الجزء ١٠
٨٥ فقرة
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١٠ ص ١٧٦
ولا خلاف فيه وليس فيه انه عليه السلام أمر أن لا يحلف المطلوب الا عنده ولو كان ذلك فيه فظاهره انه يحلف عنده في القليل ايضا والشافعي لا يحلف عنده في القليل كما ذكره البيهقى في الباب بعد ثم ذكر (عن المهاجر كتب إلى أبو بكر ابعث إلى بقيس) إلى آخره - قلت - هذا الاثر على تقدير صحته خالفه الشافعي فان عنده لا يجلب احد إلى مكة ولا إلى المدينة ولكن يحكم عليه
ج ١٠ ص ١٧٧حاكم بلده ثم ذكر البيهقى (ان عبد الرحمن بن عوف رأى قوما يحلفون) إلى آخره ثم قال (قال الشافعي فذهبوا إلى ان العظيم من الاموال ما وصفت من عشرين دينارا فصاعدا قال وقال مالك يحلف على المنبر على ربع دينار) - قلت ذكر ابن حرم في المحلى ان الرواية عن عبد الرحمن ساقطة لا يدرى لها اصل ولا مخرج ثم لو صحت لم يحد عبد الرحمن في كثير المال ماحد مالك والشافعي وما نعلم احد اسبقهما إلى ذلك -
ج ١٠ ص ١٨٢قال (باب النكول والرد على المدعى)
- ج ١٠ ص ١٨٣
ذكر فيه حديث القسامة وان الجماعة بدؤا في روايتهم بالانصاريين وان ابن عيينة بدأ بايمان اليهود ثم رد على الانصاريين وهو خلاف رواية الجماعة والجماعة اولى بالحفظ من الواحد) - قلت - البداءة بايمان الانصاريين وهم المدعون مخالفة لسائر الدعاوى والحديث الصحيح المشهور اليمين على المدعى عليه - فوجب ان يقتصر على مورد الحديث ولا يقاس عليه فكيف يقيس الشافعية عليه ثم يعكسون ما فيه من البداءة بيمين المدعى ثم الرد على المدعى عليه فيحلفون المدعى عليه فان نكل حلفوا المدعى وقد سبق الكلام على هذا الحديث في ابواب القسامة ثم ذكر البيهقى اثر عمر في الرجل الذى اجرى فرسا فوطئ على اصبع رجل فمات إلى آخره - قلت - الكلام على هذا ايضا تقدم في ابواب القسامة -
ج ١٠ ص ١٨٤ثم ذكر البيهقى ان عثمان اقرض المقداد سبعة آلاف درهم فقال المقداد انما هي اربعة آلاف فتخاصما إلى عمر فقال المقداد حلفه انها سبعة) إلى آخره ثم قال (اسناده صحيح الا انه منقطع وهو مع ما روينا عن عمر في القسامة يؤكد احدهما صاحبه فيما اجتمعا عليه من مذهب عمر في رد اليمين وفيه زيادة مذهب عثمان والمقداد) - قلت - في سنده سلمة بن علقمة وهو وان اخرج له مسلم فقد قال فيه احمد بن حنبل ضعيف الحديث كذا ذكر الذهبي في كتاب الضعفاء وعثمان قد روى
-
عنه خلاف ذلك فروى الطحاوي في مشكل الآثار بسنده عن عبد الله بن عون من اهل فلسطين قال امرت امرأة وليدة لها ان تضطجع عند زوجها فحسب انها جاريته فوقع عليها وهولا يشعر فقال ثوبان حلفوه انه ما شعر فان أبى ان يحلف فارجموه وان حلف فاجلدوه مائة جلدة إلى آخره ثم قال الطحاوي لا نعلم له مخالفا من الصحابة ولا منكرا عليه أي في حكمه بالنكول وان له حكم الاقرار وقد تقدم في باب بيع البراءة ان ابن عمر نكل عن اليمين في عيب الغلام فقضى عليه عثمان بالنكول واسترجع العبد فوافقه ابن عمر ففى ذلك دليل لابي حنيفة واصحابه انه إذا نكل المدعى عليه عن اليمين حكم عليه ولم ترد اليمين على المدعى وقد جعل عليه السلام البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه فلا تنقل اليمين إلى المدعى كما لا تنقل البينة إلى المدعى عليه -
ج ١٠ ص ١٨٥قال (ابواب من تجوز شهادته ومن لا تجوز) ذكر فيه حديث زكريا بن اسحق (عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال عليه السلام ان تغفر اللهم (١) تغفر جما) ثم اخرجه بمعناه من حديث زكريا عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس ثم اخرجه من وجه ثالث من حديث مجاهد عن ابن عباس مرفوعا ثم قال (هذا اشبه) - قلت - الرفع زيادة ثقة فيقبل ويحمل على ان طاوسا وعطاء سمعاه من ابن عباس مرفوعا فرواه عمرو بن دينار عنهما ولهذا اخرجه الترمذي من طريق عطاء وقال حسن صحيح
ج ١٠ ص ١٨٨ثم ذكر البيهقى من حديث الاعمش (عن عمارة بن عمير سمعت الحارث بن سويد يقول ثنا ابن مسعود بحديثين احدهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخر عن نفسه فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لله اشد فرجا بتوبة) الحديث.
- ج ١٠ ص ١٨٩
(ثم قال عبد الله ان المؤمن يرى ذنوبه كأنه جالس في اصل جبل) إلى آخره ثم قال (رواه مسلم قلت - فيه امران احدهما ان مسلما ذكر الحديث ولم يذكر قول ابن مسعود - والثانى - ان البيهقى اقتصر على مسلم ولم يذكر البخاري وهو قد اخرجه في باب التوبة من كتاب الدعاء الا انه خلط قول ابن مسعود بالحديث فقال ثنا احمد بن يونس ثنا أبو شهاب عن الاعمش عن عمارة بن عمير عن الحارث بن سويد قال حدثنا عبد الله حديثين احدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم
-
والآخر عن نفسه قال ان المؤمن يرى ذنوبه كانه قاعد تحت جبل يخاف ان يقع عليه وان الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على انفه فقال به هكذا قال أبو شهاب بيده فوق انفه ثم قال لله افرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلا وبه مهلكة ومعه راحلته - الحديث إلى قوله فإذا راحلته - ثم ذكر البيهقى من حديث الاعمش (عن زيد بن وهب عن أبى ذر كنت امشى مع النبي الله صلى الله عليه وسلم فاستقبلنا احد) الحديث ثم قال (رواه البخاري عن عمر بن حفص) - قلت اقتصر على البخاري وقد اخرجه مسلم من حديث الاعمش ومن حديث عبد العزيز بن رفيع كلاهما عن زيد بن وهب ثم قال البيهقى (وانا أبو عبد الله ثنا محمد بن صالح ثنا السرى ثنا عمر بن حفص ثنا أبى ثنا الاعمش حدثنى أبو صالح عن أبى الدرداء نحوه) ثم قال (رواه البخاري عن عمر بن حفص قال البخاري حديث أبى صالح عن أبى الدرداء مرسل) قلت لم يرو البخاري في صحيحه حديث أبى الدرداء هذا عن عمر بن حفص في موضع من المواضع بل ولا رواه متصلا وانما
ج ١٠ ص ١٩٠روى في باب من اجاب بلبيك وسعديك من كتاب الاستئذان عن عمر بن حفص حديث أبى ذر كما ذكره البيهقى اولا ثم قال قال الاعمش وحدثني أبو صالح عن أبى الدرداء نحوه وكيف يقال روى البخاري حديث ابى الدرداء عن عمر بن حفص وهو يقول انه مرسل كما حكى البيهقى عنه ثم ذكر البيهقى من وجه آخر من حديث جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن زيد بن وهب عن أبى ذر ثم قال (رواه البخاري عن قتيبة عن جرير وكذلك رواه مسلم) وقد ذكرنا ذلك قريبا -
ج ١٠ ص ١٩٩قال (باب من سمى المرأة قارورة)
- ج ١٠ ص ٢٠٠
ذكر فيه حديث (وان وجدناه لبحرا) من طريق شعبة عن قتادة عن انس ثم قال (اخرجه البخاري من حديث شعبة) - قلت - واخرجه مسلم ايضا في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الطريق - ثم ذكر البيهقى حديث (اذهبوا بنا نزور النضير) ثم قال (الصحيح عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن جبير بن مطعم عن ابيه) ثم قال الصحيح عن ابن عيينة عن عمرو عن محمد عنه عليه السلام مرسلا) - قلت - محد بن يونس هذا روى عنه مسلم فقد زاد الرفع وهو ثقة وتابعه على ذلك ابراهيم بن بشار فرواه عن ابن عيينة كذلك اخرجه الطحاوي في كتاب المشكل عن ابن خزيمة عن ابراهيم - قال (باب لا يقبل شهادة خائن)
- ج ١٠ ص ٢٠١
ذكر فيه من حديث الاعرج مرسلا (لا يقبل شهادة ذى الضنة الجنة (١) الحنة والجنة الجنون والحنة الذى يكون بينك وبينه عداوة) ثم قال (لا ادرى هذا التفسير من قول من من الرواة) قلت في الصحاح في صدره على احنة أي حقد ولا يقال حنة وفى الغريبين للهروى الحنة لغة ردية واللغة العالية احنة وقال الاصمعي يقال في صدره احنة ولا يقال حنة ثم ذكر البيقهى من حديث طلحة بن عبد الله بن عوف مرسلا (لا يجوز شهادة خصم ولا ضنين (١) واليمين على المدعى عليه - اخرجه أبو داود مع حديث الاعرج في المراسيل) - قلت - الذى في مراسيله من حديث طلحة المذكور لا شهادة لخصم ولا ضنين (١) لم يزد على هذا -
ج ١٠ ص ٢٠٢قال (باب رد شهادة اهل الاهواء)
- ج ١٠ ص ٢٠٣
ذكر في آخره حديث الاعمش (عن أبى صالح عن أبى سعيد لا تسبوا اصحابي) إلى آخره ثم قال (رواه مسلم) - قلت رواه البخاري ايضا في فضل أبى بكر رضى الله عنه من هذا الطريق -
ج ١٠ ص ٢١٤قال (باب كراهية اللعب بالنرد اكثر من اللعب بشئ من الملاهي) ذكر فيه حديث بريدة من لعب بالنرد شير فهو كمن غمس يده في لحم الخنزير ودمه) ثم ذكر حديث مالك (عن موسى ابن ميسرة عن سعيد بن أبى هند عن أبى موسى من لعب النرد شير فقد عصى الله ورسوله) ثم قال (وكذا رواه يزيد
ج ١٠ ص ٢١٥ابن الهاد واسامة بن زيد عن سعيد) - قلت - اختلف فيه على اسامة فرواه ابن المبارك عنه عن سعيد بن أبى هند مرة عن أبى موسى كذا اخرجه الدارقطني في سننه ودل ذلك على ان رواية مالك منقطعة كذا ذكر ابن القطان - وقال صاحب التمهيد رواه الليث عن ابن الهاد عن موسى بن ميسرة عن عبد الله بن سعيد عن سعيد بن أبى هند عن أبى موسى ثم ان
-
الحديثين يقتضيان تحريم اللعب بالنرد وقال النووي في شرح مسلم باب تحريم اللعب بالنرد - ثم ذكر حديث بريدة ثم قال هذا الحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد فظهر أن تبويب البيهقى غير موافق لا للحديثين ولا لمذهب الشافعي والجمهور وإذا ثبت ان اللعب بالنرد محرم يقاس عليه الشطرنج فلا نسلم للشافعية كراهية اللعب به قال المازرى في شرح
ج ١٠ ص ٢١٦مسلم - مالك ينهى عن اللعب بالنرد والشطرنج ويرى ان الشطرنج شر من النرد والهى منها وهذا الحديث حجة له وان كان ورد في النرد فقيست الشطرنج عليها لاشتراكهما في كونهما شاغلين عما يفيد في الدين والدنيا موقعين في القمار أو التشاجر الحادث فيهما عند التغالب مع كونهما غير مفيدين وقد نبه على هذا بقوله الشطرنج الهى وقد ذكر البيهقى فيما تقدم في باب اللعب بالشطرنج عن ابن عمر قال شر من النرد وعن أبى موسى لا يلعب بالشطرنج الا خاطئ وفى التمهيد قال بعضهم الشطرنج شر من النرد وممن قال ذلك الليث بن سعد وذكر البيهقى فيما بعد في باب من كره كل ما لعب الناس به (انه قيل للقاسم بن محمد أرأيت الشطرنج أميسر هي قال كل ما الهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر) -
ج ١٠ ص ٢٢٦قال (باب الرقص إذا لم يكن فيه تكسر) ذكر فيه (انه عليه السلام قال لزيد أنت اخونا ومولانا فحجل) إلى آخر وفى سنده هانئ فقال (ليس بالمعروف جدا) - قلت - ذكره البيهقى فيما مضى في باب اجل العنين وحكى عن الشافعي (انه قال لا يعرف) وكلام البيهقى هنا يخالف هذا بعض مخالفة وقد تكلمنا هناك على هانئ -
ج ١٠ ص ٢٢٨قال (باب تحسين الصوت بالقرآن)
- ج ١٠ ص ٢٢٩
ذكر فيه حديث ابن نمير (عن الاعمش عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء قال عليه السلام زينوا القرآن باصواتكم) ثم رواه من وجه آخر ولفظه (وحسبت انه قال زينوا القرآن باصواتكم) ثم قال (رواه جماعة عن
ج ١٠ ص ٢٣٠طلحة الا ان عبد الرحمن كان يشك في هذه اللفظة وقال في رواية شعبة عن طلحة كنت نسيت هذه الكلمة حتى ذكرنيها
-
الضحاك) - قلت - في الرواية الاولى لم يشك عبد الرحمن في تلك اللفظة وكذا اخرجه أبو داود والنسائي من حديث
ج ١٠ ص ٢٣١جرير عن الاعمش وكذا اخرجه ابن ماجه عن محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر ثنا شعبة عن طلحة وليس فيه كنت نسيت هذه الكلمة - قال (باب شهادة اهل العصبية)
- ج ١٠ ص ٢٣٢
ذكر فيه حديث (دب اليكم داء الامم قبلكم) من طريق الدستوائى عن يحيى بن أبى كثير عن يعيش بن الوليد عن الزبير ثم قال (وروى عن سليمان التيمى عن يحيى عن يعيش عن مولى للزبير عنه عليه السلام) - قلت - وفيه اختلاف -
ج ١٠ ص ٢٣٣اخرجه الترمذي عن سفيان بن وكيع عن ابن مهدى عن حرب بن شداد عن يحيى عن يعيش عن مولى للزبير حدثه ان الزبير حدثه به وقال المزى في اطرافه تابعه على بن المبارك وسفيان بن عبد الرحمن عن يحيى -
ج ١٠ ص ٢٤٥قال (باب من خرق اعراض الناس) ذكر فيه حديث أبى هريرة (تعس عبد الدينار والدرهم) ثم قال (اخرجه البخاري عن يحيى بن يوسف ومسلم عن مسلم ابن سلام) - قلت - لم يخرج مسلم هذا الحديث في صحيحه وليس في شيوخه احد يقال له مسلم بن سلام بل ولا في شيوخ احد من الجماعة ثم ذكره من وجه آخر من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن ابيه عن أبى صالح ثم قال (اخرجه البخاري فقال وقال عمرو) - قلت - ذكر المزى في اطرافه ان البخاري ذكره في الجهاد عقب حديث أبى حصين عن أبى صالح ثم قال (وزاد عمرو يعنى ابن مرزوق فذكره)
- ج ١٠ ص ٢٥٦
قال (باب المتداعيين يتنازعان شيئا في يد احدهما ويقيم كل منهما بينة فهو للذى في يده) ذكر فيه حديثين عن جابر وكلاهما في دعوى النتاج - قلت - كيف يقبل بينة ذى اليد ولم يكلفه الله ببينة انما حكم تعالى
-
على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بان البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه قال عليه السلام بينتك أو يمينه ليس لك غير ذلك - فصح انه لا يلتفت إلى بينة المدعى عليه والحديثان اللذان ذكرهما البيهقى في سند الاول ابن أبى يحيى وهو مكشوف الحال وشيخه اسحاق بن أبى فروة ضعفه البيهقى في ابواب سجود التلاوة وقال في باب من فرق بين وجوده قبل القسم وبعده (متروك) وفى سند الثاني زيد بن نعيم لا يعرف حاله وقال صاحب الميزان لا يعرف في غير هذا الحديث وهو حديث غريب ثم على تقدير صحة الحديثين فالبينتان فيهما قامتا على امر زائد على اليد ولا تدل اليد
ج ١٠ ص ٢٥٧عليه فاستوت البينتان في ذلك الامر وترجحت بينة ذى اليد عنده بخلاف ما إذا قامت البينتان على الملك لان بينة الخارج اكثر اثباتا لانها تظهر الملك بخلاف بينة ذى اليد لان الملك كان ظاهرا له بيده - قال (باب المتداعيين يتناز عان شيئا في ايديهما ويقيم كل واحد منها بينة)
- ج ١٠ ص ٢٥٨
ذكر فيه حديثا عن حفص بن عمر الضرير عن حماد بن سلمة عن قتادة عن النضر بن انس عن أبى بردة عن أبى موسى الحديث ثم قال (كذلك رواه فيما بلغني اسحاق بن ابراهيم عن النضر بن شميل عن حماد متصلا) - قلت - في المحلى لابن حزم انه روى من طريق احمد بن شعيب يعنى النسائي قال أخبرني على بن محمد بن أبى المضاء ثنا محمد بن كثير عن حماد ابن سلمة فذكره بسنده متصلا ولفظه ان رجلين ادعيا دابة وجداها عند رجل فاقام كل واحد منهما شاهدين انها دابته فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين فقد تابعهما ابن كثير على روايته عن حماد متصلا وابن كثير هذا هو المصيصى وثقه ابن معين وغيره وقال النسائي هذا خطأ وابن كثير صدوق الا انه كثير الخطأ قال عبد الحق انما خطأه في هذا الحديث لانه انما يروى عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة كما تقدم - قلت - قد تقدم ان ابن شميل وحفص بن عمر وافقا ابن كثير على روايته عن قتادة كذلك فيحمل على ان لقتادة فيه سندين - قال (باب المتداعيين يتداعيان ما ليس في يد واحد منهما)
- ج ١٠ ص ٢٥٩
(قال الشافعي فيها قولان احدهما يقرع بينهما والآخر يقسم بينهما) ثم ذكر حديث أبى موسى ثم قال (مضى الكلام
-
في الباب السابق عليه وليس فيه انه لم يكن في ايديهما) - قلت - قد ذكرنا في الباب السابق ان النسائي اخرجه ولفظه وجداها عند رجل قال ابن حزم هذا نص على اقامة البينة من كل واحد منهما وليس في ايديهما وقد ذكر البيهقى في الباب السابق ان ابن خزيمة رواه عن أبى موسى عن أبى الوليد عن حماد فارسله فقال عن قتادة عن النضر بن انس عن
ج ١٠ ص ٢٦٠أبى بردة ان رجلين ادعيا دابة وجداها في يد رجل) ثم ذكر البيهقى حديث تميم بن طرفة ثم قال (قال الشافعي في القديم تميم مجهول) - قلت - روى عنه سماك وعبد العزيز بن رفيع وغيرهما واخرج له مسلم والحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه وذكره في الثقات من التابعين وقال البيهقى بعد في هذا الباب (تميم بن طرفة الطائى كوفى يروى عن عدى ابن حاتم وجابر بن سمرة من متأخرى التابعين) -
ج ١٠ ص ٢٦٢قال (باب القافة ودعوى الولد) ذكر فيه حديث مجزز - قلت - لم يكن فيه دعوى ولا تنازع فليس بوارد في محل النزاع لان اسامة كان لاحقا بفراش زيد من غير منازع له وانما كان الكفار يطعنون في نسبه لتباين اللونين فلما الحقه مجزز به كان ابطالا لطعنهم لانهم كانوا يعترفون
ج ١٠ ص ٢٦٣بالقيافة فسر النبي صلى الله عليه وسلم بابطال طعنهم فلم يكن سروروه الا لحق قال معنى هذا الكلام المازرى وغيره فلم نسلم ان الاشتباه يدل على الانسان عند التنازع والدعوى ثم ذكر البيهقى من وجوه (ان القافة جعلوه من المدعيين وان عمر قال للولد اتبع وفى رواية وال ايهما شئت) - قلت - لم يعمل عمر بقول القافة لانهم جعلوه منهما وعمر رد الامر إلى الصبى لا إلى
ج ١٠ ص ٢٦٤قولهم ثم ذكر البيهقى (عن سعيد بن المسيب ان عمر جعله لهما يرثانه ويرثهما ثم ذكره ايضا عن الحسن عنه ثم قال (كلتاهما منقطعة) - قلت - الشافعي يحتج بمرسل ابن المسيب في مثل هذه الصورة وروى ايضا من حديث الشعبى وابراهيم عن عمر ذكره أبو عمر ورواه الطحاوي بسند حسن من رواية أبى المهلب عن عمر - قال وروى عن عمر من وجوه صحاح انه جعله بينهما وقال أبو عمر ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن قابوس بن أبى ظبيان عن ابيه عن على انه اتاه رجلان وقعا على امرأة في طهر واحد فقال الولد بينكما وهو للباقى منكما - وذكر البيهقى فيما بعد في آخر باب من قال يقرع بينهما ورواه ابن
-
أبى شيبة في مصنفه عن حسين بن على عن زائدة عن سماك عن حنش عن على وهذا السند على شرط مسلم واليه ذهب الكوفيون واكثر اهل العراق ذكره أبو عمر وقد عمل بذلك أبو ثور فقال إذا قال القافة الولد منهما لحق بهما وورثهما
ج ١٠ ص ٢٦٥وورثاه وقال الشافعي إذا كبر الولد قيل له انتسب إلى ايهما شئت فلم يعمل بقول القافة وخالف المروى عن الامامين مصيرا إلى ما روى عن عمر اولا وهو مخالف لقول القافة كما تقدم وقد لاعن عليه السلام بين الزوجين ولم يدع القافة واتفقوا على امة تدعى ان ولدها من المولى انه لا يرجع إلى القافة بل ذهب ابن عباس رضى الله عنه وزيد إلى انه لا يلزمه الا ان يقر وقال عمر وابنه اقر بوطئها لزمه ولم يعتبر مالك القافه في الحرائر -
ج ١٠ ص ٢٦٦قال (باب من قال يقرع بينهما)
- ج ١٠ ص ٢٦٧
ذكر فيه حديثا في سنده الاجلح فقال (روى عنه الثوري وابن المبارك والقطان الا انه لم يحتج به الشيخان) - قلت - ضعفه النسائي ووثقه ابن معين وغيره وذكر صاحب المستدرك هذا الحديث وقال الاجلح انما هو نقما عليه يعني الشيخين حديثا
ج ١٠ ص ٢٦٨واحدا لعبد الله بن بريدة وقد تابعه على ذلك الحديث ثلاثة من الثقات فهذا الحديث إذا صحيح وقد قدمنا غير مرة ان قول البيهقى لم يحتج به الشيخان لا يلزم منه التضعيف.
- ج ١٠ ص ٢٦٩
قال (باب أخذ الرجل حقه ممن يمنعه)
- ج ١٠ ص ٢٧٠
ذكر فيه حديثا عن يوسف بن ماهك عن فلان قال حدثنى ابى انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول اد الامانة إلى من ائتمنك) الحديث ثم ذكره من حديث شريك وقيس عن أبى حصين عن أبى صالح عن أبى هريرة عنه عليه السلام
ج ١٠ ص ٢٧١ثم قال (الاول في حكم المنقطع حيث لم يذكر بوسف اسم من حدثه ولا من حدث عنه من حدثه وحديث أبى حصين
-
تفرد به شريك وقيس ضعيف وشريك القاضى لم يحتج به اكثر اهل العلم وانما ذكره مسلم في الشواهد) قلت - لا يحتاج في الاول اسم من حدث عنه من حدثه لانه صحابي وقد ذكرنا غير مرة ان الصحابة لا يضرهم الجهالة لانهم عدول - وشريك وان تكلم فيه فقد وثقه غير واحد وذكره ابن حبان في الثقات واستشهد به البخاري وقال الحاكم في المستدرك في اواخر الجنائز احتج به مسلم - وقيس بن الربيع تكلم فيه جماعة ووثقه شعبة وسفيان وغيرهما وقال ابن عدى عامة رواياته مستقيمة والقول فيه ما قال شعبة وانه لا بأس به واقل احواله ان تكون روايته شاهدة لرواية شريك - وروى الحديث من وجوه خر كما ذكر البيهقى ولهذا حسن الترمذي هذا الحديث واخرجه أبو داود وسكت عنه فهو حسن عنده على ما عرف -
ج ١٠ ص ٢٧٣قال (باب أي الرقاب افضل) ذكر فيه حديث عبيد الله بن موسى عن هشام بن عروة عن ابيه عن أبى مراوح عن أبى ذر الحديث وفيه (أي الرقاب افضل قال اغلاها ثمنا) ثم قال (رواه البخاري عن عبيد الله بن موسى) - قلت - رواه مسلم ايضا في الايمان عن أبى الربيع الزهراني وخلف بن هشام كلاهما عن حماد بن زيد عن هشام - قال (باب من اعتق من مملوكه شقصا)
- ج ١٠ ص ٢٧٤
ذكر فيه حديث اسمعيل بن امية (عن ابيه عن جده كان لهم غلام يقال له طهمان أو ذكوان فاعتق جده نصفه) إلى آخره ثم قال (جده عمرو بن سيعد بن العاص ليس له صحبة) - قلت - ذكره ابن حبان في الصحابة وكذا فعل ابن منده وقال ابن الجوزى في التحقيق له صحبة واخرج احمد هذا الحديث في مسند عمرو بن سعيد - ثم ذكر البيهقى (عن الحكم عن على قال
ج ١٠ ص ٢٧٥إذا كان لرجل عبد فاعتق نصفه لم يعتق منه الا ما عتق) ثم قال (منقطع) - قلت - قد روى عن على من وجه آخر قال ابن أبى شيبة ثنا حفص عن اشعت عن الحسن قال على يعتق الرجل ما شاء من غلامه - وذكر صاحب الاستذكار ان هذا قول أبى حنيفة وربيعة والحسن والشعبى وطاوس وحماد وعبيد الله بن الحسن واهل الظاهر -
ج ١٠ ص ٢٧٨قال (باب من اعتق شركا في عبد وهو معسر)
-
ذكر فيه حديث مالك (عن نافع عن ابن عمرو الا فقد عتق منه ما عتق) ثم ذكر (ان الشافعي قال لبعض من ناظره أو للمناظرة موضع مع ثبوت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرح الاستسعاء في حديث نافع وعمران) ثم ذكر ما ملخصه
ج ١٠ ص ٢٧٩(ان المناظر قال قال ايوب ربما قال نافع عتق منه ما عتق وربما لم يقله واكبر ظنى انه شئ كان يقوله نافع برأيه فأجاب الشافعي بان مالكا احفظ وان غيره وافقه) - قلت - ليس في حديث نافع طرح الاستسعاء كما ذكر الشافعي بل هو
ج ١٠ ص ٢٨٠ساكت عنه وهو ثابت في موضع آخر على ما سيأتي ان شاء الله تعالى - ثم ذكر البيهقى حديثا في آخره (ورق منه مارق) - قلت - في سنده اسمعيل بن مرزوق قال الطحاوي في كتابه المسمى بمشكل الحديث ليس ممن يقطع بروايته وشيخه يحيى الغافقي المصرى ايضا متكلم فيه وقال ابن حزم اقدم بعضهم فزاد في هذا الخبر ورق منه ما رق - وهى موضوعة مكذوبة - قال باب المعسر يستسعى
ج ١٠ ص ٢٨١ذكر فيه حديث سعيد بن أبى عروبة وجرير عن قتادة عن النضر عن بشير عن أبى هريرة وفيه الاستسعاء وعزاه إلى الصحيحين ثم قال (وكذا رواه الحجاج بن الحجاج وابان العطار وموسى بن خلف عن قتادة ثم ان الشافعي ضعف السعاية بوجوه - منها - ان شعبة وهشاما روياه عن قتادة وليس فيه استسعاء وهما احفظ - ومنها - انه سمع بعض اهل العلم يقول لو كان حديث سعيد منفردا لا يخالفه غيره ما كان ثابتا) ثم وجه البيهقى باشياء ورد بعضها فمنها (انه يحمل على انه قال ذلك لان سعيدا ينفرد به والحفاظ يتوقفون فيما ينفرد به لاختلاطه وقد وافقه غيره في رواية الاستسعاء) - قلت - تابع ابن أبى عروبة على روايته عن قتادة بن أبى صبيح رواه الحميدى عن ابن عيينة عن ابن أبى عروبة ويحيى بن أبى صبيح عن
ج ١٠ ص ٢٨٢قتادة كذلك وقد تقدم من كلام البيهقى ان الحجاج وابان وابن خلف وجرير بن حازم رووه عن قتادة كذلك وإذا سكت شعبة وهشام عن الاستسعاء لم يكن ذلك حجة على ابن أبى عروبة لانه ثقة وقد زاد عليهما شيئا فالقول قوله كيف وقد وافقه على ذلك جماعة وقال ابن حزم هذا خبر في غاية الصحة فلا يجوز الخروج عن الزيادة التى فيه وقد رواه عنه
-
يزيد بن هارون وعيسى بن يونس وجماعة كثيرة ذكرهم صاحب التمهيد ولم يختلفوا عليه في امر السعاية منهم عبدة بن سليمان وهو اثبت الناس سماعا من ابن أبى عروبة وقال صاحب الاستذكار وممن رواه عنه كذلك روح بن عبادة ويزيد بن زريع وعلى بن مسهر ويحيى بن سعيد ومحمد بن بكر ويحيى بن أبى عدى ولو كان هذا الحديث غير ثابت كما زعم الشافعي لما اخرجه الشيخان في صحيحيهما ثم قال البيهقى (ويوهن امر السعاية ان هما ما رواه عن قتادة فجعل السعاية من قول قتادة) - قلت - في المحلى لابن حزم صدق همام قاله قتادة مفتيا بما روى وصدق ابن ابى عروبة وجرير وابان بن موسى وغيرهم فاسندوه عن قتادة وقال شارح العمدة الذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعللات لا تصير على النقد ولا يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التى يحتاجون إلى الاستدلال فيها باحاديث يرد عليهم فيها مثل التعللات
ج ١٠ ص ٢٨٣ثم ذكر البيهقى حديثا (عن أبى قلابة عن رجل من بنى عذرة اعتق مملوكا) الحديث ثم قال (ذكره الشافعي فقال من حضره هو مرسل ولو كان موصولا كان عن رجل لم يسم ولا يعرف ولا يثبت حديثه) - قلت - كذا في نسختنا من السنن فان كان الكاتب لم يسقط شيئا فالظاهر ان هذا الرجل صحابي وقد مر غير مرة ان الصحابة لا تضرهم الجهالة فالحديث إذا مرفوع متصل وذكر المزى في اطرافه ان ابا داود اخرجه في مراسيله من حديث ابى قلابة عن رجل من عذرة ان رجلا منهم اعتق - ومن حديث أبى قلابة ان رجلا من بنى عذرة فذكره انتهى كلامه فعلى الوجه الاول في السند مجهول
ج ١٠ ص ٢٨٤ولكن ذكر هذا الحديث في المراسيل على الوجهين فيه نظر ثم قال البيهقى الامر بالسعاية ان ثبت في حديث بشير بن نهيك ففيه ما دل على ان الاختيار من جهة العبد فانه قال غير مشقوق عليه وفى الاجبار عليه مشقة عظيمة) ثم قال (وقد تأوله بعضهم بان يستسعى لسيده أي يستخدم له ولذلك قال غير مشقوق عليه أي لا يحمل من الخدمة فوق ما يلزم بحصة الرق) - قلت - لا وجه لقوله ان ثبت بعد ان اخرجه صاحبا الصحيحين وحسبك بذلك فانه اعلى درجات الصحيح عندهم وقال النووي في شرح مسلم قال العلماء معنى الاستسعاء ان العبد يكلف الاكتساب والطلب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك الآخر فإذا دفعها إليه عتق هكذا فسره جمهور القائلين بالاستسعاء ومعنى غير مشقوق عليه أي لا يكلف ما يشق عليه وفى شرح العمدة استسعى العبد أي الزم السعي بما يفك بقية من الرق وشرط ذلك ان يكون غير مشقوق عليه وفى ذلك الحوالة على الاجتهاد والعمل بالظن انتهى كلامه وإذا فهمت معنى قوله غير مشقوق عليه عرفت ان قول البيهقى الاختيار
-
من جهة العبد زياده في الحديث لا حاجة إليها وما ذكره اول هذا الباب وعزاه إلى الصحيحين من قوله عليه السلام استسعى العبد في ثمن رقبته - يمنع التأويل الذى حكاه عن بعض الناس ان الاستسعاء هو خدمته لسيده وفى شرح مسلم للمازرى وقع في بعض الروايات الاستسعاء بالقيمة وهذه الرواية تمنع هذا التأويل أي تأويل الاستسعاء بأنه يستسعى في نصيب الذى لم يعتق أي يخدمه بقدر نصيبه -
ج ١٠ ص ٢٨٨قال (باب من يعتق بالملك)
- ج ١٠ ص ٢٨٩
ذكر فيه حديث (من ملك ذا رحم) من طريق محمد بن بكر عن حماد بن سلمة عن عاصم وقتادة عن الحسن عن سمرة ثم ذكره من حديث مسلم بن ابراهيم وموسى بن اسمعيل (ثنا حماد عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال موسى في موضع آخر عن سمرة فيما يحسب حماد) ثم علله (بان حمادا شك في ذكر سمرة) - قلت - قد تقدم ان محمد ابن بكر رواه عن حماد من غير هذا الشك وكذا اخرجه من طريقه النسائي وابن ماجه واخرجه النسائي ايضا من حديث حجاج وأبى داود وبهز وعبد الله يعنى ابن المبارك عن حماد وليس فيه الشك المذكور وكذا اخرجه احمد في مسنده من حديث أبى كامل ويزيد بن هارون عن حماد وكذا اخرجه الترمذي عن عبد الله بن معاوية الجمحى عن حماد وكذا رواه مسلم بن ابراهيم كما تقدم وكذا رواه موسى بن اسمعيل مرة ومن شك ليس بحجة على من لم يشك كيف والذين لم يشكوا جماعة وقد تقدم قريبا عن الشافعي نحو هذا في باب من اعتق شركا له في عبد وهو معسر ثم قال البيهقى وروى باسناد
ج ١٠ ص ٢٩٠آخر وهم فيه رواية ثم ذكره من حديث ضمرة بن ربيعة عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ثم قال (قال سليمان يعنى الطبراني لم يروه عن سفيان الاضمرة) ثم قال البيهقى (المحفوظ بهذا الاسناد حديث نهى عن بيع الولاء وعن هبته وقد رواه أبو عمير يعنى عيسى بن محمد عن ضمرة مع الحديث الاول) - قلت - ليس انفراد ضمرة به دليلا على انه غير محفوظ ولا يوجب ذلك علة فيه لانه من الثقات المأمونين لم يكن بالشام رجل يشبهه كذا قال ابن حنبل وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا لم يكن هناك افضل منه وقال أبو سعيد بن يونس كان فقيه اهل فلسطين في زمانه والحديث إذا انفرد به مثل هذا كان صحيحا ولا يضره تفرده فلا ادرى من اين وهم في هذا الحديث رواية كما زعم البيهقى - قال ابن حزم هذا خبر
-
صحيح تقوم به الحجة كل من رواته ثقات وإذا انفرد به ضمرة كان ماذا ودعوى ان اخطأ فيه باطل لانه دعوى بلا برهان وبقولنا من ملك ذا رحم محرم جمهور السلف وقال الشافعي لا يعتق الا من ولده من جهة اب أو ام أو من ولده هو كذلك ولا يعتق غير هؤلاء لا اخ ولا غيره وما نعلم احدا قاله قبل الشافعي ثم ذكر ما روى عن عمرو ابن مسعود ثم قال لا يعرف لهما من الصحابة مخالف وكذا ذكر الخطابى وقال هو مذهب اكثر اهل العلم وقال الحاكم في المستدرك ثنا أبو على الحسين بن على الحافظ - فذكر بسنده من طريق ضمرة حديث من ملك ذا رحم - ثم قال ثنا أبو على باسناده سواء ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته - ذكر عن أبى على الحافظ كلاما نسخه الكاتب وكان
ج ١٠ ص ٢٩١يقتضى ان المتنين محفوظان ثم قال عن حديث من ملك ذا رحم صحيح على شرط الشيخين وشاهده الحديث الصحيح المحفوظ عن سمرة بن جندب ثم ذكره باسناده من طريق سمرة ورواية عيسى بن محمد الحديثين لا يقتضى توهين شئ منهما وقد اخرج النسائي عن عيسى بن محمد مضموما إلى آخر حديث من ملك ذا رحم محرم منه دون الحديث الآخر -
ج ١٠ ص ٢٩٢قال (باب من اعتق مملوكا له) ذكر فيه حديث النهى عن بيع الولاء وعن هبته ثم ذكر (عن الشافعي انا محمد بن الحسن عن يعقوب بن ابراهيم عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمر أنه عليه السلام قال الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب) ثم ذكر (عن أبى بكر النيسابوري قال هذا خطأ لان الثقات لم يرووه هكذا وانما رواه الحسن مرسلا) ثم قال البيهقى (روى من اوجه اخر كلها ضعيفة) ثم
ج ١٠ ص ٢٩٣ذكره من وجوه وعللها ثم قال (وانما يروى هذا اللفظ مسندا كما قدمنا) - قلت - هذا الحديث بهذا اللفظ روى مرسلا من حديث الحسن وروى مسندا من حديث على كما ذكره البيهقى بعد ومن حديث ابن عمر كما ذكره من رواية يعقوب ابن ابراهيم عن عبد الله بن دينار عنه وكذا اخرجه الحاكم وقال صحيح الاسناد وخالفهما ابن حبان فقال في صحيحه انا أبو يعلى قرئ على بشر بن الوليد عن يعقوب بن ابراهيم عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عنه عليه السلام - فذكره بلفظه وتابع بشرا على ذلك محمد بن الحسن فرواه عن أبى يوسف كذلك - قال البيهقى في كتاب المعرفة ورواه محمد بن الحسن في كتاب الولاء عن أبى يوسف عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وهذا بخلاف ما ذكره هنا والحاكم
-
عن محمد وروى ايضا هذا الحديث عن عبد الله بن دينار سفيان الثوري وقد اخرجه البيهقى بعد في هذا الباب من حديثه ثم قال البيهقى (ورواه أبو حسان الزيادي عن يحيى بن سليم عن اسمعيل بن امية عن نافع عن ابن عمر عنه عليه السلام قال الولاء لحمة كلحمة النسب) ثم قال البيهقى (كان يحيى سئ الحفظ كثير الخطأ) - قلت - قد تابعه على هذه الرواية محمد بن مسلم الطائفي كذلك اخرجه الحاكم في المستدرك من حديثه ورأيت على حاشية هذا الكتاب اعني السنن ما صورته حاشية بخط الحافظ أبى القاسم بن عساكر هذا وهم منه رحمه الله انما هو محمد بن زياد بن عبيد الله الزيادي البصري وهو شيخ ابن
ج ١٠ ص ٢٩٤خزيمة يروى عنه كثيرا وليس بابى حسان الحسن ابن عثمان الزيادي والله اعلم وقد روى الحديث من وجه آخر بسند رجاله ثقات قال ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار حدثنى موسى بن سهل الرملي ثنا محمد بن عيسى يعنى الطباع ثنا عبثر بن القاسم عن اسمعيل بن أبى خالد عن عبد الله بن أبى اوفى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب - وهذا كله يرد قول النيسابوري والبيهقي انما روى مرسلا وقول البيهقى (روى من اوجه اخر كلها ضعيفة) ثم قال (ويروى عمن دون النبي صلى الله عليه وسلم) ثم ذكره من جهة عمرو على ثم ذكره من حديث على مرفوعا قلت - ذكر هذا الحديث بعد قوله ويروى عمن دون النبي صلى الله عليه وسلم سوء ترتيب والوجه ذكر حديث على هذا في اوائل الباب - قال باب من والى رجلا
ج ١٠ ص ٢٩٥ذكر في آخره (ان الشافعي قال وبين يعنى النبي صلى الله عليه وسلم في قوله انما الولاء لمن اعتق انه لا يكون الولاء الا لمن حسن اعتق) قلت في الصحيحين من حديث على وسعيد بن زيد ومن تولى قوما بغير اذن مواليه وفى صحيح مسلم من حديث جابر ولا يحل ان يتوالى رجل مسلم بغير اذنه وذكر البيهقى هذا الحديث فيما مضى في باب من في الديوان ومن ليس فيه في العاقلة سواء وفى ذلك دليل على ان له يتولى غير مولاه بغير اذنه (١) فدل على انه كان مولى له بغير العتاق إذ لو كان مولى له بالعتاق لم يجز أن يتولى غير هـ أذن له أو لم يأذن وحديث تميم ايضا عدل على وجود الولاء بغير العتق وكذا اللقيط وسنتكلم عليهما ان شاء الله تعالى -
ج ١٠ ص ٢٩٦قال (باب ما جاء في علة حديث تميم) ذكر من طريق يعقوب بن سفيان ثنا أبو نعيم ثنا عبد العزيز بن عمر عن عبد الله بن موهب سمعت تميما إلى آخره ثم قال (قال يعقوب هذا خطأ ابن موهب لم يسمع من تميم ولا لحقه) ثم اخرجه من طريق يعقوب عن عبد الله بن يوسف عن يحيى بن حمزة عن عبد العزيز عن ابن موهب عن قبيصة بن ذؤيب عن تميم ثم من طريق أبى داود ثنا يزيد بن خالد وهشام بن عمار ثنا يحيى بن حمزة عن عبد العزيز سمعت ابن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز عن قبيصة قال هشام عن
ج ١٠ ص ٢٩٧تميم ثم قال البيهقى (فعاد الحديث مع ذكر قبيصة فيه إلى الارسال) ثم ذكر (ان الشافعي قال ابن موهب ليس بالمعروف عندنا ولا نعلمه لقى تميما ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من قبل انه مجهول ولا اعلمه متصلا) - قلت - اخرجه الحاكم من طريق ابن موهب عن تميم ثم قال صحيح على شرط مسلم وعبد الله بن موهب بن زمعة مشهور وشاهده عن تميم حديث قبيصة ثم ذكر حديث قبيصة بسنده واخرج ابن أبى شيبة الحديث في المصنف عن وكيع عن عبد العزيز وصرح فيه بسماع ابن موهب من تميم كرواية أبى نعيم واخرجه ابن ماجه في سننه عن ابن أبى شيبة كذلك فهذان ثقتان جليلان صرحا في روايتهما بسماع ابن موهب من تميم وادخل يزيد بن خالد وهشام وابن يوسف بينهما قبيصة فان كان الامر كما ذكر أبو نعيم ووكيع حمل على انه سمع منه بواسطة وبدونها وان ثبت انه لم يسمع منه ولا لحقه فالواسطة وهو قبيصة ثقة ادرك زمان تميم بلا شك فعنعنته محمولة على الاتصال فلا ادرى ما معنى قول البيهقى فعاد الحديث مع ذكره إلى الارسال وقال صاحب الكمال ابن موهب ولاه عمر بن عبد العزيز قضاء فلسطين وروى عبد العزيز بن عمر والزهرى وابنه يزيد بن عبد الله وعبد الملك بن أبى جميلة وعمرو بن مهاجر وقال يعقوب بن سفيان ثنا أبو نعيم ثنا عبد العزيز ابن عمرو هو ثقة عن ابن موهب الهمداني وهو ثقة قال سمعت تميما وكذا ذكر الصريفينى في كتابه بخطه فدل ذلك على انه ليس بمجهول لا عينا ولا حالا ثم الظاهر ان الشافعي يخاطب محمد بن الحسن لانه المخالف له في هذه المسألة هو وأصحابه وقد عرف من مذهبهم ان الجهالة وعدم الاتصال لا يضران الحديث فلو سلموا له ذلك لكان الحديث ثابتا عندهم محتجا به فكيف يقول الشافعي ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك وفى التهذيب لابن جرير الطبري وروى خصيف عن مجاهد قال جاء رجل إلى عمر فقال ان رجلا اسلم على يدى ومات وترك الف درهم فلمن ميراثه قال أرأيت لو جنى جناية من كان يعقل
-
عنه قال انا قال فميراثه لك - ورواه مسروق عن ابن مسعود وقاله ابراهيم وابن المسيب والحسن ومكحول وعمر
ج ١٠ ص ٢٩٨ابن عبد العزيز وفى الاستذكار هو قول أبى حنيفة وصاحبيه وربيعة وقال يحيى بن سعيد في الكافر الحربى إذا اسلم على يد مسلم وروى عن عمر وعثمان وعلى وابن مسعود انهم اجازوا الموالاة وورثوا بها وقاله الليث وعن عطاء والزهرى ومكحول نحوه وعن ابن المسيب ايما رجل اسلم على يديه رجل فعقل عنه ورثه وان لم يعقل عنه لم يرثه وقال به طائفة وعند أبى حنيفة وأصحابه إذا اسلم على يديه ولم يعقل عنه ولم يواله لم يرثه ولم يعقل عنه وان والاه على ان يعقل عنه ويرثه ورثه وعقل عنه وهو قول الحكم وحماد وابراهيم وهذا كله إذا لم تكن له عصبة - قال (باب من قال له عليه ولاء يعنى المنبوذ) ذكر فيه (عن سنين أبى جميلة وقال وجدت منبوذا) إلى آخره ثم قال (اجاب عنه الشافعي بانه ليس مما يثبت مثله هو عن رجل ليس بالمعروف يعنى ابا جميلة) - قلت - هو من الصحابة اخرج له البخاري في المغازى من صحيحه حديثا عن النبي
ج ١٠ ص ٢٩٩صلى الله عليه وسلم وعده ابن حبان وابن منده وغيرهما فيهم ذكر جماعة انه شهد الفتح معه صلى الله عليه وسلم وقال ابن أبى حاتم روى عنه الزهري وزيد بن اسلم وقد ورد في الباب عن واثلة انه عليه السلام قال المرأة تحوز ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذى لا عنت عليه - صحح الحاكم اسناده وحسنه الترمذي وسكت عنه أبو داود فهو حسن عنده ايضا وقد تكلمنا عليه وفى كتاب الفرائض وقال أبو عمر ذكر ابن أبى شيبة ثنا حاتم بن اسمعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال قال على المنبوذ حر، فان حرب ان يوالى الذى التقطه والاه وان اجب ان يوالى غيره والاه - وذكر أبو بكر ثنا عمر بن هارون عن ابن جريج عن عطاء قال اللقيط يوالى من شاء وهو قول ابن شهاب وطائفة من اهل المدينة وقال ايضا ثنا جماد بن خالد عن ابن أبى ذئب عن الزهري ان عمر اعطى ميراث المنبوذ للذى كفله -
ج ١٠ ص ٣٠٣قال (باب الولاء للكبير)
- ج ١٠ ص ٣٠٤
ذكر فيه اثرا مرسلا عن ابن المسيب -
-
ثم قال (باب من قال من احرز الميراث احرز الولاء) ذكر فيه حديثا من رواية عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ثم قال (مرسل ابن المسيب اصح من رواية عمرو بن شعيب) قلت - حديث عمر وذكره صاحب التمهيد ثم قال صحيح حسن غريب قال يعقوب بن شيبة ما رأيت احدا من اصحابنا ممن ينظر في الحديث وسعى الرجال يقول في عمرو بن شعيب شيئا وحديثه صحيح وهو ثقة ثبت والاحاديث التى انكروا من حديثه انما هي لقوم ضعفاء رووها عنه وما روى عنه الثقات فصحيح قال وسمعت على بن المدينى يقول قد سمع ابوه شعيب من جده عبد الله قال على وعمر وعندنا ثقة وكتابه صحيح وقال البيهقى في باب الطلاق قبل النكاح
ج ١٠ ص ٣٠٥(قال ابن راهويه إذا كان الراوى عن عمر وثقة فهو كايوب عن نافع عن ابن عمر) وقال البخاري رأيت ابن حنبل وابن المدينى وابن راهويه والحميدي يحتجون بحديثه وذكر البيهقى في باب القطع في كل ماله ثمر حديثا من روايته (عن ابيه عن جده قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم في كم يقطع اليد) ثم قال في باب ما يكون حرزا وقد رويناه موصولا من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده وذكر نحوه في باب كراهية الزيادة على الثلاث في الوضوء فكيف يرجح مرسل ابن المسيب على حديث احتج به اكثر العلماء وصرح البيهقى باتصاله وقد ذكر البيهقى في رسالته إلى الجوينى ان الشافعي لم يخص مرسل ابن المسيب بالقبول بل يقبل مرسله ومرسل غيره من كبار التابعين كالحسن وابن سيرين وعطاء بن أبى رباح وسليمان بن يسار إذا اقترن بها ما يؤكدها من الاسباب وذكر ان الشافعي ترك عدة من مراسيل ابن المسيب لم يقترن بها ما يؤكدها أو عارضها ما هو اقوى منها كمرسله انه عليه السلام فرض زكاة الفطر مدين من حنطة وانه عليه السلام قال لا بأس بالتولية في الطعام قبل ان يستوفى وانه عليه السلام قال دية كل ذى عهد في عهده الف دينار وانه عليه السلام قال من ضرب اباه فاقتلوه -
ج ١٠ ص ٣٠٨قال (باب المدبر يجوز بيعه)
- ج ١٠ ص ٣٠٩
ذكر فيه حديث بيع المدبر من وجوه في بعضها بيعه مطلقا وفى بعضها ان سيده احتاج وفى بعضها (انه عليه السلام دفع الثمن إليه وقال إذا كان احدكم فقيرا فليبدأ بنفسه) - قلت - مذهب الشافعي حمل المطلق على المقيد فوجب ان لا يبيعه
-
إذا احتاج سيده كما سيذكره البيهقى عن طاوس وروى عن عطاء انه سئل أيبيع الرجل مدبرته فقال لا الا ان يحتاج إلى ثمنها وحكى الخطابى هذا المذهب عن الحسن
ج ١٠ ص ٣١١ثم ذكر البيهقى من حديث محمد بن طريف (عن ابن فضيل عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن جابر قال عليه السلام لا بأس ببيع خدمة المدبر إذا احتاج) ثم ذكر عن الدارقطني (انه خطأ من ابن طريف والصواب عن عبد الملك عن أبى جعفر مرسلا) - قلت - اعترض ابن القطان على هذا بما ملخصه انه ان كان فيه خطأ فهو عن ابن فضيل لانه الذى خولف فيه ولا يبعد أن يكون عند عبد الملك حديثان - احدهما - عن أبى جعفر مرسلا انه عليه السلام باع خدمة المدبر هكذا من فعله عليه السلام والآخر - عن عطاء عن جابر قال عليه السلام لا بأس ببيع خدمة المدبر - فرواه عبد الملك كذلك مرسلا ومسندا وليس من قصر به فلم يسنده حجة على من حفظه واسنده إذا كان ثقة وابن طريف وابن فضيل صدوقان مشهوران من اهل
ج ١٠ ص ٣١٢العلم فلا ينبغى ان يخطأ واحد منهما ثم اخرجه البيهقى من وجهين - احدهما - من طريق عبد الملك - والثانى - من طريق الحكم بن عتيبة كلاهما عن أبى جعفر مرسلا ثم ذكر (ان الشافعي اجاب عنه بما ملخصه انه يروه عن أبى جعفر فيما علم الشافعي من ثبت حديثه ولو رواه من ثبت حديثه فهو منقطع يخالف المتصل الثابت) - قلت - قد تقدم انه رواه عن الحكم وهو ممن اخرج لهم الجماعة ورواه ايضا عبد الملك وهو ممن اخرج لهم مسلم فقد رواه من يثبت حديثه وتقدم ايضا انه روى مسندا ايضا من جهة ابن فضيل فزال انقطاعه والظاهر أن مراد الشافعي بالمتصل الثابت حديث جابر في بيع المدبر وقد اشار الشافعي إلى ذلك فيما بعد وحديث أبى جعفر لا يخالفه لان ذلك في بيع رقبته وهذا في بيع خدمته كما ذكره الشافعي فيما بعد
ج ١٠ ص ٣١٣ويحتمل ان يراد ببيع الحدمة الاجارة كما روى عن جابر قال عليه السلام من كان له ارض فليزرعها أو يزارعها ولا يبيعوها قلت له يعنى الكراء قال نعم - ويمكن ان يحمل بيع المدبر على بيع خدمته فيتفق الحديثان -
ج ١٠ ص ٣١٥قال (باب ولد المدبرة من غير سيدها) ذكر الشافعي فيهم قولين - احدهما انهم بمنزلتها يعتقون بعتقها ويرقون برقها ثم اخرج البيهقى ذلك عن جماعة من الصحابة
ج ١٠ ص ٣١٦وغيرهم ثم قال (قال الشافعي - والقول الثاني - انهم مملوكون وقد قال هذا غير واحد من اهل العلم) - قلت - في نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمع الصحابة ان ما ولدت المدبرة في حال تدبيرها يعتقون بعتقها ويرقون برقها وانما جاء الاختلاف بعدهم وفى الاستذكار روى ذلك عن عثمان وابن مسعود وابن عمر وجابر ولا اعلم لهم مخالفا من الصحابة -
ج ١٠ ص ٣١٩قال (باب من لم يكره كتابة عبده وان كان غير قوى ولا امين)
- ج ١٠ ص ٣٢٠
ذكر (فيه ان عمر كتب إلى عمير بن سعد انه من قبلك من المسلمين ان يكاتبوا ارقاءهم على مسألة الناس) - قلت - هذا الاثر غير مطابق للباب بل هو دال على انه يكره كتابة من لا حرفة له - قال (باب مكاتبة الرجل عبده أو امته على نجمين) ذكر فيه قول بريرة (كاتبوني على تسع اواقى في تسع سنين) ثم قال (وروينا في الحديث الثابت عن أبى هريرة انه عليه السلام نهى عن بيع الغرر وفى الكتابة الحالة غرر كبير (١) ثم ذكر عن عثمان انه كاتب مملوكا له على مائة الف على ان يعدها
ج ١٠ ص ٣٢١عدتين) - قلت - اطلاق قوله تعالى فكاتبوهم يدل على جواز الكتابة حالة ومؤجلة كالبيع والى هذا رجع ابن حزم واستدل بقضية سلمان وقد ذكرها البيهقى في الباب الذى بعد هذا الباب وبالكتابة حالة تصير له ذمة ويد على نفسه ويتوصل بذلك إلى الكسب بان يستقرض أو يوهب له أو يتصدق عليه كفقير اشترى شيئا ثبت الثمن في ذمته وفقره لا يقتضى تأجيله وقضية بريرة واقعة عين وقعت الكتابة فيها مؤجلة ولم يتعرض فيها للحالة لا بنفى ولا باثبات وكذا مكاتبة عثمان لمملوكه وقد مر في اوائل البيوع ان الغرر ما كان على خطر لا يدرى كالطير في الهواء والسمك في الماء وما لا يقدر على تسليمه وليست الكتابة الحاكة كذلك فلا نسلم ان فيها غررا ثم لو سلمنا ان هذه الادلة تدل على انه لا بد من التنجيم يكتفى نجم واحد فوجب ان تكون الكتابة على نجم وهو مذهب مالك والجمهور ذكره النووي في شرح مسلم فاشتراط
-
الشافعي النجمين يحتاج إلى دليل وفى الاستذكار اكثر اهل العلم يجيزونها على نجم واحد وفى نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمعوا على جواز الكتابة حالا الا الشافعي فلم يجوزها على اقل من نجمين - قال (باب من لم يعتقه حتى يكون) في الكتابة فإذا اديت فانت حر
ج ١٠ ص ٣٢٢- قلت - في نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمعوا على جوازها وان لم يذكر العتق بالاداء الا الشافعي قال لا يعتق حتى يقول ذلك أو يقول بعد العقد كانت نيته كذلك حينئذ -
ج ١٠ ص ٣٢٣قال (باب المكاتب عبد ما بقى عليه درهم)
- ج ١٠ ص ٣٢٥
قال في آخره (واختلفت الروايات فيه عن عمر) ثم ذكره من طريق معبد الجهنى عن عمر ثم من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن جابر بن سمرة عن عمر ثم قال (القاسم لا يثبت سماعه من جابر) - قلت - تعليله الطريق الثانية بالانقطاع يوهم ان الاولى متصلة وليس كذلك بل هي ايضا منقطعة لان رواية معبد عن عمر مرسلة - قال (باب المكاتب يصيب حدا أو ميراثا) ذكر فيه حديث عكرمة عن ابن عباس عنه عليه السلام قال إذا اصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق
ج ١٠ ص ٣٢٦منه ثم بين الاختلاف فيه ثم قال (وهذا المذهب انما يروى عن على وفى ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم نظر) - قلت رواية جماعة مرفوعة وهى زيادة فلا يضرهم رواية من وقفه ولهذا حسنه الترمذي ورواه صاحب المستدرك من وجهين وقال فيهما صحيح على شرط البخاري ثم رواه من وجه ثالث وقال صحيح الاسناد وقال ابن حزم خبر على وابن عباس في غاية الصحة وليت شعرى من اين وقع ان العدل إذا اسند الخبر واوقفه آخرا وارسله ان ذلك علة في الحديث هذا لا يوجبه نص ولا نظر ولا معقول -
ج ١٠ ص ٣٢٧قال (باب الحديث الذى روى في الاحتجاب) ذكر فيه حديث نبهان عن ام سلمة ثم ذكر (عن الشافعي انه لم ير من رضى من اهل العلم ثبته) ثم ذكر البيهقى (ان البخاري ومسلما لم يخرجه حديثه وكأنه لم يثبت عندهما عدالته أو لم يخرج من حد الجهالة برواية عدل عنه) - قلت - قد تقدم
ج ١٠ ص ٣٢٨مرارا انه لا يلزم من عدم تخريجهما عن شخص ان يكون ضعيفا وقد اخرج الترمذي هذا الحديث وقال حسن صحيح وقال الحاكم في المستدرك صحيح الاسناد واخرجه ابن حبان في صحيحه وذكر نبهان في الثقات من التابعين وقال ابن أبى حاتم في كتابه روى عنه الزهري ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة سمعت أبى يقول ذلك - قال باب قوله تعالى (وآتوهم من مال الله) .
- ج ١٠ ص ٣٢٩
قلت - العجب من الشافعي كيف حمل الامر في قوله تعالى (فكاتبوهم -) على الندب وفى قوله تعالى (وآتوهم) على الوجوب ثم انه جعل المخاطبين بذلك موالى المكاتبين وليس الامر كذلك قال ابن جرير الطبري في التهذيب وفى حديث بريرة ايضا الدلالة على صحة قولنا في تأويل قوله تعالى (وآتوهم من مال الله) انه يعنى به اهل الاموال الذين وجبت في اموالهم الصدقات فأمرهم الله تعالى باعطاء المكاتبين منها ما فرض فيها بقوله تعالى (وفى الرقاب) ولولا ذلك لم تكن بريرة تسأل عائشة ولا ضرورة لها من امكان عجزها عن الكتابة إذا لم تجد سبيلا إلى الاداء والرجوع إلى ما كانت عليه من وجوب نفقتها على مواليها ولكنها لما علمت ان الله فرض في اموال اهل الاموال لمن كان بمثل حالها حقا بقوله تعالى (وآتوهم من مال الله الذى آتاكم) وبقوله (وفى الرقاب) تعرضت لطلب ذلك وفى ذلك دلالة بينة على ان المراد بقوله تعالى (وآتوهم) اهل الاموال والدلالة على خطأ من زعم ان قوله تعالى (وآتوهم) يعنى به موالى المكاتبين خاصة دون سائر الناس غيرهم وانهم امروا ان يضعوا عنهم من كتابتهم ولو كان كما قالوا لقال ضعوا عنهم من كتابتهم ولو كان امرا باعطائهم من مال كتابتهم لقال من مال الله الذى آتاكم منهم فإذ لم يكن ذلك محصورا على مواليهم كان معلوما انه خطاب لذوى الاموال بايتائهم ما فرض الله لهم في اموالهم - وقال أبو بكر الرازي الحط من بدل الكتابة لا يسمى ايتاء لان الايتاء في
ج ١٠ ص ٣٣٠الحقيقة هو الاعطاء ومن ابرأ انسانا من مال عليه لا يقال انه اعطاه شيئا وايضا فانه تعالى امرنا ان نؤتيهم مما آتانا الله وما في
-
ذمة المكاتب من مال الكتابة لهم لم يؤت بعد لان الايتاء هو الاعطاء وانه يقتضى القبض وذلك غير مقبوض فلا يقع عليه الاسم انتهى كلامه - ولو سلمنا ان المراد بذلك الموالى فالامر محمول على الندب كما فعل الشافعي في قوله تعالى فكاتبوهم وكما فعل هو وغيره في الامر بالاشهاد على البيع والكتابة وقد قالت بريرة كاتبت اهلي على تسع اواقى وقالت عائشة ان احب اهلك ان اعدها لهم فلو كان الحط واجبا لقال عليه السلام عليها اقل من ذلك لان عليهم ان يحطوا عنها ولا خبر عائشة بسقوط البعض عنها وفى الصحيح ان جويرية جاءت النبي صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها فقال عليه السلام أقضى عنك كتابتك فدل على وجوب الجميع عليها دون حطيطة لها منه واعان عليه السلام سلمان على كتابته ولم يأخذ مولاه بحط شئ منها وقد تقدم في باب الكتابة على نجمين (ان عثمان كاتب مملوكا له على مائة الف وقال والله لا اغضك منها درهما) وما ذكره البيهقى في هذا الباب (عن جماعة من الصحابة وغيرهم انهم وضعوا شيئا من الكتابة) فليس في شئ منه انهم كانوا يرون ذلك واجبا عليهم فيحمل على انهم فعلوا ذلك على سبيل الندب والفضل ويدل على ذلك ما ذكره البيهقى في آخر الباب (عن ابن سيرين قال كان يعجبهم ان يدع الرجل لمكاتبه طائفة من مكاتبته)
- ج ١٠ ص ٣٣١
قال (باب موت المكاتب) ذكر فيه (عن ابن جريج قلت لعطاء المكاتب يموت وله ولد احرار ويدع اكثر مما بقى عليه من كتابته قال يقضى عنه ما بقى من كتابته وما كان من فضل فلبنيه قلت أبلغك هذا عن احد؟ قال زعموا ان على بن أبى طالب كان يقضى به) ثم ذكر (عن طاوس قال يقضى عنه ما عليه ثم لبنيه ما بقى وقال عمرو بن دينار ما اراه لبنيه قال الشافعي يعنى انه لسيده وبقول عمرو نقول فاما ما روى عن عطاء انه بلغه عن على فهو روى عنه انه كان يقول يعتق عنه بقدر ما ادى ولا ادرى أثبت عنه ام لا) - قلت - ما ذكره عطاء اولا عن على روى من وجه آخر نحوه قال ابن أبى شيبة ثنا أبو الاحوص عن سماك عن قابوس بن أبى المخارق عن ابيه قال بعث على محمد بن أبى بكر على مصر فكتب إليه يسأله عن مكاتب مات وترك مالا وولدا فكتب إليه ان كان ترك وفاء لمكاتبته يدعى مواليه فيستوفون وما بقى كان ميراثا لولده - ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري واسرائيل عن سماك مثل ذلك - وقال الخطابى هو قول عطاء وطاوس والحسن وقال مالك نحوا من ذلك وفى المحلى لابن حزم ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال إذا كان للمكاتب اولاد معه في كتابته (١) واولاده ليسوا معه في كتابته فانه يؤدى ما بقى من كتابته ثم يقسم ولده جميعا ما بقى من ماله على فرائضهم