ضعيف سنن الترمذي
٥٬٣٧٣ فقرة
الصفحة ٣ من ١٣٥
- ج ١ ص ١٦
وتارة يعلق الحديث على الصحابي ولا يسوق إسناده إليه، فهذا النوع والذي قبله، لم أعن بتخريجه، لانه يتطلب وقتا طويلا لا يتسع له هذا المشروع الآن.
-
(تنبيه هام) : لقد اشتهر كتاب الترمذي عند العلماء باسمين اثنين: الاول: " جامع الترمذي " .
-
والآخر: " سنن الترمذي " .
-
وهو بالاول أكثر وأشهر، وبه ذكره الحفاظ المشهورون، كالسمعاني، والمزي، والذهبي، والعسقلاني، وغيرهم.
-
إلا أن بعضهم - من المصنفين وغيرهم - أضافوا إلى الاول لفظة " الصحيح "
ج ١ ص ١٧فقالوا: " الجامع الصحيح " منهم كاتب جلبي في كتابه " كشف الظنون " ، فذكره بهذا الاسم بعد أن أطلقه على " صحيح البخاري " و " صحيح مسلم " وهما حريان بذلك لالتزامهما الصحة فيهما بخلاف الترمذي، ومن العجيب أن يتبعه في ذلك العلامة أحمد شاكر، فيطبع الكتاب بهذا العنوان: " الجامع الصحيح " وهو سنن الترمذي! مع أنه حققه تحقيقا علميا نادرا، وانتقده في كثير من أحاديثه، وسلم له بتضعيف بعضها.
-
ثم قلده في ذلك بعض الناشرين للكتاب ترويجا للبضاعة، مثل دار الفكر في بيروت على سبيل المثال " (١) :
وذلك غير صحيح عندي من وجوه: الوجه الأول: أنه خلاف ما جرى عليه الحفاظ كما ذكرت آنفا، وخلاف شهاداتهم فيه ثانيا كما يأتي قريبا.
- (١)لو أن الشيخ ناصر الدين اتخذ طبعة العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - رحمه الله - أصلا، لكان عمله الأحسن والأجود، ووفر على نفسه وعلينا وعلى الناس الكثير من الجهد والتعب. وقد أشرت في بعض الحواشي إلى ما في نسخة الشيخ ناصر من الخطا والتحريف. (*)
-
الثاني: قال الحافظ ابن كثير في " اختصار علوم الحديث " (ص ٣٢) : " وكان الحاكم أبو عبد الله والخطيب البغدادي يسميان " كتاب الترمذي " : " الجامع الصحيح " ، وهذا تساهل منهما، فإن فيه أحاديث كثيرة منكرة ".
-
الثالث: أن صنيع المؤلف فيه ينفي تلك التسمية نفيا باتا، فإنه قد روى فيه عشرات الأحاديث مصرحا بعدم صحتها، كاشفا عن عللها، تارة بضعف بعض رواتها، وتارة باضطرابها، وأخرى بإرسالها، كما سيرى القراء ذلك في كتابه إن شاء الله تعالى، وكان ذلك تنفيذا منه لمنهج وضعه للكتاب، أبان عنه في
ج ١ ص ١٨" كتاب العلل " المطبوع في آخره (١) ، فقال ما مختصره: " وإنما حملنا على ما بينا في هذا الكتاب (الجامع) من علل الحديث ما رجونا فيه من منفعته الناس، وأنا قد وجدنا غير واحد من الأئمة تكلموا في الرجال وضعفوا " .
- (١)وقد وضعت كتاب " العلل " في آخر هذا المجلد " ضعيف سنن الترمذي " وذلك بعد مقابلته على المخطوطات المتوفرة. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات - ز -. (*)
-
الرابع: أن هذا الاسم: " الجامع " هو المناسب لواقع الكتاب من جهة أخرى غير ما تقدم، وهي أنه جمع كثيرا من الفوائد والعلوم التي لا توجد في كتاب شيخه البخاري: " الجامع الصحيح " وغيره من كتب السنة، وقد أشار
إلى شئ من هذا الحافظ الذهبي، فقال رحمه الله في " سير أعلام النبلاء " (٣ / ٢٧٤) : " قلت: في " الجامع، علم نافع، وفوائد غزيرة، ورؤوس المسائل، وهو أحد أصول الاسلام، لولا ما كدره بأحاديث واهية بعضها موضوع، وكثير منها في الفضائل ".
-
وقد أوضح ذلك الامام أبو بكر بن العربي في أول شرحه على " الترمذي " فقال: " ..وفيه أربعة عشر علما، وذلك أقرب إلى العمل وأسلم: أسند، وصحح، وضعف، وعدد الطرق، وجرح، وعدل، وأسمى، وأكنى، ووصل، وقطع، وأوضح المعمول به، والمتروك، وبين اختلاف العلماء في الرد والقبول لاثاره، وذكر اختلافهم في تأويله.
-
وكل علم من هذه العلوم أصل في بابه، وفرد في نصابه، فالقارئ له لا يزال في رياض مونقة، وعلوم متفقة منسقة، وهذا شئ لا يعمه إلا العلم الغزير، والتوفيق الكثير، والفراغ والتدبير ".
- ج ١ ص ١٩
فإن قيل: ينافي ما ذكرته ما جاء في ترجمة الامام الترمذي في " تهذيب التهذيب " : " وقال منصور الخالدي: قال أبو عيسى: صنفت هذا الكتاب - يعني المسند الصحيح - فعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان، فرضوا به " .
-
فأقول: كلا، وبيان ذلك من وجوه: الاول: أن قوله: " يعني المسند الصحيح " ظاهر أنه ليس من الترمذي نفسه، وإنما هو تفسير من الراوي، ولعله منصور الخالدي، وإذا كان كذلك فلا قيمة له.
-
لانه في أحسن أحواله يكون قوله مثل قول الحاكم والخطيب وقد رده ابن كثير كما سبق، هذا لو كان الخالدي ثقة مثلهما، فكيف به وهو هالك، كما يأتي بيان ذلك.
-
الثاني: أن سياق " التهذيب " مخالف لسياق " التذكرة " و " سير أعلام النبلاء " ، فإنه فيهما بلفظ: " يعني (الجامع) " ، لم يقل: " المسند الصحيح " ، وقوله: " المسند " شذوذ آخر، لان " المسند " ليس مرتبا على الابواب الفقهية كما هو معروف في اصطلاح المحدثين.
-
الثالث: أنه لا يصح نسبة هذا القول إلى الترمذي.
-
ولو فرض أنه منه، لسببين اثنين: الاول: أن الراوي له عنه متهم، وهو منصور بن عبد الله أبو علي الخالدي، وقد اتفقوا على توهين أمره، وهذا ما وقفت عليه من أقوالهم: ١ - قال الخطيب في " تاريخ بغداد " (١٣ / ٨٤ - ٨٥) : " حدث عن جماعة
ج ١ ص ٢٠بالغرائب والمناكير ".
-
٢ - وقال أبو سعد الادريسي: " كذاب لا يعتمد على روايته ".
-
رواه الخطيب عنه.
- ٣ - وقال السمعاني في " الانساب ":
-
" بلغني أنه كان يدخل الاحاديث الموضوعة في أصوله وقت الكتابة ويدخلها على الشيوخ ".
-
٤ - وقال ابن الاثير في " اللباب ": " روى عنه الحاكم أبو عبد الله، وهو من أقرانه، وهو ليس بثقة ".
قلت: من المعلوم أن " اللباب " مختصر " أنساب السمعاني " إلا فيما استدركه عليه، وليس هذا من هذا القبيل، لانه في " الانساب " أيضا، لكن دون قوله: " وهو ليس بثقة "، فالظاهر أنه سقط من النسخة الاوربية المصورة، والله تعالى أعلم.
-
٥ - أنه لو سلم النص المتقدم من هذا الراوي المتهم، فلا يسلم من الانقطاع بينه وبين الامام الترمذي، لبعد المسافة بينهما، فقد مات الاول سنة (٤٠٢) ، والترمذي سنة (٢٧٦) ، فبين وفاتيهما (١٢٦) سنة، فبينهما واسطتان أو أكثر، فهو معضل.
-
والاخر: أن النص المذكور له تتمة تؤكد براءة الترمذي منه، ولفظها عند الذهبي في كتابيه السابق ذكرهما: "..ومن كان في بيته هذا الكتاب - يعني الجامع - فكانما في بيته نبي يتكلم ".
- ج ١ ص ٢١
فهذه مبالغة شديدة في مدح كتابه، استبعد جدا أن تصدر منه، وهو يعلم أن فيه من الاحاديث ما لا يجوز روايتها لنكارتها وضعفها، إلا مع بيان ذلك كما فعل هو جزاه الله خيرا، ولولا ذلك لكان علة في كتابه تكدر صفوه.
-
وإن مما يؤسف له أن لا يتنبه بعض المحققين والمعلقين على هذا الكتاب (الجامع) لبطلان هذه الكلمة سندا ومتنا، فقد رأيت الاستاذ الدعاس قد طبعها
تحت عنوان الكتاب! ولئن جاز أن يقال ذلك فيه، وفيه ما عرفت من الاحاديث الواهية باعتراف المؤلف، فماذا يقول القائل في كتاب الشيخين: " الجامع الصحيح " حقا وقد قصدا فيه الصحيح فقط؟ ! إن أخشى ما أخشاه، أن يأتي شخص لا يبالي بما نطقت شفتاه فيقول فيه: "..ففي بيته نبي يتكلم " ! فإن قال فيه ما قيل في " جامع الترمذي " فقد رفعه إلى مصاف " الصحيحين " أو ظلمهما، وأحلاهما مر! ومما لا شك فيه أن مثل هذا الكلام أقل ما يقال فيه: أنه لا خير فيه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا أو ليصمت " .
-
أخرجه الشيخان والمؤلف (٢٠٥٠) وغيرهم.
-
وإذا ظهر ما تقدم، فمن الخطأ أيضا إطلاق بعض المتأخرين على الكتب الستة: " الصحاح الستة " ، أي الصحيحين والسنن الاربعة، لان أصحاب السنن لم يلتزموا الصحة، ومنهم الترمذي، وهو ما بينه علماء المصطلح كابن الصلاح، وابن كثير، والعراقي وغيرهم، ولهذا قال السيوطي في " ألفيته " (ص ١٧) :
ج ١ ص ٢٢" يروي أبو داود أقوى ما وجد ثم الضعيف حيث غيره فقد والنسائي من لم يكونوا اتفقوا تركا له، والاخرون ألحقوا بالخمسة ابن ماجة، قيل: ومن ماز بهم فإن فيهم وهن تساهل الذي عليها أطلقا صحيحة، والدارمي والمنتقى " .
-
وختاما أرجو أن أكون قد وفقت لخدمة " جامع الترمذي " وتمييز صحيح
حديثه من ضعيفه، كما فعلت قبل ذلك ب " سنن ابن ماجه " ، وأن يتقبل الله ذلك مني قبولا حسنا، ويجزيني ومن كان السبب للقيام به خير الجزاء، إنه سميع مجيب.
-
" وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك " .
-
عمان - ليلة الاحد ٢٠ ذي القعدة سنة ١٤٠٦ هـ وكتب محمد ناصر الدين الالباني أبو عبد الرحمن
ج ١ ص ٢٣المخطوطة التي رجعت إليها في مقابلة الكتاب.
-
وهي من مخطوطات مكتبي - ز -
ج ١ ص ٢٤الجزء الثاني من المخطوطة.
- ج ١ ص ٢٥
أول كتاب " العلل " انظره في آخر هذا المجلد " ضعيف سنن الترمذي " وهو من مخطوطات مكتبتي وملحق بالنسبة السابقة، غير أنه متأخر عنها - ز -.
- ج ١ ص ٢٦
وهذا صورة النسخة التي اعتمدها الشيخ ناصر في عمله وتحقيقه، وتمييزه صحيحها من ضعيفها وقد استدركنا الحديث الثاني في ملحق أحاديث سنن الترمذي برقم ٢٠ مع نقل تصحيحه عن كتب الشيخ ناصر، انظر الصفحة ٥٣٩، ووضعنا المخطوط للتقابل.
- ج ١ ص ٢٧
٨٢٢ - حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن نافع عن ابن عمر أنه
أهل، فانطلق يهل يقول: " لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " قال وكان عبد الله بن عمر يقول: هذه تلبية رسولي الله صلى الله عليه وسلم: وكان يريد من عنده في إثر تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: لبيك لبيك، وسعديك والخير في لديك لبيك، والرغبى إليك.
-
والعمل على هذا حديث صحيح.
-
- ص اك لررص هـ ه.
-
" ة لى.
-
هـ قال أبو عيسى: وفي الباب، عن ابن مسعود وجابر وعائشة وابن عباس وأبي هريرة.
-
هذه صورة الصفحة ١٦١ من الجزء الثاني من نسخة الشيخ ناصر، وإذا قابلتها مع الصفحة ٢٤٨ و ٢٤٩ الجزء الاول من " صحيح سسن الترمذي - باختصار السند " رأيت صحة ما استدركنا، وهو أن كلمة (لبيك) سقطت في مكانين، وكلمة (والعمل) في آخر الحديث، وأضعيف إلى الاصل كلمة (على) ولا معنى لها.