فصل فيما يستاك به وما لا يستاك به
١٨ فقرة، ج ٢ ص ١٨٢
- ج ٢ ص ١٨٢
[٢٧٥] - قال ابن الصلاح: وجدت بخط أبي مسعود الدمشقي الحافظ عن أبي الحسن الدّارَقطني، فذكر حديثا. يعني: من "المؤتلف والمختلف" - بإسناده إلى أبي خيرة الصباحي: أنه كان في الوفد؛ وقد عبد القيس الذين أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر لنا باراك، وقال: "اسْتَاكُوا بِهَذَا" .
قال ابن ماكولا - يعني: في "الإكمال" (١) - ليس يروى لأبي خيرة هذا غيره، ولا روي من قبيلة صباح، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غيره.
قال ابن الصلاح: وهذا الحديث مستند قول صاحب " الإيضاح" و "الحاوي" و "التنبيه" حيث استحبوه.
قال: ولم أجد في كتب الحديث فيه سوى هذا الحديث.
قلت: قد استدل به صاحب "الحاوي" (٢) من حديث أبي خيرة بلفظ آخر وهو: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستاك بالأراك، فإن تعذر عليه استاك بعراجين النخل، فإن تعذر استاك بما وجد.
-
وهذا بهذا السياق لم أره. وقد ذكره البخاري في "تاريخه" (٣) والطبراني في "الكبير" (٤) وأبو أحمد في "الكنى" (٥) وأبو نعيم في
ج ٢ ص ١٨٣"المعرفة" (١) وغيرهم.
-
ففي لفظ عنه: كنا أربعين رجلًا فتزودنا الأراك نستاك به، فقلنا: يا رسول الله عندنا الجريد، ونحن نجتزى به، ولكن نقبل كرامتك وعطيتك، ثمّ دعا لهم.
-
وفي لفظ؛ ثمّ أمر لنا بأراك، فقال: "أسْتَاكُوا بِهَذا" . وفيها فرفع يديه ودعا لهم.
-
[تنبيه]
-
أبو خيرة: بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت.
-
والصباحي: بضم الصاد المهملة بعدها باء موحدة خفيفة.
-
[٢٧٦] - ووقع في حديث لابن مسعود ذكر الاستياك بالأراك, وذلك في "مسند أبي يعلى الموصلي" (٢) من حديثه، قال؛ كنت أجتني لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواكا من أراك.
-
وأخرجه ابن حبان (٣) والطبراني أيضا (٤) وصَحَّحَه الضياء في "أحكامه" ورواه أحمد مو قوفا (٥) على ابن مسعود أنّه كان يجتني سواكا من أراك الحديث.
-
ولم يقل فيه: إنّه كان يجتنيه للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
[٢٧٧] - ورى أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦) في ترجمة أبي زيد الغافقي
ج ٢ ص ١٨٤رفعه: "الأَسْوِكَةُ ثَلاثة: أَرَاكٌ، فإن لم يكن أَرَاكٌ فَعَنَمٌ، أَوْ بَطَمٌ" ، قال راويه: العنم: الزيتون.
-
[٢٧٨] - وروى أبو نعيم أيضا في "كتاب السواك" (١) والطبراني في "الأوسط" (٢) من حديث معاذ رفعه: " نَعَم السِّواكُ الزَّيْتُون مِن شَجَرةٍ مبارَكَةٍ يُطَيِّب الفَمَ، ويُذْهَبُ الْحَفْر، وهُوَ سِوَاكِي وَسِوَاكُ الأَنْبياءِ قَبْلي" .
-
وفي إسناده أحمد بن محمّد بن محيض (٣) تفرد به عن إبراهيم بن/ (٤) أبي عبلة.
-
وحديث عائشة في قصة سواك عبد الرحمن بن أبي بكر وقع في البخاري (٥) أنّه كان جريدة رطبة، ووقع في "مستدرك الحاكم" (٦) أنّه كان من أراك رطب.
-
فالله أعلم.
-
[٢٧٩] - وأمّا ما لا يستاك به فقال الحارث في "مسنده" (٧) حدثنا الحاكم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن
ج ٢ ص ١٨٥حبيب، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن السواك بعود الريحان، وقال: "إنّه يُحَرِّك عِرْقَ الْجُذَام" .
-
وهذا مرسل وضعيف أيضا.
-
وقد تَقَدَّم الكلام على حديث الاستياك بالإصبع.