الجزء ١٠
٨٥ فقرة
الصفحة ١ من ٣
- صفحته في الشاملة
الجوهر النقي
-
المارديني ج ١٠
ج ١٠ ص ١ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا الجزء العاشر الجوهر النقي للعلامة علاء الدين بن علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني المتوفي سنة خمس وأربعين وسبع مائة دار الفكر
ج ١٠ ص ١١قال (باب ما جاء في أكل الطين) ذكر فيه حديث (من انهمك في أكل الطين فقد اعان على قتل نفسه) وفى سنده عبد الله بن مروان فقال (مجهول) - قلت هو معروف الحال قال صاحب الميزان قال ابن عدى احاديثه فيها نظر وقال ابن حبان يلزق المتون الصحاح بطرق اخر لا يحل الاحتجاج به - ثم ذكر البيهقى الحديث من وجه آخر ولفظه (من أكل الطين فكأنما اعان على قتل نفسه) وفى سنده عبد الملك بن مهران فذكر (عن ابن عدى انه مجهول) - قلت - روى عنه بقية وسهل بن عبد الله المروزى قال العقيلى
ج ١٠ ص ١٢صاحب مناكير غلب عليه الوهم لا يقيم شيئا من الحديث ثم قال البيهقى (هذا لو صح لم يدل على التحريم وانما يدل على كراهية الاكثار منه) - قلت - بل هو دال على التحريم لان الاعانة على قتل النفس محرمة فكذا هذا ولهذا قطع صاحب المهذب وغيره بتحريم أكل التراب كذا قال النووي في الروضة وما ذكره البيهقى في آخر هذا الباب عن مالك يدل على ذلك ثم انه في الوجه الثاني علق الامر على مطلق الاكل من غير قيد الاكثار منه -
ج ١٠ ص ١٧قال (باب ما جاء في المسابقة بالعدو)
- ج ١٠ ص ١٨
ذكر فيه مسابقة النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة من حديث أبى اسحق الفزارى (عن هشام بن أبى سلمة عن عائشة) ثم اخرجه من وجه آخر عن الفزارى عن هشام عن ابيه وأبى سلمة عن عائشة ثم قال (ورواه أبو اسامة عن هشام عن رجل
-
عن أبى سلمة عن عائشة ورواه جرير عن هشام عن ابيه عن عائشة) - قلت - وكذلك اخرجه النسائي من حديث أبى اسحق الفزارى عن هشام عن ابيه عن عائشة وكذلك اخرجه النسائي وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة عن هشام عن ابيه عن عائشة فينبغي ان يكون هذا هو الصواب لاجتماع عدة من الرواة عليه ويحتمل انه سمع الحديث من ابيه ومن أبى سلمة - قال (باب ما جاء في المصارعة) ذكر فيه حديث سعيد بن جبير (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالبطحاء فاتى عليه يزيد بن ركانة أو ركانة بن يزيد فقال يا محمد هل لك ان تصارعني) الحديث ثم قال (مرسل جيد) - قلت - الذى في كتب اهل هذا الشان ركانة بن عبد يزيد وليس في شئ منها فيما علمت يزيد بن ركانة ولا ركانة بن يزيد وكيف يكون جيدا وفى سنده حماد بن سلمة قال فيه البيهقى في باب من مر بحائط انسان (ليس بالقوى) وفى باب من صلى وفى ثوبه أو نعله اذى (مختلف في عدالته) وركانة هذا هو طلق امرأته سهيمة البتة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما اردت الحديث -
ج ١٠ ص ٢٠قال (باب الرجلين يستبقان بفرسيهما إلى آخره) ذكر فيه حديث أبى هريرة (من ادخل فرسا بين فرسين) الحديث من وجهين ثم قال (تفرد به سفيان بن حسين وسعيد ابن بشير عن الزهري واخرجهما أبو داود) - قلت - ففى تفردهما به ثلاث علل - الاولى - انه تكلم فيهما قال البيهقى في باب الدابة تنفح برجلها (سفيان بن حسين ضعيف الحديث عن الزهري قاله يحيى بن معين) وقال ابن معين سعيد بن بشير ليس بشئ وضعفه احمد والنسائي وقال ابن نمير منكر الحديث ليس بشئ - الثانية - ان أبا داود قال بعد اخراجه للحديث من الوجهين رواه معمر وشعيب وعقيل من الزهري عن رجال من اهل العلم وهذا اصح عندنا - الثالثة - ان ابن أبى حاتم قال في كتاب العلل سألت أبى عن حديث سفيان بن حسين فقال خطأ لم يعمل سفيان شيئا لا يشبه ان يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم واحسن احواله ان يكون قول سعيد فقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قوله -
ج ١٠ ص ٢٢قال (باب النهى عن التحريش بين البهائم) ذكر ذلك من حديث الاعمش (عن أبى يحيى عن مجاهد عن ابن عباس عنه عليه السلام) ثم قال (وكذلك روى عن شريك عن الاعمش) - قلت - اخرج الترمذي هذا الحديث بالسند الاول عن الاعمش ثم قال وروى شريك هذا
-
الحديث عن الاعمش عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ولم يذكر فيه عن أبى يحيى وهذا مخالف لما ذكره البيهقى عن شريك - قال (باب كراهية انزاء الحمر على الحيل)
- ج ١٠ ص ٢٣
ذكر فيه حديث سفيان (عن أبى جهضم عن عبيد الله عن ابن عباس امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باسباغ الوضوء الحديث) ثم قال (كذا قال الثوري عبيد الله وانما هو عبد الله بن عبيد الله بن عباس كذا رواه حماد بن زيد) - قلت - في اطراف المزى رواه محمد بن عيسى بن الطباع وغيره عن حماد بن زيد كرواية الثوري -
ج ١٠ ص ٣٠قال (باب من كره الايمان بالله الا فيما كان طاعة) ذكر فيه حديثا ثم قال (كذا رواه بشار بن كدام وهو اخو مسعر) - قلت - بشار هذا ضعفه أبو زرعة وذكر عبد الغنى
ج ١٠ ص ٣١المقدسي في الكمال ان الدارقطني قال قال البخاري هو اخو مسعر ولم يصنع شيئا قال قال لنا أبو العباس بن سعد ليس بينه وبين مسعر نسب هو من بنى سليم ومسعر من بنى هلال
ج ١٠ ص ٣٥قال (باب ما جاء في اليمين الغموس)
- ج ١٠ ص ٣٦
ذكر فيه قول الشافعي (فان قيل وما الحجة في ان لا يكفر (١) يعنى في الغموس وقد عمد الباطل قيل وقد اقر بها قول النبي صلى الله عليه وسلم فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه فقد امره ان يعمد إلى الحنث) - قلت - اوجب الله الكفارة في اليمين المعقودة على مستقبل يمكن فيه الحنث والبر والغموس ليست كذلك لانها على ماض ليس فيه على امر ينتظر فيه الحنث أو البر وقوله عليه السلام فليأت الذى هو خير - ورد فيمن سبق منه يمين منعقدة يجب عليه الكفارة إذا حنث فيها بالنص ولما كانت على معصية امره الشارع بالحنث فيها فعمد الحنث فيها مأمور به وعمد الغموس منهى عنه فكيف يقاس على تلك -
ج ١٠ ص ٣٧ثم ذكر البيهقى حديثا من رواية عبيدة عن ابن الزبير ثم قال (وعبيدة مات قبل ابن الزبير فيما زعم اهل التواريخ يتسع سنين فتبعد روايته عنه) - قلت - المشهور عند اهل التواريخ خلاف هذا توفى ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين وقيل اثنتين وسبعين وقال الكلاباذى قال عمرو بن على مات عبيدة سنة اثنتين وسبعين وقال ابن نمير مثله وقال أبو عيسى سنة ثلاث وسبعين وقال السمعاني في الانساب سنة اثنين أو ثلاث وسبعين وكذا ذكر أبو الوليد الباجى في كتابه على رجال البخاري عن أبى نعيم وعلى تقدير تسليم أنه مات قبل ابن الزبير بالمدة المذكورة فهو لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم فلا يبعد أن يروى عمن لقيه صلى الله عليه وسلم وان مات هو قبله على ان صاحب الكمال قد صرح بسماعه من ابن الزبير
ج ١٠ ص ٣٨ثم ذكر البيهقى عن عبثر عن ليث عن ابراهيم عن علقمة عن ابن مسعود (قال الايمان اربعة) إلى آخره ثم قال (رواه الثوري عن ليث عن زياد بن كليب عن ابراهيم من قوله وهو اشبه) - قلت - بل الاول اشبه لان عبثر ثقة روى له الجماعة وقد زاد في السند ويشهد له ما ذكره البيهقى بعد من رواية ابى العالية عن ابن مسعود وذكر أبو عمر في التمهيد ان عامة العلماء على مذهب ابن مسعود في أنه لا كفارة في الغموس وفى الاشرف لابن المنذر قال الحسن إذا حلف على امر كاذبا يتعمده فليس فيه كفارة وبه قال مالك والاوزاعي والثوري ومن تبعهم من اهل المدينة والشام والعراق واحمد واسحاق وأبو ثور واصحاب الحديث واصحاب الرأى وقال الشافعي فيها الكفارة ولا نعلم خبرا يدل على ذلك والكتاب والسنة دالة على الاول واليمين التى يقتطع بها مال حرام اعظم من ان تكفر - قال (باب قوله أقسم أو اقسمت)
- ج ١٠ ص ٣٩
قلت - ذكر الطحاوي عن الشافعي ان اقسم ليس بيمين وعن أبى حنيفة وصاحبيه انه يمين والدليل على ذلك قوله تعالى (فلا اقسم بمواقع النجوم) ثم قال تعالى (وانه لقسم) فدل على ان قول القائل اقسم يمين وان لم يقل بالله وقال تعالى (إذ اقسموا ليصر منها مصبحين ولا يستثنون) - ولو لم يكن يمينا لم يكن فيه ثنيا فدل ذلك على انه لا فرق بين احلف واحلف بالله واقسم واقسم بالله) وذكر البيهقى في اول هذا الباب (ان رجلا رأى ظلة ينطف منها السمن والعسل) إلى آخره
-
(وان ابا بكر رضى الله عنه عبرها وانه عليه السلام قال له اصبت بعضا واخطأت بعضا قال اقسمت لتحدثني بالذى اخطأت فقال عليه السلام لا تقسم) - قلت - ذكر القرطبى في شرح مسلم ان قوله لا تقسم مع انه قد اقسم معناه لا تعد في القسم ففيه ما يدل على ان أمر النبي صلى الله عليه وسلم بابرار القسم ليس بواجب وانما هو مندوب إليه إذا لم يعارضه ما هو اولى منه انتهى كلامه وظاهر هذا انه عليه السلام جعل قول أبى بكر اقسمت يمينا وهو خلاف مذهب البيهقى ومدعاه يدل عليه ان ابا داود ذكر هذا الحديث في سننه في باب ما جاء فيما يكون القسم يمينا وقال الخطابى في المعالم لولا انه يمين ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تقسم -
ج ١٠ ص ٤٠ثم ذكر البيهقى عن ابن عباس في قوله اقسم (قال لا يكون يمينا حتى يقول اقسم بالله) إلى آخره ثم قال (وروى ذلك عن الحسن البصري من قوله) - قلت - قد جاء عن الحسن خلاف هذا فروى الطحاوي بسند جيد عنه انه كان يقول اقسمت واقسمت بالله سواء انما لقسم بالله أي قوله اقسمت وان لم يقل بالله كقوله اقسمت بالله والاثر الذى ذكره البيهقى عن ابن عباس في سنده رشدين بن كريب ضعفه الدارقطني وغيره وقال البخاري منكر الحديث وقد روى عن ابن عباس ايضا خلاف هذا قال الطحاوي روينا عن ابن عباس وابن عمر قالا القسم يمين ولم يقولا القسم بالله فدل على ان مذهبهما كمذهب الحسن - قال (باب ما جاء في ابرار القسم - ١)
- ج ١٠ ص ٤١
ذكر فيه حديث أبى الزاهريه وراشد بن سعد (عن عائشة اهدت لها امرأة تمرا) الحديث ثم قال (مرسل اورده أبو داود في المراسيل) - قلت - اورده أبو داود في المراسيل من مرسل أبى الزاهرية وراشد عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا ذكر المزى في اطرافه والبيهقي اورده من حديثهما عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم وراشد سمع معاوية وشهد معه صفين وسمع ايضا ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك عبد الغنى المقدسي في الكمال وثوبان توفى سنة خمس واربعين وقيل سنة اربع وخمسين فلا مانع من سماعه اعني راشدا من عائشة فلا نسلم ان الحديث مرسل - قال (باب ما جاء في الحلف بصفات الله تعالى) كالعزة والقدرة إلى آخره
ج ١٠ ص ٤٢ذكر فيه حديث أبى هريرة في الشفاعة وفيه (فيقول الله تعالى فهل عسيت ان فعلت ذلك ان تسأل غير ذلك فيقول لا وعزتك) الحديث ثم قال (رواه البخاري في الصحيح عن أبى اليمان قال البخاري وقال ايوب النبي صلى الله عليه وسلم وعزتك لاغنى عن بركتك) - قلت - جعله من تعليقات البخاري وقد اخرجه في كتاب الطهارة عن اسحاق بن
ج ١٠ ص ٤٣نصر ثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم - كذا ذكره المزى في اطرافه ولفظ الحديث في ذلك الموضع بلى وعزتك ولكن لاغنى بى عن بركتك فلا ضرورة إلى جعل البيهقى الحديث من تعليقات البخاري مع انه قد اخرجه متصلا -
ج ١٠ ص ٤٤قال (باب من قال وايم الله) قال في آخره (وروينا في حديث أبى قتادة قول أبى بكر الصديق لاها الله إذا) - قلت - ذكر هذا الحديث في باب وايم الله ليس بجيد إذ معنى لاها الله لا والله يجعلون الهاء مكان الواو قاله الخطابى وغيره -
ج ١٠ ص ٤٥قال (باب من قال على نذر ولم يسم شيئا) ذكر فيه حديث عقبة بن عامر (كفارة النذر كفارة اليمين) ثم قال (وذلك محمول عندنا على نذر اللجاج الذى يخرج مخرج الايمان) - قلت - هذا التقييد يحتاج إلى دليل وذكر النووي في شرح مسلم ان مالكا وكثيرين أو الاكثر حملوا الحديث على النذر المطلق كقوله على نذر - وذكر ابن رشد في القواعد ان الجمهور اوجبوا في النذر المطلق الكفارة مصيرا إلى هذا الحديث - وفى شرح مسلم للقرطبي قوله كفارة النذر كفارة اليمين يعينى به النذر الذى لم يسم مخرجه بدليل ما رواه أبو داود من حديث ابن عباس من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة اليمين - فقيد في هذا الحديث ما اطلقه في حديث عقبة وقد اخرج ابن ماجه والطحاوى حديث عقبة ايضا مقيدا كذلك وقال صاحب الاستذكار هو اعلى ما روى في ذلك واجل ثم ذكر البيهقى حديث ابن عباس المذكور ثم قال (قال أبو داود ورواه وكيع عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند وقفه على ابن عباس) - قلت - لفظ أبى داود رواه وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد وقفوه على ابن عباس -
ج ١٠ ص ٤٦قال (باب الاستثناء في اليمين)
- ج ١٠ ص ٤٧
ذكر في آخره حديثا عن معاذ ثم قال (تفرد به حميد بن مالك وهو مجهول) - قلت - تقدم الكلام عليه في باب الاستثناء في الطلاق - قال (باب الحالف يسكت بين يمينه واستثنائه سكتة) يسيرة لانقطاع صوت أو أخذ نفس
ج ١٠ ص ٤٨ذكر فيه حديث (والله لاغزون قريشا) ثم ذكر (ان ابن عباس كان يرى الاستثناء ولو بعد حين) - قلت - هذا غير مناسب للباب وكذا الحديث لانه عليه السلام لم يسكت سكتة يسيرة بل سكت ساعة كما صرح به في الحديث ولهذا احتاج البيهقى إلى تأويله فأوله بما ذكره فظهر بهذا ان البيهقى لم يذكر في هذا الباب شيئا يناسبه -
ج ١٠ ص ٤٩قال (باب من حلف على شئ وهو يرى انه صادق) قلت - في التمهيد لابن عبد البر قال المروزى ان كان الحالف انه فعل أو لم يفعل عند نفسه صادقا يرى انه على ما حلف
ج ١٠ ص ٥٠فلا اثم عليه عند مالك وسفيان واصحاب الرأى واحمد وقال الشافعي لا اثم عليه وعليه الكفارة - قال المروزى وليس قول الشافعي في هذا بالقوى - قال (باب الكفارة بعد الحنث) قلت - احاديث هذا الباب قدم فيها الحنث وعطف عليه الكفارة بالواو واحاديث الباب الذى بعده بالعكس والواو لا يقتضى الترتيب فليس فيها دليل على تقديم الكفارة ولا تقديم الحنث فعلم انها ليست بمطابقة للبابين نعم الحديث الذى ذكره
ج ١٠ ص ٥١في الباب الذى بعد هذا الباب من طريق أبى داود عن قتادة عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة ولفظه (فكفر عن يمينك
-
ثم ائت الذى هو خير) يدل على تقديم الكفارة لان ثم تقتضي الترتيب الا ان هذا الحديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة بالواو ولم يذكر احد منهم ثم وكذا اكثر اصحاب الحسن رووا عنه حديث عبد الرحمن بن سمرة بالواو فكان روايتهم اولى مع اعتضادها برواية بقية الصحابة رضى الله عنهم على ان قتادة ايضا اختلف عنه فرواه النسائي في سننه بسنده عنه عن الحسن عن عبد الرحمن ولفظه وائت الذى هو خير - بالواو - قال (باب الكفارة قبل الحنث)
- ج ١٠ ص ٥٢
حكى فيه (عن الشافعي قال ان كفر قبل الحنث بالطعام رجوت ان يجزى عنه وذلك انا نزعم ان لله حقا على العباد في انفسهم واموالهم فالذي في اموالهم إذا قدموه اجزأ واصله انه عليه السلام تسلف من العباس صدقة عام وان المسلمين قدموا صدقة الفطر) - قلت - بحث معه الطحاوي بما ملخصه انه لم يجز تعجيل الصيام فكذا بقية الكفارات إذ الكفارة بالكفارة اشبه منها بالزكاة ولئن شبه الاطعام بالزكاة فمن اين جوز تقديم العتق ولا اصل له يرده إليه ولو اعتق قبل ان يظاهر لم يجز عنده ولا عند غيره لوجب ان يرد رقبة اليمين إلى هذه الرقبة - فان قال - لم يظاهر بعد - قلت ولم يحنث بعد والنكاح سبب للظهار
ج ١٠ ص ٥٣للظهار كما ان الحلف سبب لليمين ولا فرق بينهما انتهى كلامه - ولان الكفارة للتغطية ولم يوجد معنى يصح ان يكون الكفارة تغطية له ولان قوله فليكفر امر وظاهره للوجوب والكفارة لا تجب الا بعد الحنث ولان الكفارة اسم لجميع انواعها فبعد الحنث يمكن حمل اللفظ على جميعها وقبل الحنث خصص الشافعي اللفظ ببعضها فترك الظاهر من ثلاثة اوجه، احدها تسميتها كفارة وليس هناك ما يكفر، والثانى صرف الامر عن الوجوب إلى الجواز، والثالث تخصيص التكفير ببعض الانواع وإذا قدمنا الحنث سلمنا من ذلك كله ويجعل ثم في الرواية التى لفظها فليكفر عن يمينه ثم ليأت الذى هو خير بمعنى الواو كقوله تعالى (فك رقبة) إلى ان قال تعالى (ثم كان من الذين آمنوا) إذ الايمان يتقدم على هذه الافعال ثم ان حولان الحول شرط لوجوب الزكاة والسبب هو النصاب فلذلك جاز تقديم الزكاة على الحول لوجود السبب
ج ١٠ ص ٥٤بخلاف كفارة اليمين لان سببها هو الحنث فلذلك لم يجز تقديمها على الحنث وليست اليمين سببا بدليل انه لوبر في يمينه لم يكن عليه كفارة مع وجود اليمين وايضا فاليمين لا تبقى على الحنث ولا يجوز أن يكون سبب الشئ مالا يبقى معه وايضا فاليمين
-
تضاد الحنث لان الحنث يوجب حل اليمين وضد الشئ لا يكون سببا له -
ج ١٠ ص ٥٧قال (باب ما جاء في ولد الزنا)
- ج ١٠ ص ٥٨
(قال فيه - وقد روى عن أبى سليمان الشامي وهو برد بن سنان عن الزهري عن عائشة مرسلا في اعتاق ولد الزنا) قلت برد هذا كنية أبو العلاء ولم اجد احدا كناه بابى سليمان وليس في الكتب المشهورة احد يقال له برد بن سنان أبو سليمان الشامي -
ج ١٠ ص ٦٠قال (باب التتابع في الصوم) قلت - مقتضى ما ذكره البيهقى في هذا الباب اشتراط التتابع واصح القولين في مذهب الشافعي انه يجزئ الصوم متفرقا وذكر الطحاوي في احكام القرآن عن المزني قال قال الشافعي كل صوم ليس بمشروط التتابع في كتاب الله تعالى اجزأ متفرقا قياسا على قوله تعالى (فعدة من ايام أخر) - وقال في كتاب الصيام صيام كفارة اليمين متتابع قال المزني هذا له الزم لانه تعالى شرط التتابع في صوم كفارة الظهار وهذا كفارة مثله كما شبه الشافعي رقية الظهار في اشتراط الايمان برقبة القتل لانهما كفارتان فكذا قياس كفارة اليمين على كفارة الظهار اشبه من قياسها على قضاء رمضان لانها ليست بكفارة - قال (باب من حنث ناسيا ليمينه أو مكرها عليه)
- ج ١٠ ص ٦١
ذكر فيه قوله تعالى (الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان) ثم ذكر حديث ابن عباس (تجاوز الله عن امتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ثم ذكر حديث عائشة (لا طلاق ولا عتاق في اغلاق) قلت - الآية وردت في الاكراه على الكفر وقد قدمنا في باب طلاق المكره الفرق بين الكفر وغيره وتكلمنا هناك على الحديثين وذكرنا ان الشافعي لم يعمل بحديث ابن عباس حيث حنث في الحكم من حلف بالطلاق على امر لا يفعله ففعله ناسيا وقد اخرج مسلم عن حذيفة بن اليمان قال ما منعنى ان اشهد بدرا الا أنى خرجت انا وأبى الحسيل فأخذنا كفار قريش فقالوا انكم تريدون محمدا قلنا ما نريده ولا نريد الا المدينة فأخذ واعهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه
-
الخبر فقال انصر فانفى بعهدهم ونستعين الله عليهم - وفيه دليل على ان اليمين على الاكراه تلزم كما تلزم على الطواعية ذكره الطحاوي وهذا الحديث ذكرناه في باب طلاق المكره مختصرا -
ج ١٠ ص ٦٢قال (باب من حلف لا يأكل خبزا بادم إلى آخره)
- ج ١٠ ص ٦٣
ذكر فيه حديث عائشة (نعم الادام الحل) ثم قال (رواه مسلم) ثم اخرج نحوه من حديث جابر ثم قال (رواه مسلم) واخرجه ايضا من حديث عائشة - قلت - هذا تكرار محض لا فائدة فيه ثم ذكر من حديث محمد بن أبى يحيى (عن يزيد ابن أبى امية الاعور عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم اخذ كسرة) الحديث - قلت - اختلف فيه على ابن أبى يحيى فذكر المزى في اطرافه ان عمرو بن محمد الناقد ومحمد بن يحيى بن كثير الحرانى روياه عن عبد الغفار عن يحيى بن العلاء المدنى وهو الذى يقال له الرازي عن محمد بن أبى يحيى الاسلمي عن يوسف بن عبد الله سلام عن ابيه -
ج ١٠ ص ٦٤قال (باب من حلف ليضر بن عبده مائة سوط فجمعها) ذكر فيه حديث أبى امامة (عن بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ان رجلا اشتكى حتى اضنى فوقع على جارية) قلت - ذكر البيهقى هذا الحديث في كتاب الحدود في باب الضرير في خلقته لا من مرض يصيب الحد ذكر فيه اختلافا وقد تكلمنا عليه هناك -
ج ١٠ ص ٦٩قال (باب من جعل فيه كفارة يمين أي في النذر بمعصية)
- ج ١٠ ص ٧٠
ذكر فيه حديثا من رواية الحسن عن عمران بن حصين ثم ذكر (عن ابن المدينى انه لم يصح للحسن سماع منه) - قلت - ذكر البيهقى فيما مضى في باب لا تفريط على من نام عن صلاة أو نسيها حديث زائدة بن قدامة (عن هشام عن الحسن ان عمران
ج ١٠ ص ٧١ابن حصين حدثه) فذكر معناه يعنى حديث تعريسهم آخر الليل فقد صرح في هذا الحديث بأن عمران حدث الحسن ولم يتعرض البيهقى لهذا الحديث بشئ واخرجه الحاكم في المستدرك وصحح اسناده واخرجه ايضا ابن خزيمة في صحيحه وقال صاحب الالمام ورواه الطبراني من حديث زائدة عن هشام ورجال اسناده ثقات وذكر ابن حبان في صحيحه حديث الحسن عن سمرة بن جندب سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك لعمران بن حصين فقال حفظنا سكتة إلى آخره ثم قال ابن حبان سمع الحسن من عمران هذا الخبر وقال صاحب المستدرك سمع الحسن من عمران واخرج روايته عنه وقال في كتاب اللباس مشايخنا وان اختلفوا في سماع الحسن من عمران فان اكثرهم على انه سمع منه وذكر صاحب الكمال انه سمع منه وكذا قال ابن حبان ثم ذكر حديثا في سنده الهياج فقال (مختلف في اسمه فقيل هكذا وقيل حبان) - قلت - هو في الكتب المشهورة بايدينا هياج من غير اختلاف وهو ثقة وثقة محمد بن سعد وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وفى جامع الترمذي وقال قوم من اهل العلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم لا نذر في معصية وكفارته كفارة اليمين انتهى كلامه - ويدل لهذا المذهب ما ذكره البيهقى في الباب الذى يلى هذا الباب وصحح سنده عن ابن عباس انه قال للمرأة التى نذرت ان تنحر ابنها لا تنحري ابنك وكفرى عن يمينك - وذكر البيهقى قبل هذا الباب وبعده حديث مالك عن طلحة عن القاسم عن عائشة واخرجه الطحاوي في كتاب المشكل من حديث حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة وزاد في آخره قال حفص وسمعت ابن مجبر وهو عن عبيد الله يذكره عن القاسم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه يكفر عن يمينه وذكر عبد الحق في الاحكام هذه الزيادة عن الطحاوي ثم قال وعند أبى داود في هذا الحديث انه عليه السلام قال لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين - وحديث الطحاوي احسن اسنادا من حديث أبى داود واصح وذكر ابن القطان ان ابن مجبر هو عبد الرحمن بن مجبر بن عبد الرحمن ابن عمر بن الخطاب قال وهو ثقة وذكر البيهقى بعد في باب الهدى إذا ركب حديث عقبة بن عامر (نذرت اختى ان تحج ماشية غير مختمرة) وفى آخره (مر اختك فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة ايام) واخرجه الترمذي وقال حديث حسن واخرجه أبو داود ورجال اسناده ثقات خلا عبيد الله بن زحر فانه متكلم فيه وقد اخرج له الحاكم في المستدرك ولم يضعفه
ج ١٠ ص ٧٢البيهقى في كتابه هذا في موضع من المواضع بل قد حكى في باب المغنيات (عن البخاري انه وثقه) وذكر الترمذي ايضا في العلل توثيقه عن البخاري وقال الطحاوي في كتاب المشكل ثنا يونس انا ابن وهب انا حيى بن عبد الله المعافرى عن أبى
-
عبد الرحمن الحبلى عن عقبة بن عامر ان اخته نذرت ان تمشى إلى الكعبة حافية غير مختمرة فذكر ذلك عقبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مر اختك فلتركب ولتختمر ولتصم ثلاثة ايام - وحيى قال فيه ابن معين ليس به بأس واخرج له الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه وذكره في الثقات من اتباع التابعين قال الطحاوي كشف وجهها حرام فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفارة لمنع الشريعة اياها منه ثم ذكره الطحاوي من وجه آخر وفيه نذرت ان تحج ماشية ناشرة شعرها فقال لتركب ولتصم ثلاثة ايام - قال (باب من نذر ان يذبح ابنه أو نفسه)
- ج ١٠ ص ٧٣
قلت - في الحلافيات للبيهقي لو قال ان شفى الله مرضى فالله على ان انحر ولدى لم ينفذ نذره ثم ذكر قولا آخر انه يلزمه كفارة يمين قال والآثار تدل على ذلك وقال أبو حنيفة ومحمد يلزمه ذبح شاة انتهى كلامه يدل للقول الاخير أن الله تعالى امرنا
ج ١٠ ص ٧٤بالاقتداء بابراهيم عليه السلام وهو قد امر بذبح ولده فخرج عن موجبه بشاة والنذر واجب بالامر والسلف اتفقوا على وجوب شئ واختلفوا في قدره فمن لم يوجب شيئا فقد خالف جميعهم -
ج ١٠ ص ٧٩قال (باب الهدى فيما ركب) ذكر فيه من طريقين (عن عكرمة عن ابن عباس أن اخت عقبة نذرت ان تحج ماشية وانها لا تطيق ذلك فقال عليه السلام فلتركب ولتهد بدنة) ثم ذكره من طرق وليس فيما ذكر الهدى - قلت - اخرج أبو داود الحديث من الطريقين الاولين
ج ١٠ ص ٨٠وسندهما على شرط الصحيح وسكوت من سكت ليس بحجة على من ذكر - ثم ذكر البيهقى من طريق شريك (عن محمد ابن عبد الرحمن عن كريب عن ابن عباس قال رجل يا رسول الله ان اختى نذرت ان تحج ماشية فقال ان الله لا يصنع بشقاء اختك شيئا لتحج راكبة ثم تكفر عن يمينها) ثم قال البيهقى (تفرد به شريك القاضى) - قلت - اخرجه الحاكم في المستدرك
ج ١٠ ص ٨١وقال صحيح على شرط مسلم ثم ذكر البيهقى حديثا من رواية الحسن عن عمران بن حصين ثم قال (لا يصح سماع الحسن
-
من عمران) - قلت - قد قدمنا قريبا في باب من جعل في النذر بمعصية كفارة الاستدلال على صحة سماع الحسن من عمران -
ج ١٠ ص ٨٢قال (باب من نذر المشى إلى مسجد المدينة) أو مسجد بيت المقدس (ذكر فيه حديث لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد) - قلت - ظاهره انه يلزمه المشى وحكى صاحب الاسنذكار عن مالك والشافعي انهما يقولان يمضى راكبا إلى بيت المقدس فيصلى فيه - قال (باب من لم يرو جوبه بالنذر)
- ج ١٠ ص ٨٣
ذكر فيه حديث أبى هريرة (صلاة في مسجدي هذا خير من الف صلاة فيما سواه) إلى آخره ثم قال (رواه البخاري) قلت - اقتصار البيهقى على البخاري يوهم ان مسلما لم يخرجه وليس الامر كذلك بل قد اخرجه مسلم في المناسك وقد ذكره البيهقى فيما مضى في باب فضل الصلاة في مسجد المدينة في اواخر الحج وعزاه إلى البخاري ومسلم - قال (باب من نذر أن ينحر بغيرها أي بغير مكة)
- ج ١٠ ص ٨٤
ذكر فيه حديث ميمونة بنت كردم ثم قال (رواه أبو داود عن الحسن بن على عن يزيد) - قلت - رواه أبو داود عن الحسن بن على ومحمد بن المثنى كلاهما عن يزيد بن هارون -
ج ١٠ ص ٨٧قال (باب فضل من ابتلى بشئ من الاعمال)
- ج ١٠ ص ٨٨
ذكر فيه حديث (ان الله مع القاضى ما لم يجر) من طريق عمران القطان عن حسين المعلم عن أبى اسحاق الشيباني - قلت - حسين العلم هو ابن ذكوان وقد اخرج ابن ماجه هذا الحديث من طريق عمران القطان عن حسين ابن عمران عن الشيباني -
ج ١٠ ص ٩٩قال (باب كراهية طلب الامارة والقضاء)
- ج ١٠ ص ١٠٠
ذكر فيه من حديث اسرائيل (عن عبد الاعلى عن بلال بن أبى بردة عن انس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه) الحديث ثم ذكره من حديث أبى عوانة عن عبد الاعلى عن بلال بن مرداس عن خيثمة عن انس ثم قال (قال الترمذي حديث حسن غريب وهو اصح من حديث اسرائيل عن عبد الاعلى)
- ج ١٠ ص ١٠١
قلت - سكوت البيهقى عن كلام الترمذي دليل على الرضاء وقد اعترض عليه ابن القطان بما ملخصه ان بلال ابن مرداس مجهول الحال وخيثمة بن أبى خيثمة قال فيه ابن معين ليس بشئ وفى الميزان للذهبي بلال بن مرداس لا يصح حديثه قاله الازدي فظهر بهذا ان حديث اسرائيل اصح خلافا لما ذكره الترمذي -
ج ١٠ ص ١٢٢قال باب مسألة القاضى عن احوال الشهود ذكر فيه من حديث يحيى بن حماد (عن أبى عوانة عن بيان عن قيس بن أبى حازم عن مرداس عنه صلى الله عليه وسلم قال قال يذهب الصالحون الاول فالاول) الحديث ثم قال (رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن حماد) قلت اخرجه البخاري في الرقاق عن يحيى بن حماد هكذا مرفوعا واخرجه في المغازى عن ابراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس عن اسمعيل بن أبى خالد عن قيس بن مرداس قال يقبض الصالحون فذكره موقوفا كذا ذكر المزى في اطرافه ثم ذكر البيهقى من حديث محاضر.
- ج ١٠ ص ١٢٣
(ثنا الاعمش عن ابراهيم عن عبيدة قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس قرنى) الحديث ثم قال اخرجه البخاري من وجه آخر عن الاعمش) - قلت - هذا من قبيل ما تقدم مرارا اقتصر فيه البيهقى على البخاري فاوهم ان مسلما لم يخرجه وليس الامر كذلك بل قد اخرجه في الفضائل من حديث منصور عن ابراهيم بسنده ثم بعد ذلك في الحديث علة ذكرها الحاكم في علوم الحديث وهى ان عمرو بن على ذكره ليحيى بن سعيد فقال ليس في حديث ابن عون عن عبد الله فقلت ثنا ازهر عن ابن عون عن ابراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال رأيت ازهر جاء بكتابه ليس فيه عن عبد الله قال عمرو بن على فاختلف إلى ازهر قريبا من شهرين للنظر فيه فنظر في كتابه فقال لم اجده الا عن عبيدة عن
-
النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر البيهقى حديث زهدم (عن عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم قرنى) الحديث ثم قال (رواه البخاري) وكذا هذا الحديث اقتصر فيه على البخاري وقد اخرجه مسلم ايضا في الفضائل -
ج ١٠ ص ١٢٥قال باب من يرجع إليه في السؤال يجب ان تكون معرفته باطنة متقادمة ذكر فيه حديثا عن مجاهد عن ابن عمر ثم قال (ورواه أبو داود في المراسيل عن ابن أبى نجيح قال مر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم - الحديث) قلت الذى في مراسيل أبى داود ان ابن أبى نجيح رواه عن مجاهد مرسلا وكذا ذكر المزى في اطرافه ولعل الكات ب اسقط ذلك من نسختنا من سنن البيهقى -
ج ١٠ ص ١٣١قال (باب القاضى يحكم بشئ فيكتب للمحكوم له) ذكر فيه من حديث زهير (عن يحيى بن سعيد سمعت انسا يقول دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصار ليكتب لهم بالبحرين) الحديث ثم قال (رواه البخاري) ثم اخرجه ثانيا من حديث حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد وسكت عنه فلم يعزه - قلت - اخرجه البخاري من هذا الطريق ايضا فرواه في الشرب عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد -
ج ١٠ ص ١٣٢قال (باب اجر القسام) ذكر فيه اثرا عن على وفى سنده موسى بن طريف فقال (لا يحتج به) - قلت - الان القول فيه إذ لا يلزم من عدم
ج ١٠ ص ١٣٣الاحتجاج به ضعفه وقد اطلق ابن معين والدارقطني عليه انه ضعيف وكذبه أبو بكر بن عياش وقال الجوزجانى زائغ - قال (باب ما لا يحتمل القسمة) ذكر فيه حديث عبادة بن الصامت (لا ضرر ولا ضرار) - قلت تقدم الكلام عليه في باب من قضى بين الناس بما فيه صلاحهم ثم ذكر من حديث محمد بن يحيى بن حبان (عن مولاة له سمعت ابا صرمة يحدث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ضار اضر الله به) الحديث - قلت فيه هذه المولاة المجهولة وقد اخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث محمد بن يحيى عن
-
لؤلؤة عن أبى صرمة وكذا اخرجه الترمذي وقال حسن غريب وكذا اخرجه البيهقى فيما مضى في ابواب لا ضرر ولا ضرار من ابواب الصلح -
ج ١٠ ص ١٤٠قال باب لا يقبل الشهادة الا بمحضر من الخصم ولا يقضى على الغائب ذكر فيه (عن على انه صلى الله عليه وسلم قال له إذا اتاك احد الخصمين فسمعت منه فلا تقض له حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الاول) الحديث ثم ذكره من وجه آخر وفيه (فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الاول) ثم قال البيهقى (وهذا يتناول الموضع الذى يحضره الخصمان جميعا) قلت ظاهر الوجه الاول انه ولو حضر احدهما خاصة لا يسمع قوله حتى يحضر الآخر فمن منع القضاء على الغائب استعمل الوجهين والبيهقي واصحابه تركوا الوجه الاول بل تركوا الثاني ايضا إذ جعل العلة المجوزة للقضاء سمع قول الآخر وما بعد الغاية يخالف ما قبلها فمقتضى الحديث انهما إذا حضرا فسمع الدعوى وغاب المدعى عليه قبل سماع قوله انه لا يجوز القضاء وهذا خلاف قولهم وقال الخطابى الحديث دليل على انه لا يقضى على غائب لانه إذا منعه ان يقضى لاحد الحاضرين حتى يسمع كلام الآخر دل على انه في الغائب الذى لم يسمع قوله اولى بالمنع لا مكان ان يكون معه حجة تبطل دعوى الحاضر وممن ذهب إلى ان الحاكم لا يقضى على غائب، شريح وعمر بن عبد العزيز وهو قول أبى حنيفة وابن أبى ليلى وفى التهذيب لمحمد بن جرير الطبري روى عمرو بن دينار عن عمر بن عبد العزيز قال إذا جاءك الرجل وقد سقطت عيناه في يده فلا تقض له حتى يأتي خصمه وروى الشعبى عن شريح انه كان لا يقضى على غائب وهو قول النخعي -
ج ١٠ ص ١٤١قال (باب من اجاز القضاء على غائب) ذكر فيه حديث (خذى ما يكفيك وبنيك بالمعروف) ثم اعاده بعد في باب من قال للقاضى ان يقضى بعلمه - قلت - قد قدمنا في كتاب النكاح ان هذا كان منه عليه السلام فتوى لا قضاء على غائب ولا قضاء بعلمه صلى الله عليه وسلم وما ذكره البيهقى في آخر هذا الباب من قول عمر (من كان له عليه دين يعنى الاسيفع فليأتنا نقسم ماله) ليس فيه ان الاسيفع كان غائبا فيحمل على انه كان حاضرا عند الدعوى -
ج ١٠ ص ١٤٢قال (باب من قال للقاضى ان يقضى بعلمه) ذكر فيه حديث (خذى ما يكفيك) وقد ذكرنا قريبا انه كان فتوى وعلى ذلك يحمل ما ذكره البيهقى بعد هذا الحديث في هذا الباب - وفى التمهيد ومما احتج به من ذهب إلى هذا ما رويناه من طرق عن عروة وعن مجاهد جميعا بمعنى واحد
ج ١٠ ص ١٤٣ان رجلا من بنى مخزوم استعدى عمر بن الخطاب على أبى سفيان بن حرب انه ظلمه حدا في موضع كذا وكذا من مكة فقال عمر إنى لاعلم الناس ذلك وربما لعبت انا وانت فيه ونحن غلمان فإذا قدمت مكة فائتني بأبى سفيان فلما قدم مكة اتاه المخزومى بأبى سفيان فقال له عمر يا ابا سفيان انهض بنا إلى موضع كذا فنهض ونظر عمر فقال يا ابا سفيان خذ هذا الحجر من ههنا فقال والله لا افعل فقال والله لتفعلن فقال لا افعل فعلاه عمر بالدرة فقال خذه لا ام لك وضعه ههنا فانك ما علمت قديم الظلم فأخذ الحجر أبو سفيان فوضعه حيث قال عمر ثم ان عمر استقبل القبلة فقال اللهم لك الحمد لم تمتنى حتى غلبت ابا سفيان على رأيه واذللته لى بالاسلام قال فاستقبل أبو سفيان القبلة فقال اللهم لك الحمد إذ لم تمتنى حتى جعلت في قلبى من الاسلام ما ذللت به لعمر - قال أبو عمر ففى هذا قضاء عمر بما علمه قبل ولايته والى هذا ذهب أبو سفيان (١) ومحمد والشافعي - قال باب من قال ليس للقاضى ان يعمل (٢) ذكر فيه احاديث وآثارا قلت اغفل البهقى في هذا الباب حديثا اخرجه النسائي وأبو داود واللفظ له من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث ابا جهم بن حذيفة مصدقا فلاجه رجل في
ج ١٠ ص ١٤٤صدقته فضربه أبو جهم فشجه فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا القود يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم كذا وكذا فلم يرضوا فقال لكم كذا وكذا فلم يرضوا فقال لكم كذا وكذا فرضوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم انى خاطب العشية على الناس ومخبرهم برضاكم فقالوا نعم فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان هؤلاء اليثيين اتونى يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا أرضيتم فقالوا لا فهم المهاجرون بهم فأمرهم رسول الله صلى الله
-
عليه وسلم ان يكفوا عنهم فكفوا ثم دعاهم فزادهم فقال أرضيتم فقالوا نعم فقال انى خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم قالوا نعم فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرضيتم قالوا نعم - وذكر صاحب التمهيد أن هذا الحديث من افضل ما يحتج به في ان القاضى لا يقضى بعلمه قال وهذا بين لانه لم يؤاخذهم بعلمه فيهم ولا قضى بذلك عليهم وقد علم رضاهم
ج ١٠ ص ١٤٦قال باب الامر بالاشهاد ذكر فيه (عن الشافعي انه قال وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم انه بايع اعرابيا في فرس فجحد الاعرابي بامر بعض المنافقين ولم يكن بينهما بينة) ثم اخرج البيهقى الحديث وفيه (فطفق رجال يعترضون الاعرابي ويساومونه الفرس
ج ١٠ ص ١٤٧ولا يشعرون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ابتاعه حتى زاد بعضهم الاعرابي) إلى آخره قلت وبهذا اللفظ اخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما وظاهره يقتضى انهم لو شعروا انه عليه السلام ابتاعه لم يزيدوا عليه وذلك شان المؤمنين ولم ار فيما بايدينا من الكتب المشهورة ان ذلك كان بأمر بعض المنافقين -
ج ١٠ ص ١٤٨قال (باب الشهادة في الدين وما في معناه)
- ج ١٠ ص ١٤٩
ذكر فيه حديث ابن عمرو فيه (اما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد) ثم عزاه إلى مسلم - قلت - اغفل البيهقى في هذا الباب حديث أبى سعيد الخدرى المخرج في الصحيحين وفيه أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل الحديث وقد ذكر البيهقى في اوائل كتاب الحيض -
ج ١٠ ص ١٥١قال (باب ما جاء في عددهن أي النساء) ذكر في آخره (عن على انه كان يجيز شهادة القابلة) ثم علله ثم قال (قال اسحق الحنظلي لو صحت شهادة القابلة عن على لقلنا به ولكن في اسناده خلل وقال الشافعي لو ثبت عن على صرنا إليه) - قلت - في المحل لابن حرم قال سفيان الثوري يقبل في عيوب النساء وما لا يطلع عليه الا النساء امرأة واحدة هو قول أبى حنيفة واصحابه وصح عن ابن عباس وعن على وعن
-
عثمان اميرى المؤمنين وابن عمر والحسن البصري والزهرى وقال ابن أبى شيبة ثنا عيسى بن يونس عن الاوزاعي عن الزهري قال مضت السنة ان تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادات النساء وعيوبهن وتجوز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال وقال عبد الرزاق في مصنفه قال ابن جريج قال ابن شهاب مضت السنة فذكره بمعناه وقال ايضا عن الثوري عن اشعت عن الحسن والشعبى قالا يجوز شهادة المرأة الواحدة فيما لا يطلع عليه الرجال وقال ايضا انا الاسلمي أخبرني اسحق عن ابن شهاب ان عمر بن الخطاب اجاز شهادة امرأة في الاستهلال ورواه ايضا بسنده عن الزهري وطاوس وأبى بكر بن أبى سبرة ويحيى بن سعيد وفى نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمع الصحابة على ان المرأة الواحدة مقبولة على الولادة -
ج ١٠ ص ١٥٢قال (باب شهادة القاذف) ذكر فيه الآية ثم قال (قال الشافعي الثنيا على اول الكلام وآخره في جميع ما يذهب إليه اهل الفقه) - قلت - كيف يقول الشافعي هذا وقد ذكر البيهقى في باب الذى بعد هذا الباب عن جماعة من السلف (انهم اعادوا الاستثناء إلى الجملة الاخيرة) وذكر أبو عمر في التمهيد أنه قول الحكم ومعاوية بن قرة وحماد بن أبى سليمان ومكحول وهو رواية عن ابن المسيب وعكرمة عن الزهري واليه ذهب اكثر اهل العراق وفى المحل لابن حزم روينا من طريق ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن شهاب شهادة القاذف لا تجوز وان تاب - وصح عن الشعبى في احد قوليه والنخعي وابن المسيب في
ج ١٠ ص ١٥٣احد قوليه والحسن البصري ومجاهد في احد قوليه ومسروق وعكرمة في احد قوليه ان القاذف لا تقبل شهادته ابدا وان تاب وعن شريح المحدود في القذف لا تقبل شهادته ابدا وهو قول أبى حنيفة واصحابه وسفيان - ثم ذكر البيهقى (عن ابن المسيب ان عمر قال لابي بكرة) إلى آخره - قلت - فيه ثلاثة اشياء - احدها - انه تقدم غير مرة ان مالكا وابن معين انكرا سماع بن المسيب من عمر وقد ذكر البيهقى فيما مضى من قريب في باب الشهادة على الطلاق والرجعة (ان روايته عنه مرسلة) - الثاني - ان ابن عيينة رجع في تعيين اسم من اخبر الزهري وهو ابن المسيب إلى عمر بن قيس فكأنه روى
ج ١٠ ص ١٥٤ذلك عنه وعمر هذا ضعيف واشار الشافعي إلى الجواب عن هذه العلة وهو ان ابن عيينة تذكر بقول عمر بن قيس انه ابن
-
المسيب - الثالث - ان ابن المسيب الذى روى عن عمر قبول شهادته إذا تاب خالفه في ذلك ففى مصنف ابن أبى شيبة ثنا أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن وسعيد بن المسيب قالا لا شهادة له وتوبته فيما بينه وبين الله - وهذا سند صحيح على شرط مسلم -
ج ١٠ ص ١٥٥قال (باب من قال لا تقبل شهادته) ذكر فيه حديث (لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود) من طريق آدم بن فائد والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثم قال (آدم والمثنى لا يحتج بهما) - قلت - في مصنف ابن أبى شيبة ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج
ج ١٠ ص ١٥٦عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمون عدول بعضهم على بعض الا محدودا في فرية - فقد تابع الحجاج وهو ابن ارطاة آدم والمثنى والحجاج اخرج له مسلم مقرونا بآخر -
ج ١٠ ص ١٥٩قال (باب ما جاء في خير الشهداء) ذكر فيه من طريق يحيى بن يحيى (قرأت على مالك عن عبد الله بن أبى بكر عن ابيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن ابن أبى عمرة الانصاري عن زيد بن خالد انه عليه السلام قال الا أخبركم بخير الشهداء) الحديث - قلت - الذى في الموطأ من رواية يحيى بن يحيى بهذا السند عن أبى عمرة واخرجه النسائي من طريق ابن القاسم عن مالك وقال عن أبى عمرة وقال الترمذي اكثر الناس يقولون ابن أبى عمرة واختلف على مالك فروى بعضهم عن ابن أبى عمرة وروى بعضهم عن أبى عمرة وابن أبى عمرة اصح عندنا لانه قد روى من غير حديث مالك عن عبد الرحمن بن أبى عمرة عن زيد بن خالد وقد روى عن أبى عمرة عن زيد بن خالد غير هذا الحديث وهو صحيح ايضا وأبو عمرة هو مولى زيد بن خالد الجهنى وله حديث الغلول -
ج ١٠ ص ١٦٢قال (باب من رد شهادة اهل الذمة) قال الله تعالى (وأشهدوا ذوى عدل منكم) وقال (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) وقال (ممن ترضون من الشهداء)
-
(قال الشافعي) ففى هاتين الآيتين دلالة على ان الله تعالى انما عنى المسلمين دون غيرهم إلى آخره - قلت - الخطاب في الآيتين للمسلمين قال الله تعالى (يا ايها الذين آمنو إذا تداينتم بدين) ثم قال (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) فلما امرنا بذلك إذا تداينا علمنا ان المراد الشهادة على المسلمين وقال تعالى (يا ايها النبي إذا طلقتم النساء) الآية ثم قال (وأشهدوا ذوى عدل منكم) فهذا ايضا على طلاق المسلمين واخرج الطحاوي عن احمد بن أبى عمران ثنا أبو خيثمة ثنا حفص بن غياث عن مجالد عن الشعبى عن جابر أن اليهود جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل وامرأة منهم زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتونى باربعة منكم يشهدون وهذا سند جيد - ابن أبى عمران وثقه ابن يونس وباقى السند على شرط الشيخين خلا مجالدا فان مسلما انفرد به وقال ابن ماجه ثنا محمد بن طريف ثنا أبو خالد الاحمر عن مجالد عن الشعبى عن جابر انه عليه السلام اجاز شهادة اهل الكتاب بعضهم على بعض - وهذا السند على شرط مسلم وقد ذكر البيهقى هذا الحديث فيما بعد في باب من اجاز شهادة اهل الذمة على الوصية في السفر وعلله بان (غير مجالد رواه عن الشعبى عن شريح من قوله) - قلت - يحمل على ان الشعبى رواه عن جابر مرفوعا وكان شريح فقيها يرى ذلك فافتى به فسمعه الشعبى منه فرواه مرة اخرى عنه - وفى الاشراف لابن المنذر وممن رأى ان شهادتهم جائزة بعضهم على بعض شريح وعمر بن عبد العزيز والزهرى وقتادة وحماد بن أبى سليمان والثوري والنعمان -
ج ١٠ ص ١٦٣قال باب ما جاء في قوله تعالى (يا ايها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر احدكم الموت) إلى قوله (أو آخر ان من غيركم)
- ج ١٠ ص ١٦٤
(قال الشافعي سمعت من يذكر أنها منسوخة بقوله تعالى (وأشهدوا ذوى عدل منكم) - قلت - في اصول أبى بكر الرازي قوله تعالى أو آخر ان من غيركم - خاص بالوصية في السفر وقوله تعالى (وأشهدوا ذوى عدل منكم) خاص بالرجعة فكيف
ج ١٠ ص ١٦٥يعترض باحدهما على الاخرى - قال (باب من اجاز شهادة اهل الذمة على الوصية في السفر)
- ج ١٠ ص ١٦٦
ذكر فيه حديث جابر (انه عليه السلام اجاز شهادة اليهود وفى رواية اهل الكتاب بعضهم على بعض) وعلله بان (غير مجالد رواه عن الشعبى عن شريح) - قلت - ذكر هذا الحديث في هذا الباب غير مناسب وقد تكلمنا عليه قريبا في باب من رد شهادة اهل الذمة -
ج ١٠ ص ١٦٧قال (باب القضاء باليمين مع الشاهد) ذكر فيه حديث سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ثم اخرجه من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو ثم قال (سيف ثقة ثبت عند ائمة اهل النقل) - قلت - في علل الترمذي سألت محمدا عنه أي هذا الحديث فقال عمرو بن دينار لم يسمع عندي هذا الحديث من ابن عباس وقال الطحاوي قيس لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشئ فقد رمى الحديث بالانقطاع في موضعين من البخاري بين عمرو وابن عباس ومن الطحاوي بين قدس وعمر وورد البيهقى في الخلافيات على الطحاوي واشار إلى ان قيسا سمع من عمرو واستدل على ذلك برواية وهب بن جرير عن ابيه قال سمعت
ج ١٠ ص ١٦٨قيس بن سعد يحدث عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكر حديث المحرم الذى وقصته ناقته ثم قال البيهقى (ولا يبعد أن يكون له عن عمرو غير هذا) - قلت - لم يصرح احد من اهل هذا الشان فيما علمنا بأن قيسا سمع من عمرو ولا يلزم من قول جرير سمعت قيسا يحدث عن عمرو أن يكون قيس سمع ذلك من عمرو وقد روى البيهقى في باب فضل التأذين على الامامة من حديث أبى حمزة السكرى (سمعت الاعمش يحدث عن أبى صالح عن أبى هريرة قال عليه السلام الامام ضامن والمؤذن مؤتمن) الحديث ثم لم يجعل البيهقى ذلك سماعا للاعمش من أبى صالح بل قال (هذا الحديث لم يسمعه الاعمش من أبى صالح انما سمعه من رجل عن أبى صالح) وقد اخرج أبو داود في المراسيل من حديث أبى خلدة قال سمعت ابا العالية يحدث ان اعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال متى ليلة القدر الحديث وذكر الذهبي سيفا في كتابه في الضعفاء وقال رمى بالقدر وقال في الميزان ذكره ابن عدى في الكامل وساق له هذا الحديث وسأل عباس يحيى بن معين عن هذا
ج ١٠ ص ١٦٩حديث معاذ بن عبد الرحمن عن ابن عباس - قلت - رواه الشافعي عن ابراهيم بن محمد عن ربيعة بن عثمان وابراهيم
-
هو الاسلمي مكشوف الحال مرمى بالكذب وغيره من المصائب وقد ذكرناه مرارا وربيعة هذا قال أبو زرعة ليس بذاك وقال أبو حاتم منكر الحديث - ثم ذكر البيهقى من وجه آخر من حديث سهيل بن أبى صالح عن ابيه عن أبى هريرة - قلت فيه مع نسيان سهيل انه قد اختلف عليه فيه فرواه زهير بن محمد عنه عن ابيه عن زيد بن ثابت كما ذكره البيهقى بعد في هذا الباب - ثم ذكره من وجه آخر من حديث مغيرة بن عبد الرحمن عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة ثم ذكر عن ابن حنبل (قال ليس في هذا الباب حديث اصح من هذا) - قلت - مغيرة قال فيه ابن معين ليس بشئ ذكره صاحب الميزان وذكر حديثه هذا ثم قال قال ابن عدى مغيرة ينفرد باحاديث وقال صاحب التمهيد اصح اسناد لهذا الحديث حديث ابن عباس وهذا بخلاف ما قال ابن حنبل - ثم ذكره البيهقى من وجه آخر من جهة مالك وجماعة عن جعفر بن محمد عن ابيه مرسلا
ج ١٠ ص ١٧٠ثم قال (ورواه عبد الوهاب الثقفى وهو من الثقات عن جعفر عن ابيه عن جابر موصولا) ثم ذكر (عن الشافعي انه قال لبعض من يناظره روى الثقفى وهو ثقة عن جعفر) فذكره ثم ذكر البيهقى فيه اختلافا كثيرا عن جعفر - قلت -
ج ١٠ ص ١٧١عبد الوهاب اختلط في آخر عمره كذا ذكر ابن معين وغيره وقال محمد بن سعد كان ثقة وفيه ضعف وقال ابن مهدى اربعة كانوا يحدثون من كتب الناس ولا يحفظون ذلك الحفظ فذكر منهم عبد الوهاب وقد خالفه في هذا الحديث من هو اكبر منه واوثق كمالك وغيره فارسلوه وقال صاحب التمهيد ارساله اشهر ورواه الترمذي من حديث عبد الوهاب موصولا ثم اخرجه من حديث اسمعيل بن جعفر عن جعفر عن ابيه مرسلا ثم قال وهذا اصح وكذا روى الثوري عن جعفر عن ابيه مرسلا ولهذا ذكر البيهقى في كتاب المعرفة (ان الشافعي لم يحتج بهذا الحديث في هذه المسألة لذهاب بعض الحفاظ
ج ١٠ ص ١٧٢إلى كونه غلطا) ثم ذكر الحديث من جهة مطرف بن مازن ثنا ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ثم ساقه من جهة محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عمرو بن شعيب بسنده المذكور ثم قال (مطرف ومحمد بن عبد الله بن عمير ليسا بالقويين وهو بارساله شاهد لما تقدم) - قلت - ذكر ابن الجوزى الرجلين في كتاب الضعفاء فاغلظ فيهما فقال محمد بن عبد الله بن عبيد الليثى قال يحيى ضعيف وكذا قال الدارقطني وقال مرة اخرى ليس بشئ وقال النسائي والازدى متروك وقال ابن حبان كان يقلب الاسانيد من حيث لا يفهم لسوء حفظه فوجبت مجانبته وقال ايضا مطرف بن مازن قال يحيى
-
كذاب وقال السعدى والنسائي ليس بثقة وقال ابن حبان كان يحدث بما لم يسمع لا تجوز الرواية عنه الا للاعتبار والبيهقي الان القول فيهما في هذا الباب ووافق الجماعة في غيره فقال في باب سهم ذوى القربى (مطرف بن مازن ضعيف) وقال في باب الرجل يطيق المشى (محمد بن عبد الله بن عمير اضعف من ابراهيم الخوزى) ثم انه قطع هنا بان حديث عمرو بن شعيب عن
ج ١٠ ص ١٧٣ابيه عن جده مرسل وهو عندهم متردد محتمل للاتصال والارسال وقد بين ذلك البيهقى في باب الطلاق قبل النكاح فقال (إذا قيل عمرو عن ابيه عن جده يشبه ان يراد بالجد محمد بن عبد الله وليست له صحبة فيكون الخبر مرسلا) ثم ذكر حديث سهيل بن أبى صالح عن ابيه عن زيد بن ثابت - قلت - قد تقدم ان سهيلا اختلف عليه فيه ثم ذكر حديث مالك عن جعفر ابن محمد عن ابيه مرسلا - قلت - قد تقدم هذا في الباب فاعادته هنا سوء ترتيب وتكرار بلا فائدة ثم ذكر القضاء بذلك عن أبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم ثم قال (ورواه أبو بكر بن ابى سبرة عن أبى الزناد عن عبد الله بن عامر حضرت ابا بكر وعمر وعثمان يقضون باليمين مع الشاهد) ثم قال (الرواية فيه عنهم ضعيفة وهى عن على وأبى مشهورة) - قلت - من نظر في الرواية عنهما عرف انها عنهما ايضا ضعيفة قال صاحب التمهيد وممن روى عنه القضاء باليمين مع الشاهد منصوصا من الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وأبى بن كعب وان كان في الاسانيد عنهم ضعف ثم قال البيهقى (وفيما روى سليمان بن بلال عن ربيعة ان عمر بن الخطاب كتب بذلك إلى شريح وهو وان كان منقطعا ففيه تأكيد لرواية ابن أبى سبرة) - قلت - ابن أبى سبرة ضعفه البيهقى في باب وطئ ام الولد وقال احمد كان يضع الحديث ذكره الذهبي
ج ١٠ ص ١٧٤في كتاب الضعفاء ومثل هذا كيف يتقوى بهذا المنقطع وايضا فرواية ابن أبى سبرة فيها ذكر الثلاثة وهذا الاثر منقطع مقصور على عمر وحده ثم ذكر البيهقى (عن الشافعي قال ذكر هشيم بن مغيرة ان الشعبى قال ان اهل المدينة يقضون باليمين مع الشاهد) - قلت - في كلام الشعبى زيادة لم يذكرها الشافعي قال صاحب الاستذكار روى هشيم انا المغيرة عن الشعبى قال اهل المدينة يقولون بشهادة الشاهد ويمين الطالب ونحن لا نقول ذلك وفى مصنف ابن أبى شيبة ثنا سويد ان عمرو ثنا أبو عوانة عن مغيرة عن ابراهيم والشعبى في الرجل يكون له الشاهد مع يمينه قالا لا يجوز الا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين قال عامر ان اهل المدينة يقبلون شهادة الشاهد مع يمين الطالب وهذا السند رجاله على شرط مسلم ثم ذكر حديث جعفر بن محمد من رواية مسلم بن خالد عنه ثم من رواية ابن أبى يحيى عنه - قلت - مسلم بن خالد ضعيف
-
عندهم وقد ضعفه البيهقى ايضا في باب من زعم ان التراويح بالجماعة افضل وابراهيم الاسلمي مكشوف الحال وقد ذكر
ج ١٠ ص ١٧٥البيهقى هذا الحديث في هذا الباب مرتين وهذه ثالثة ثم ذكر البيهقى (عن كلثوم بن زياد قال ادركت سليمان بن حبيب والزهرى يقضيان بذلك يعنى بشاهد ويمين) - قلت - كلثوم هذا ضعفه النسائي وقد صح عن الزهري خلاف هذا قال ابن أبى شيبة ثنا حماد بن خالد عن ابن أبى ذئب عن الزهري قال هي بدعة واول من قضى بها معاوية وهذا السند على شرط مسلم وفى مصنف عبد الرزاق ثنا معمر سألت الزهري عن اليمين مع الشاهد فقال هذا شئ احدثه الناس لا بد من شاهدين وفى الاستذكار هو الاشهر عن الزهري ثم ذكر البيهقى (عن عطاء قال لا رجعة الا بشاهدين الا ان يكون عذر فيأتى بشاهد ويحلف مع شاهده) - قلت - في سنده مسلم الزنجي تقدم ان ضعيف وقد روى عن عطاء انه لا يقول بالشاهد واليمين قال صاحب التمهيد وقال أبو حنيفة واصحابه والثوري والاوزاعي لا يقضى باليمين مع الشاهد وهو قول عطاء والحكم وطائفة وزاد في الاستذكار النخعي وفى المحل لابن حزم اول من قضى به عبد الملك بن مروان واشار إلى انكاره الحكم وابن عيينة وروى عن عمر بن عبد العزيز الرجوع إلى ترك القضاء به لانه وجد اهل الشام على خلافه ومنع منه ابن شبرمة انتهى كلامه وفى التمهيد تركه يحيى بن يحيى بالاندلس وزعم انه لم ير الليث بن سعد يفتى به ولا يذهب إليه وقوله عليه السلام في الصحيحين اليمين على المدعى عليه وفى رواية - البينة على المدعى واليمين على من انكر - يرده وكذا قوله عليه السلام في الصحيحين شاهداك أو يمينه مع ظاهر القرآن لانه تعالى اوجب عند عدم الرجلين قبول رجل وامرأتين وإذا وجد شاهد واحد فالرجلان معدومان ففى قبوله مع اليمين نفى ما اقتضته الآية وايضا فانه تعالى قال عقيبها (ممن ترضون من الشهداء (وليس المدعى بشاهد واحد ممن يرضى استحقاق ما يدعيه بقوله ويمينه وزعموا ان يمين المدعى قائمة مقام المرأتين فعلى هذا لو كان المدعى ذميا فاقام شاهدا وجب ان لا يقبل منه كما لو كانت المرأتان ذميتين ولو شهدت امرأتان قال مالك يحلف المدعى مع شهادتهما وقال الشافعي لا يمين انما اليمين مع الشاهد لان شهادتهن دون الرجال وليس في شئ من الاخبار تخصيص ذلك بالاموال كما زعم الشافعي -
ج ١٠ ص ١٧٦قال باب تأكيد اليمين بالمكان ذكر فيه حديث جابر (لا يحلف احد على يمين آثمة) الحديث - قلت - ليس فيه الا تعظيم اليمين عند منبره صلى الله عليه وسلم