستذكار ايضا عن شريح والشعبى والنخعي إذا افلس أو مات يرجع على المحيل -

    ج ٦ ص ٧٢قال (باب وجوب الحق بالضمان)

  22. ذكر في آخره حديث قبيصة بن المخارق - قلت - في قوله اسأله في حمالة ولم يذكر مبلغها دليل عل جواز الكفالة بالمحهول كما قال أبو حنيفة ومالك وأصحابهما وابطلها الشافعي لانه عليه السلام اباح له المسألة بنفس الكفالة ولم يعتبر حال المكفول

    ج ٦ ص ٧٣
  23. ففيه رد على مالك حيث لم يجوز له مطالبة الكفيل إذا قدر على مطالبة المكفول عنه -

    ج ٦ ص ٧٥قال (باب الضمان عن الميت)

  24. ذكر فيه حديث زكريا بن أبى زائدة (عن سعد بن ابراهيم عن أبى سلمة عن أبى هريرة نفس المؤمن معلقة بدينه) ثم ذكره من طريق سفيان عن سعد بن ابراهيم عن عمر بن أبى سلمة عن أبى هريرة - قلت - سكت عن الطريقين ولم يبين ايهما اصح وينبغى ان تكون الثانية اصح لجلالة الثوري ولانه زاد في السند عمر ولان ابراهيم بن سعد تابعه فرواه عن ابيه كذلك وقد اخرجه الترمذي من حديث زكرياء ثم اخرجه من طريق ابراهيم بن سعد عن ابيه ثم قال وهذا اصح من حديث زكريا - قال (باب الكفالة بالبدن) ذكر فيه (ان رجلا سأل رجلا ان يسلفه الف دينار) وفيه (ائتنى بكفيل) - قلت - لا دلالة فيه على الكفالة بالبدن لاحتمال انه طلب منه من يكفله في الذمة -

    ج ٦ ص ٨٥قال (باب اقرار المريض لوارثه) ذكر فيه (عن الساجى قال روى عن الحسن وعطاء وعمر بن عبد العزيز أن اقراره جائز) - قلت - لم يذكر سنده لينظر فيه وقد روى عن عطاء خلافه قال ابن أبى شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال لا يجوز اقرار المريض وهذا سند صحيح جليل -

    ج ٦ ص ٨٦قال (باب اقرار الوارث بوارث) ذكر فيه حديث عائشة (ان سعدا وعبد بن زمعة تخاصما في ابن وليدة زمعة)

    ج ٦ ص ٧٦
  25. ثم ذكر في آخر الباب حديثا عن ابن الزبير وفيه (فانه ليس لك باخ) ثم قال (عائشة تخبر عن القصة كأنها شهدتها والحديث

    ج ٦ ص ٨٧
  26. الآخر في رواته من لا يعرف بسبب يثبت به حديثه وهو يوسف بن الزبير وابن الزبير كأنه لم يشهد القصة لصغره فرواية من شهدها والاسناد جميع من فيه مشهورون بالعدالة اولى) - قلت - اخرج النسائي هذا الحديث عن اسحاق بن ابراهيم عن جرير وهذا سند صحيح وذكره صاحب الميزان من طريق أبي يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا جرير ثم قال صحيح الاسناد وكذا قال الحاكم في المستدرك ويوسف معروف العدالة روى عنه مجاهد وبكر بن عبد الله المزني واخرج له الحاكم وذكره ابن حبان في الثقات وفى الكاشف للذهبي هو ثقة ولعل يوسف هذا اشتبه على البيهقى بآخر يقال له يوسف بن الزبير يروى عن ابيه عن مسروق هو وأبوه مجهولان وفى شهود عائشة للقصة نظر ولهذا قال البيهقى (كأنها شهدتها) وان خالف ذلك بقوله (فرواية من شهدها) وكان سن ابن الزبير في ذلك الوقت نحوا من ثمان سنين ومثله يعقل ويميز فحمل اخباره على شهوده للقصة اولى ثم انه باعتراف احد الوارثين لا يثبت النسب في حق الميت بالاتفاق ولم تقربه سودة بل علق الحكم باقرار عبد فعلم انه عليه السلام اثبت النسب في حقه باقراره لا في حق ابيه ولو ثبت النسب في حق ابيه كان امرها بالاحتجاب قطعا للرحم ويؤيده قوله في هذه الرواية فانه ليس لك باخ -

    ج ٦ ص ٨٩قال (باب العارية مضمونة) ذكر فيه قوله عليه السلام (بل عارية مضمونة) من وجوه في الاول ابن اسحاق وفى الثاني شريك وفيهما كلام واخرج الثاني أبو داود وقال هذه رواية يزيد ببغداد وروايته بواسط على غير هذا وفى الثالث قيس بن الربيع ضعفه البيهقى في باب من زرع في ارض غيره وفى الرابع مجهول ولفظه ان شئت غرمنا هالك - وهذا يدل على انها غير مضمونة اذلو كانت مضمونة لغرم عليه السلام ما ضاع منها بدون ان يريد المشيئة إليه وفى الاشراف لابن المنذر وفى بعض الاخبار انه عليه السلام قال لصفوان ان شئت غرمنا هالك - وفى هذا دليل على انها ليست بمضمونة ولا اعلم مع من رأى تضمينها حجة توجب ذلك انتهى كلامه وايضا لو كانت مضمونة لغنى عليه السلام عن ذكر الضمان ولقل وهل تكون العارية الا مضمونة ثم كثر البيهقى وجوه الحديث ثم (قال بعض هذه الاخبار وان كان مرسلا فانه بقوى بشواهد هذه والموصولة قبله) -

    ج ٦ ص ٩٠قلت - هذا الحديث اضطرب سندا ومتنا وجميع وجوهه لا يخلو عن نظر ولهذا قال صاحب التمهيد الاضطراب فيه كثير - ولا حجة فيه عندي في تضمين العارية انتهى كلامه ثم على تقدير صحة قوله مضمونة المراد مردودة أي مضمونا الرد عليك

  27. بدليل قوله حتى نؤديها اليك ويحتمل ان يريد اشتراط الضمان والعارية بشرط الضمان مضمونة في رواية للحنفية واخرج النسائي عن يعلى بن امية قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتتك رسلي فاعطهم ثلاثين درعا وثلاثين مغفرا قال قلت يا رسول الله اعارية مضمونة أو عارية مؤداة قال بل عارية مؤادة - قال ابن حزم حديث حسن ليس في شئ مما روى في العارية خبر يصح غيره واماما سواه فليس يساوى الاشتغال به وقد فرق فيه بين الضمان والاداء ومن طريق عبد الرزاق قال عمر العارية بمنزلة الوديعة ولا ضمان فيها الا ان تتعدى - ومن طريق ابن أبى شيبة قال على العارية ليست بيعا ولا مضمونة انما هو معروف الا ان يخالف فيضمن - قال ابن حزم صحيح وهو قول النخعي وعمر بن عبد العزيز والزهرى وغيرهم وفى الاشراف لابن المنذر روينا عن على وابن مسعود رضى الله عنهما قالا ليس على مؤتمن ضمان وممن كان لا يرى العارية مضمونة الحسن والنخعي وعمر بن عبد العزيز وبه قال الثوري واسحاق والنعمان واصحابه وذكر الخطابى كما ذكر ابن المنذر ثم ذكر البيهقى (عن الحسن عن سمرة عنه عليه السلام على اليد ما اخذت حتى تؤديه - ثم ان الحسن نسى حديثه فقال هو امينك لا ضمان عليه) - قلت - لم يسمع الحسن من سمرة هذا الحديث وايضا الاداء فرض ولا يلزم منه الضمان ولو لزم من هذا اللفظ الضمان للزم البيهقى ان يضمن الرهون والودائع لانها مما قبضت اليد وإذا لم يدل الحديث على الضمان فلم يخالفه الحسن في قوله لا ضمان عليه ولم ينسه ايضا وقد ذكر البيهقى فيما بعد في باب من قتل عبده (حديث الحسن عن سمرة من قتل عبده قتلناه قال قتادة ثم ان الحسن نسى الحديث قال لا يقتل حر بعبد) ثم قال البيهقى (يشبه ان يكون الحسن لم ينس الحديث لكن رغب عنه لضعفه واكثر اهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة وذهب بعضهم إلى انه لم يسمع منه غير حديث العقيقة) انتهى كلامه وهذه العلة موجودة ههنا فعلى هذا لم ينس الحسن الحديث بل رغب عنه لضعفه -

    ج ٦ ص ٩١قال (باب من قال لا يغرم) ذكر فيه حديث (ليس على المستعير غير المغل ضمان) وفى سنده عمرو بن عبد الجبار عن عبيدة بن حسان فذكر عن الدارقطني تضعيفهما - قلت - الجرح المبهم لا يقبل الا مبين السبب وعبيدة هذا لم يضعفه احد من اهل هذا الشان فيما علمت ولا ذكر له في كتاب ابن عدى اصلا وذكره البخاري في تاريخه ولم يذكر فيه جرحا وعمرو بن عبد الجبار ايضا لم يضعفه احد فيما علمت وذكره ابن عدى ولم يزد على قوله له مناكير -

    ج ٦ ص ٩٤قال (باب نصر المظلوم)

  28. ذكر فيه حديث أبى الزبير عن عبد الله بن عمرو (إذا رأيتم امتى) إلى آخره ثم قال (أبو الزبير لم يسمع من عبد الله بن عمرو) - قلت - ذكر صاحب الكمال انه سمع منه وفى علل الترمذي عن البخاري انه قال روى عنه ولا اعرف له سماعا منه - قال (باب رد قيمته ان كان من ذوات القيم أو مثله ان كان من ذوات الامثال)

    ج ٦ ص ٩٥
  29. ذكر فيه حديث التقويم على من اعتق شركاله في عبد ثم ذكر كسر بعض نسائه عليه السلام صحفة لاخرى ثم قال (قال بعضهم كانت الصحفتان للنبى عليه السلام ولم يكن هناك تضمين) - قلت - ذكر صاحب الاستذكار ان مالكا واصحابه والكوفيين ذهبوا إلى الحديث الاول وقالوا من افسد حيوانا أو عروضا لا يكال ولا يوزن (١) فعليه القيمة وذهب الشافعي واصحابه إلى انه لا يقضى بالقيمة في شئ من ذلك الا عند عدم المثل واحتجوا بحديث القصعة وكلام البيهقى مخالف لما حكاه صاحب الاستذكار عن الشافعي وموافق لمذهب خصومه ثم ذكر البيهقى حديث القصعة من وجه آخر وفيه فليت عن جسرة فقال فيهما نظر - قلت - جسرة تابعية ثقة كذا قال احمد العجلى وحكى البيهقى فيما مضى في باب الجنب يمر بالمسجد عن البخاري انه قال (عندها عجائب) قال صاحب الميزان ليس هذا بصريح في الجرح وفليت ويقال له افلت قال فيه ابن حنبل ما ارى به بأسا وقال الدارقطني كوفى صالح - قال (باب لا يملك آخذ (٢) بالجناية شيئا)

    ج ٦ ص ٩٦
  30. ذكر فيه حديث الشاة التي امر عليه السلام باطعامها للاسارى ثم قال (وهذا لانه كان يخشى عليها الفساد وصاحبها كان

    ج ٦ ص ٩٨غائبا فرأى من المصحلة ان يطعمها الاسارى ثم يضمن لصاحبها) - قلت - الامام إذا خاف التلف على ملك غائب يبيعه

    ج ٦ ص ٩٧
  31. ويحبس ثمنه عليه ولا يجوز له ان يتصدق به -

    ج ٦ ص ١٠٠قال (باب من غصب لوحا فادخله) (في سفينة أو بنى عليه جدارا) - قلت - مذهب الشافعي انه يلزمه النقض ورد ما غصب وفي هذا ضرار وقال عليه السلام لا ضرر ولا اضرار وقال تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فان قيل - وفي رد الغاصب قيمة اللوح كما يقول الحنفية اضرار بالمغصوب منه - قلنا - قد خف ضرره بأخذ القيمة وفي الزام الغاصب بنفض بنائه ضرر محض غير منجبر بشئ - فان قيل - الا ضرار بالغاصب اولى لانه جان وقال عليه السلام ليس لعرق ظالم حق - قلنا - جنايته لا تبيح اتلاف ماله وايضا لو بنى على ساحة ظنها له فعلى الخلاف ينقض بناؤه عند الشافعية مع انه ليس بظالم ولا جان -

    ج ٦ ص ١٠١قال (باب من اراق مالا ينتفع به من الخمر وغيرها)

  32. قال في آخره (واما الذى يروون عن عمر في توليتهم بيع الخمر فمذكور في كتاب الجزية باسناد منقطع في انكار عمر على من خلط اثمان الخمر والخنزير بمال الفئ وتاويل ابن عيينة قول عمر بتخليتهم وبيعها وليس في ذلك اذن من عمر بتوليتهم ببيعها) قلت - قد جاء ما يرد هذا وانه اذن بتوليتهم ببيعها قال ابن حزم روينا من طريق سفيان الثوري عن ابراهيم بن عبد الاعلى عن سويد بن غفلة قيل لعمر إن عمالك يأخذون الخمر والخنازير في الخراج فقال لا تفعلوا ولوهم بيعها - ثم صححه ابن حزم - قال (باب الشفعة فيما لم يقسم) ذكر فيه حديث جابر (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) قلت - هذا الحديث مخالف لمذهب الشافعية لانه علق فيه انتفاء الشفعة على مجموع امرين وهما القسمة وصرف الطريق فمقتضاه انه لو حصلت القسمة ولم تصرف الطرق بان كان شريكا في الطريق انه يكون له الشفعة وليس هذا مذهبهم -

    ج ٦ ص ١٠٥قال (باب الشفعة بالجوار) ذكر فيه قول أبى رافع للمسور (الا تامر هذا يعنى سعدا ان يشترى منى بيتى اللذين من داره ثم قال أبو رافع سمعت

    ج ٦ ص ١٠٦النبي صلى الله عليه وسلم يقول الجار احق بصقبه) قال البيهقى (في سياق القصة دلالة على انه ورد في غير الشفعة وانه احق بان يعرض عليه) - قلت - هذا ممنوع بل سياقها يدل على انه ورد في الشفعة وكذا فهم منه البخاري وأبو داود وغيرهما وقد صرح بذلك في قوله احق بشفعة اخيه والعرض مستحب وظاهر قوله احق وقوله ينتظر به الوجوب وايضا الاصل عدم تقدير العرض ثم حكى البيهقى عن الشافعي (انه قال ثبت انه لا شفعة فيما قسم فدل على ان الشفعة للجار الذى لم يقاسم دون المقاسم) - قلت - قد ثبت انه لا شفعة فيما قسم وصرفت فيه الطرق كما قدمنا ومال أبى رافع كان مفرزا بالقسمة وانما الطرق كانت مشتركة فصريح القصة يخالف تأويل الشافعي هذا ومذهبه وقد جاء ذلك مصرحا في قوله في حديث جابر المذكور بعد (الجار احق بشفعة اخيه إذا كان طريقهما واحدا) - ثم ذكر البيهقى الحديث من طريق عبد الملك هو ابن أبى سليمان عن عطاء عن جابر ثم حكى عن الشافعي (قال سمعنا بعض اهل العلم يقول نخاف ان لا يكون محفوظا) ثم استدل الشافعي على ذلك برواية أبى سلمة عن جابر قال عليه السلام (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة قال وروى أبو الزبير عن جابر ما يوافق قول أبى سلمة ويخالف ما روى عبد الملك) - قلت - في هذا الحديث زيادة وهى قوله وصرفت الطرق كما ذكره البيهقى في الباب السابق فانتقاء الشفعة بمجموع الامرين فمقتضاه انه إذا وقعت الحدود وكان الطريق مشتركا تثبت الشفعة كما قدمنا فثبت بذلك ان الحديثين متفقان لا مختلفان وقد اخرج النسائي في سننه عن محمد بن عبد العزيز

    ج ٦ ص ١٠٧ابن أبى رزمة عن الفضل بن موسى عن حرب بن أبى العالية عن أبى الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة بالجوار - وهذا سند صحيح يظهر به ان ابا الزبير روى ما يوافق رواية عبد الملك لا رواية أبى سلمة كما ذكره الشافعي وتأيد هذا بعدة احاديث سنذكرها ان شاء الله تعالى ثم ذكر البيهقى (ان شعبة قيل له تدع حديث عبد الملك بن أبى سليمان وهو حسن الحديث قال من حسنها فررت) - قلت - كتب الحديث مشحونة بان شعبة روى عنه وقال الترمذي روى وكيع عن شعبة عن عبد الملك هذا الحديث ثم ذكر البيهقى عن جماعة (انهم انكروا عليه هذا الحديث) - قلت - ذكر صاحب الكمال عن ابن معين انه قال لم يحدث به الا عبد الملك وقد انكر عليه الناس ولكن عبد الملك ثقة صدوق لا يرد

    ج ٦ ص ١٠٢
  33. على مثله وذكر ايضا عن الثوري وابن حنبل قالا هو من الحفاظ وكان الثوري يسميه الميزان وعن احمد بن عبد الله ثقة ثبت واخرج لم مسلم في صحيحه وقال الترمذي ثقة مأمون عند اهل الحديث لا نعلم احدا تكلم فيه غير شعبة من اجل هذا الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال انا محمد بن المنذر سمعت ابا زرعة سمعت احمد بن حنبل وابن معين يقولان عبد الملك ثقة قال ابن حبان روى عنه الثوري وشعبة واهل العراق وكان من خيار اهل الكوفة وحفاظهم والغالب على من يحدث من حفظه ان يهم وليس من الانصاف ترك حديث شيخ ثبت باوهام يهم في رواية ولو سلكنا ذلك لزمنا ترك حديث الزهري وابن جريج والثوري وشعبة لانهم لم يكونوا معصومين - وتاويل الشافعي الجار بالشريك يرده ما اخرجه ابن أبى شيبة عن أبى اسامة عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد عن ابيه قلت يا رسول الله ارض ليس لاحد فيها قسم ولا شريك الا الجوار قال الجار احق بسقبه ما كان - واخرج الطحاوي هذا الحديث ولفظه ليس لاحد فيها قسم ولا شريك الا الجوار - واخرجه ابن جرير الطبري في التهذيب ولفظه ليس فيها لا حد شرب ولا قسم الا الجوار - فهذا تصريح بوجوبها لجوار لا شركة فيه فدل على ان الجار الملازق تجب له الشفعة وان لم يكن شريكا وقال ابن جرير رواه عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن الشريد بن سويد من حضر موت انه عليه السلام قال الجار والشريك احق بالشفعة ما كان يأخذها أو يترك فظاهر عطف الشريك على الجار يقتضى ان الجار غير الشريك واخرج ابن حبان في صحيحه حديث الجار احق بصقبه - من حديث أبى رافع وانس عن النبي صلى الله عليه وسلم واخرج ايضا عن انس انه عليه السلام قال جار الدار احق بالدار - واخرجه النسائي ايضا وعن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال جار الدار احق بدار الجار - اخرجه أبو داود النسائي والترمذي وقال حسن صحيح وسيأتى ان شاء الله تعالى في كتاب الهبة ان الحاكم ذكر في اثناء كتاب البيوع من المستدرك حديثا من رواية الحسن عن سمرة ثم قال قد احتج البخاري بالحسن عن سمرة وفى مصنف ابن أبى شيبة في كتاب اقضيته عليه السلام ثنا جرير عن منصور عن الحكم عن على وعبد الله قالا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة للجوار وفى التهذيب لابن جرير الطبري روى موسى ابن عقبة عن اسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى ان الجار احق بصقب جاره - واخرج ابن جرير ايضا بسنده عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اراد احدكم ان يبيع عقاره فليعرضه على جاره - فظهر بمجموع هذه الاحاديث ان للشفعة ثلاثة اسباب الشركة في نفس المبيع ثم في الطريق ثم في الجوار وظاهر قوله عليه السلام جار الدار احق بالدار من يأخذ الدار كلها وليس ذلك الا الجار واما الشريك فانه ياخذ

  34. بعضها ولان الشفعة انما وجبت لاجل التأذى الدائم وذلك موجود للجار ايضا ولو وجبت لاجل الشركة لوجبت في سائر العروض فلما لم تجب الا في العقار علمنا ان سبب الوجوب هو التأذى وحكى الطبري ان القول بشفعة الجوار هو قول الشعبى

    ج ٦ ص ١٠٨وشريح وابن سيرين والحكم وحماد والحسن وطاوس والثوري وأبى حنيفة واصحابه وفى الاستذكار روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبى بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبى وقاص ان عمر كتب إلى شريح ان اقض ان الشفعة للجار فكان يقضى بها وسفيان عن ابراهيم بن ميسرة قال كتب الينا عمر بن عبد العزيز إذا حدت الحدود فلا شفعة قال ابراهيم فذكرت ذلك لطاوس فقال لا الجار احق - قال (باب الفاظ منكرة في الشفعة) ذكر فيه حديثا في سنده السرى بن سهل عن عبد الله بن رشيد عن عبد الله بن بزيع ثم قال (ابن بزيع ضعيف ومن دونه لا يحتج بهما) - قلت - ابن رشيد لاذكر له في الميزان ولا في شئ مما عندنا من كتب الضعفاء والسرى هو ابن عاصم بن سهل الان البيهقى القول فيه وكذبه ابن خراش وقال ابن عدى يسرق الحديث -

    ج ٦ ص ١١٠قال (كتاب القراض) ذكر فيه (خروج عبد الله وعبيد الله ابني عمر إلى العراق) - قلت - ذكر هذا الاثر في هذا الباب وجعل المال قراضا مشكل وقد قال عبيد الله لو هلك المال ضمناه ولم ينكره عمر ولا احد من الصحابة رضى الله عنهم والمقارض امين لا ضمان

    ج ٦ ص ١١١عليه الا إذا استهلك اوضيع ذكره صاحب الاستذكار وقد ذكر البيهقى في آخر الباب التالى لهذا الباب ان المزني اوله بطيب انفسهما بذلك وفيه بعد وفى اختلاف العلماء للطحاوي قال أبو حنيفة من غصب شيئا فربح فيه ضمنه وتصدق بالربح وقال مالك يطيب له الربح لانه ضامن للمال ثم ذكر الطحاوي هذا الاثر وقال يحتمل ان عمر عاقبهما بذلك كما شاطر عماله اموالهم وكما روى ان رفقاء (١) لحاطب سرقوا ناقة فنحروها فسأل صاحبها عن ثمنها فقال اربعمائة درهم فقال اعطه ثمانمائة درهم - قال (باب المضارب يخالف ومن اتجر في مال غيره بغير امره)

  35. ذكر فيه حديث شبيب عن عروة البارقى ثم علله مما في سنده من الارسال وهو (ان شبيبا لم يسمعه من عروة وانما سمعه من الحى عنه) - قلت - قد قدمنا ان مثل هذا لا يسمى مرسلا عند اهل هذا الشان بل في سنده جهالة وقد زالت بان ابا داود والترمذي اخرجاه من غير وجه من حديث ابن زياد (١) اخى حماد بن زيد عن الزبير بن خريت عن أبى لبيد حدثنى عروة فذكره وسعيد وان قال البيهقى عنه ليس بالقوى فقد احتج به مسلم واستشهد به البخاري ووثقه ابن معين وغيره والزبير احتج به الشيخان وأبو لبيد ثقة روى له اصحاب السنن وذكره ابن حبان في الثقات وقد تابع سعيد بن ريد على رواية هذا الحديث هارون بن موسى الاعور قال الترمذي ثنا احمد بن سعيد الدارمي ثنا حبان بن هلال ثنا هارون الاعور ثنا الزبير بن خريت فذكره وهذا السند على شرط الشيخين فظهر بهذا انه حديث ثابت متصل روى من وجوه

    ج ٦ ص ١١٣وروى ايضا من حديث حكيم بن حزام من وجهين على ما نذكره ان شاء الله تعالى ثم اخرجه البيهقى من حديث شيخ من اهل المدينة عن حكيم بن حزام - قلت - قد روى من وجه آخر قال الترمذي ثنا أبو كريب ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم بن حزام فذكره ورجال هذا السند على شرط البخاري وقال الترمذي حبيب لم يسمع عندي من حكيم بن حزام - قال (باب المعاملة على النخل بشطر ما يخرج منها)

    ج ٦ ص ١١٢
  36. - قلت خص البيهقى النخل والحديث المذكور في هذا الباب يشمل غيره ايضا وذكر ابن حزم وغيره عن الشافعي انه لم يجز المساقاة في اشهر قوليه الا في النخل والعنب فقط قال ابن حزم خالف الحديث قد كان يجيز (١) بلا شك سل (٢) وكلما نبت في ارض العرب من الرمان والموز والقصب والبقول فعاملهم النبي عليه السلام على نصف ما يخرج منها -

    ج ٦ ص ١١٥قال (باب المعاملة على زرع البياض الذى

    ج ٦ ص ١١٤
  37. بين اضعاف النخل مع المعاملة على النخل) ذكر فيه معاملته عليه السلام اهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع - قلت - ذكر القدورى في كتاب التجريد ما ملخصه ان خيبر كانت كسائر البلاد فيها الارض البيضاء والتى فيها النخل ويمكن افراد سقى النخل عن سقى الارض والنبى صلى الله عليه وسلم عامل على الجميع ولم يستثن فيلزم الشافعي تجويز المزارعة على الجميع كما قاله أبو يوسف ومحمد أو ابطالها في الجميع كما قاله أبو حنيفة -

    ج ٦ ص ١٢٥قال (باب من كره اخذ الاجرة عليه) يعنى القرآن ذكر فيه حديث عبادة بن نسى عن الاسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت ثم ذكر عن ابن المدينى (انه قال اسناده كله معروف الا اسود بن ثعلبة فانا لا نحفظ عنه الا هذا الحديث) - قلت - ذكره ابن حبان في الثقات وصحح الحاكم حديثه هذا وقال صاحب التمهيد حديث معروف عند اهل العلم لانه روى عن عبادة من وجهين - وقد حفظ عنه ثلاثة احاديث اخر - احدها - من روايته عن عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن عثمان عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مضى للنفساء سبع ثم رأيت الطهر فلتغتسل ولتصل - اخرجه الحاكم في المستدرك وقال الاسود بن ثعلبة شامى معروف والثانى - اخرجه البزار من روايته عن عبادة بن الصامت في ذكر الشهداء - والثالث - اخرجه البزار ايضا من روايته عن معاذ بن جبل وفيه انكم على بينة من ربكم ما لم تظهر فيكم سكرتان - ثم قال البيهقى (وقد قيل عن عبادة بن نسى عن جنادة بن أبى امية عن عبادة) ثم اخرجه من طريق أبى داود السجستاني - قلت - واخرجه ايضا الحاكم وقال صحيح الاسناد ثم البيهقى (وروى من وجه آخر منقطع عن أبى بن كعب) ثم ذكره من حديث عطية بن قيس الكلابي

    ج ٦ ص ١٢٦(قال علم أبى) إلى آخره - قلت - هذا الحديث اخرجه ابن ماجه في سننه وعطية هذا تابعي ذكر صاحب الكمال عن أبى مسهر أنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا روايته عن أبى محمولة على الاتصال وقد ذكر قاسم بن اصبغ هذا الحديث من جهة أبى ادريس الخولانى عن أبى وذكره صاحب الميزان في ترجمة شبابة بن سوار وقال حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر ثنا بشر بن عبيد الله عن أبى ادريس فذكره ثم قال مرسل جيد الاسناد - وقال المزى في اطرافه رواه موسى

  38. ابن على بن رباح عن ابيه عن أبى بن كعب ورواه محمد بن جحادة عن رجل يقال له ابان عن أبى - وروى اسمعيل بن عياش عن عبد ربه بن سليمان عن الطفيل بن عمرو الدوسى قال اقرأني أبى القرآن فاهديت له قوسا فغدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متقلدها - فذكر الحديث - ثم قال البيهقى (وروى من وجه آخر ضعيف عن أبى الدرداء) ثم ذكر عن دحيم (انه ليس له اصل - قلت - اخرجه البيهقى هنا بسند جيد فلا ادرى ما وجه ضعفه وكونه لا اصل له -

    ج ٦ ص ١٢٧قال (باب كسب الرجل) ذكر فيه حديث (لا تسلميه حجاما) ثم حمله على التنزيه لا التحريم - قلت - في سنده أبو ماجدة ذكره ابن حبان في الثقات من التابعين وقال اسمه على بن ماجدة وقال عبد الحق في الاحكام الحديث لا يصح من قبل ابن ماجدة وقال ابن القطان وغيره لا يعرف حاله وقال البخاري في التاريخ هو حديث مرسل لم يصح اسناده وقال الترمذي والدارقطني ابن ماجدة

    ج ٦ ص ١٢٨مجهول زاد الدارقطني متروك فعلى هذا لا حاجة إلى تأويل هذا الحديث -

    ج ٦ ص ١٣٦قال (باب من زرع ارض غيره بغير اذنه) ذكر فيه حديثا عن أبى اسحاق عن عطاء عن رافع بن خديج ثم ذكر عن الشافعي (انه منقطع لانه لم يلق عطاء رافعا)

  39. ثم ذكر عن ابن عدى (قال كنت اظن ان عطاء عن رافع مرسل حتى تبين لى ان ابا اسحاق ايضا عن عطاء مرسل) - قلت - ذكر صاحب الكمال ان عطاء سمع رافع بن خديج واخرج الترمذي هذا الحديث وقال حسن غريب وسألت محمد بن اسمعيل عنه فقال حديث حسن واخرج البخاري في كتاب الحج من صحيحه من حديث أبى اسحاق قال سألت مسروقا وعطاء ومجاهدا فقالوا اعتمر رسول الله صلى الله وعليه وسلم في ذى الحجة قبل ان يحج وهذا تصريح بسماع أبى اسحاق من عطاء ثم ذكر البيهقى الحديث من وجه آخر وفى سنده بكير بن عامر البجلى فقال (وان استشهد به مسلم فقد ضعفه القطان وحفص بن غياث وابن حنبل وابن معين) - قلت - ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن عمار وقال صاحب الكمال روى له مسلم وقال ابن عدى لم اجد له متنا منكرا واخرج صاحب المستدرك حديثه هذا وقال صحيح الاسناد ثم ذكره من

    ج ٦ ص ١٣٧
  40. وجه آخر وفي سنده أبو جعفر عمير بن يزيد الخطمى فقال (لم ار البخاري ولا مسلما احتجابه) - قلت - هو ثقة واخرج له الحاكم في المستدرك فلا يضره عدم احتجاجهما به كما تقدم غير مرة -

    ج ٦ ص ١٣٨قال (باب ما جاء في نصب الجماجم) ذكر فيه حديثا عن عمر بن على بن حسين عنه عليه السلام ثم قال (منقطع) - قلت - اخرجه البزار متصلا فقال ثنا محمد ابن معمر ثنا يعقوب بن محمد ثنا عبد العزيز بن محمد عن هيثم بن محمد بن حفص عن عمر بن على عن ابيه عن جده يعنى عليا رضى الله عنه فذكره لكن الهيثم هذا مجهول قاله أبو حاتم الرازي ولا يعرف روى عنه غير الدراوردى ذكره ابن القطان -

    ج ٦ ص ١٣٩قال (باب قطع السدر)