باب الأذان
٣٩ فقرة، ج ٢ ص ٥٣٩
- ج ٢ ص ٥٣٩
٣١٤ - [٩١٩] - حديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الصلاتين وأسقط الأذان من الثانية.
-
هذا مستفاد من حديث جابر الطويل عند مسلم (١) في صفة الحج ففيه: أنه خطب بعرفة، ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما.
-
[٩٢٠] - وروى أبو داود (٢) من حديث ابن عمر جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المغرب والعشاء بجمع، بإقامة واحدة لكل صلاة، ولم يناد في الأولى.
-
وفي رواية: أنه لم يناد بينهمالأولا على أثر واحدة منهما، إلا بالإقامة.
-
وأصله في "الصحيحين" (٣) .
-
وفي رواية للشافعي (٤) : لم يناد في واحدة منهما إلا بإقامة.
-
وفي البُخاريّ (٥) : جمع بجمع كل واحدة منهما بإقامة. ولم يذكر الأذان.
-
[٩٢١] - وفي رواية مسلم (٦) : أنه بإقامة واحدة. أخرجه من طريق سعيد بن
ج ٢ ص ٥٤٠جبير، عن ابن عمر. لكن بين أبو داود (١) في روايته: أن قوله: بإقامة واحدة؛ أي لكل صلاة.
-
ورواه أبو الشيخ الأصبهاني (٢) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
-
والمحفوظ عن ابن عمر.
-
وذكر الطبري في "تهذيب/ (٣) الآثار" أنّه صلاهما بإقامة واحدة، من حديث ابن مسعود، وأبي بن كعب، وخزيمة بن ثابت، وأسامة بن زيد، وابن عمر أيضا.
قلت: وهو مما اختلف فيه عن ابن عمر وأسامة، وابن مسعود، فإنّ:
[٩٢٢] - حديثَ أسامة متّفق عليه (٤) بلفظ: فصلى المغرب ثمّ أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء، فصلاها ولم يصل بينهما.
-
[٩٢٣] - وحديث ابن مسعود في البُخاريّ (٥) : أنه صلاهما بأذانين وإقامتين.
-
٣١٥ - [٩٢٤] - حديث: "صَلّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلّي؛ فإذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذّن لَكُمْ أَحَدُكُمْ" .
-
متفق عليه (٦) من حديث مالك بن الحويرث بألفاظ مختلفة، واللفظ المذكرر
ج ٢ ص ٥٤١هنا للبخاري في كتاب "الأذان" وزاد في أوله قصّة، وفي آخره: "ثُمَّ لِيَؤمَّكمْ أَكْبَركم" .
-
٣١٦ - [٩٢٥] - حديث: أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي سعيد الخدري: "إنّك رَجُلٌ تُحِبّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلاة فَأَذِّنْ، وارْفَعْ صَوْتَك؛ فَإنَّه لا يَسْمَعُ صَوْتَك حَجَرٌ وَلا شَجَرٌ ولَا مَدَرٌ إلَّا شَهِدَ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَة" .
-
هذا السّياق تَبعَ فيه الغزالي (١) ، والإمام، والقاضي الحسين، والماوردي، وابن داود شارح "المختصر" ، وهو مغاير لما في "صحيح البُخاريّ" (٢) و "الموطأ" (٣) وغيرهما من كتب الحديث، ففيها: عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جنّ ولا إنسٌ إلا شهد له يوم القيامة.
قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
وكذا رواه الشافعي (٤) عن مالك.
-
وتعقبه الشيخ محيي الدين (٥) وبالغ كعادته. وأجاب ابن الرفعة عن هؤلاء
ج ٢ ص ٥٤٢الأئمة الذين أوردوه مغيّرًا بأنهم لعلهم فهموا أن قول أبي سعيد: هكذا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائد إلى كل ما ذكره، يكون تقديره: سمعت كل ما ذكرت لك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحينئذ يصح ما أوردوه باعتبار المعنى، لا بصورة اللفظ.
-
ولا يخفى ما في هذا الجواب من الكلفة، والرّافعي أورده دالًّا على استحباب أذان المنفرد، وهو خلاف ما فهمه النَّسائيّ والبَيهقيّ؛ فإنهما ترجما عليه الثواب على رفع الصوت (١) . كذا قيل! وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من الترجمة على بعض مدلولات الحديث، أن لا يكون فيه شيء آخر، وقد:
[٩٢٦] - روى النَّسائيّ (٢) من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: "يَعجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ في رَأْسِ شَظِيَّةٍ، يُؤَذِّن بِالصَّلاةِ وُيصَلِّي، فَيَقُول الله: انْظُروا إِلَى عَبْدِي ... " الحديث.
-
٣١٧. [٩٢٧] - حديث: "إذا كَانَ أَحَدُكُمْ بِأَرْض فَلاةٍ فَدَخَلَ عَليه وَقْتُ صَلاةٍ، فإنْ صَلَّى بِغَير أَذَانٍ ولا إِقَامَةٍ صلَّى وَحْدَه، وإنْ صَلَّى بِإقَامَةٍ صَلَّى بِإقَامَتِه وصَلاتِه مَلَكَاهُ، وإنْ صَلَّى بأَذَانٍ وإِقَامَةٍ صَلَّى خَلْفَهُ صَفٌّ مِن الْمَلائِكَةِ؛ أَوَّلُهُم بِالمشْرِق وَآخِرُهم بِالْمَغْرِب" .
-
هذا الحديث بهذا اللفظ لم أره.
- ج ٢ ص ٥٤٣
وروى النَّسائي في "المواعظ" من "سننه" (١) عن سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سليمان التيمي عن عبد الرّحمن بن مُلّ (٢) عن سلمان رفعه: " إذا كَانَ الرَّجُلُ في أَرْض قِيٍّ أي قفر- فَتَوَضَّأ، فَإنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ تَيَمَّم، ثُمَّ يُنَادِى بالصَّلاةِ ثُمَّ يُقِيمُها/ (٣) ، وَيُصَفيها إلَاّ أَمَّ مِن جُنود الله صَفاًّ" .
قال عبد الله: وزادني سفيان، عن داود، عن أبي عثمان، عن سلمان: "يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ، وَيسْجُدُون بسُجُودِه" .
-
ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" (٤) وابن أبي شيبة (٥) كلاهما عن معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، بلفظ: " فَحَانَتِ الصَّلاة، فَلْيَتَوَضَّأْ فَإنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً فَلْيَتَيَمَّمْ، فإنْ أَقَامَ صلى مَعَهُ مَلَكَاهُ، فَإنْ أَذن وَأَقَام صلَّى خَلْفَه مِنْ جُنُود الله مَا لا يَرَى طَرَفَاه" .
-
ورواه البَيهقيّ (٦) من حديث عبد الوهاب بن عطاء، عن التيمي نحوه.
-
ومن حديث يزيد بن هارون، عن التيمي موقوفًا (٧) ، ورجّحه على المرفوع.
-
ومن رواية داود بن أبي هند (٨) نحو ما رواه النَّسائيّ.
ج ٢ ص ٥٤٤قال سعيد بن منصور: حدّثنا هشيم، حدّثنا داود به.
-
[٩٢٨] - وروى أبو نعيم في "الحلية" (١) من حديث كصب الأحبار موقوفًا نحوه.
-
[٩٢٩] - ومالك في الموطأ (٢) عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب، أنه كان يقول: من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك، وعن شماله ملك، وإن أذن وأقام الصلاة، صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال.
-
وفي رواية معن والقعنبي عنه: أذن وأقام،
قال الدّارَقطنيّ في "العلل" (٣) ورواه الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن معاذ بن جبل. وهو أصح.
-
[٩٣٠] - ورواه الطَّبرانيّ في "الكبير" من حديث المسيب بن رافع لا أعلمه إلّا عن [زرّ] (٤) . فذكر نحو حديث عبد الرزاق الماضي.
-
٣١٨ - [٩٣١] - حديث أبي سعيد الخدري: حُبسنا عن الصلاة يوم الخندق، حتى كان بعد المغرب هويّا من الليل فدعى النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأقام الظهر، فصلاها، ثم أقام العصر فصلاها، ثم أقام المغرب فصلاها، ثم أقام العشاء فصلاها ولم يؤذن لها مع الإقامة.
- ج ٢ ص ٥٤٥
الشافعي (١) عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه بهذا، وأتم منه، وليس في آخره: ذكر العشاء، ولا قوله: ولم يؤذن لها مع الإقامة.
-
وزاد: وذلك قبل أن ينزل في صلاة الخوف: {فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} .
-
وقد رواه النَّسائيّ (٢) من هذا الوجه، وفيه: فأذن [للظهر] (٣) فصلاها في وقتها، ثم أذن للعصر فصلاها في وقتها، ثم أذن للمغرب فصلاها في وقتها.
-
ورواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" (٤) من حديث يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي ذئب به. وفي آخره: ثم أقام المغرب فصلى كما كان يصليها في وقتها. وصححه ابن السكن.
- ولذكر الأذان فيه شاهد من:
-
[٩٣٢] - حديث ابن مسعود، رواه التّرمذيّ (٥) والنَّسائيّ (٦) ، وقال التّرمذيّ: ليس بإسناده بأس، إلّا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.
-
وفي رواية النَّسائيّ (٧) : فذكر الإقامة لكل صلاة لم يذكر أذانا.
ج ٢ ص ٥٤٦قال النَّسائيّ (١) : غريب من حديث سعيد، عن هشام، ما رواه غير زائدة.
-
[٩٣٣] - وله شاهد آخر من حديث جابر رواه البزار، وفي سنده عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو متروك.