حرف العين
١٨٧ فقرة، ج ١ ص ٤١١
الصفحة ٤ من ٥
- ج ١ ص ٤٢٣
عبيدة بن حميد بن صهيب أبو عبد الرحمن الكوفي.
-
وثقه أحمد، وقال: ما أصح حديثه! وما أدري ما للناس وله! وقال ابن معين: ما به بأس، وليس له بخت، وقال ابن المديني مرة: ما أصح حديثه! ومرة ضعفه، وقال يعقوب بن شيبة: لم يكن من الحفاظ، وقال الساجي: ليس بالقوي، ووثقه آخرون.
قلت: له في الصحيح ثلاثة أحاديث: أحدها في الأدب: حديثه عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قصة القبرين اللذين يعذب من فيهما، وهو عنده في الطهارة ن رواية جرير، عن منصور. ثانيها في الدعاء: حديثه عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه في قوله: اللهم إني أعوذ من البخل والجبن … الحديث، وهو عنده في الدعاء أيضا من رواية شعبة وزائدة عن عبد الملك. ثالثها في الحج: حديثه عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، في الصلاة بعد العصر، وهذا حديث فرد عنده، إلا أن الرواية عن عائشة في ذلك مروية عنده من طرق، وروى له أصحاب السنن الأربعة.
-
(خ د س ت) عتاب بن بشير الجزري.
-
ضعفه أحمد بن حنبل في خصيف، ووثقه ابن معين، والدارقطني، وقال النسائي: ليس بقوي، وقال أبو داود عن أحمد: تركه ابن مهدي بآخرة، وقال ابن المديني: ضربنا على حديثه.
قلت: ليس له في البخاري سوى حديثين: أحدهما في الطب: حديث أم قيس بنت محصن في الأعلاق من العذرة، أخرجه بمتابعة ابن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة لشيخه إسحاق بن راشد، ثلاثتهم عن الزهري، ثانيهما في الاعتصام: حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ طرقه وفاطمة فقال: ألا تصلون؟ قال علي: فقلت يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله … الحديث، أخرجه مقرونا بشعيب، هذا جميع ما له عنده، وروى له أبو داود، والنسائي، والترمذي.
-
(خ س ق) عثمان بن صالح السهمي أبو يحيى المصري، من شيوخ البخاري.
-
وثقه ابن معين، والدارقطني، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال أبو زرعة: كان يكتب مع خالد بن نجيح، وكان خالد يملي عليهم ما لم يسمعوا من الشيخ، فبلوا به.
قلت: هذا بعينه جرى لعبد الله بن صالح كاتب الليث، وخالد بن نجيح هذا كان كذابا، وكان يحفظ بسرعة، وكان هؤلاء إذا اجتمعوا عند شيخ فسمعوا منه وأرادوا كتابة ما سمعوه، اعتمدوا في ذلك على إملاء خالد عليهم، أما من حفظه أو من الأصل، فكان يزيد فيه ما ليس فيه، فدخلت فيهم
ج ١ ص ٤٢٤الأحاديث الباطلة من هذه الجهة، وقد ذكر الحاكم أن مثل هذا بعينه وقع لقتيبة بن سعيد معه، مع جلالة قتيبة، وأما ما رواه أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين عن أحمد بن صالح، أنه ترك عثمان بن صالح، فلا يقدح فيه، أما أولا فابن رشدين ضعيف لا يوثق به في هذا، وأما ثانيا فأحمد بن صالح من أقران عثمان، فلا يقبل قوله فيه، إلا ببيان واضح، والحكم في أمثال هؤلاء الشيوخ الذين لقيهم البخاري وميز صحيح حديثهم من سقيمه، وتكلم فيهم غيره أنه لا يدعى أن جميع أحاديثهم من شرطه، فإنه لا يخرج لهم إلا ما تبين له صحته، والدليل على ذلك أنه ما أخرج لعثمان هذا في صحيحه سوى ثلاثة أحاديث، أحدها متابعة في تفسير سورة البقرة، وروى له النسائي، وابن ماجه.
-
(ع) عثمان بن عمر بن فارس العبدي البصري.
-
أحد الأثبات؛ وثقه أحمد، وابن معين، والعجلي، وابن سعد، وآخرون، وقال أبو حاتم: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه.
قلت: قد نقل البخاري عن علي ابن المديني أن يحيى بن سعيد احتج به، ويحيى بن سعيد شديد التعنت في الرجال، لا سيما من كان من أقرانه، وقد احتج به الجماعة.
-
(خ م د س) عثمان بن غياث الراسبي البصري.
-
وثقه العجلي، وابن معين، وأحمد، والنسائي، وقال أبو داود وأحمد: كان مرجئا، وقال ابن معين وابن المديني: كان يحيى بن سعيد يضعف حديثه في التفسير عن عكرمة.
قلت: لم يخرج له البخاري عن عكرمة سوى موضع واحد معلقا، وروى له حديثا آخر أخرجه في الأدب من رواية يحيى بن سعيد عنه، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، حديث القف، ورواه في فضل عمر أيضا من رواية أبي أسامة عنه، وتابعه عنده أيوب، وعاصم، وعلي بن الحكم، عن أبي عثمان، وروى له مسلم، وأبو داود، والنسائي.
-
(خ ت) عثمان بن فرقد العطار البصري.
-
وثقه ابن حبان، وقال: مستقيم الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: روى حديثا منكرا، وهو حديث شقران، وقال أبو الفتح الأزدي: يتكلمون فيه، وقال الدارقطني: يخالف الثقات.
قلت: ليس له عند البخاري سوى حديث واحد، أخرجه مقرونا بعبد الله بن نمير، كلاهما عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، في أواخر البيوع في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾، وذكر له آخر في حديث الإفك قال فيه: قال محمد عن عثمان بن فرقد، عن هشام، عن أبيه: سببت حسانا عند عائشة … الحديث، ووصله من حديث عبدة، عن هشام، وأخرج له الترمذي حديث شقران واستغربه.
-
(خ م د س) عثمان بن محمد بن أبي شيبة الكوفي.
-
أحد الحفاظ الكبار. وثقه يحيى بن معين، وابن نمير، والعجلي، وجماعة، وقال أبو حاتم: كان أكبر من أخيه أبي بكر، إلا أن أبا بكر ضعيف وعثمان صدوق، وقال الأثرم عن أحمد: ما علمت إلا خيرا، وقال عبد الله بن أحمد: عرضت على أبي أحاديث لعثمان فأنكرها، وقال: ما كان أخوه يعني أبا بكر تطيق نفسه لشيء من هذه الأحاديث، وتتبع الخطيب الأحاديث التي أنكرها أحمد على عثمان، وبين عذره فيها، وذكر له الدارقطني في كتاب التصحيف أشياء كثيرة صحفها من القرآن في تفسيره، كأنه ما كان يحفظ القرآن، روى له الجماعة سوى الترمذي.
-
(خ س) عثمان بن الهيثم بن الجهم المؤذن أبو عمرو البصري.
قال أبو حاتم: كان صدوقا، غير أنه كان يتلقن بآخرة. قال الدارقطني: كان صدوقا كثير الخطأ، وقال الساجي: ذكر عند أحمد، فأومأ إليه أنه ليس بثبت، ولم يحدث عنه.
قلت: له في البخاري حديث أبي هريرة في فضل آية الكرسي، ذكره في مواضع عنه مطولا ومختصرا، وروى له حديثا آخر، عن محمد وهو الذهلي عنه، عن ابن جريج، وآخر في العلم، صرح بسماعه منه، وهو متابعة.
-
(ع) عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، التابعي المشهور.
-
وثقه أحمد، والنسائي، والعجلي، والدارقطني، إلا أنه قال: كان يغلو في التشيع، وكذا قال ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، وكان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم، وقال الجوزجاني: مائل عن القصد، وقال عفان، عن شعبة: كان من الرفاعين.
قلت: احتج به
ج ١ ص ٤٢٥الجماعة، وما أخرج له في الصحيح شيء مما يقوي بدعته.
-
(خ ٤) عطاء بن السائب بن مالك الثقفي الكوفي، وقيل: اسم جده يزيد.
-
من مشاهير الرواة الثقات، إلا أنه اختلط فضعفوه بسبب ذلك، وتحصل لي من مجموع كلام الأئمة أن رواية شعبة، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وزائدة، وأيوب، وحماد بن زيد عنه قبل الاختلاط، وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف؛ لأنه بعد اختلاطه، إلا حماد بن سلمة، فاختلف قولهم فيه، له في البخاري حديث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في ذكر الحوض مقرون بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية أحد الأثبات، وهو في تفسير سورة الكوثر.
-
(م ٤) عطاء بن أبي مسلم الخراساني.
-
مشهور، مختلف فيه، ما علمت من ذكره في رجال البخاري سوى المزي، فإنه ذكره في التهذيب، وتعلق بالقصة التي ذكرناها في الحديث الحادي والثمانين في الفصل الذي قبل هذا، وليس فيها ما يقطع بما زعمه، والله أعلم.
-
(خ م س ق) عطاء بن أبي ميمونة البصري، أبو معاذ، مولى أنس.
-
وثقه ابن معين، والنسائي، وأبو زرعة، وقال ابن عدي: في أحاديثه بعض ما ينكر، وقال البخاري وغير واحد: كان يرى القدر.
قلت: احتج به الجماعة سوى الترمذي، وليس له في البخاري سوى حديثه عن أنس في الاستنجاء.
-
(ع) عفان بن مسلم الصغار.
-
من كبار الثقات الأثبات، لقيه البخاري وروى عنه شيئا يسيرا، وحدث عن جماعة من أصحابه عنه اتفقوا على توثيقه، حتى قال يحيى القطان: إذا وافقني عفان لا أبالي من خالفني، وقال أبو حاتم: ثقة متقن متين، وسئل أحمد بن حنبل: من تابع عفان على كذا؟ فقال: وعفان يحتاج إلى متابع؟ ! وذكره ابن عدي في الكامل لقول سليمان بن حرب: ما كان عفان يضبط عن شعبة، وقد قال أبو عمرو الحوضي: رأيت شعبة أقام عفان من مجلسه مرارا من كثرة ما يكرر عليه.
قلت: فهذا يدل على تثبته في تحمله، وكأن قول سليمان أنه كان لا يضبط عن شعبة، بالنسبة إلى أقرانه الذين يحفظون بسرعة، وقد قال يحيى بن معين: ابن مهدي وإن كان أحفظ من عفان، فما هو من رجال عفان في الكتاب، وقال ابن المديني: ما أقول في رجل كان يشك في حرف فيضرب على خمسة أسطر، وقيل لابن معين: إذا اختلف عفان وأبو الوليد في حديث فالقول قول من؟ قال: القول قول عفان. والكلام في إتقانه كثير جدا، احتج به الجماعة.
-
(ع) عقيل بن خالد الأيلي.
-
أحد الثقات الأثبات، من أصحاب الزهري، اعتمده الجماعة، وقد تقدم في ترجمة إبراهيم بن سعد حكاية أحمد بن حنبل في إنكاره على يحيى بن سعيد القطان تليين عقيل وإبراهيم.
-
(ع) عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس.
-
احتج به البخاري وأصحاب السنن، وتركه مسلم فلم يخرج له سوى حديث واحد في الحج، مقرونا بسعيد بن جبير، وإنما تركه مسلم لكلام مالك فيه، وقد تعقب جماعة من الأئمة ذلك وصنفوا في الذب عن عكرمة: منهم أبو جعفر بن جرير الطبري، ومحمد بن نصر المروزي، وأبو عبد الله بن منده، وأبو حاتم بن حبان، وأبو عمر بن عبد البر، وغيرهم، وقد رأيت أن ألخص ما قيل فيه هنا، وإن كنت قد استوفيت ذلك في ترجمته من مختصري لتهذيب الكمال، فأما أقوال من وهاه فمدارها على ثلاثة أشياء: على رميه بالكذب، وعلى الطعن فيه بأنه كان يرى رأي الخوارج، وعلى القدح فيه بأنه كان يقبل جوائز الأمراء. فهذه الأوجه الثلاثة يدور عليها جميع ما طعن به فيه. فأما البدعة فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه؛ لأنه لم يكن داعية، مع أنها لم تثبت عليه، وأما قبول الجوائز فلا يقدح أيضا إلا عند أهل التشديد، وجمهور أهل العلم على الجواز كما صنف في ذلك ابن عبد البر، وأما التكذيب فسنبين وجوه رده بعد حكاية أقوالهم، وأنه لا يلزم من شيء منه قدح في روايته،
فالوجه الأول فيه أقوال، فأشدها ما روي عن ابن عمر أنه قال لنافع: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس. وكذا ما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال ذلك لبرد مولاه، فقد روي ذلك عن
ج ١ ص ٤٢٦إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، وقال إسحاق بن عيسى بن الطباع: سألت مالكا: أبلغك أن ابن عمر قال لنافع: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس؟ قال: لا، ولكن بلغني أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه، وقال جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة مقيد عنده، فقلت: ما لهذا؟ قال: إنه يكذب على أبي. وروي هذا أيضا عن عبد الله بن الحارث، أنه دخل على علي، وسئل ابن سيرين عنه فقال: ما يسوءني أن يدخل الجنة، ولكنه كذاب. وقال عطاء الخراساني: قلت لسعيد بن المسيب: إن عكرمة يزعم أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم، فقال: كذب مخبثان، وقال فطر بن خليفة: قلت لعطاء: إن عكرمة يقول: سبق الكتاب الخفين، فقال كذب؛ سمعت ابن عباس يقول: امسح على الخفين وإن خرجت من الخلاء، وقال عبد الكريم الجرزي: قلت لسعيد بن المسيب: إن عكرمة كره كرى الأرض، فقال كذب؛ سمعت ابن عباس يقول: إن مثل ما أنتم صانعون استئجار الأرض البيضاء. وقال وهب بن خالد: كان يحيى بن سعيد الأنصاري يكذبه، وقال إبراهيم بن المنذر، عن معن بن عيسى وغيره: كان مالك لا يرى عكرمة ثقة، ويأمر أن لا يؤخذ عنه، وقال الربيع: قال الشافعي وهو يعني مالكا: سيئ الرأي في عكرمة، قال: لا أرى لأحد أن يقبل حديث عكرمة، وقال عثمان بن مرة: قلت للقاسم: إن عكرمة قال كذا، فقال: يا ابن أخي، إن عكرمة كذاب يحدث غدوة بحديث يخالفه عشية. وقال الأعمش، عن إبراهيم: لقيت عكرمة فسألته عن البطشة الكبرى، فقال: يوم القيامة، فقلت: إن عبد الله - يعني ابن مسعود - كان يقول: البطشة الكبرى يوم بدر، فبلغني بعد ذلك أنه سئل عن ذلك، فقال: يوم بدر.
وقال القاسم بن معن بن عبد الرحمن: حدثني أبي، حدثني عبد الرحمن قال: حدث عكرمة بحديث فقال: سمعت ابن عباس يقول كذا وكذا، قال: فقلت: يا غلام، هات الدواة، قال: أعجبك؟ فقلت: نعم، قال: تريد أن تكتبه؟ قلت: نعم قال: إنما قلته برأيي. وقال ابن سعد قال: كان عكرمة بحرا من البحور، وتكلم الناس فيه، وليس يحتج بحديثه، فهذا جميع ما نقل عن الأئمة في تكذيبه على الإبهام، وسنذكر إن شاء الله تعالى بيان ذلك، ونصرف وجوهه، وأنه لا يلزم عكرمة من شيء منه قدح في حديثه.
-
وأما الوجه الثاني: وهو الطعن فيه برأي الخوارج، فقال ابن لهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة: كان عكرمة وفد على نجدة الحروري، فأقام عنده تسعة أشهر، ثم رجع إلى ابن عباس فسلم عليه فقال: قد جاء الخبيث، قال: فكان يحدث برأي نجدة، قال: وكان - يعني نجدة - أول من أحدث رأي الصفرية، وقال الجوزجاني: قلت لأحمد بن حنبل: أكان عكرمة إباضيا؟ فقال: يقال: إنه كان صفريا، وقال أبو طالب، عن أحمد: كان يرى رأي الخوارج الصفرية، وعنه أخذ ذلك أهل إفريقية، وقال علي ابن المديني: يقال إنه كان يرى رأي نجدة، وقال يحيى بن معين: كان ينتحل مذهب الصفرية؛ ولأجل هذا تركه مالك، وقال مصعب الزبيري: كان يرى رأي الخوارج، وزعم أن علي بن عبد الله بن عباس كان هو على هذا المذهب، قال مصعب: وطلبه بعض الولاة بسبب ذلك، فتغيب عند داود بن الحصين إلى أن مات، وقال خالد بن أبي عمران المصري: دخل علينا عكرمة إفريقية وقت الموسم فقال: وددت أني اليوم بالموسم بيدي حربة أضرب بها يمينا وشمالا، وقال أبو سعيد بن يونس في تاريخ الغرباء: وبالمغرب إلى وقتنا هذا قوم على مذهب الإباضية يعرفون بالصفرية، يزعمون أنهم أخذوا ذلك عن عكرمة. وقال يحيى بن بكير: قدم عكرمة مصر فنزل بها دارا، وخرج منها إلى المغرب، فالخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا، وروى الحاكم في تاريخ نيسابور عن يزيد النحوي قال: كنت قاعدا عند عكرمة فأقبل مقاتل بن حيان وأخوه، فقال له مقاتل: يا أبا عبد الله، ما تقول في نبيذ الجر؟ فقال عكرمة: هو حرام، قال: فما تقول فيمن يشربه؟ قال: أقول إن من شربه كفر، قال
ج ١ ص ٤٢٧يزيد: فقلت: والله لا أدعه أبدا، قال: فوثب مغضبا، قال: فلقيته بعد ذلك في مفازة فرد فسلمت عليه وقلت له: كيف أنت؟ فقال: بخير ما لم أرك، وقال الدراوردي: توفي عكرمة وكثير عزة في يوم واحد، فعجب الناس لموتهما واختلاف رأيهما: عكرمة يظن به رأي الخوارج يكفر بالذنب، وكثير شيعي مؤمن بالرجعة إلى الدنيا.
-
وأما الوجه الثالث فقال أبو طالب: قلت لأحمد: ما كان شأن عكرمة؟ قال: كان ابن سيرين لا يرضاه، قال: كان يرى رأي الخوارج، وكان يأتي الأمراء يطلب جوائزهم، ولم يترك موضعا إلا خرج إليه، وقال عبد العزيز بن أبي رواد: رأيت عكرمة بنيسابور فقلت له: تركت الحرمين وجئت إلى خراسان، قال: جئت أسعى على عيالي، وقال أبو نعيم: قدم على الوالي بأصبهان فأجازه بثلاثة آلاف درهم، هذا جميع ما قيل فيه من القدح.
-
فأما الوجه الأول، فقول ابن عمر لم يثبت عنه؛ لأنه من رواية أبي خلف الجزار عن يحيى البكاء، أنه سمع ابن عمر يقول ذلك، ويحيى البكاء متروك الحديث. قال ابن حبان: ومن المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح. وقال ابن جرير: إن ثبت هذا عن ابن عمر فهو محتمل لأوجه كثيرة، لا يتعين منه القدح في جميع روايته، فقد يمكن أن يكون أنكر عليه مسألة من المسائل كذبه فيها.
قلت: وهو احتمال صحيح؛ لأنه روي عن ابن عمر أنه أنكر عليه الرواية عن ابن عباس في الصرف، ثم استدل ابن جرير على أن ذلك لا يوجب قدحا فيه بما رواه الثقات عن سالم بن عبد الله بن عمر، أنه قال إذ قيل له: إن نافعا مولى ابن عمر حدث عن ابن عمر في مسألة الإتيان في المحل المكروه: كذب العبد على أبي. قال ابن جرير: ولم يروا ذلك من قول سالم في نافع جرحا، فينبغي أن لا يروا ذلك من ابن عمر في عكرمة جرحا، وقال ابن حبان: أهل الحجاز يطلقون كذب في موضع أخطأ، ذكر هذا في ترجمة برد من كتاب الثقات، ويؤيد ذلك إطلاق عبادة بن الصامت قوله: كذب أبو محمد، لما أخبر أنه يقول: الوتر واجب، فإن أبا محمد لم يقله رواية، وإنما قاله اجتهادا، والمجتهد لا يقال: إنه كذب، إنما يقال: إنه أخطأ، وذكر ابن عبد البر لذلك أمثلة كثيرة. وأما قول سعيد بن المسيب، فقال ابن جرير: ليس ببعيد أن يكون الذي حكي عنه نظير الذي حكي عن ابن عمر.
قلت: وهو كما قال، فقد تبين ذلك من حكاية عطاء الخراساني عنه في تزويج النبي ﷺ بميمونة، ولقد ظلم عكرمة في ذلك؛ فإن هذا مروي عن ابن عباس من طرق كثيرة، أنه كان يقول: إن النبي ﷺ تزوجها وهو محرم، ونظير ذلك ما تقدم عن عطاء، وسعيد بن جبير، ويقوي صحة ما حكاه ابن حبان أنهم يطلقون الكذب في موضع الخطأ ما سيأتي عن هؤلاء من الثناء عليه والتعظيم له، فإنه دال على أن طعنهم عليه إنما هو في هذه المواضع المخصوصة، وكذلك قول ابن سيرين الظاهر أنه طعن عليه من حيث الرأي، وإلا فقد، قال خالد الحذاء: كل ما، قال محمد بن سيرين ثبت عن ابن عباس، فإنما أخذه عن عكرمة، وكان لا يسميه؛ لأنه لم يكن يرضاه، وأما رواية يزيد بن أبي زياد، عن علي بن عبد الله بن عباس في تكذيبه، فقد ردها أبو حاتم بن حبان بضعف يزيد، وقال: إن يزيد لا يحتج بنقله، وهو كما، قال،
وأما ما روى عن يحيى بن سعيد في ذلك فالظاهر أنه قلد فيه سعيد بن المسيب، وأما قصة القاسم بن محمد فقد بين سببها وليس بقادح؛ لأنه لا مانع أن يكون عند المتبحر في العلم في المسألة القولان والثلاثة، فيخبر بما يستحضر منها، ويؤيد ذلك ما رواه ابن هبيرة، قال: قدم علينا عكرمة مصر، فجعل يحدثنا بالحديث عن الرجل من الصحابة، ثم يحدثنا بذلك الحديث عن غيره، فأتينا إسماعيل بن عبيد الأنصاري، وكان قد سمع من ابن عباس، فذكرنا ذلك له، فقال: أنا أخبره لكم، فأتاه فسأله عن أشياء كان سمعها من ابن عباس، فأخبره بها على مثل ما سمع، قال: ثم أتيناه فسألناه، فقال: الرجل صدوق، ولكنه سمع من العلم فأكثر، فكلما سنح له طريق سلكه.
وقال أبو الأسود: كان عكرمة قليل العقل، وكان قد سمع الحديث من
ج ١ ص ٤٢٨رجلين، فكان إذا سئل حدث به عن رجل، ثم يسأل عنه بعد حين فيحدث به عن الآخر، فيقولون: ما أكذبه وهو صادق.
-
وقال سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، قال أيوب: قال عكرمة: أرأيت هؤلاء الذين يكذبوني من خلفي أفلا يكذبوني في وجهي، يعني أنهم إذا واجهوه بذلك أمكنه الجواب عنه، والمخرج منه، وقال سليمان بن حرب: وجه هذا أنهم إذا رموه بالكذب لم يجدوا عليه حجة، وأما طعن إبراهيم عليه بسبب رجوعه عن قوله في تفسير البطشة الكبرى إلى ما أخبره به، عن ابن مسعود، فالظاهر أن هذا يوجب الثناء على عكرمة لا القدح؛ إذ كان يظن شيئا، فبلغه عمن هو أولى منه خلافه، فترك قوله لأجل قوله، وأما قصة القاسم بن معن ففيها دلالة على تحريه، فإنه حدثه في المذاكرة بشيء، فلما رآه يريد أن يكتبه عنه شك فيه، فأخبره أنه إنما قاله برأيه، فهذا أولى أن يحمل عليه من أن يظن به أنه تعمد الكذب على ابن عباس رضي الله عنه .
-
وأما ذم مالك فقد بين سببه، وأنه لأجل ما رمي به من القول ببدعة الخوارج، وقد جزم بذلك أبو حاتم، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي، عن عكرمة فقال: ثقة، قلت: يحتج بحديثه، قال: نعم إذا روى عنه الثقات، والذي أنكر عليه مالك إنما هو بسبب رأيه على أنه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك، وإنما كان يوافق في بعض المسائل، فنسبوه إليهم، وقد برأه أحمد والعجلي من ذلك، فقال في كتاب الثقات له: عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما مكي تابعي ثقة، بريء مما يرميه الناس به من الحرورية.
وقال ابن جرير: لو كان كل من ادعى عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادعى به، وسقطت عدالته، وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار؛ لأنه ما منهم إلا، وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه، وأما قبوله لجوائز الأمراء فليس ذلك بمانع من قبول روايته، وهذا الزهري قد كان في ذلك أشهر من عكرمة، ومع ذلك فلم يترك أحد الرواية عنه بسبب ذلك، وإذ فرغنا من الجواب عما طعن عليه به فلنذكر ثناء الناس عليه من أهل عصره، وهلم جرا، قال محمد بن فضيل، عن عثمان بن حكيم: كنت جالسا مع أبي أمامة بن سهل بن حنيف إذ جاء عكرمة، فقال: يا أبا أمامة، أذكرك الله هل سمعت ابن عباس يقول: ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب علي، فقال أبو أمامة: نعم، وهذا إسناد صحيح، وقال يزيد النحوي عن عكرمة: قال لي ابن عباس: انطلق فأفت الناس، وحكى البخاري عن عمرو بن دينار، قال: أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل عن عكرمة، فجعلت كأني أتباطأ فانتزعها من يدي، وقال: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس، وقال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة، وقال حبيب بن أبي ثابت: مر عكرمة بعطاء، وسعيد بن جبير، قال: فحدثهم، فلما قام قلت لهما: تنكران مما حدث شيئا قالا: لا، وقال أيوب: حدثني فلان، قال: كنت جالسا إلى عكرمة، وسعيد بن جبير، وطاوس، وأظنه، قال: وعطاء في نفر، فكان عكرمة صاحب الحديث يومئذ، وكأن على رءوسهم الطير، فما خالفه أحد منهم إلا أن سعيدا خالفه في مسألة واحدة، قال أيوب: أرى ابن عباس كان يقول القولين جميعا، وقال حبيب أيضا: اجتمع عندي خمسة: طاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وعطاء، فأقبل مجاهد وسعيد يلقيان على عكرمة المسائل، فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما، فلما نفد ما عندهما جعل يقول: نزلت آية كذا في كذا، ونزلت آية كذا في كذا.
وقال ابن عيينة: كان عكرمة إذا تكلم في المغازي، فسمعه إنسان، قال: كأنه مشرف عليهم يراهم، قال: وسمعت أيوب يقول: لو قلت لك: إن الحسن ترك كثيرا من التفسير حين دخل عكرمة البصرة، حتى خرج منها لصدقت.
وقال عبد الصمد بن معقل: لما قدم عكرمة الجند أهدى له طاوس نجيبا بستين دينارا، فقيل له في ذلك، فقال: ألا أشتري علم ابن عباس لعبد الله بن طاوس بستين دينارا.
وقال الف زدق بن خراش: قدم علينا عكرمة مرو، فقال لنا شهر بن حوشب: ائتوه فإنه لم تكن
ج ١ ص ٤٢٩أمة إلا كان لها حبر، وإن مولى هذا كان حبر هذه الأمة.
وقال جرير عن مغيرة: قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحدا أعلم منك، قال: نعم، عكرمة، وقال قتادة: كان أعلم التابعين أربعة، فذكره فيهم، قال: وكان أعلمهم بالتفسير.
وقال معمر عن أيوب: كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة، فإني لفي سوق البصرة إذ قيل لي: هذا عكرمة، فقمت إلى جنب حماره، فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ.
وقال حماد بن زيد، قال لي أيوب: لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه، وقال يحيى بن أيوب: سألني ابن جريج هل كتبتم عن عكرمة؟ قلت: لا، قال: فاتكم ثلث العلم.
وقال حبيب بن الشهيد: كنت عند عمرو بن دينار، فقال: والله ما رأيت مثل عكرمة قط، وقال سلام بن مسكين: كان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير، وقال سفيان الثوري: خذوا التفسير من أربعة، فبدأ به، وقال البخاري: ليس أحد من أصحابنا إلا احتج بعكرمة.
وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين: إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة فاتهمه على الإسلام، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: أيما أحب إليك؛ عكرمة عن ابن عباس، أو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه؟ قال: كلاهما، ولم يختر، فقلت: فعكرمة أو سعيد بن جبير، قال: ثقة وثقة، ولم يختر.
وقال النسائي في التمييز وغيره: ثقة، وتقدم توثيق أبي حاتم والعجلي، وقال المروزي: قلت لأحمد بن حنبل: يحتج بحديثه، قال: نعم، وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي: أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، ويحيى بن معين، ولقد سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه، فقال: عكرمة عندنا إمام أهل الدنيا، وتعجب من سؤالي إياه، قال: وحدثنا غير واحد أنهم شهدوا يحيى بن معين، وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بعكرمة فأظهر التعجب، وقال علي ابن المديني: كان عكرمة من أهل العلم، ولم يكن في موالي ابن عباس أغزر علما عنه، وقال ابن منده: قال أبو حاتم: أصحاب ابن عباس عيال على عكرمة، وقال البزار: روى عن عكرمة مائة وثلاثون رجلا من وجوه البلدان، كلهم رضوا به، وقال العباس بن مصعب المروزي: كان عكرمة أعلم موالي ابن عباس وأتباعه بالتفسير.
-
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: كان عكرمة من أثبت الناس فيما يروي، ولم يحدث عمن هو دونه أو مثله، أكثر حديثه عن الصحابة رضي الله عنهم ، وقال أبو جعفر بن جرير: ولم يكن أحد يدفع عكرمة عن التقدم في العلم بالفقه والقرآن وتأويله، وكثرة الرواية للآثار، وأنه كان عالما بمولاه، وفي تقريظ جلة أصحاب ابن عباس إياه، ووصفهم له بالتقدم في العلم، وأمرهم الناس بالأخذ عنه ما بشهادة بعضهم تثبت عدالة الإنسان، ويستحق جواز الشهادة، ومن ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح، وما تسقط العدالة بالظن، وبقول فلان لمولاه لا تكذب علي، وما أشبهه من القول الذي له وجوه وتصاريف ومعان غير الذي وجهه إليه أهل الغباوة، ومن لا علم له بتصاريف كلام العرب، وقال ابن حبان: كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن، ولا أعلم أحدا ذمه بشيء، يعني يجب قبوله والقطع به.
وقال ابن عدي في الكامل: ومن عادته فيه أن يخرج الأحاديث التي أنكرت على الثقة، أو على غير الثقة، فقال فيه بعد أن ذكر كلامهم في عكرمة، ولم أخرج هنا من حديثه شيئا؛ لأن الثقات إذا رووا عنه فهو مستقيم، ولم يمتنع الأئمة وأصحاب الصحاح من تخريج حديثه، وهو أشهر من أن أحتاج إلى أن أخرج له شيئا من حديثه.
وقال الحاكم أبو أحمد في الكنى: احتج بحديثه الأئمة القدماء، لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيز الصحاح احتجاجا بما سنذكره، ثم ذكر حكاية نافع، وقال ابن منده: أما حال عكرمة في نفسه فقد عدَّ له أمة من التابعين، منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين، ورفعائهم، وهذه منزلة لا تكاد توجد منهم لكبير أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه، ولم يستغن عن
ج ١ ص ٤٣٠حديثه، وكان حديثه متلقى بالقبول قرنا بعد قرن إلى زمن الأئمة الذين أخرجوا الصحيح على أن مسلما كان أسوأهم رأيا فيه، وقد أخرج له مع ذلك مقرونا، وقال أبو عمر بن عبد البر: كان عكرمة من جلة العلماء، ولا يقدح فيه كلام من، تكلم فيه؛ لأنه لا حجة مع أحد، تكلم فيه، وكلام ابن سيرين فيه لا خلاف بين أهل العلم أنه كان أعلم بكتاب الله من ابن سيرين، وقد يظن الإنسان ظنا يغضب له ولا يملك نفسه.
قال: وزعموا أن مالكا أسقط ذكر عكرمة من الموطأ، ولا أدري ما صحته؛ لأنه قد ذكره في الحج، وصرح باسمه ومال إلى روايته عن ابن عباس، وترك عطاء في تلك المسألة، مع كون عطاء أجل التابعين في علم المناسك والله أعلم، وقد أطلنا القول في هذه الترجمة، وإنما أردنا بذلك جمع ما تفرق من كلام الأئمة في شأنه، والجواب عما قيل فيه: والاعتذار للبخاري في الاحتجاج بحديثه، وقد وضح صحة تصرفه في ذلك، والله أعلم.
-
(خ د) علي بن الجعد بن عبيد الجوهري أبو الحسن البغدادي، أحد الحفاظ، قال يحيى بن معين: ما روى عن شعبة من البغداديين أثبت منه، فقال له رجل: ولا أبو النضر؟ فقال: ولا أبو النضر، فقال: ولا شبابة؟ قال: ولا شبابة.
وقال أبو حاتم: لم أر من المحدثين من يحدث بالحديث على لفظ واحد، لا يغيره سوى علي بن الجعد، وذكره غيره، ووثقه آخرون، وتكلم فيه أحمد من أجل التشيع، ومن أجل وقوفه في القرآن، قلت: روى عنه البخاري من حديثه عن شعبة فقط أحاديث يسيره، وروى عنه أبو داود أيضا.
-
(خ ٤) علي بن الحكم البناني من صغار التابعين، وثقه أبو داود، والنسائي، والعجلي وغيرهم، وتكلم فيه أبو الفتح الأزدي، فقال: فيه لين، قلت: ليس له عند البخاري سوى حديثه عن نافع عن ابن عمر في النهي عن عسب الفحل، وقد وافقه غيره، وروى له أصحاب السنن.
-
(ع) علي بن المبارك الهنائي البصري، صاحب يحيى بن أبي كثير، ذكره ابن عدي في الكامل، وقال يحيى بن سعيد القطان: كان له كتابان؛ أحدهما لم يسمعه، فروينا عنه ما سمع، وأما الكوفيون فرووا عنه الكتاب الذي لم يسمعه، قال عباس العنبري: الذي عند وكيع عنه من الكتاب الذي لم يسمعه.
-
وقال يعقوب بن شيبة في روايته عن يحيى بن أبي كثير وهاء، وقال ابن المديني: هو أحب إلي من أبان، ووثقه العجلي، وابن معين، وأحمد، وابن نمير، وآخرون، قلت: أخرج له البخاري من رواية البصريين عنه خاصة، وأخرج من رواية وكيع عنه حديثا واحدا توبع عليه، وروى له الباقون.
-
(خ) علي بن أبي هاشم بن طيراخ (١) البغدادي من شيوخ البخاري، قال أبو حاتم: صدوق، تركه الناس للوقف في القرآن، وقال الأزدي: ضعيف جدا، قلت: قدمت غير مرة أن الأزدي لا يعتبر تجريحه لضعفه هو، وقد بين أبو حاتم السبب في توقف من توقف عنه، وليس ذلك بمانع من قبول روايته.