تنبيه
٢٢ فقرة، ج ٢ ص ٩٩٥
- ج ٢ ص ٩٩٥
قول الرّافعي والأصحاب: أن الشافعي دخل بغداد وهي تقام بها جمعتان؛ مردود بأن الجامع الآخر لم يكن حينئذ داخل سورها، فقد قال الأثرم لأحمد: أجمع جمعتين في مصر؟ قال: لا أعلم أحدا فعله.
وقال ابن المنذر: لم يختلف الناس أن الْجُمُعَة لم تكن تصلى في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي عهد الخلفاء الراشدين إلا في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي تعطيل الناس مساجدهم يوم الْجُمُعَة واجتماعهم في مسجد واحد أبين البيان
ج ٢ ص ٩٩٦بأن الْجُمُعَة خلاف سائر الصلوات، وأنها لا تصلى إلا في مكان واحد.
-
وذكر الخطيب في "تاريخ بغداد " (١) : أن أول جُمُعَة أحدثت في الإِسلام في بلد مع قيام الْجُمُعَة القديمة في أيام المعتضد في دار الخلافة من غير بناء مسجد لإقامة الْجُمُعَة، وسبب ذلك خشية الخلفاء على أنفسهم في المسجد العام، وذلك في سنة [ثمانين] ، (٢) ومائتين. ثم بني في أيام المكتفي مسجد، فَجَّمُعوا فيه.
-
[١٩١٢] - وذكر ابن عساكر في "مقدمة تاريخ دمشق" (٣) : أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى أبي موسى وإلى عمرو بن العاص، وإلى سعد بن أبي وقاص: أن يتخذ مسجداً جامعا، ومسجدا للقبائل، فإذا كان يوم الْجُمُعَة انضموا إلى المسجد الجامع، فشهدوا الْجُمُعَة.
وقال ابن المنذر: لا أعلم أحداٌ قال بتعداد الْجُمُعَة غيرَ عطاء.
-
٧٢٥ - [١٩١٣] - حديث جابر: مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جُمُعَة.
-
الدارقطني (٤) والبيهقي (٥) من حديث عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن
ج ٢ ص ٩٩٧خصيف، عن عطاء عنه، بلفظ: " في كُلِّ ثَلاثَةٍ إِمَامٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبعينَ فَما فَوْقَ ذَلك جُمُعَة، وَأَضْحى وَفِطْر" .
-
وعبد العزيز قال أحمد (١) : اضرب على حديثه فإنها كذب أو موضوعة.
وقال النسائي (٢) : ليس بثقة. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال ابن حبان (٣) : لا يجوز أن يحتج به.
وقال البيهقي (٤) : هذا الحديث لا يحتج بمثله.
-
٧٢٦ - [١٩١٤] - حديث أبي الدرداء: "إذَا بَلَغ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَعَلَيْهِم الْجُمُعَة" .
-
أورده صاحب التتمة، ولا أصل له.
-
٧٢٧ - [١٩١٥] - حديث أبي أمامة: "لا جُمُعَة إلَاّ بِأَرْبَعِينَ" .
-
لا أصل له، بل:
[١٩١٦] - روى البيهقي (٥) والطبراني (٦) من حديثه: "عَلَي خَمْسِينَ جُمُعَة, لَيْس فِيمَا دُونَ ذَلِكَ" .
- ج ٢ ص ٩٩٨
زاد الطبراني في "الأوسط" (١) : "وَلَا تَجِبُ عَلَى مَن دُونَ ذَلِكَ" .
-
وفي إسناده جعفر بن الزبير وهو متروك، وهياج بن بسطام وهو متروك أيضاً.
-
وفي طريق البيهقي النقاش المفسر وهو واه أيضاً.
-
٧٢٨ - حديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بالمدينة ولم يجمع بأقل من أربعين.
-
لم أره هكذا، وفي البهيقي (٢) من رواية ابن مسعود قال: جمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن أربعون رجلاً.
وفي رواية له (٣) : نحو أربعين، فقال: "إنّكُم مَنْصُورُونَ ... " الحديث.
-
وليس هذا فيما يتعلق بالجمعة.
-
[١٩١٧] - وأما ما رواه أبو داود (٤) وابن حبان (٥) وغيرهما حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك: أن أباه كان إذا سمع النّداء يوم الْجُمُعَة ترحّم لأسعد بن زرارة، قال: فقلت له: يا أبتاه رأيت استغفارك لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان للجمعة ما هو؟ قال: لأنه أول من جمع [بنا] (٦) في نقيع، يقال له: نقيع الخضمات من حرة بني بياضة. قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلاً.
- ج ٢ ص ٩٩٩
وإسناده حسن. لكنه لا يدلّ لحديث الباب.
-
[١٩١٨] - وروى الطبراني في "الكبير" (١) و "الأوسط" (٢) عن أبي مسعود الأنصاري، قال: أول من قدم من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير، وهو أول من جمع بها يوم الْجُمُعَة، جمعهم قبل أن يقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم اثنا عشر رجلاً. وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر، وهو ضعيف.
-
ويجمع بينه وبين الأول: بأن أسعد كان آمرا، وكان مصعب إماما.
-
[١٩١٩] - وروى عبد بن حميد في "تفسيره" عن ابن سيرين، قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي- صلى الله عليه وسلم - وقبل أن تنزل الْجُمُعَة , قالت الأنصار: لليهود يوم يجمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، [فهلم] (٣) فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر الله ونشكره، فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا إلى أسعد/ (٤) بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين، وذكرهم فسموا الْجُمُعَة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم شاة فتغدوا وتعشوا منها، فأنزل الله في ذلك بعد: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} والآية.
-
[١٩٢٠] - وروى الدارقطني (٥) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن مالك، عن الزهري، عن عبيد الله عن ابن عباس، قال: أذن النبي- صلى الله عليه وسلم - الْجُمُعَة قبل أن يهاجر، ولم يستطع أن يجمع بمكة فكتب إلى مصعب بن عمير، أما بعد فانظر
ج ٢ ص ١٠٠٠اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الْجُمُعَة فتقربوا إلى الله بركعتين، قال: فهو أول من جمع حتى قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة فجمع عند الزوال من الظهر وأظهر ذلك.