الجزء ٧

١٤٤ فقرة

الصفحة ٣ من ٤

  1. ذكر فيه (عن الشافعي قال سمعت بعض اهل العلم يقول) إلى آخره (ثم قال الشافعي وما اشبه ما قالوا عندي بما قالوا - قلت - حكى البيهقى هذا اللفظ عن الشافعي في مواضع وحكاه عن الربيع وغيره وفيه التعجب من شبه الشئ بنفسه ومراده وما اشبه ما قالوا بالحق أو نحوه -

    ج ٧ ص ٣٠٠قال (باب الحال التى يختلف فيها النساء)

    ج ٧ ص ٢٩٨
  2. ذكر فيه الاقامة عند البكر والثيب مرفوعا عن انس - قلت - في الاستذكار لم يرفع حديث خالد الحذاء عن أبى فلابة عن انس في هذا غير أبى عاصم فيما زعموا واخطأ فيه -

    ج ٧ ص ٣٠٤قال (باب ما جاء في ضربها يعنى المرأة) ذكر فيه حديث اياس بن عبد الله بن أبى ذباب ثم ذكر (عن البخاري انه قال لا يعرف له صحبة) - قلت - ذكر ابن أبى حاتم في كتابه عن أبى حاتم وأبى زرعة قالا له صحبة وكذا قال أبو عمر في الاستيعاب وذكره ابن حبان والمزى وغيرهما في الصحابة -

    ج ٧ ص ٣١٧قال (باب المختلعة لا يلحقها الطلاق) ذكره من قول ابن عباس وابن الزبير ثم ذكر (انه روى خلافه عن مجهو عن الضحاك بن مزاحم عن ابن مسعود من قوله وهو منقطع ضعييف) - قلت - في مصنف ابن أبى شيبة ثنا وكيع عن على بن مبارك عن يحيى بن أبى كثير قال كان عمران بن حصين وابن مسعود يقولان في التى تفتدي من زوجها لها طلاق ما كانت في عدتها ورجال هذا السند على شرط الجماعة - وفي الاستذكار هو قول أبى حنيفة والثوري والاوزاعي وابن المسيب وشريح وطاوس والزهرى وظاهر الكتاب يشهد لهذا القول لانه تعالى قال (الطلاق مرتان) ثم قال (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) ثم قال (فان طلقها فلا تحل له) وهذا يقتضى وقوع الطلاق بعد الخلع وان من طلق ثنتين فان أخذ فداء له ان يطلق الثالثة وعند الشافعي إذا أخذ فداء لا يطلق الثالثة -

    ج ٧ ص ٣٠٢
  3. قال (باب الطلاق قبل النكاح)

  4. ذكر فيه حديث (لا طلاق قبل النكاح) - قلت - ذكر صاحب الاستذكار أن هذا الحديث روى من وجوه الا انها عند اهل الحديث معلولة وقال البخاري اصح ما في هذا الباب حديث عمرو بن شعيب - وقال الترمذي هوا حسن شئ روى في هذ الباب - والكلام في عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده معروف - وقد ذكر البيهقى (ان حماد بن سلمة رواه عن حبيب المعلم عن عمرو عن ابيه عن جده عبد الله بن عمرو) ثم ذكر البيهقى (ان بعضهم رواه كذلك) ولم يعين ذلك الغير لينظر فيه وحماد بن سلمة تكلم فيه اعني البيهقى في مواضع وقد ساق الدارقطني وغيره طرق هذا الحديث ولفظهم عن عمرو ابن شعيب عن ابيه عن جده ولم يذكروا عبد الله بن عمرو وقد ذكر البيهقى في باب من قال يرث قاتل الخطاء حديثا من رواية عمرو عن ابيه عن جده عبد الله بن عمرو ثم قال (الشافعي كالمتوقف في روايات عمرو إذا لم ينضم إليها ما يؤكدها) وفي الاستذكار قيل لابن شهاب أليس فد جاء لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل الملك - فقال انما ذلك إذا قال

    ج ٧ ص ٣١٩فلانة طالق ولا يقول ان تزوجتها واما ان قال ان تزوجتها فهى طالق فهو كما قال إذا وقع النكاح وقع الطلاق وبهذا قال مكحول وأبو حنيفة واصحابه وعثمان البتى وروى عن الاوزاعي والثوري وفي موطا مالك بلغه ان عمر وابنه وعبد الله ابن مسعود وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وسليمان بن يسار وابن شهاب كانوا يقولون إذا حلف الرجل بطلاق المرأة قبل ان ينكحها ثم اثم ان ذلك لازم له إذا نكحها - وقال صاحب الاستذكار لا اعلم انه روى عن عمر في الطلاق قبل النكاح شئ صحيح وانما روى عنه فيمن ظاهر من امرأة ان تزوجها انه لا يقربها ان نزوجها حتى يكفر وجائز ان يقاس على هذا الطلاق وحكى أبو بكر الرازي هذا القول عن عمرو النخعي والشعبى ومجاهد وعمر بن عبد العزيز قال واتفق الجميع على ان النذر لا يصح الا في ملك وان من قال ان رزقني الله الفا فلله على ان اتصدق بمائة منها انه ناذر في ملك حيث اضافه إليه وان لم يكن مالكا في الحال ولو قال لامته ان ولدت ولدا فهو حر فولدت عتق وان لم يكن مالكا حال القول لانه اضاف العتق إلى

    ج ٧ ص ٣٢٠الملك وان لم يكن مالكا في الحال وفى مشكل الحديث للطحاوي وقال عليه السلام لعمر حبس الاصل وسبل الثمرة - فدل على

    ج ٧ ص ٣١٨
  5. جواز العقود فيما لم يملكه وقت العقد بل فيما يستأنف واجمعوا على انه ان اوصى بثلث ماله يعتبر وقت الموت لا وقت الوصية وقال الله تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن) فهذا نظير إن تزوجت فلانة فهى طالق - وفى الاستذكار لم يختلف عن مالك انه ان عمم لم يلزمه وان سمى امرأة أو ارضا أو قبيلة لزمه وبه قال ابن أبى ليلى والحسن بن صالح والنخعي والشعبى والاوزاعي والليث وروى عن الثوري وخرج وكيع عن الاسود أنه طلق امرأة ان تزوجها فسأل ابن مسعود فقال اعلمها بالطلاق ثم تزوجها يعنى انه كان قد تزوجها إذ سأل ابن مسعود فاجابه بهذا وتكون عنده على اثنتين ان تزوجها وروى عنه فيمن قال ان تزوجت فلانة فهى طالق انه كما قال - وقال ابن أبى شيبة ثنا عبد الله بن نمير وأبو اسامة عن يحيى بن سعيد قال كان القاسم وسالم وعمر بن عبد العزيز يرون الطلاق جائزا عليه إذا عين قال وثنا أبو اسامة عن عمر ابن حمزة انه سأل القاسم بن محمد وسالما وابا بكر بن عبد الرحمن وابا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعبيد الله بن عبد الرحمن عن رجل قال يوم اتزوج فلانه فهى طالق البتة فقالوا كلهم لا يتزوجها وقال ايضا ثنا حفص بن غياث عن عبد الله بن عمر قال سألت القاسم عن رجل قال يوم اتزوج فلانة فهى طالق قال فهى طالق وقال ايضا ثنا اسمعيل بن علية عن عبد الله قلت لسالم بن عبد الله رجل قال وكل امرأة يتزوجها فهى طالق وكل جارية يشتريها فهى حرة فقال اما انا فلو كنت لم انكح

    ج ٧ ص ٣٢١ولم اشتر ثم ذكر البيهقى (عن ابن عباس انه استدل على عدم الوقوع بقوله تعالى - إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) - قلت - الآية دلت على انه إذا وجد النكاح ثم طلق قبل المسيس فلا عدة ولم تتعرض الآية لصورة النزاع اصلا -

    ج ٧ ص ٣٢٢قال باب كراهية الطلاق ذكر فيه حديث (ابغض الحلال إلى الله الطلاق) من طريق محمد بن خالد عن معرف عن محارب عن ابن عمر ثم ذكره من طريق محمد بن عثمان بن أبى شيبة وأبى داود كلاهما عن احمد بن يونس عن معرف عن محارب مرسلا ثم قال (وفي رواية ابن أبى شيبة عن ابن عمر موصولا ولا اراه حفظه) - قلت - اخرجه الحاكم في المستدرك من طريق ابن أبى شيبة

    ج ٧ ص ٣٢٣موصولا ثم قال صحيح الاسناد وقد ايده رواية محمد بن خالد الموصولة كما تقدم واخرجه ابن ماجه من طريق عبد الله ابن الوليد الرصافي عن محارب موصولا وقد ذكره البيهقى بعده فهذا يقتضى ترجيح الوصل لانه زيادة وقد جاء من

  6. وجوه -

    ج ٧ ص ٣٢٧قال (باب الاختيار أن لا يطلق الا واحدة) (قال الشافعي ولا يحرم ان يطلق ثنتين أو ثلاثا واستدل على ذلك بأنه عليه السلام علم ابن عمر موضع الطلاق ولو كان في عدده مباح أو محظور علمه اياه) - قلت - حديث ابن عمر انما سيق لبيان موضع الطلاق كما ذكر الشافعي ولم يسق لبيان

    ج ٧ ص ٣٢٨عدده على انه قد جاء في بعض طرق هذا الحديث انه عليه السلام قال مرة فليراجع ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ذكره البيهقى فيما مضى في باب طلاق السنة والبدعة وعزاه إلى الصحيحين وذلك ليكون بين كل تطليقتين حيضة ففيه دليل على انه لا يوقع اكثر من واحدة قال الخطابى فيه مستدل لمن ذهب إلى ان السنة ان لا يطلق اكثر من واحدة لانه لما امره ان لا يطلق في الطهر الذى يلى الحيض علم انه ليس له ان يطلقها بعد الاولى حتى يستبرئها فخرج من هذا انه ليس له ان يوقع تطليقتين في قرء واحد ثم ان ابن عمر راوي الحديث قد ذكر عنه في الصحيحين في آخر الحديث انه قال ان كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك وعصيت فيما امرك من طلاق امرأتك - وقد ذكر البيهقى في هذا الباب كلام ابن عمر هذا ثم اوله (بانه عصى حين طلقها في حال الحيض) فيكون راجعا إلى اصل المسألة وهذا تأويل بعيد جدا ومن نظر في كلام ابن عمر علم باول وهلة انه لم يرد هذا بل اراد انه عصى بايقاع الثلاث جملة - وفي مصنف عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال من طلق امرأته ثلاثا طلقت وعصى ربه - وفيه ايضا عن الثوري عن ابن أبى ليلى عن نافع ابن عمر مثله وقال ابن أبى شيبة ثنا اسباط بن محمد عن اشعث عن نافع قال قال ابن عمر من طلق امرأته ثلاثا فقد عصى ربه وبانت منه امرأته وذكر القاضى اسمعيل في احكام القرآن معنى ما ذكرنا ثم قال وقد ذكرنا ما روى عن غير واحد من الصحابة نحو قول ابن عمر وهو الذى لم يزل عليه جماعة اهل العلم وظاهر كتاب الله عزوجل يدل عليه قال الله تعالى يا ايها النبي إذا طلقتم النساء إلى قوله لعل الله يحدث بعد ذلك امرا - فقيل في التفسير انها المراجعة والمراجعة لا تكون لمن طلق ثلاثا ثم ذكر بسند صحيح عن عكرمة لعل الله يحدث بعد ذلك امرا - قال فاى امر يحدث بعد الثلاث ثم ذكر باسانيد نحو ذلك عن الشعبى والضحاك وعطاء وقتادة ثم قال قال الله تعالى فإذا بلغن اجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن والذى طلق ثلاثا ليس له من الامساك ولا من الفراق شئ وفي الاشراف لابن المنذر قال اكثر اهل العلم الطلاق الذى

  7. يكون مطلقه مصيبا للسنة ان يطلقها إذا كانت مدخولا بها طلاقا يملك فيه الرجعة واحتجوا بظاهر قوله تعالى (لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك امرا) - واى امر يحدث بعد الثلاث ومن طلق ثلاثا فما جعل الله له مخرجا ولا من امره يسرا وهو طلاق السنة الذى اجمع عليه اهل العلم وما لا رجعة لمطلقه وليس للسنة ومن فعل ذلك فقد خالف ما امر الله به وما سنه عليه السلام وقد امر الله ان يطلق للعدة فمن طلق ثلاثا فاى عدة تحصى واى امر يحدث وقد روينا عن عمرو على وابن مسعود وابن عباس وابن عمر ما يدل على ما قلناه ولم يخالفهم مثلهم ولو لم يكن في ذلك الا ما قالوه لكان فيه كفاية وفي الاستذكار اكثر السلف على ان جمع الثلاث مكروه وليس بسنة وذكر الكراهة عن عمرو ابنه وابن عباس وعمران بن حصين ثم قال لا اعلم لهؤلاء مخالفا من الصحابة الا ما قدمنا ذكره عن ابن عباس وهو شئ لم يروه عنه الا طاوس وسائر اصحابه رووا عنه خلاف الثلاث واحدا يريد بذلك جعل أو سنتكلم عليه قريبا ان شاء الله تعالى ثم ذكر البيهقى (ان الشافعي استدل ايضا بحديث

    ج ٧ ص ٣٢٩عويمر وقال فقد طلق ثلاثا ولو كان محرما لنهاه عليه السلام عنه) - قلت - مذهبهم ان الفرقة تقع بنفس اللعان فطلق في غير موضع الطلاق فلم يصادق نفاذا ولا محاز مملوكا لانه طلقها وهى بائن منه والشافعي لا يلحق البائن بالبائن فلذلك استغنى عليه السلام عن الانكار عليه وحكى البيهقى في آخر باب سنة اللعان عن الشافعي (انه اوله بان طلقها ثلاثا جاهلا بان اللعان فرقة فكان كمن طلق عليه بغير طلاقه) وظاهر هذا الكلام انه عليه السلام لم يوقع الثلاث عليه وقال الخطابى اجمعوا على انها لا تحل له بعد زوج آخر وانها ليست في حكم المطلقات ثلاثا فدل على ان الفرقة وقعت بنفس اللعان - ثم قال البيهقى (واحتج الشافعي ايضا بحديث فاطمة بنت قيس ان ابا عمر وبن حفص طلقها البتة يعنى والله اعلم ثلاثا فلم يبلغنا انه عليه السلام نهى عن ذلك) - قلت - قد جاء مصرحا انه طلقها ثلاثا ذكره البيهقى بعد فلا حاجة للشافعي إلى الاستدلال بالبتة وتفسيرها بالثلاث فان ذلك دعوى ثم انه لم يرسل الثلاث جملة ففى الصحيح انه طلقها آخر ثلاث تطليقات وروى طلقها طلقة بقيت من طلاقها ذكره البيهقى فيما بعد في باب المبتوتة لا نفقة لها وعزاه إلى مسلم وجمع النووي بين هذه الروايات بانه طلقها قبل هذه طلقتين ثم طلقها هذه الثالثة فمن روى ثلاثا اراد تمام الثلاث ثم ان المطلق لم يكن حاضرا حتى ينهاه عليه السلام عن ذلك - قلت ثم حكى البيهقى (عن الشافعي انه قال طلق ركانة امرأته البتة فسأله عليه السلام عن نيته ولم نعمله نهى ان يطلق البتة يريد بها ثلاثا) - قلت - هذا الحديث ضعفوه كذا قال صاحب التمهيد وعلى تقدير صحته لا نعلم ماذا كان عليه السلام يريد أن يقول له لو قال اردت الثلاث ثم قال الشافعي وطلق عبد الرحمن امرأته ثلاثا

  8. ثم اخرجه البيهقى بسند فيه محمد بن راشد وسكت عنه وضعفه فيما بعد في باب اللعان على الحمل وقال في باب الدية ارباع

    ج ٧ ص ٣٣٠(ضعيف عند اهل العلم بالحديث) وذكر صاحب الموطأ بسند جيد انه طلقها البتة - ولم يذكر الثلاث وذكر ايضا عن ربيعة انه بلغه انها سألته انه يطلقها فطلقها البتة أو تطليقة لم يكن؟؟؟ له عليها من الطلاق غيرها وذكر البيهقى فيما بعد في باب توريث المبتوتة في المرض تطليقة من طرق في بعضها البتة وفي بعضها فبت طلاقها وفي بعضها تطليقة لم يكن بقى له عليها من الطلاق غيرها ولم يذكر الثلاث الا من كلام الشافعي بغير اسناد كما فعل هنا وقال ابن حزم صح انه يعنى عثمان ورث امرأة عبد الرحمن بن عوف الكلبية وقد طلقها وهو مريض آخر ثلاث تطليقات واخرج ابن عساكر في تاريخه في ترجمة تماضر من حديث أبى العباس السراج ثنا قتيبة ثنا الليث عن ابن شهاب عن طلحة بن عبيد الله ان عثمان ورث تماضر من عبد الرحمن بن عوف وكان طلقها تطليقة وهى آخر تطليقاتها الثلاث في مرضه واخرج ايضا من حديث الاوزاعي عن الزهري عن طلحة ان عثمان ورث تماضر وكان عبد الرحمن طلقها تطليقة وهى آخر طلاقها في مرضه واخرج ايضا بسنده إلى ابن سعد صاحب الطبقات انا يزيد بن هارون انا ابراهيم بن سعد عن ابيه عن جده قال كان في تماضر سوء خلق وكانت على تطليقتين فلما مرض عبد الرحمن جرى بينه وبينها شئ فقال والله لئن سألتنى الطلاق لاطلقنك فقالت والله لاسالنك فقال أعلميني إذا حضت وطهرت فلما حاضت وطهرت ارسلت إليه فأعلمته فطلقها - واخرج ايضا بسنده عن ابن اخى ابن شهاب عن عمه عن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن امه ام كلثوم بنت عقبة قالت كان عبد الرحمن قد طلق تماضر تطليقتين فكانت عنده على تطليقة فلما اشتكى شكواه الذى توفى فيه نازعته يوما في بعض الامر - فذكره وفيه انه قال ان آذنتنى بطهرك لاطلقنك فقالت والله لاؤذننك بطهرى فلما طهرت ارسلت إليه جاريتها فأذنته بطهرها فطلقها تطليقة هي آخر طلاقها - ثم ذكر البيهقى - (ان الشافعي احتج ايضا بما رواه عن ابن عباس وأبى هريرة وعبد الله بن عمرو فيمن طلق امرأته ثلاثا قبل ان يدخل بها لا ينكحها حتى تنكح زوجا غيره وانهم لم يعتبوا عليه حين طلق ثلاثا) - قلت

    ج ٧ ص ٣٣١ذكر ابن أبى شيبة بسند رجاله ثقات عن طاوس وعطاء وجابر بن زيد انهم قالوا إذا طلقها ثلاثا قبل ان يدخل بها فهى واحدة وذكر البيهقى فيما بعد في باب طلاق التى لم يدخل بها عن ابن عباس مثل ذلك فما ذكر عن ابن عباس وأبى هريرة

    ج ٧ ص ٣٣٢وابن عمرو سيق لبيان نفى القول بالواحدة ولبيان انها تحرم عليه ولم يسق لبيان وصف الثلاث إذا وقعت هل يقع بصفة الكراهة أو بصفة الاباحة - ثم ذكر البيهقى (ان رجلا طلق ثلاثا فقال له ابن عباس عصيت ربك) إلى آخره ثم ذكر من وجه آخر (انه طلق الفا) ومن وجه آخر (مائة) ثم حكى (عن الشافعي انه قال فعاب ابن عباس كلما زاد على الثلاث ولم يعب الثلاث) - قلت - بل عاب الثلاث ايضا لصحة السند الاول الوارد بذلك وقد اخرجه القاضى اسمعيل في احكام القرآن عن سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن ايوب فذكره بسنده واخرجه ابن أبى شيبة من وجه آخر صحيح ايضا فقال ثنا ابن نمير عن الاعمش عن مالك بن الحارث عن ابن عباس اتاه رجل فقال ان عمى طلق امرأته ثلاثا فقال ان عمك عصى الله فأندمه الله فلم يجعل له مخرجا - ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري ومعمر عن الاعمش وذكره البيهقى من هذا الطريق فيما بعد في باب من جعل الثلاث وحدة وهذا شاهد للمروى عن ابن عباس في الوجه الاول - ثم ذكر البيهقى من طريق حميد (عن رافع ان عمران بن حصين سئل عن رجل طلق ثلاثا في مجلس فقال اثم بربه) إلى آخره - قلت - وكذا رواه ايضا ابن أبى شيبة عن سهل بن يوسف عن حميد بسنده وهو مخالف لرأى امامه فلا ادرى لاى شئ ذكره هنا وذكر البيهقى في الباب الذى يلى هذا الباب (ان رجلا اتى عمر فقال طلقت امرأتي البتة وهى حائض فقال عمر عصيت ربك وفارقت امرأتك فقال الرجل وان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر ابن عمر حين فارق امرأته ان يراجعها فقال عمر امره

    ج ٧ ص ٣٣٣ان يراجع امرأته لطلاق بقى له وانه لم يبق لك ما ترتجع به امرأتك) وذكر هناك ايضا (ان عمر كان إذا اتى بمن طلق امرأته ثلاثا قبل ان يدخل اوجعه (وقال ابن أبى شيبة ثنا على بن مسهر عن شقيق بن أبى عبد الله عن انس قال كان عمر إذا أتى برجل قد طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد اوجعه ضربا وفرق بينهما - وصح عن على انه قال ما طلق رجل طلاق؟؟؟ فندم - ومن طلق ثلاثا يندم ولا يبقى له مخرج كما مر من كلام ابن عباس - وقد ورد في هذا الباب حديث صحيح صريح فاخرج النسائي في باب الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ بسند صحيح عن محمود بن لبيد قال أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطلقيات جميعا فقام غضبان فقال أيلعب بكتاب الله وانا بين اظهركم فقام رجل فقال يا رسول الله الا اقتله - قال (باب امضاء الثلاث وان كن مجموعات)

  9. ذكر فيه (ان الشافعي احتج بحديث العجلاني وفاطمة بنت قيس) - قلت - تقدم الكلام عليهما في الباب الذى قبل هذا -

    ج ٧ ص ٣٣٦قال (باب من جعل الثلاث واحدة) ذكر فيه حديث طاوس عن ابن عباس ثم ذكره عن طاوس ان ابا الصهباء قال لابن عباس الحديث

    ج ٧ ص ٣٣٧ثم قال (اخرجه مسلم وتركه البخاري اظنه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس) - قلت - ذكر البيهقى في باب القراءات في العيدين حديث عبيد الله بن عبد الله (ان عمر سأل ابا واقد) ثم قال البيهقى (عبيد الله لم يدرك ايام عمر ومسألته اياه وبهذه العلة ترك البخاري اخراج هذا الحديث) انتهى كلامه وعبيد الله ادرك ابا واقد ولكنه لما قال ان عمر جعل البيهقى ذلك رواية عن عمر ولما لم يدركه جعله بذلك منقطعا فمقتضى هذا ان قول طاوس ان ابا الصهباء دليل على ان ابا الصهباء له مدخل في رواية هذا الحديث عند البيهقى وأبو الصهباء ممن روى عنهم مسلم دون البخاري وتكلموا فيه - قال الذهبي في الكاشف قال النسائي ضعيف فعلى هذا يحتمل ان البخاري ترك هذا الحديث لاجل أبى الصهباء وذكر صاحب الاستذكار ان هذه الرواية وهم وغلط لم يعرج عليها احد من العلماء وقد قيل أبو الصهباء لا يعرف في موالى ابن عباس وطاوس يقول

    ج ٧ ص ٣٣٨ان ابا الصهباء مولاه سأله عن ذلك ولا يصح ذلك عن ابن عباس لرواية الثقات عنه خلافه ولو صح عنه ما كان قوله حجة على من هو من الصحابة اجل واعلم منه وهم عمر وعثمان وعلى وابن مسعود وابن عمر وغيرهم - ثم ذكر البيهقى عن الساجى (انه اول حديث ابن عباس بان معناه إذا قال للبكر انت طالق انت طالق انت طالق كانت واحدة فغلظ عليهم عمر فجعلها ثلاثا) ثم قال البيهقى (رواية ايوب السختيانى تدل على صحة هذا التأويل) ثم اخرج الرواية المذكورة من حديث ايوب (عن غير واحد عن طاوس ان ابا الصهباء قال كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل ان يدخل بها جعلوها واحدة) إلى آخره قلت - اراد الساجى بالبكر غير المدخول بها وتأويله هذا الذى استحسنه البيهقى صرح فيه بان الذى استقر عليه الحال في زمن عمر انه إذا قال لغير المدخول بها ثلاث مرات انت طالق تطلق ثلاثا وليس ذلك مذهب الشافعي بل مذهبه انها تبين بالاولى ولا حكم

    ج ٧ ص ٣٣٩لما بعدها وهو مذهب أبى حنيفة واصحابه والثوري واحمد واسحق ذكره الخطابى ورواية ايوب ضعيفة فكيف يستدل بها

    ج ٧ ص ٣٣٤
  10. البيهقى على صحة هذا التأويل الذى خالفه هو وامامه واكثر الفقهاء ثم ظاهر رواية ايوب انها جاءت في ارسال الثلاث جملة على غير المدخول بها - قال الخطابى وقد ذهب إلى هذا الرأى جماعة من اصحاب ابن عباس منهم سعيد بن جبير وطاوس وأبو الشعثاء وعطاء وعمر وبن دينار وقالوا من طلق البكر ثلاثا فهى واحدة وعامة اهل العلم على خلاف قولهم -

    ج ٧ ص ٣٤٠قال (باب ما جاء في موضع الطلقة الثالثة من كتاب الله تعالى) ذكر فيه حديثا عن انس ثم قال (وروى عن قتادة عن انس وليس بشئ) - قلت - رواه الدارقطني في سننه فقال - الحسين ابن اسمعيل ثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة ثنا عبيد الله بن عائشة ثنا حماد بن سلمة ثنا قتادة عن انس ان رجلا قال يا رسول الله أليس يقول الله (الطلاق مرتان) الحديث قال ابن القطان صحيح، عبيد الله بن محمد بن جعفر يعرف بابن عائشة ثقة احد الاجواد وعبيد الله بن جرير بن جبلة بن أبى رواد قال الخطيب كان ثقة -

    ج ٧ ص ٣٤٤قال (باب ما جاء في التخيير)

  11. ذكر فيه (عن حماد عن ابراهيم ان عمرو ابن مسعود كانا يقولان) إلى آخره ثم ذكر (عن الشعبى عن على إذا خير) إلى آخره

    ج ٧ ص ٣٤٦قال (وكان ابن مسعود يقول) إلى آخره ثم ذكر (انه يقول بقول ابن مسعود لموافقته معنى السنة المشهورة عن ركانة) ثم قال (الصحيح عن ابن مسعود ما روينا) - قلت - الذى رواه عنه في سنده الاول حماد هو ابن ابى سليمان ضعفه البيهقى فيما مضى في باب الزنا لا يحرم الحلا والنخعي عن عمر وابن مسعود منقطع وقال البيهقى في الباب المذكور (الشعبى عن ابن مسعود منقطع) وقال في باب من اشترى جارية فأصابها فوجدنها عيبا (لم يدرك عمر) وإذا كان هذا حال السندين فكيف يصح ذلك عن ابن مسعود على انه قد جاء عنه خلاف ذلك اخرج ابن ابى شيبة بسند صحيح إلى الشعبى قال قال ابن معسود إذا خير الرجل امرأته فاختارت نفسها فواحدة بائنة وان اختارت زوجها فلاشئ - وقد تقدم ان حديث ركانة ضعفوه فكيف يسمى سنة مشهورة - ثم ذكر البيهقى عن شعبة عن أبى حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق عن عبد الله

    ج ٧ ص ٣٤٥
  12. (إذا قال استفلحى امرك أو امرك لك أو وهبها لاهلها) إلى آخره ثم قال (الصحيح انه من قول مسروق) ثم استدل على ذلك بما اخرجه من طريق اسرائيل عن ابى حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق انه قال إلى آخره - قلت - الصحيح انه من

    ج ٧ ص ٣٤٧قول عبد الله لان شعبة اجل من اسرائيل بلا شك وقد زاد في السند عبد الله فيحمل على ان مسروقا رواه عن عبد الله مرة وانه مرة اخرى افتى بذلك ويؤيد ذلك ان عبد الرزاق روى عن قيس بن الربيع عن أبى حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق عن عبد الله قال ان قبلوها فهى واحدة بائنة - فوافق قيس شعبة في ذكر عبد الله وروى عبد الرزاق ايضا عن الثوري عن اشعث عن الشعبى عن مسروق عن ابن مسعود قال يعنى في الموهوبة ان قبلوها فواحدة بائنة وان لم يقبلوها فليس بشئ - فوافق الشعبى في هذا الطريق يحيى بن وثاب على ذكر عبد الله في الموهوبة - ثم قال البيهقى (وقد روى عن شريك عن أبى حصين مرفوعا إلى عبد الله في الهبة فقبلوها فهى تطليقة وهو احق بها) - قلت - لم يذكر سنده إلى شريك وقد قال ابن أبى شيبة ثنا شريك عن أبى حصين عن يحيى بن وثاب قال اصحابنا هو عن مسروق عن عبد الله إذا قال الرجل استفاحى بامرك أو اختاري أو قد وهبتك لاهلك فهى تطليقة - وليس فيه وهو احق بها وفي سنده هذا المجهول وشريك متكلم فيه فلا تعارض هذه الرواية رواية شعبة لصحة سندها ولمتابعة رواية الشعبى لها - قال (باب ما جاء في التمليك) ذكر فيه عن الشافعي حكاية عن عبيد الله بن موسى عن ابن أبى ليلى عن طلحة عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله (قال لا يكون طلاق بائن الاخلع أو ايلاء) - قلت - فيه فيه اشياء - اولها - ان الشافعي لم يذكر سنده - الثاني - ان ابن أبى ليلى متكلم فيه

    ج ٧ ص ٣٤٨الثالث - ان ابن أبى شيبة رواه عن وكيع وابن عيينة عن ابن أبى ليلى عن طلحة عن ابراهيم عن عبد الله ولم يذكر علقمة وكذلك رواه عبد الرزاق عن الثوري عن ابن أبى ليلى والثوري ووكيع وابن عيينة ائمة اكابر كل منهم اجل من عبيد الله - الرابع - انه تقدم قريبا عن ابن مسعود بسند صحيح انه جعل استفلحى بامرك أو امرك لك أو وهبها لاهلها تطليقة بائنة فهذه اشياء زائدة عن الخلع والايلاء - ثم ذكر البيهقى بسنده (عن عبد الله بن الوليد ثنا سفيان عن اشعث عن الشعبى عن مسروق عن ابن مسعود قال ان قبلوها فواحدة وهو احق بها - قلت - ابن الوليد هو العدنى متكلم فيه يسيرا قال احمد لا يحتج به ولم يعرفه ابن معين وعلى كل حال عبد الرزاق اجل منه وقد تقدم انه رواه عن الثوري بالسند المذكور ولفظه

  13. ان قبولها فواحدة باثنة - ثم ذكر البيهقى عن الشافعي حكاية عن شريك عن أبى حصين إلى آخره - قلت - قد تكلمنا عليه

    ج ٧ ص ٣٤٩في الباب السابق - ثم ذكر حديث كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة ثم قال (لم يثبت من معرفته ما يوجب قبول روايته وقول العامة بخلافه) - قلت - هو كثير بن أبى كثير معروف روى عنه ايوب وقتادة ومنصور وغيرهم وقال احمد ابن عبد الله بصرى تابعي ثقة وروى له اصحاب السنن الاربعة وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال وروى عنه قتادة والبصريون وخرج الحاكم في المستدرك حديثه وقال غريب صحيح وقد ذكرنا في النكاح جماعة من الصحابة والتابعين وغيرهم حدثوا بالحديث ثم نسوه -

    ج ٧ ص ٣٥٠قال (باب من قال لامرأته انت على حرام)

  14. قال فيه (وروينا فيما مضى عن على انها ثلاث إذا نوى الا انها رواية ضعيفة) - قلت - اراد بذلك ما ذكره في باب من قال في الكنايات انها ثلاث وذكر هناك عن على روايتين الاولى - (انه جعل الخلية والبرية والبتة والحرام ثلاثا - والثانية - إذا نوى فهى بمنزلة الثلاث ثم قال (الرواية الاولى اصح اسنادا) وظاهر هذا يقتضى صحة الثانية وهو مخالف لقوله في هذا الباب الا انها ضعيفة - وقال صاحب الاستذكار الصحيح عن على انها ثلاث وكذا مذهب زيد وذهب الشافعي رحمه الله إلى انه إذا قال لزوجته أو امته انت على حرام ونوى تحريم عينها تلزمه كفارة يمين بنفس الللفظ ولا يكون يمينا وان قال ذلك لطعام أو لشراب أو نحوهما فهو لغو ولا شئ عليه بتناوله - وقال القاضى عياض اختلف في سبب نزول قوله تعالى (لم تحرم ما احل الله لك) - فقالت عائشة في قصة العسل وعن زيد بن اسلم في تحريم ما رية والصحيح انه في العسل لا في قصة ما رية التى لم تأت من طريق صحيح - انتهى كلامه وظهر منه ان تحريم العسل يمين بظاهر قوله تعالى (قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم) فان صحت قصة مارية يحتمل ان الآية نزلت في الامرين ففيها دليل على ان تحريم الامة ايضا يمين بخلاف ما قاله الشافعي وليس في النص الا التحريم فقط فمن ادعى انه عليه السلام حرم وحلف فقد زاد على النص - وذكر البيهقى في هذا الباب عن جماعة من الصحابة وغيرهم (قالوا الحرام يمين بكفرها) وهذا يرد قول الشافعي ولا يكون يمينا وإذا كان الحرام يمينا فاليمين لا يكفر الا بعد الحنث وكلام هؤلاء محمول على ما إذا اطلق التحريم ولم يكن له نية وكلام على وغيره ممن جعله طلاقا

    ج ٧ ص ٣٥٢
  15. محمول على ما إذا نوى الطلاق -

    ج ٧ ص ٣٥٤قال (باب طلاق التى لم يدخل بها)

  16. ذكر فيه في آخره حديث طلاق التى لم يدخل بها واحدة ثم قال (يحتمل ان صح ان يكون اراد أن طلاقها طلاق المدخول بها واحد كما قال ابن مسعود) - قلت لفظ ابن مسعود المطلقة ثلاثا قبل ان يدخل بها بمنزلة التى قد دخل بها وقد ذكره البيهقى فيما مضى في باب امضاء الثلاث وهذا الحديث لا ذكر فيه للمدخول بها فتأويل البيهقى له ظعيف وفيه علتان وهو ابعد ما يكون من الصحة فكان الوجه رده كما فعله اولا ولا حاجة إلى تأويله -

    ج ٧ ص ٣٥٦قال (باب طلاق المكره) ذكر فيه عن الشافعي في قوله تعالى (الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان) - قال (الاعظم ذا سقط عن الناس سقط ما هو اصغر منه) - قلت - الكفر يعتمد الاعتقاد بدليل انه لو نوى الكفر بقلبه يكفر والاكراه يمنع الحكم بالاعتقاد في الظاهر والطلاق يعتمد ارسال اللفظ مع التكليف وهذا موجود في طلاق المكره ولهذا لو نوى الطلاق لم يقع - ثم ذكر البيهقى حديث التجاوز عن الخطأ والنسيان والاكراه من حديث أبى العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا بشر بن بكر ثنا الاوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس ثم قال (ورواه الوليد بن مسلم عن الاوزاعي فلم يذكر عبيد بن عمير

    ج ٧ ص ٣٥٧ابن عمير) قلت - وايضا اختلف فيه على الربيع قال صاحب المستدرك وثنا أبو العباس غير مرة يعنى محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا ايوب بن سويد ثنا الاوزاعي عن عطاء عن عبيد - فذكره - ثم ذكر البيهقى حديث (وضع الله عن امتى الخطاء) إلى آخره - قلت - نفس الفعل ليس بموضوع فالمراد وضع الاثم ولفظ البخاري في الحديث السابق يدل على ذلك - فان قالوا - المراد رفع الحكم - قلنا - حكم الخطاء ليس بموضوع بالاجماع بدليل وجوب الدية وضمان الاموال ثم ذكر البيهقى حديث (لا طلاق ولا عتاق في اغلاق) من حديث محمد بن اسحاق عن ثور بن يزيد عن محمد بن عبيد عن صفية - قلت - اختلف فيه عن ثور فاخرجه ابن ماجه في سننه من طريق محمد بن اسحاق عنه عن عبيد بن أبى صالح عن صفية

    ج ٧ ص ٣٥٥
  17. وفيه علة اخرى وهى ان عبد الله بن سعيد الاموى رواه عن ثور فأسقط من الاسناد محمد بن عبيد ذكره صاحب المستدرك

    ج ٧ ص ٣٥٨وفى الاستذكار كان الشعبى والنخعي والزهرى وابن المسيب وأبو قلابة وشريح في رواية يرون طلاق المكره جائزا وبه قال أبو حنيفة واصحابه والثوري وكذا ذكرهم ابن المنذر في الاشراف الا انه ابدل شريحا بقتادة ويدل لهذا المذهب ما رواه أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة - صحيح الحاكم اسناده وقال الترمذي حسن غريب والعمل عليه عند اهل العلم والصحابة وغيرهم وذكره البيهقى فيما مضى في باب صرائح الفاظ الطلاق واحتج الطحاوي بقوله عليه السلام لحذيفة ولابيه حين حلفهما المشركون نفى لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم - قال وكما ثبت حكم الوطئ في الاكراه فيحرم به على الواطئ ابنة المرأة وامها فكذا لا يمنع الاكراه وقوع ما حلف عليه -

    ج ٧ ص ٣٦٠قال (باب طلاق العبد بغير اذن سيده) ذكر فيه حديثا عن أبى الحجاج المهرى عن موسى بن ايوب عن عكرمة عن ابن عباس ثم قال (خالفه ابن لهيعة فرواه عن موسى بن ايوب عن عكرمة مرسلا) - قلت - اخرجه ابن ماجه في سننه من طريق ابن لهيعة موصولا كرواية المهرى فقال ثنا محمد بن يحيى ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا ابن لهيعة عن موسى بن ايوب الغافقي عن عكرمة عن ابن عباس فذكره - قال (باب الاستثناء في الطلاق والعتاق والنذر)

  18. ذكر فيه حديث ابن عمر (إذا حلف الرجل) الحديث ثم قال (وروى فيه حديث ضعيف عن معاذ) - قلت - ظاهر هذا الكلام مع قوله في آخر هذا الباب (وفي حديث ابن عمر كفاية) انه صحيح وقد اعاده البيهقى في كتاب الايمان وذكر فيه علتين - احداهما - ان ايوب كان يرفعه ثم تركه - والثانية - ان رواية الجماعة من اوجه صحيحة عن نافع عن ابن عمر من قوله غير مرفوع - ثم ذكر البيهقى حديثا في سنده حميد بن مالك فقال (مجهول) - قلت - روى عنه ابنه الربيع

    ج ٧ ص ٣٦٢واسمعيل بن عياش ومعاوية بن حفص والمسيب بن شريك كذا ذكر ابن عدى فليس هو بمجهول لكنه ضعيف -

    ج ٧ ص ٣٦١
  19. قال (باب توريث المبتوتة في المرض) ذكر فيه (عن عبد الله بن الزبير أن عبد الرحمن بن عوف طلق تماضر فبتها ثم مات وهى في عدتها فورثها عثمان) ثم ذكر عن (ابن شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف وأبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ان عثمان ورثها بعد انقضاء عدتها) ثم قال (قال الشافعي حديث ابن الزبير متصل وحديث ابن شهاب مقطوع) - قلت - الظاهر ان حديث ابن شهاب ايضا متصل ويدل عليه ما حكاه البيهقى بعد عن الشافعي انه قال في الاملاء ورثها عثمان بعد انقضاء العدة وهو فيما يخيل إلى اثبت الحديثين - ثم قال البيهقى (والذى يؤكد رواية ابن شهاب عن طلحة وأبى سلمة ما انا أبو الحسين) فذكر بسنده (عن يونس عن ابن شهاب قال سمعت معاوية بن عبد الله بن جعفر يقول هذا السائب بن يزيد يشهد على قضاء عثمان في تماضر ورثها من

    ج ٧ ص ٣٦٣عبد الرحمن بعد ما حلت) إلى آخره ثم قال البيهقى (وتابعه ابن اخى ابن شهاب عن عمه) وفي الاستذكار اختلف عن عثمان هل ورث زوجة عبد الرحمن في العدة أو بعدها واصح الروايات انه ورثها بعد انقضاء العدة ثم ذكر البيهقى (ان الشافعي) حكى عن بعضهم انها ترث ما لم تنقض العدة) قال (ورواه عن عمر باسناد لا يثبت مثله) ثم ذكر البيهقى (عن ابراهيم عن عمر) ثم قال (منقطع) - قلت - في مصنف ابن أبى شيبة ثنا جرير بن عبد الحميد عن مغيرة عن ابراهيم عن شريح قال اتانى عروة البارقى من عند عمر في الرجل يطلق امرأته ثلاثا في مرضه انها ترثه ما دامت في العدة ولا يرثها - قال ابن حزم وانما يصح من هذا الطريق وقال ابن ابى شيبة ثنا يزيد بن هارون انا سعيد بن أبى عروبة عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قال في المطلقة ثلاثا وهو مريض ترثه ما دامت في العدة - وقال ايضا ثنا عباد بن العوام عن اشعث عن الشعبى ان ام البنين ابنة عيينة بن حصن كانت تحت عثمان بن عفان فلما حصر طلقها وقد كان ارسل إليها يشترى منها ثمنها فأبت فلما قتل اتت عليا فذكرت ذلك له فقال تركها حتى إذا اشرف على الموت طلقها، فورثها - وهذا السند رجاله على شرط مسلم - ثم حكى البيهقى (عن الشافعي انه قال لا ترث قال الربيع وهو قول ابن الزبير وعبد الرحمن طلقها على انها لا ترثه)

  20. قلت - وقد روى عن ابن الزبير ما ظاهره انه وافق الجماعة على التوريث فذكر ابن حزم بسنده عن الحجاج بن ارطاة عن ابن ابى مليكة عن ابن الزبير أنه قال لولا ان عثمان ورثها لم ار لمطلقة ميراثا - وروى ايضا عن عبد الرحمن بن عوف ما يدل ظاهره على موافقته لعثمان في ذلك وهو ان ابن عساكر اخرج في تاريخه من حديث هشام بن عروة عن عبد الرحمن انه

    ج ٧ ص ٣٦٤
  21. طاق امرأته في مرضه فقال له عثمان اما انك ان مت ورثتها فقال له عبد الرحمن اما انى لا اجهل ذلك ولكني كانت على يمين فمات فورثها منه عثمان - قال ابن حزم وروينا من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن ابيه ان عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته ثلاثا في مرضه فقال له عثمان لئن مت لاورثنها منك فقال قد علمت فمات في عدتها فورثها عثمان - وفي الاستذكار روى عن عمرو على في المطلق ثلاثا وهو مريض انها ترثه ان مات في مرضه ذلك - وروى مثله عن عائشة ولا اعلم لهم مخالفا من الصحابة وجمهور علماء المسلمين وافقوا الصحابة الا طائقة فانهم وافقوا ابن الزبير في ان لا ترث مبتوتة بحال وعند ابن حنبل ترثه بعد العدة ما لم يتزوج وعن مالك ترثه بعد العدة ولو تزوجت ازواجا - قال (باب الشك في الطلاق) ذكر فيه (عن ابن عباس في رجل له اربع نسوة فطلق احداهن ولم يدر أيهن إلى آخره) - قلت - الطلاق لا شك فيه بل في المطلقة فهو غير مناسب للباب - قال (باب ما يهدم الزوج من الطلاق)

  22. ذكر فيه (عن ابن عمرو ابن عباس انها تكون على طلاق مستقبل) - قلت - وبه قال عطاء وشريح وابراهيم وميمون بن مهران وأبو حنيفة وأبو يوسف كذا في الاستذكار - ثم ذكر البيهقى اثرا عن عبد الا على عن ابن الحنيفة عن على ثم؟؟؟ (روايات عبد الاعلى عن ابن الحنيفة ضعيفة عند اهل الحديث) - قلت - هذا يوهم ان رواياته عن غير ابن الحنفية ليست

    ج ٧ ص ٣٦٦بضعيفة وعبد الاعلى هذا ذكره ابن الجوزى في الضعفاء وقال ضعفه احمد وأبو زرعة وقال البيهقى في باب اخراج زكاة الفطر (هو غير قوى) -

    ج ٧ ص ٣٦٨قال (باب عدد طلاق العبد)

    ج ٧ ص ٣٦٥
  23. ذكر فيه حديث القاسم عن عائشة ثم ذكر كلاما عن القاسم وفيه سنده هشام بن سعد - قلت - سنتكلم على هذا الحديث في كتاب العدة ان شاء الله تعالى وهشام هذا ضعفه النسائي وغيره وقال يحيى ليس بشئ - ثم ذكر البيهقى (عن على الطلاق

    ج ٧ ص ٣٧٠
  24. اراه قال بالرجال والعدة بالنساء -) - قلت - هذا لا يصح بل صحح ابن حزم عن على انه قال السنة بالنساء يعنى الطلاق والعدة وفي الاستذكار قال الكوفيون أبى حنيفة واصحابه والثوري والحسن بن حى الطلاق والعدة بالنساء وهو قول على وابن

    ج ٧ ص ٣٧١مسعود وابن عباس في رواية وبه قال ابراهيم والحسن وابن سيرين ومجاهد - ثم ذكر البيهقى حديث ابن عباس في مملوك تحته مملوكة فطلقها ثنتين ثم اعتقا له ان يخطبها - وفي سنده عمرو بن معتب عن أبى الحسن فذكر عن ابن المبارك انه قال من أبو الحسن هذا لقد تحمل صخرة عظيمة يريد به انكار ما جاء به من هذا الحديث ثم ذكر (عن ابن الدينى ان عمرو بن معتب مجهول لم يرو عنه غير يحيى بن أبى كثير) - قلت - ذكر ابن أبى حاتم في كتابه عن أبى عبد الله بن أبى عمر الطالقاني قال سمعت عبد الملك بن عبد الحميد الميمونى قال قال لنا احمد بن حنبل اما أبو الحسن فعندي معروف وابن معتب ذكره ابن حبان في الثقات من اتباع التابعين وذكر صاحب الكمال عن ابن حنبل انه روى عنه محمد بن أبى يحيى ايضا - ثم ذكر البيهقى (ان عامة الفقهاء على خلافه يعنى حديث ابن عباس وانه روى عن ابن مسعود وجابر من قولهما بخلافه) ثم ذكر اثر ابن مسعود في مملوك طلق امرأته تطليقتين ثم اعتقت (قال لا يتزوجها حتى تنكح زوجا غيره) وذكر (عن جابر قال إذا اعتقت في عدتها فانه يتزوجها وتكون عنده على واحدة) - قلت ليس في اثر ابن مسعود انه اعتق وإذا كان رقه باقيا وقلنا العبرة بحاله فانه لا يتزوجها وفي حديث ابن عباس الرجل ايضا اعتق فلا يلزم من منع ابن مسعود النكاح في اعتاقها خاصة ان يمنعه في اعتاقهما فلم يتحقق مخالفته لحديث ابن عباس وكلام جابر ايضا لم يتعرض لا عتاقه فيحمل على ان مراده إذا اعتق هو ايضا فكلامه حينئذ موافق لحديث ابن عباس لا مخالف ولا يحمل على ما إذا اعتقت هي خاصة وهو مملوك لانه لا يجوز ان يتزوجها إذا كان العبرة بحاله ولئن جوز جابر النكاح في هذه الصورة فانه يجوز فيما إذا اعتقاد بالطريق الاولى فثبت انه ايضا على كل حال غير خالف لحديث ابن عباس -

    ج ٧ ص ٣٧٢قال (باب الرجعية محرمة عليه تحريم المبتوتة حتى يراجعها) ذكر فيه (ان ابن عمر طلق امرأته فكان يسلك الطريق الآخر كراهية ان يستأذن عليها) وذكر (عن عطاء وعمرو بن دينار قالا لا يحل له منها شئ) - قلت رجع امام الحرمين ان الطلاق الرجعى لا يزيل الملك واستدل على ذلك النووي في الروضة بوقوع الطلاق وعدم الحدو صحة الا يلاء والظهار واللعان وثبوت الارث وصحة الخلع وعدم الاشهاد على الاظهر

  25. فيهما واشتهر لفظ الشافعي ان الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى واردا الآيات المشتملة على هذه الاحكام وقال ابن حزم واذهى زوجته جاز أن ينظر منها إلى ما كان ينظر قبل ان يطلقها وان يطأها إذ لم يأت نص يمنعه من شئ من ذلك وقد سماه الله تعالى بعلا فقال وبعولتهن احق بردهن - وروينا عن الحكم بن عتيبة وسعيد بن المسيب ان الوطئ رجعة وصح هذا عن النخعي وطاوس والحسن والزهرى وعطاء ورويناه عن الشعبى وروى عن ابن سيرين وهو قول الاوزاعي وابن أبى ليلى وقال مالك وابن راهويه ان نوى بالنكاح الرجعة فهو رجعة انتهى كلامه - وفي نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمع الفقهاء على ان الجماع في العدة رجعة الا الشافعي قال ليست رجعة - وروى الطحاوي بسنده عن ابراهيم النخعي والشعبى قالا إذا جامع ولم يشهد فهى رجعة - وعن النخعي غشيانه لها في العدة مراجعة - وعن الحكم وعطاء مثله - قال الطحاوي ولا نعلم لمخالف هذا القول اما ما كاحد من هؤلاء - وحكى صاحب الاستذكار عن الشافعي انه ان جامعها فليس برجعة ولها عليه مهر المثل قال ولا اعلم احدا اوجب عليه مهر المثل غيره ولس قوله بالقوى لانها في حكم الزوجات وترثه ويرثها فكيف يجب مهر بوطئه امرأة في حكم الزوجة وروى عن على انه قال لتتشوف له وكان جماعة من فقهاء التابعين يأمرون الرجعية ان تتزين وتتعرض لزوجها انتهى كلامه - ولم يكن لابن عمر مقصود في الاستئذان عليها ولو اراده لجاز له فكذا لا يلزم من تركه الاستئذان امتناعه فكذا لا يلزم امتناع الوطئ لوارده - وقد روى عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع ان ابن عمر طلق امرأته تطليقة فكان يستأذن عليها إذا اراد ان يمر - وروى ابن أبى شيبة عن عبيد الله نحوه وذكره البيهقى بعد هذا قريبا وقد ترك هو وامامه ما دل عليه ظاهر القرآن من بقاء الملك استدلا لا بما تقدم مع ان الصحيح الجديد عندهم عدم الاحتجاج بآثار الصحابة فكيف من دونهم -

    ج ٧ ص ٣٧٣قال (باب الاشهاد على الرجعة) ذكر فيه (عن عمران بن حصين انه سئل عن رجل طلق ولم يشهد وراجع ولم يشهد فقال طلق في غير عدة وراجع في غير سنة فليشهد الآن) - قلت - ظاهره ان الاشهاد ليس بواحب لانه جعله مراجعا وان ترك السنة قال الطحاوي ولا نعلم له مخالفا من الصحابة وروى بسنده عن ابراهيم والشعبى قالا إذا جمع ولم يشهد فهى رجعة ومعنى قوله تعالى (فأمسكوهن) أي راجعوهن (بمعروف أو فارقوهن) أي خلوا عنهن حتى يبن منكم (بمعروف) فينكحن من بدالهن ثم قال تعالى (واشهدوا) أي على هذين الفعلين قال ابن عباس اراد الرجعة والطلاق ذكره ابن عطية في تفسيره والاشهاد على الطلاق ليس بواجب

  26. فكذا الرجعة والامر بالاشهاد للندب كقوله تعالى (واشهدوا إذا تبايعتم) (فإذا دفعتم إليهم اموالهم فأشهدوا عليهم) - قال (باب نكاح المطلقة ثلاثا)

  27. ذكر فيه حديث سفيان عن علقمة عن رزين عن ابن عمر ثم ذكر (عن شعبة انه خالف سفيان) ثم قال (ورواية سفيان اصح واسدل عليه (بان قيس بن الربيع رواه عن علقمة كذلك) - قلت - قد رواه عن علقمة كرواية سفيان غيلان بن جامع كذا ذكر المزى في اطرافه وغيلان خرج له في الصحيح فهذا هو المرجح لرواية سفيان لا رواية قيس فانه ضعيف عند اهل العلم بالحديث كذا ذكره البيهقى في باب من زرع ارض غيره بغر اذنه -

    ج ٧ ص ٣٧٦قال (باب من قال يوقف المولى)

    ج ٧ ص ٣٧٥
  28. ذكره عن جماعة وذكر اثرا عن هشيم عن الشيباني عن بكير إلى آخره ثم قال (اسناد صحيح موصول) - قلت - سنذكر في الباب التالى لهذا الباب عن جماعة ممن ذكرهم في هذا الباب بخلاف ذلك وهشيم مدلس وقد عرف ان عنعنة المدلس قادحة في الصحة -

    ج ٧ ص ٣٧٨قال (باب من قال عزم الطلاق انقضاء الاشهر)

    ج ٧ ص ٣٧٧
  29. ذكر فيه (عن على بن بذيمة عن أبى عبيدة عن مسروق عن عبد الله) إلى آخره ثم قال (قال الشافعي اما ما رويت فيه عن ابن مسعود فمرسل وحديث ابن بذيمة لم يسنده غيره يعنى لم يوصله ولو ثبت لكان قول بضعة عشر من الصحابة اولى من قول واحد أو اثنين) - قلت رواية ابن بذيمة سندها جيد لانه ثقة عندهم وثقه ابن معين وأبو زرعة وابن سعد والعجلي والنسائي وغيرهم واخرج له الجماعة وقد روى معنى هذا عن ابن مسعود بسندين آخرين صحيحين قال ابن أبى شيبة ثنا ابن عيينة عن منصور عن ابراهيم عن علقمة قال آلى ابن انس من امرأته فلبثت ستة اشهر فبينما هو جالس في المجلس إذ ذكر فأتى ابن مسعود فقال اعلمها انها قد ملكت امرها إلى آخره - وقال ايضا ثنا ابن علية عن ايوب عن أبى قلابة ان النعمان بن

    ج ٧ ص ٣٧٩
  30. بشير آلى من امرأته فقال ابن مسعود إذا مضت اربعة اشهر فاعترفت بتطليقة - وقد روى ايضا عنه من وجهين مرسلين احدهما - رواه أبو حنيفة في مسنده عن عمرو بن مرة عن أبى عبيدة عن ابن مسعود قال إذا آلى الرجل من امرأته فمضت اربعة اشهر بانت بتطليقة وكان خاطبا في العدة لا يخطبها في العدة غيره - والثانى - رواه ابن ابى شيبة عن جرير عن المغيرة عن النخعي، وقد ذكر البيهقى في هذا الكتاب عن ابن معين ان مرسلات النخعي صحيحة الا حديثين ليس هذا منهما وقد بسطنا الكلام على صحة مرسل النخعي في باب المبتوتة وظهر بهذا كله ان ابن مسعود يرى وقوع الطلاق بمضي المدة ولهذا قال صاحب الاستذكار هو مذهبه المحفوظ عنه - وقال ابن أبى شيبة ثنا حفص ويزيد بن هارون عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن على قال إذا مضت اربعة اشهر فهى تطليقة بائنة - وقال ابن حزم روينا من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن خلاس بن عمرو أن عليا قال إذا مضت الاربعة الاشهر فقد بانت عنه ولا يخطبها غيره - وقال الطحاوي في احكام القرآن ثنا ابراهيم بن مرزوق ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن سماك بن حرب عن عطية بن جبير عن ابيه عن على انها تطلق بمضي المدة - وعطية هذا ذكره ابن حبان في الثقات - وقال ابن أبى شيبة ثنا وكيع عن الاعمش عن حبيب هو ابن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عمرو وابن عباس قال إذا آلى فلم يفئ حتى يمضى الاربعة الاشهر فهى تطليقة بائنة - وقال ايضا ثنا ابن فضيل عن الاعمش فذكر بسنده بمعنى ما تقدم وقال ايضا ثنا وكيع عن شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال عزيمة الطلاق انقضاء الاربعة والفئ الجماع وهذه الاسانيد الثلاثة صحيحة فظهر بهذا ان هذا

    ج ٧ ص ٣٨٠القول قد صح عن اكثر من واحد واثنين من الصحابة - وفي الاشراف لابن المنذر كذا قال ابن عباس وابن مسعود وروى ذلك عن عثمان بن عفان وعلى وزيد بن ثابت وابن عمر - وقال صاحب الاستذكار هو قول ابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت ورواية عن عثمان وابن عمر وهو قول أبى بكر بن عبد الرحمن وهو الصحيح عن ابن المسيب ولم يختلف فيه عن ابن مسعود وقاله الاوزاعي ومكحول والكوفيون أبو حنيفة واصحابه والثوري والحسن بن صالح وبه قال عطاء وجابر بن زيد ومحمد بن الحنفية وابن سيرين وعكرمة ومسروق وقبيصة بن ذؤيب والحسن والنخعي وذكره مالك عن مروان بن الحكم واخرج ابن أبى شيبة عن أبى سلمة وسالم إذا مضت المدة فهى تطليقة - ثم حكى البيهقى (عن الشافعي انه قال في احتجاجهم بقول ابن عباس انت تخالفه في الايلاء ثم ذكر الشافعي بسنده ان ابن عباس قال المؤلى الذى يحلف

  31. لا يقرب امرأته ابدا) - قلت - ان ارادا ابن عباس ان هذه صورة من صور الايلاء فابو حنيفة واصحابه لا يخالفونه بل يقولون بهذا اللفظ يصير مؤليا ويصير بغيره ايضا وان اراد ابن عباس الحصروان من لا يحلف على الابد لا يكون مؤليا فالحنيفة لم يخالفوه وحدهم بل الشافعي وعامة العلماء خالفوه ولم يقصروا الايلاء على الحلف على الابد فلا يلزم من مخالفة ابن عباس في هذا ان يخالف في غيره وقد ذكر البيهقى بعد هذا في باب الرجل يحلف لا يطأ امرأته اقل من اربعة اشهر (عن ابن عباس انه قال وقت الله اربعة اشهر فان كان اقل من اربعة اشهر فليس بايلاء) وهذا ظاهره مخالف لما ذكره ههنا عن ابن عباس -

    ج ٧ ص ٣٨١قال (باب كل يمين اكثر من اربعة اشهر ايلاء) - قلت - في احكام القرآن لابي بكر الرازي قال مالك والشافعي إذا حلف على اربعة اشهر فليس بمؤل حتى يحلف على اكثر - قال الرازي هذا قول يدفعه ظاهر قوله تعالى تربص اربعة اشهر - فجعل هذه المدة تربصا للفئ فيها ولم يجعل تربصا اكثر منها فمن حلف على هذه المدة اكسبه ذلك حكم الايلاء ولا فرق بين الاربعة وبين اكثر منها إذ ليس له تربص اكثر منها - وذكر البيهقى في هذا الباب (عن ابن عباس قال كل يمين منعت جماعا فهى ايلاء) - قلت - هذا عام يشمل اربعة اشهر واقل واكثر فهو غير مطابق للياب -

    ج ٧ ص ٣٨٤قال (باب المظاهر الذى تلزمه الكفارة) ذكر فيه (عن الشافعي قال والذى حفظت في يعودون لما قالوا - ان المظاهر إذا أتت عليه مدة بعد الظهار ولم يحرمها بالطلاق ولا بغيره فقد وجب الكفارة كأنهم يذهبون إلى انه إذا امسك ما حرم على نفسه فقد عاد لما قال فخالفه فأحل ما حرم ولا اعلم له معنى اولى به من هذا ولا اعلم مخالفا ان عليه الكفارة وان لم يعد بتظاهر آخر فلم يجز أن يقال ما لم اعلم مخالفا في انه ليس بمعنى الآية) - قلت - قد خالف في ذلك بعضهم فزعم انه لا كفارة حتى يكرر لفظ الظهار مرة ثانية قال ابن حزم روى ذلك عن بكير بن الاشج ويحيى بن زياد الفراء وروى نحوه عن عطاء انتهى كلامه ثم في تفسير العود اقوال اخر غير ذلك مذكورة في بعضها فقيل هو الوطئ والمشهور عن مالك انه العزم على الوطئ وهو مذهب أبى حنيفة واحمد وذكر النووي ان ابا حاتم القزويني حكاه قولا عن القديم للشافعي وقال القاضى اسمعيل إذا قصد الوطئ فقد قصد ابطال

  32. ما كان منه من التحريم فقد عاد في ذلك القول كما يقال عاد في هبته أي رجع عنها وما ذهب إليه الشافعي من تفسيره بالامساك استضعفه اسمعيل وغيره وردوه باشياء - منها - ان المظاهر لم يفارق زوجته وامساكه لها موجود حال الظهار وقبله وبعده وانما فارق المسيس فهو يريد أن يعود - ومنها - ان الامساك وترك الطلاق متصل بالظهار وقوله ثم يعودون - يقتضى تراخى العود - ومنها - ان العود يقتضى احداث معنى يكون به عامدا والامساك بقاء على الحالة الاولى وبقاء الانسان على حالته لا يسمى عودا إليها فيقال للشافعي قد علم ان ثم مخالفا يقول بان العود هو التكرير ثم لو لم يقل بذلك احد ففى تفسير العود اقوال اخر فلم يتعين انه الامساك كما اخترته انت مع ما فيه - وحكى الطحاوي في احكام القرآن عن الشافعي قال لو اتبع الظهار طلاقا يحرمها عليه ثم راجعها فعليه الكفارة ولو طلقها ساعة نكحها لان مراجعته اياها اكثر من حبسها بعد الظهار ثم قال قال المزني هذا خلاف لاصله وهو ان كل نكاح جديد لا يعمل فيه طلاق ولا ظهار الا جديد ثم ان البيهقى اقتصر في هذا الباب على حديث مرسل لابي العالية الرياحي وقد قال الشافعي حديث الرياحي رياح وحكى البيهقى في باب ترك الوضوء

    ج ٧ ص ٣٨٥من القهقهة في الصلاة عن ابن سيرين انه كان لا يبالى عمن اخذ حديثه وفي سنده ايضا على بن عاصم قال ابن معين ليس بشئ وقال النسائي متروك وقال يزيد بن هارون مازلنا نعرفه بالكذب وفيه ايضا من يحتاج إلى النظر في حاله فان كان اقتصار البيهقى على هذا الحديث من اجل ان الرجل صرح فيه بلفظ الظهار فقال للمرأة انت على كظهر امى فللبيهقي عنه مندوحة فان هذا اللفظ قد ورد في حديث مرفوع وسنده اجود من سند هذا الحديث بلا شك اخرجه أبو داود وسكت عنه من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة بنت ثعلبة وذكره البيهقى بعد في من باب له الكفارة بالصيام -

    ج ٧ ص ٣٨٧قال (باب عتق المؤمنة في الظهار) ذكر فيه (ان الشافعي شرط في هذه الكفارة الاسلام قياسا على كفارة القتل) - قلت - الزمه صاحب المحلى فقال فقيسوها عليها في تعويض الا طعام منها وقال غير قيد الله تعالى الصيام في الظهار والقتل بالتتابع ولم يقس عليه يعنى الشافعي قوله تعالى في كفارة الاذى (ففدية من صيام) وقوله تعالى في كفارة الصيد (أو عدل ذلك صياما) وقوله تعالى في التمتع (فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام في الحج وسيعة إذا رجعتم) فلم يشترط التتابع في هذه المواضع واشباهها

  33. وقال ابن المنذر في الاشراف اجازت طائفة اعتاق اليهودي أو النصراني عن الظهار على ظاهر الكتاب هذا قول عطاء والنخعي والثوري وأبى ثور واصحاب الرأى وبه اقول لانهم لم يجعلوا حكم امهات النساء حكم الربائب وقالوا لكل آية حكمها من منع ان يقاس اصل على اصل - ثم ذكر البيهقى حديثا (عن مالك عن هلال بن اسامة عن عطاء بن يسار عن عمر بن الحكم) ثم قال (كذا رواه جماعة عن مالك ورواه يحيى بن يحيى عن مالك مجودا فقال معاوية بن الحكم) ثم ذكره بسنده عن يحيى عن مالك عن هلال عن عطاء عن معاوية - قلت - الذى في موطأ يحيى بن يحيى بهذا السند عمر بن الحكم لا معاوية وهكذا اورده أبو عمر في التمهيد ثم قال هكذا قال مالك في هذا لحديث عن هلال عن عطاء عن عمر بن الحكم لم يختلف الرواة عنه في ذلك وهو وهم عند جميع اهل العلم بالحديث -

    ج ٧ ص ٣٨٨قال (باب اعتاق الجارية إذا اشارت بالايمان) ذكر فيه حديث (اعتقها فانها مؤمنة) - قلت - ذكر صاحب المحلى انها لم تكن كفارة يمين ولا ظهار ولا وطئ في رمضان وهم يجيزون الكافرة في الرقبة المنذورة فقد خالفوا هذا الخبر وايضا فنحن لا ننكر عتق المؤمنة وليس في الخبر أنه لا يجوز الكافرة - قال (باب وصف الاسلام) ذكر في آخره حديث الشريد (قلت) يا رسول الله ان امى اوصت ان اعتق عنها رقبة)

  34. وفي آخره (أعتقها فانها مؤمنة) - قلت - ذكر صاحب المحلى انه عليهم لا لهم لانهم يجيزون في رقبة الوصية كافرة -

    ج ٧ ص ٣٩٠قال (باب لا يجزيه ان يطعم اقل من ستين مسكينا كل مسكين مدا) ذكر فيه (انه عليه السلام اعطى سلمة بن صخر عرقا فيه خمسة عشر أو ستة عشر صاعا) إلى آخره ثم ذكره من حديث

    ج ٧ ص ٣٩١سليمان بن يسار عن سلمة وفيه (انطلق إلى صاحب صدقة بنى زريق فليدفعها اليك فأطعم منها وسقا ستين مسكينا واستغن بسائرها عليا لك) إلى آخره - قلت - صحح صاحب المستدرك هذا الحديث وقال على شرط مسلم وأخرجه أبو داود وقال الخطابى فيه حجة لابي حنيفة في ان خمسة عشر صاعا لا تجزيه عن كفارة الظهار ثم ذكر ان الشافعي قدرها بخمسة عشر صاعا

    ج ٧ ص ٣٨٩
  35. وان الثوري واصحاب الرأى ذهبوا إلى حديث سلمة وهو احوط الامرين وقد يحتمل ان يكون الواجب ستين صاعا ثم يؤتى بخمسة عشر فيقول تصدق بها ولا يدل على انها تجزيه عن الجميع ولكن يتصدق بها في الوقت والباقى دين عليه كما يكون للرجل على صاحبه ستون صاعا أو درهما فيجئ بخمسة عشر فانه يأخذها منه ويطالبه بخمسة واربعين انتهى كلامه ويؤيده ما اخرجه الدارقطني عن انس ان اوسا قال ما اجد الا ان تعينني منك بعون وصلة فاعانه صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر صاعا قال وكانوا يرون ان عنده مثلها وذلك لستين مسكينا - واستدل الطحاوي على هذا بما اخرجه بسند جيد من حديث يوسف ابن عبد الله بن سلام عن خولة انه عليه السلام اعان زوجها حين ظاهر منها بعرق من تمرو اعانته هي بعرق آخر وذلك ستون صاعا - وهذا الحديث ذكره البيهقى في هذا الباب وفي باب من له الكفارة بالصيام بلفظ آخر واستدل الطحاوي ايضا بما في الصحيحين انه عليه السلام قال لكعب بن عجرة في فدية الاذى أو اطعم ستة مساكين كل مسكين نصف صاع - وانهم اجمعوا على العمل بذلك - ثم ذكر البيهقى حديث سلمة من وجه آخر ولفظه (فليدفع اليك وسقا من تمر فأطعم ستين مسكينا وكل بقيته) ثم اوله (بانه يعطى من الوسق ستين مسكينا ثم يأكل بقيته أي بقية الوسق) - قلت - يحمل على ان كل بقية التمر أي بقية ما عند صاحب الصدقة من التمر وهذا التتفق هذه الرواية مع الرواية الاولى ثم ذكر البيهقى حديث يوسف

    ج ٧ ص ٣٩٢ابن عبد الله بن سلام عن خويلة ولفظه (فاتى بعرق من تمر قلت وانا اعينه بعرق آخر قال والعرق ستون صاعا) ثم ذكره من طريق أبى داود نحوه ولفظه (قال والعرق مكتل يسع ثلاثين صاعا ثم قال أبو داود هذا اصح) - قلت - فالعرقان

    ج ٧ ص ٣٩٣إذا ستون صاعا من التمر فهو حجة عليهم لابي حنيفة لان عنده يكفى من البر ثلاثون صاعا لكل مسكين نصف صاع ومن التمر ستون صاعا لكل مسكين صاعا - قال (باب الزوج يقذف امرأته فيخرج من موجب) قذفه بان يأتي باربعة يشهدون عليها بالزنا أو يلتعن

    ج ٧ ص ٣٩٤قلت عطف قوله أو يلتعن على قوله فيخرج من موجب قذفه بأن يأتي باربعة دليل على انه إذا أتى بالشهود لا يلتعن وقد قال صاحب التمهيد قال مالك والشافعي يلاعن كان له شهود أو لم يكن لان الشهود ليس لهم عمل في غير درء الحد واما رفع

  36. الفراش ونفى الولد فلا بد فيه من اللعان وقال أبو حنيفة واصحابه انما جعل اللعان للزوج إذا لم يكن له شهداء غير نفسه زاد في الاستذكار وهو قول داود -

    ج ٧ ص ٣٩٥قال (باب من يلاعن من الازواج) (قال الشافعي) لما ذكر الله اللعان على الازواج كان اللعان على كل زوج جاز طلاقه ولزمه الفرض) إلى آخره - قلت - قوله تعالى (والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم) استثناء للزوج من الشهداء فعدل انه منهم لان المستثنى

    ج ٧ ص ٣٩٦من جنس المستثنى منه والكافر والعبد ليسا من اهل الشهادة فلم تتنا ولهما الآية وقال الله تعالى (والخامسة ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين) - والكافر لا يشترط في استحقاقه اللعنة كذبه في القذف وانما يختص هذا بالمسلم فثبت ان الآية لم تتناول الكافر ثم قال البيهقى (قال الشافعي) - قالوا - روى عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اربع لالعان بينهن الحديث - قلنا - رويتم هذا عن رجل مجهول ورجل غلط وعمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو

    ج ٧ ص ٣٩٧منقطع) ثم ذكر البيهقى للحديث طرقا وضعفها ثم قال (لعله نقل إلى الشافعي كما حكاه عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو وذلك منقطع ولكن من رواه مرفوعا أو موقوفا انما رواه عن عمرو عن ابيه عن جده وذلك موصول عند أهل الحديث فقد سمى بعضهم جده فقال عبد الله بن عمرو وسماع شعيب صحيح من عبد الله لكن لم تصح اسانيد الحديث إلى عمرو) قلت - لم يسم الشافعي المجهول ولا الذى غلط ولا بينهما البيهقى وقد روى هذا الحديث عبد الباقي بن قانع وعيسى بن ابان من حديث حماد بن خالد الخياط عن معاوية بن صالح عن صدقة أبى توبة عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عنه عليه السلام وحماد ومعاوية من رجال مسلم وصدقة ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال روى عنه معاوية بن صالح وذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال روى عنه أبو الوليد وعبيد الله بن موسى وهذا بخرجه عن جهالة العين والحال وقول الشافعي ورجل غلط اظنه اراد به عمرو بن شعيب وقد ذكرنا في باب من قال المعدن ركاز أنه ثقة وقد عمل العلماء باحاديثه وعمل بها الشافعي في مواضع وعمل بها ايضا خصومه فلا نسلم انه غلط ثم من جملة طرق البيهقى لهذا الحديث انه اخرجه من حديث عثمان بن عطاء الخراساني عن ابيه عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ثم حكى (عن الدارقطني انه ضعف عثمان) ثم قال

  37. البيهقى (وعطاء ايضا غير قوى) انتهى كلامه وعطاء وثقه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما واحتج به مسلم في صحيحه وابنه عثمان ذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال سألت عنه أبى فقال يكتب حديثه ثم ذكر عن ابيه قال سألت دحيما عنه فقال لا بأس به فقلت ان اصحابنا يضعفونه فقال واى شئ حدث عثمان من الحديث واستحسن حديثه فعلى هذا اقل الاحوال ان تكون روايته هذه متابعة لرواية صدقة والبيهقي قد خالف الشافعي في قوله ان الحديث منقطع واثبت اتصاله واعتذر عن الشافعي وقد تبين بما قلنا ان سند هذا الحديث جيد فلا نسلم قول البيهقى (لم تصح اسانيده إلى عمرو) -

    ج ٧ ص ٤٠٥قال (باب اللعان على الحمل) ذكر فيه حديثا عن سهل وحديثا عن ابن مسعود - قلت - كان اللعان فيهما بالقذف لا بنفى الحمل - ثم ذكر حديث ابن مسعود (لاعن عليه السلام بالحمل) - قلت - اصله حديثه المتقدم وكان اللعان فيه بالقذف كما تقدم - ثم ذكر من حديث سليمان

    ج ٧ ص ٤٠٦ابن بلال (عن يحيى بن سعيد اخبرني عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن ابن عباس) الحديث وفيه (فوضعت شبيها بالذى ذكر زوجها انه وجده عندها فلا عن عليه السلام بينهما) ثم قال البيهقى (هذه الرواية توهم انه لاعن بينهما بعد الوضع) - قلت - ليست بموهمة لذلك بل هي صريحة فيه وقد وافق سليمان على هذا الحديث بهذا اللفظ الليث فأخرجه البخاري ومسلم من حديثه عن يحيى بن سعيد بسنده فان كان اللعان فيه بالقذف فلا خلاف فيه وان كان بالحمل فبعد أن وضع وبانت حقيقته فلا حجة فيه وقال الطحاوي مذهب أبى حنيفة انه إذا نفى حملها لا يلاعن لانه يجوز أن لا يكون حملا ولهذا لو كانت امتنه حاملا فقال لعبده ان كانت امتى حاملا فانت حر فمات أبو العبد قبل ان تضع لا يرثه العبد في قول جميعهم فقد لا يكون حملا فلا يستحق العتق وانما نفى النبي عليه السلام الولد لانه علم بالوحى وجوده ولهذا قال ان جاءت به كذا فهو

    ج ٧ ص ٤٠٧لقلان الحديث - فان قيل - اوجب الله تعالى النفقة للمطلقة الحامل بقوله تعالى (وان كن اولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) فكما ينفق عليها ما يغتذى به ولدها قبل وضعه فكذا اللعان - قلنا - النفقة عليها بسبب العدة إذ لو كانت للحمل سقطت إذا كان للحمل مال بارث أو غيره ولو اوصى للحمل بمال لا ينفق على المطلقة من ذلك المال ولو كانت المطلقة آئنسة من الحمل تجب النفقة وقوله تعالى (حتى يضعن حملهن) - غاية لوجوب النفقة به يقتضى وجوبها عليه وبعد الوضع

  38. يعلم حقيقة انها كانت حاملا وذكر ابن رشد في القواعد وجها آخر وهو ان اللعان إذا مضى لا يمكن رده والنفقة يمكن ردها وعن مالك لا تفقة للمطلة الحامل حتى تضع فيقضى لها بنفقة ما مضى وهو قياس القول بأن اللعان لا يكون الا بعد وضعه الا انه مخالف لظاهر قوله تعالى (وان كن اولات حمل) الآية - فان قيل - قضاؤه عليه السلام في دية شبه العمد بالخلفات التى في بطونها اولادها دليل على ان الحمل يدرك - قلنا - هن حوامل بغلبة الظن ظاهرا لا تحقيقا فان تبين ذلك الظاهر بوضعهن مضى الامر والاردهن وطالب بالحوامل ولا يمكن ذلك في اللعان إذا امضى وقال أبو بكر الرازي وانما ترد الجارية بعيب الحمل إذا قال النساء هي حبلى لان الرد بالعيب ثبت مع الشيهة كسائر الحقوق التى لا تسقطها الشيهة والحد لا يجوز اثباته بالشبهة -

    ج ٧ ص ٤٠٩قال (باب ما يكون بعد العتان الزوج من الفرقة) ذكر فيه حديث ابن عمر (ان رجلا لاعن امرأته في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما) - قلت - لا عن فاعل والمفاعلة من الطرفين والفاء في قوله ففرق يقتضى التعقيب فظاهر هذا الحديث ان التفريق وقع بعد التعانهما ولو وقعت الفرقة بلعان الزوج لاستحال قول عويمر كذبت عليها ان امسكتها لانه في تلك الحال غير ممسك لها فدل ذلك على ان الفرقة لم تقع بعد وقرره عليه السلام على ذلك وقال تعالى (والذين يرمون ازواجهم) - فأوجب تعالى اللعان بين الزوجين ثم قال تعالى (ويدرأ عنها العذاب) - يعنى الزوجة فلو وقعت الفرقة بلعان الزوج للاعنت وهى اجنبية وذلك خلاف ظاهر الآية وعلى هذا لو قذفها ثم طلقها ثلاثا فاكثر الحنفية انه لا يلاعن وقال الشافعي يلاعن - قال الطحاوي اوجب تعالى اللعان بين الزوجين فإذا زالت الزوجية سقط اللعان كما لو شهدوا بالزنا فحم القاضى بشهادتهم ثم رجعوا كان ذلك شبهة في سقوط الحد كذلك الفرقة مسقطة للعان إذ في غير النكاح لالعان بحال - وفي نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمع الفقهاء على ان الزوج

    ج ٧ ص ٤١٠إذا الاعن لم تقع الفرقة الا الشافعي فانه قال تقع الفرقة بلعانه وقال الطحاوي لم نجد هذا القول عن احد تقدمه من اهل العلم وفي تطليق عويمر لها دليل على ان النكاح عنده قائم إلى الان ولم ينكر النبي عليه السلام ذلك عليه ولم يقل له طلاقك لا يقع عليها وقال أبو بكر الرازي لو كانت الفرقة وقعت قبل ذلك لاستحال قوله لها بحضرته عليه السلام كذبت عليها ان امسكتها - وهو غير ممسك لهاو ليس في الاحاديث التى ذكرها البيهقى في هذا الباب دلالة على مدعاه - قال (باب لالعان ولاحد في التعريض)

  39. ذكر فيه حديث (لعله نزعه عرق) - قلت - سيأبى الكلام على هذا في الحدود إن شاء الله تعالى -

    ج ٧ ص ٤١٢قال (باب الولد للفراش بملك اليمين والنكاح) ذكر فيه حديث ابن امة زمعة قلت - هذا حديث مشكل خارج عن الاصول المجمع عليها لان الامة مجمعة على ان احدا لا يدعى عن احد دعوى الا بتوكيل من المدعى ولم يذكر هنا توكيل عتبة لاخيه سعد باكثر من دعواه وهو غير مقبول عند الجميع ولان عبد بن زمعة لم يأت بينة تشهد على اقرار ابيه ولا خلاف ان دعواه لا تقبل على ابيه ولا دعوى احد على غيره قال الله تعالى (ولا تكسب كل نفس الا عليها) وعند مالك رحمه الله لا يستلحق احد غير الاب والمشهور من مذهب الشافعي ان الاخ لا يستلحق ولا يثبت بقوله نسب ولا يلزم المقر بأخ ان يعطيه ميراثا وقال في غير موضع من كتبه لو قبل استلحاق غير الاب كان فيه حقوق على الاب من غير اقراره ولا بينة عليه - واختلف في قوله هو لك يا عبد - قال بعضهم معناه هو اخوك قضاء منه عليه السلام بعلمه لا باستلحاق عبد له لان زمعة كان صهره عليه السلام وسودة ابنته كانت زوجته عليه السلام فيمكن انه عليه السلام علم ان زمعة كان يمسها وقال ابن جرير الطبري معناه هو لك يا عبد ملكا لانه ابن وليدة ابيك

    ج ٧ ص ٤١٣ابيك وكل امة تلد من غير سيدها فولدها عبد ولم يقر زمعة ولا شهد عليه والاصول تدفع قبول قول ابنه فلم يبق الا انه عبد تبعا لامه - وقال الطحاوي لا يجوز ان يجعله عليه السلام ابنا الزمعة ثم يأمر اخته ان تحتجب منه هذا محال لا يجوز أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم - وفي الاستذكار عند الكوفيين ولد الامة لا يلحق الابد عوى السيد سواء اقر بوطئها ام لا وسلفهم في ذلك ابن عباس وزيد بن ثابت - روى شعبة عن عمارة بن أبى حفصة عن عكرمة عن ابن عباس انه كان يأتي جارية له فحملت فقال ليس منى انى اتيتها اتيانا لا اريد به الولد يعنى العزل، وروى سفيان بن عيينة عن أبى الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت ان اباه كان يعزل عن جارية فارسية فجاءت بحمل فأنكره وقال انى لم اكن اريد ولدك، وروى شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال ولدت جارية لزيد بن ثابت فقال انه ليس منى وانى كنت اعزل عنها -

    ج ٧ ص ٤١٦قال (باب من قال الاقراء الحيض)

    ج ٧ ص ٤١١
  40. ذكر فيه من حديث ابن علية (عن ايوب عن سليمان بن يسار أن فاطمة بنت أبى حبيش سألت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها ان تدع الصلاة زايام اقرائها) ثم قال (وكذا رواه عبد الوارث وحماد بن زيد عن ايوب الا انهما ذكرا أن ام سلمة استفتت لها وزعم ابراهيم بن اسمعيل بن علية ان ابن عيينة رواه عن ايوب هكذا قال الشافعي ما حدث سفيان بهذا قط وانما قال عن ايوب عن سليمان بن يسار عن ام سلمة انه عليه السلام قال تدع الصلاة عدد الايام والليالي التى كانت تحيض - أو قال ايام اقرائها - الشك من ايوب ونافع احفظ عن سليمان بن يسار من ايوب وهو يقول مثل احد معنيى ايوب) قال البيهقى (الاحاديث التى فيها هذا اللفظ مختلف فيها فبعضا الرواة يقول ايام اقرائها وبعضهم ايام حيضها وكل ذلك من الرواة كل يعبر بما يقع له والاحاديث الصحيحة متفقة على العبارة بايام الحيض دون الاقراء) - قلت - ان وقع في رواية

    ج ٧ ص ٤١٧ابن عيينة عن ايوب شك فرواية ابن علية وعبد الوارث وحماد بن زيد عن ايوب لا شك فيها ففيها كفاية وحديث نافع اختلف عليه في اسناده فرواه مالك وغيره عنه عن سليمان عن ام سلمة واخرجه أبو داود من طريق عبيد الله بن عمرو بن عثمان عن رجل (١) من الانصار أن امرأة كانت تهراق الدماء فاستفتت لها ام سلمة - ومن طريق الليث عنه عن سليمان عن رجل اخبره عن ام سلمة واختلف على نافع في لفظه ايضا فروى عنه كما تقدم وروى عنه بلفظ الاقراء قال ابن أبى شيبة في مسنده ثنا يزيد بن هارون انا حجاج عن نافع عن سليمان بن يسار أن امرأة اتت ام سلمة نسأل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المستحاضة فقال تدع الصلوة ايام اقرائها - وقد وقع لفظ الاقراء في رواية اخرى لابن عيينة بسند جيد قال النسائي انا محمد ابن المثنى ثنا سفيان عن الزهري عن عمرة عن عائشة ان ام حبيبة كانت تستحاض فسألت النبي عليه السلام فأمرها ان تترك الصلاة قدر اقرائها وحيضها وهذا من باب العطف إذا تغايرت الالفاظ كقوله - والفى قولها كذبا ومينا - واخرج النسائي ايضا بسند رجاله ثقات عن عمرة عن عائشة ان ام حبيبة استحيضت فذكرت شأنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لتنظر قد قرئها التى كانت تحيض لها - الحديث ووقع ايضا لفظ الاقراء من غير وجه من رواية عروة عن عائشة واخرج ايضا النسائي وأبو داود بسند رجاله ثقات ان فاطمة بنت أبى حبيش شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم فقال ان اتاك قرؤك فلا تصلى فإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلى ما بين القرء إلى القرء - فظهر بهذا ان الاحاديث الصحيحة وقعت بلفظ الاقراء ايضا وفى بعضها تصريح بانها من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن حزم ثبت انه عليه السلام قال للمستحاضة إذا اتاك قرؤك فلا تصلى وانه امرها ان تترك الصلاة قدر اقرائها وحيضتها انتهى كلامه وإذا ثبت اطلاقه